فاينانشيال تايمز: مصر تتعهد بتقليص دور الجيش في الاقتصاد

0
135
Google search engine

كذلك نقل المقال توقعات صندوق النقد الدولي أن مصر التي تضررت من التداعيات العالمية للغزو الروسي لأوكرانيا، سوف تواجه فجوة تمويلية قدرها 17 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة.

ذكر مقال نشره موقع صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، الثلاثاء الماضي، أن الحكومة المصرية قد التزمت بتقليص دور الجيش في الاقتصاد كجزء من حزمة الإنقاذ التي قدمها صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليار دولار، في الوقت الذي تواجه فيه الدولة أزمة في العملة الأجنبية، وضعف للعملة المحلية، وارتفاع لمعدلات التضخم.

نقل المقال عن بيان صندوق النقد الصادر الثلاثاء أن الإصلاحات الهيكلية «الحاسمة» التي وافقت عليها القاهرة تشمل «تسوية الملعب بين القطاعين العام والخاص»، كجزء من سياسة ملكية الدولة التي أقرها الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقال الصندوق إن السياسة ستغطي جميع الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك الشركات المملوكة للجيش، في اعتراف نادر من صندوق النقد الدولي بكيفية توسيع الجيش لبصماته في الاقتصاد المصري، منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين في 2013، وفقًا لما جاء في المقال.

وبموجب هذه السياسة، ستحدد الحكومة القطاعات الاستراتيجية التي سوف تستمر في العمل بها، بينما تنسحب الدولة تدريجيًا من القطاعات غير الاستراتيجية، بما في ذلك عملية بيع الأصول.

وأكد المقال أن صندوق النقد سوف يطالب الكيانات المملوكة للدولة بتقديم حسابات مالية إلى وزارة المالية مرتين في السنة، وتقديم معلومات عن أي أنشطة «شبه مالية»، في محاولة لتحسين الشفافية، على أن تضمن الوزارة إتاحة الوصول للبيانات.

كما نقل كاتب المقال، الصحفي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، شكوى الاقتصاديون ورجال الأعمال المصريون من دور الجيش في الاقتصاد، ومزاحمته للقطاع الخاص، ما يخيف المستثمرين الأجانب. ويضيف: «الجيش، أقوى مؤسسة في البلاد، معفي من بعض الضرائب، ولا يتم الإفصاح عن أي بيانات تخص أعمال المؤسسة واستثماراتها».

وأشار المقال إلى تعامل الرئيس السيسي مع المؤسسة العسكرية كأداة رئيسية للمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد المنهار بعد الاضطرابات التي اندلعت بسبب ثورة يناير التي أطاحت بحكم حسني مبارك، ومنذ ذلك الحين تم تكليفها بالمئات من مشاريع البنية التحتية، وتوسيع نطاق مصالحها في قطاعات متنوعة «من المكرونة والمشروبات إلى الأسمنت».

ذكر الكاتب أن نظام الرئيس السيسي قد تعهد في السابق بتقليص دور الجيش في الاقتصاد، وخصخصة الشركات المملوكة للقوات المسلحة، لكن لم يتم إحراز تقدم يذكر، فيما يأمل رجال الأعمال أن يؤدي حجم الأزمة الحالية إلى إجبار السلطات على التحرك.

كذلك نقل المقال توقعات صندوق النقد الدولي أن مصر التي تضررت من التداعيات العالمية للغزو الروسي لأوكرانيا، سوف تواجه فجوة تمويلية قدرها 17 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة.

وقالت «إيفانا هولار»، رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر: «يعتمد برنامج الإصلاح الذي تنتهجه السلطات على إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، وهو الأمر الذي تشتد الحاجة إليه»، مضيفة: «من المهم للغاية أن يتم المصادقة على سياسة ملكية الدولة على أعلى المستويات، بما في ذلك من قبل الرئيس».

وبحسب المقال: اضطرت القاهرة إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي العام الماضي، بعد أن سحب المستثمرون الأجانب نحو 20 مليار دولار من أسواق الديون المصرية في وقت قريب من الغزو الروسي لأوكرانيا، وقد أثار تدفق رأس المال إلى الخارج أزمة في العملة الأجنبية، وأجبر القاهرة على اللجوء إلى دول الخليج من أجل إنقاذ الاقتصاد بمليارات الدولارات.

Save translation

كما ذكر المقال أن مصر في وقت سابق كانت تدفع أعلى سعر فائدة حقيقي في العالم، لجذب تدفقات دولارية للمحفظة التي تستخدمها لتمويل عجز الحساب الجاري.

واستكمل المقال بأن الحكومة المصرية وصلت إلى اتفاق نهائي بشأن قرض صندوق النقد الدولي في أكتوبر الماضي، بعد شهور من المحادثات، وهو القرض الرابع لمصر من الصندوق منذ عام 2016. ووافقت القاهرة أيضًا على الانتقال إلى نظام سعر صرف دائم ومرن، وقد سجل الجنيه المصري مستويات منخفضة قياسية هذا الأسبوع، مع سماح السلطات للعملة المصرية بالهبوط على مراحل بنسبة 43% مقابل الدولار منذ مارس 2022.

ونقل الكاتب عن اقتصاديين قولهم بإن تخفيض قيمة العملة ضروري لتحقيق التوازن بين العرض والطلب في أسواق الصرف الأجنبي، بعد أن دعمت السلطات العملة لسنوات. لكن ضعف الجنيه زاد من الضغوط التضخمية، حيث ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 24.4% في ديسمبر، ما أدى إلى مزيد من الضغط على عشرات الملايين من المصريين، الذين يعيش حوالي 60% منهم تحت خط الفقر أو فوقه بقليل.

من جهته، أشار صندوق النقد الدولي في تحديده للمخاطر التي يتعرض لها برنامج الإصلاح، إلى أن «ضبط أوضاع المالية العامة في سياق ارتفاع تكاليف المعيشة قد يواجه معوقات سياسية واجتماعية».

وقال الصندوق: «لا يزال يتعين إثبات استمرارية التحول إلى سعر صرف مرن، وقد يواجه البنك المركزي ضغوطًا سياسية واجتماعية لعكس مساره، في حين أن الإصلاحات التي تهدف إلى تقليص دور الدولة قد تواجه مقاومة من المصالح الخاصة في البلاد».

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةتجديد انتاج السلطة
المقالة القادمةالعالم ينتفض لزيدان.. فما القصة؟

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا