إذا لم تستح فاصنع صندوقًا!

0
185
Google search engine

في أحد أيام الشتاء والجو يقسو ببرودته قررت أن أتجول في شوارع وسط المدينة، لعل وعسى أن أخرج من حالتي النفسية الحزينة، وأن أشاهد وجوه المواطنين سعداء بإنجازات الحكومة الرشيدة التي لا تنام الليل ولا حتى النهار من أجل مستقبل ومصالح الشعب والمواطنين.

التقيت بأحد الأصدقاء القدامى الذين يؤيدون الزعيم الكبير الذي يحكم بسياسته العاقلة الرشيدة، ألقيت عليه التحية فسلم علي ببرود و حزن. سألته: ما خطبك؟ وماهذه التعاسة التي تملأ وجهك؟ أجابني بحديث سلبي لا أعرف جدواه، قال: لا شيء يذكر، ولا جدوى للحديث، صنعوا الصندوق، صنعوا الصندوق. وظل يكرر هذا مرارًا و تكرارًا، حتى خفت أن يكون قد أصابه شيء في عقله، فأنا لا أفهم حديثه! وعن أي صندوق يتحدث؟

أتحدث بداخلي عن هذا الموضوع، وأتساءل عما يقصد! لدي شعور غريب، وانتابتني حالة من الفضول الشديد لمعرفة قصده. أخذت وقت مع نفسي لأطرح ذلك السؤال لعقلي، لعله يجيب ويطمئنني بإجابة عاقلة، هل كان يقصد بـ«الصندوق» صندوق النقد الدولي؟ من الممكن أن يكون هذا قصده. هل يتحدث عن صندوق النقد الدولي واجتماعه مع حكومتنا الرشيدة من أجل مساعدتنا في عيش غد أفضل؟!

عدت إلى منزلي حائرًا، ماذا يقصد بالصندوق؟

فتحت المتصفح لكي أبحث عن عدد الصناديق في دولتنا العزيزة الأبية، ففزعت من الرقم، لأنه رقم لا نهائي!!

أول النتائج كانت لصندوق النقد الدولي واجتماعه مع حكومتنا العاقلة، التي قررت عقب نهايته رفع الفائدة و تعويم العملة الوطنية.

ثاني الصناديق التي عثرت عليها صندوق يسمي بـ«الصندوق السيادي»، منوط به امتلاك الأرض وما عليها، وهو المتحكم فيها، يبيع ويشتري ويؤجر ويملك، إنه السيادي يا عزيزي، لا تسأله عن أي شيء.

ثالث النتائج كانت لصندوق اسمها «تحيا الجمهورية 3 مرات»، وهو عبارة عن صندوق إدخاري، يدخر فيه جميع فئات الشعب – المسلم و القبطي، الشريف والفاسد، الغني والفقير- جميعهم بلا استثناء. ولهذا الصندوق قاعدة رئيسية تسمى «صبح على مصر بجنيه».

رابع النتائج التي ظهرت أمامي لصندوق يطلق عليه «صندوق تنمية سيناء»، وهو صندوق يعمر الأراضي الصحراوية، ويملك جميع الأراضي بمنطقة سيناء لإقامة المشروعات – وطنية/ذات هدف ربحي.

وأخيرًا عجز عقلي عن التفكير، أو الاستمرار في أي بحث أو أي شيء، ولكن ظهر لي خبر عاجل على شاشة التلفاز، رفعت الصوت لكي أستمع بتمعن، وجدت خبر تأسيس «صندوق دعم الأسرة»، وهو صندوق خصص للمقبلين على الزواج، يدفعوا فيه مبلغًا من المال، مثل التأمين على شراء سيارة. جاءتني حالة من اللوثة والهياج العقلي. عملوا الصندوق، عملوا الصندوق!

حقًا ما أكثر الصناديق في حياتنا!

مصدركريم نوبي
المقالة السابقة«دلال وغزل» تعيدان أزمة أماكن الاحتجاز للعابرين/ات جنسيًا للواجهة
المقالة القادمةفرصة ثانية.. ثانيًا محاولة لإيجاد الأجوبة

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا