الغش الإلكتروني في أوساط الطلبة!

0
170
Google search engine

تميل النفس البشرية دائمًا إلى حب التفوق، وتتمنى النجاح على كافة الأصعدة، فدائمًا ما تشدني  نقاشات الطلبة في ساحة الكلية وأروقتها عقب اجتياز امتحان لمادة أو مقياس معين، وغالبًا ما تكون هذه النقاشات حول منهجية الإجابة الصحيحة المتبعة لكل واحد منهم، أو حول تخمينات العلامة والتقدير الذي سيناله كل طالب نظير إجاباته، إلى هنا الأمر عادي جدًا، فلكل مجتهد نصيب، ويحق لكل طالب التحمس والافتخار بإجاباته ومستواه العلمي، لكن يبدو أن هناك من بات يتفاخر بأشياء أخرى، بالغش مثلًا أو بعلاماته التي تحصَّل عليها عن طريق الغش. أن تغش عزيزي الطالب وتتفاخر بذلك، بل وتقارن إجابتك المغشوشة مع إجابات زملائك ممن درسوا وسهروا وحضروا للامتحان، فهنا الأمر يدعو للاستغراب ولدراسة هذه الظاهرة من خلال مقالنا اليوم.           

أخذت ظاهرة الغش الجامعي تشهد منحنى تصاعديًا في أوساط الطلبة الجامعيين، ولعل ما ساعد على ذلك تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وظهور وسائل متطورة واستغلالها في الغش، كتقنية البلوتوث، والآلة الحاسبة، والعدسات اللاصقة والساعة الذكية. ويعد الهاتف المحمول أكثر الوسائل استخدامًا في الغش، لخصوصيته ولارتباطه بالانترنت، حيث يتم استغلاله من طرف الطلبة في تبادل ومشاركة الحلول والإجابات عبر منصات الدردشة والتواصل الاجتماعي.

إن انتشار واستفحال ظاهرة الغش في الوسط الطلابي أدى إلى المساس بمصداقية الامتحان وبمصداقية الجهة المنظمة له؛ ففي أحد الدول العربية مثلًا تم إلغاء امتحان البكالوريا نتيجة تسريب بعض مواضيع الاختبار عبر وسائل تواصل اجتماعي مختلفة، فوجدت وزارة التعليم لهذه الدولة نفسها ملزمة بإعادة تنظيمه في دورة ثانية، للحفاظ على قدسية وهيبة امتحاناتها الرسمية.

يبقى الامتحان مجرد وسيلة لتقييم مكتسبات الطالب العلمية والمعرفية، وتقويمها بالسلب أو بالإيجاب، حتى يستدرك ما فاته في الامتحانات القادمة ويكتسب شخصيته العلمية الجادة والباحثة عن الحقيقة، بعيدًا عن الغش الذي يعود بعواقب وخيمة عليه وعلى مجتمعه. ولنا في الواقع أمثلة عدة ممن تقلدوا مناصب وحازوا على رتب علمية بالغش، وهم في واقع الأمر بعيدون كل البعد عن هذه المناصب أو الرتب، فلا يمكن لطالب في تخصص الطب نجح بالغش في مساره الجامعي أن يقوم بعملية جراحية ناجحة لمريض، أو أن يشخص لمريض دائه بشكل صحيح، ويعطيه وصفة طبية مناسبة لحالته، ذلك لأنه وبكل بساطة «فاقد الشيء لا يعطيه».

مصدرعبد العليم مبارك
المقالة السابقةشباب يتزوج بالقسط
المقالة القادمة«دلال وغزل» تعيدان أزمة أماكن الاحتجاز للعابرين/ات جنسيًا للواجهة

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا