مشهد في نص حكاية (الاستيقاظ)

0
193
Google search engine

يوم التاسع عشر من يناير، أشعر بإشراقة اليوم وشعاعه الصافي يخترقني لأتنفس أخيرًا الصعداء، فقمت بكل حيوية لأحضر قهوتي الصباحية، عفوًا!! قهوتي التي قررت من اليوم أن تكون في روتيني الصباحي، فأنا لم أعتد عليها مسبقًا.

إنه اليوم الأول من دون غضب، من دون ألم، من دون ضجيج لا معنى له..

إنه اليوم الأول من دون عنفه تجاهي..

كم تخيلت مسبقًا أنه لن يأتي علي هذا اليوم الذي أشعر فيه بالخلاص من تجريحه! وكم سأمت تلك الحياة التي تعرضت فيها للا شيء سوى المأساة.

قبل الزواج منه كان المجتمع من حولي بأكمله يصر على أن الزواج سيحميني من متاعب الحياة بأشكالها، فهو من سيوفر لي سكن ومأكل وحماية وأمان.

لماذا يري المجتمع الأمان في أي رجل من دون دراسته شخصيًا؟!

قبل التعرض للعنف منه تعرضت أولًا للعنف ممن حولي، عندما أرادوا أن يطمئنوا علي كما قالوا، ولكن نيتهم كانت التخلص مني كما تيقنت فيما بعد. عنفوني للزواج منه والقبول به، عنفوني لفظيًا بأنني عانس وبأن مستقبلي لا ملامح له، تاجروا فيّ، لم أشعر سوى أنني عبدة دفع أحدهم ثمنها وأخذها لتكمل عبوديتها في مسكن جديد، بغلاف هدايا أسود اللون.

لم أتوقع يومًا من زوجي الدلال، لكنني تمنيت فقط أن يمنحني الاحترام الذي حرمت منه مسبقًا، ولكن حتى هذا لم أحصل عليه، بل وجدته أناني لا يفكر سوى في غرائزه كرجل أولًا، وحاجته من طعام وشراب ثانيًا، فعشت معه ذليلة ألبي احتياجه الجنسي والنفسي والجسدي، كنت يوميًا أستيقظ وبداخلي أمنية واحدة، وهي أن ينتهي هذا الكابوس.

لم أجد من يساندني أو يشعر بي، فالجميع يرى أنني في نعمة، فظل رجل أفضل من ظل حائط، هل حقًا أنا في نعيم؟ وأين النعيم عندما لا يعيش المرء بحرية؟!

أين النعيم حين يعيش المرء في حياة الطاعة عنوة من دون رضاه؟! فطاعته غصب!! أين النعيم عندما أفيق فأجد نفسي آلة لا يريد منها شيء سوى تلبية ما يريد بضغطة زر من دون أن تنطق؟ وفي حالة عدم وجود طاقة فالإطاحة بي هي الحل، كما لو أنني مجرد هاتف خلوي معطل لا إشارة فيه.

تبا لهذا النعيم لا أريده!

إلى أن جاء ذلك اليوم الذي لا يمكن أن أنساه، وهو الخامس والعشرون من نوفمبر الماضي، كنت أقوم بما اعتدت عليه في المنزل، وسمعت في أحد البرامج التليفزيونية حديثًا عن حملة «اتحدوا»، وذكروا أن هدفها الأساسي هو القضاء على العنف ضد المرأة.

رأيت نماذج كثيرة من النساء يتحررن من قيود مختلفة، ربما أصعب مما تعرضت له أنا، وكل ما دار في ذهني لحظتها لم الاستسلام؟ وإلى متى سأظل في هذا الوضع المأساوي؟!

غصة بقلبي أيقظتني. صاح عقلي كفي!

تحرري، اصرخي بوجوههم جميعًا، وأفيقي لنفسك، فأنت لست بعاجزة عن توفير الكرامة لنفسك.

لم أتعشم وقتها في أن أظهر على منصة «تيدكس» أو أن أصبح بطلة أو نموذج للقوة، لكنني أخيرًا رأيت نفسي حرة بعد طلبي الطلاق منه والرحيل بعيدًا.

ومن دون التطرق إلى التفاصيل العنيفة والرتيبة والمملة والقاسية التي مررت بها لكي تأتي اللحظة أخيرًا وأمسك بورقة طلاقي بين يدي، ورقة الحرية، ورقة الأمل، وربما هذه هي ورقة النعيم بالنسبة لي.

ربما عدت لمنزلي القديم وغرفتي العتيقة، عدت لأسمع كلام سام ممن حولي، يلومونني لأنني لم أتحمل سوى أربعة أشهر من الزواج، ولكنني قررت أن اجعل من غرفتي القديمة قصرًا، والقرار الأهم هو ألا أستجيب لعنف نظرتهم الأليمة والمشفقة تجاهي، فيكفيني ثقتي بنفسي وبأنني أستطيع أن أصل يومًا إلى ما تمنيت طيلة حياتي.

مصدرمريم وحيد
المقالة السابقةفوضى أفكاري
المقالة القادمةحياتنا تستقر بالحب الاجتماعي وتبادل الاحترام

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا