نوادر مونديالية (2)

0
111
Google search engine

استمرت الأحداث الاستثنائية في بطولات كأس العالم لتكون سمة أساسية لتلك البطولة التي تجذب اهتمام الملايين من عشاق اللعبة الشعبية الأولى في العالم، وفي عام 1962 في دولة تشيلي والتي شهد اختيارها لتنظيم البطولة اعتراض العديد من الدول والصحف الأوروبية، لكونها دولة فقيرة وتعرضها قبل المونديال لزلزال مدمر أثر على بنيتها التحتية الفقيرة بالأساس، ولكن لُعبت البطولة في النهاية وشهدت أحداثًا استثنائية، كتدخل الرئيس البرازيلي «جواو جولار» شخصيًا لدى اللجنة المنظمة للبطولة لطلب العفو عن لاعب المنتخب البرازيلي «جارينشيا» الملقب بـ«اللطائر الصغير»، بعد حصوله على طرد في مباراة قبل النهائي أمام تشيلي، ما يحرمه من لعب المباراة النهائية أمام تشيكوسلوفاكيا. وبموافقة اللجنة على طلب الرئيس استطاع «جارينشيا» لعب المباراة النهائية ومساعدة بلاده على الفوز بالبطولة.

وبدأت الإثارة قبل انطلاق كأس العالم نسخة إنجلترا 1966، التي لم ينافسها أحد على تنظيمها لامتلاكها بنية تحتية رياضية غير مسبوقة في بلد يمارس شعبها كرة القدم لأكثر من مائة عام، وكان السير «ستانلي راوس» الانجليزي هو رئيس الاتحاد الدولي وقتها. ففي مارس 1966، أي قبل البطولة بأشهر قليلة، كان كأس العالم «جول ريميه» يُعرض في المعرض العام بقاعة الميثودية المركزية في «ويستمنستر» بوسط لندن، وتم التأمين عليه بمبلغ 30 ألف جنيه استرليني، مع أن قيمتها الرسمية تبلغ 3 آلاف جنيه استرليني فقط. وفي 20 مارس سُرقت الكأس! لم ير الحراس ما حدث، بل أفاد أحدهم بأنه رأى رجلاً غريباً يقف في الخارج بجانب «كابينة» الهاتف العمومي.

أربكت هذه السرقة الحكومة البريطانية التي حاولت التعتيم على الأمر، وقامت باستبدال الكأس بأخرى مزيفة، لكن الخبر وصل إلى الصحافة وبدأ المواطنون بالبحث عن الكأس بكل الوسائل والطرق، حتى أن بعضهم لجأ إلى السحرة والعرافين، بينما تولت شرطة «سكوتلاند يارد» التحقيق في القضية، واستجوبت الضباط الحراس واثنين من عمال الصيانة للحصول على معلومات، لكن لم تصل التحقيقات إلى أي نتيجة.

وفي 27 مارس، أي بعد أسبوع من الحادث، كان «دايفيد كوربيت» وكلبه «بيكلز» يسيران في منطقة «بولا هيل» في جنوب شرقي لندن، وكان يبحث عن هاتف للاتصال بأخيه لمعرفة ما إذا رُزق بمولوده الجديد، حتى توجه الكلب نحو رزمة ملفوفة بورق جرائد، وبعد أن فتحها وجد الكأس فيها، وتأكد أنها الأصلية لأن أسماء المنتخبات التي توجت بالكأس منقوشة عليها، فسلمها للشرطة.

تحول «بيكلز» وصاحبه إلى بطلين في إنجلترا، ودُعيا إلى حفل عشاء مع لاعبي المنتخب الانجليزي الفائز بكأس العالم، كما مُنح «كوربيت» مبلغًا من المال، وحصل كلبه على وجبة طعام مجانية لمدة عام، ثم أصبح «بيكلز» نجمًا سينمائيًا بعدما مثل في فيلم «الجاسوس ذو الأنف البارد». وبعد موت «بيكلز» عُلقت لافتة في متحف كرة القدم في مدينة مانشستر تكريمًا له.

وشهدت تصفيات كأس العالم 1970 التي نظمتها المكسيك حربًا حقيقية تحركت خلالها الجيوش بمعداتها الحربية وجنودها، بسبب مباراة تصفيات الصعود للمونديال بين الجارتين السلفادور وهندوراس.

ففي التصفيات أوقعت البلدين في مواجهة حاسمة لتحديد الفريق المتأهل للمرحلة النهائية، في المباراة الأولى فازت هندوراس على ملعبها، واعتدت الجماهير الهندوراسية على الجماهير الفقيرة من أنصار السلفادور، وتطورت الأمور إلى مهاجمة أحياء يقيم فيها سلفادوريين، مما دفع سكانها إلى الفرار إلى بلادهم، تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم.

قدمت السلفادور وقتها شكوى للأمم المتحدة وهيئة حقوق الإنسان، وبعد أسبوع واحد فازت السلفادور في ملعبها، ونال أنصار هندوراس نصيبهم من الاعتداءات. وبحلول نهاية المباراة الفاصلة في 14 يوليو 1969، والتي فازت وتأهلت فيها السلفادور، كانت الدولتان قد نشرتا قواتهما على طول الحدود بينهما، وفي 3 يوليو انتهكت طائرة من هندوراس أجواء السلفادور، وأطلقت على كتيبة من السلفادور النيران داخل الأراضي السلفادورية، مما أدى إلى قيام السلفادور بهجوم واسع النطاق دخلت فيه قواتها إلى مسافة 40 كم.

لم تتورع هندراوس، بل أرسلت طائراتها لضرب مدن «سان سلفادور» و«أكابوتلا» بالقنابل، وبعد أسبوعين ووساطات من الدول توقفت الحرب، بعد أن أدت إلى دمار كبير وخسائر في الأرواح بالآلاف.

 واستمرارًا للعنف المصاحب لتلك النسخة من كأس العالم، وفي أثناء مباراة المكسيك والسلفادور، قال مشجع مكسيكي لصديقه «إننا لا نستحق الفوز بهذا العدد الكبير من الأهداف، وهدفنا الأول مشكوك في صحته»، فكان رد صديقه مفاجيء للغاية، حيث سحب مسدسه وأطلق عليه النار فأسقطه قتيلًا من دون أن ينطق بكلمة واحدة. والمتعارف عليه أن المشجعين في أمريكا اللاتينية متعصبون لأبعد الحدود.

وبعد فوز البرازيل بالبطولة، خرج الرئيس البرازيلي «إميليو جارستازو ميديسي» إلى شرفة القصر الجمهوري وهتف بقوة «يحيا الملك»، في إشارة إلى «بيليه»، وكانت هي تلك المرة الوحيدة في التاريخ الإنساني التي يهتف فيها رئيس جمهورية بحياة ملك.

مصدرشادى العدل
المقالة السابقةابن عمي اتحرش بيا.. رسالة علياء الأخيرة قبل أن تفارق الحياة
المقالة القادمةكلمتين في خناقة

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا