سمراوات القارة يدافعن عنها.. تعرف على ناشطات المناخ الأفريقيات وعملهن المُلهم

0
231
Google search engine

العمل على قضايا المناخ ليس ترفيهًا كما يظنه البعض، فعلى العكس تمامًا تعد قضية المناخ مسألة حياة أو موت، ليس لفرد بل لمجتمعات كاملة، ويزداد الوضع خطورة حينما نتحدث عن أفريقيا. تشهد مصر الآن مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «COP 27»، وهو المؤتمر السابع والعشرون منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في مارس 1994، وتستضيف مصر القمة هذا العام وفقًا لنظام التناوب بين القارات المختلفة، وقد وقع الاختيار عليها من قبل الاتحاد الأفريقي في إبريل 2021 ممثلًا عن أفريقيا. ويحضر المؤتمر 197 دولة، بخلاف مئات الناشطين/ات في مجال المناخ بين أفراد ومجموعات ومنظمات.

ناشطات القارة السمراء يرفعن صوتهن لنجاة الكوكب

حضر إلى القمة أكثر من 120 من قادة الدول، وشارك فيها نحو 30 ألف شخص، ومن أبرز ناشطات المناخ اللاتي حضرن ثلاث ناشطات أفريقيات ناضلن بطرق سلمية مختلفة في محاولة للحفاظ على الكوكب وعلى قارتنا السمراء من جراء الاحتباس الحراري الناتج عن التلوث وانبعاثات الميثان من المدن الصناعية، وكذلك آثر هذا على ارتفاع نسب التلوث في الأنهار والبحار، والضرر الواقع على بلادهن نتيجة تزايد معدلات استخدام الفحم، أحد أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثًا، إلى جانب إزالة الأشجار والغابات والمساحات الخضراء التي تعد من أكبر أسباب مشاكل المناخ.

فلنتعرف عليهن وعلى أعمالهن ونشاطهن.

ليا ناموغيروا

تعد «ليا ناموغيروا» من أبرز الناشطات الأفريقيات، وبدأت حراكها في عمر الخامسة عشر، ففي نوفمبر 2020 وخلال مسيرة على ضفاف بحيرة فيكتوريا انطلقت الناشطة الأوغندية في مبادرة «الإضراب العالمي من أجل المناخ»، وهي حملة عالمية تهدف للمطالبة بالتحرك للكارثة المناخية التي نتوجه إليها. وخلال تلك الفترة أطلقت «ليا» بنفسها عدة مسيرات، والتقت برئيس البرلمان الأوغندي والعديد من السفراء الأجانب، كما حضرت عدة مؤتمرات عالمية في أفريقيا وأوروبا.

تقول «ليا»: «هدفي إنشاء جيل يهتم بالبيئة، على الأقل إذا لم يتمكن القادة من إحداث تغيير فيمكننا نحن إحداث تغيير، نحن كأطفال لسنا صغيرين جًدا لإحداث تغيير  إيجابي». وجدت «ليا» خلال بحثها على الانترنت وقرائتها المستمرة أن الكوارث البيئية سبب موت ودمار كبير أيضًا، وتقول: «الشباب في شرق أفريقيا هم الأكثر تضررًا، تغير المناخ  يؤثر على كل شيء، إنتاج المحاصيل وسوء التغذية وانتشار الأمراض، كذلك لا يموت الأشخاص فقط بالطلقات النارية، لكنهم يموتون أيضًا جراء الكوارث الطبيعية»، وأضافت: « زملائي الطلاب يفقدون المدارس، ويفقدون والديهم، ويفقدون المحاصيل، هذه أحداث مأساوية حقًا».

بدأت «ليا» الاهتمام بقضايا المناخ بعد متابعتها لأنشطة الناشطة السويدية «جريتا ثونبيرج» وحركتها العالمية لحماية الكوكب ومواجهة التغيرات المناخية، فقامت بإنشاء حساب على تويتر خاص بقضايا المناخ في بلدها، ثم تعرفت على مؤسس مبادرة «من أجل مستقبل أوغندا»، وعملت معه على تنظيم فعاليات لدعم قضايا المناخ، وكانت تحرص على النزول كل جمعة من بيتها لتزرع شجرة في حملة منها لدعم المساحات الخضراء.

ألقت «ليا ناموغيروا» كلمتها في مؤتمر المناخ السابع والعشرين في مصر، فتردد صدى كلماتها على مسامع قيادات الدول الذين لا يجدون حرجًا في إزالة

الأخضر لصالح الاقتصاد، وهو ربح مؤقت وقصير سيؤدي في النهاية لدمار شامل لبلداننا وقارتنا ككل.

إليزابيث واثوتي

«إليزابيث وانجيرو واثوتي» من مواليد 1 أغسطس 1995، وهي ناشطة كينية في مجال البيئة والمناخ، عملت على تأسيس مبادرة «الجيل الأخضر»، التي ترعى الشباب ليحبوا الطبيعة ويكونوا واعين بالبيئة في سن مبكرة، وقد زرعت حتى الآن 30000 شتلة من الأشجار في كينيا، وأختيرت واحدة من أكثر 100 شاب أفريقي تأثيرًا.

نشأت «إليزابيث» في مقاطعة «نيري»، التي تشتهر بوجود أعلى غطاء غابات في كينيا، وزرعت شجرتها الأولى في سن السابعة، وأنشأت نادي بيئي في مدرستها الثانوية بمساعدة مدرس الجغرافيا.

كانت «إليزابيث» وهي في سن صغيرة جزءًا من قيادة النادي البيئي بجامعة «كينياتا» (KUNEC) التي تخرجت منها بدرجة البكالوريوس في الدراسات البيئية وتنمية المجتمع.، ومن خلال النادي عملت على دعم قضايا المناخ من خلال غرس الأشجار والتنظيف والتعليم البيئي؛ كل ذلك مع زيادة الوعي بالتحديات البيئية العالمية مثل تغير المناخ.

وفي عام 2016 أسست «إليزابيث» مبادرة «الجيل الأخضر»، مع التركيز على رعاية المزيد من الشباب المتحمسين للبيئة، والتعليم البيئي والمناخي العملي، وبناء المرونة في مواجهة تغير المناخ، وتخضير المدارس.

وتقديرًا لشغفها المتميز والتزامها بالحفاظ على البيئة حصلت «إليزابيث» على جائزة منحة «وانجاري ماثاي»، وهي أيضًا عضو كامل العضوية في حركة «الحزام الأخضر»، التي أسسها البروفيسور الراحل «وانجاري ماثاي» الذي تعتبره مصدر إلهام وتأثير كبير لها.

وفي عام 2019 في اليوم العالمي للشباب، تم تكريمها من قبل دوق ودوقة «ساسكس» على صفحتهم على الانستجرام لعملها في الحفاظ على البيئة، كما ظهرت في العام نفسه إلى جانب «فانيسا ناكاتي» و«أولادوسو أدينيك» من قبل منظمة «السلام الأخضر» كواحدة من ثلاثة ناشطين من الشباب السود في إفريقيا يحاولون إنقاذ العالم.

فانيسا ناكاتي

ولدت  «فانيسا» في 15 نوفمبر 1996، وهي ناشطة أوغندية استثنائية تركز نشاطها على مجال العدالة المناخية. تخرجت «فانيسا» بدرجة إدارة أعمال في التسويق من كلية إدارة الأعمال بجامعة «ماكيريري». وبدأت نشاطها واهتمامها اقتداءً بـ«جريتا ثونبرج» أيضًا، ثم بدأت حركتها المناخية الخاصة في أوغندا، وهي الآن عضوة في مجلس المنظمة الدولية التقدمية، وهي منظمة دولية تروج للسياسات اليسارية التقدمية. ولطالما انتقدت الرأسمالية وربطتها بالتدهور البيئي.

في البداية أعلنت «فانيسا» إضرابًا انفراديًا ضد التقاعس عن أزمة المناخ في يناير 2019. ولعدة أشهر كانت المتظاهرة الوحيدة خارج بوابات برلمان أوغندا. ثم في النهاية بدأ شباب آخرون في الاستجابة لدعوتها على وسائل التواصل الاجتماعي، للمساعدة في لفت الانتباه إلى محنة الغابات المطيرة الكونغولية.

ثم أسست «ناكاتي» حركة «شباب من أجل المستقبل في أفريقيا» وحركة «Rise Up» التي تتخذ من إفريقيا مقراً لها. وفي ديسمبر 2019، تحدث نكاتي في قمة «Cop 25» في إسبانيا، جنبًا إلى جنب مع «جريتا» و«أليخاندرو مارتينيز».

وفي أوائل يناير 2020، انضمت «فانيسا» إلى حوالي 20 من نشطاء المناخ الشباب الآخرين من جميع أنحاء العالم لنشر رسالة إلى المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي في «دافوس»، وكانت واحدة من خمسة مندوبين دوليين دعاهم Arctic Basecamp»» للتخييم معهم في «دافوس» خلال المنتدى الاقتصادي؛ وانضمت مع الآخرين في وقت لاحق إلى مسيرة مناخية في اليوم الأخير من المنتدى.

وفي أكتوبر 2020، ألقى «نكاتي» خطابًا في محاضرة «ديزموند توتو» الدولية للسلام، حثت فيها قادة العالم على «الاستيقاظ» والاعتراف بتغير المناخ كأزمة، وربطه بالفقر والجوع والمرض والصراع والعنف ضد النساء والفتيات.

قالت «فانيسا»: «تغير المناخ كابوس يؤثر على كل قطاع من حياتنا، كيف يمكننا القضاء على الفقر دون النظر إلى هذه الأزمة؟ كيف يمكننا تحقيق القضاء على الجوع إذا كان تغير المناخ يترك ملايين الأشخاص بلا شيء يأكلونه ؟ سنرى كارثة بعد كارثة، تحديًا تلو الآخر، معاناة بعد معاناة، إذا لم يتم فعل أي شيء حيال ذلك». كما دعت القادة في خطابها إلى «مغادرة مناطق الراحة الخاصة بهم ورؤية الخطر الذي نواجهه والقيام بشيء حيال ذلك. هذه مسألة حياة أو موت».

حصلت «نكاتي» على جائزة Haub law»» البيئية في 2021 لنشاطها المناخي الملهم في أوغندا وخارجها، كما تم تكريمها وستة نشطاء شباب آخرين بحلول قمة النشطاء الشباب لعام 2020 خلال مناقشة حية حول العالم بعد كورونا.

كما كانت الناشطة الشابة على قائمة «100 امرأة» في «بي بي سي» في نوفمبر 2020،  وقائمة Time 100 Next»» التي نشرتها مجلة TIME»» في 17 فبراير 2021، وظهرت على غلاف المجلة نفسها في نوفمبر 2021.

وفي عام 2022، حصلت «فانيسا» على جائزة «Helmut-Schmidt-Future» الافتتاحية لإجراءاتها الشجاعة والمبتكرة والمسؤولة من أجل الصالح العام العالمي والعدالة المناخية، والممنوحة من مؤسسة المستشار «هيلموت شميدت».

«ليا» و«إليزابيث» و«فانيسا» نماذج تعلن التحدي في وجه مؤسسات صناعية ضخمة، وتروس في عجلات رأس المال، التي أمست تقضي على مساحاتنا الخضراء وتتسبب في الأمراض وزيادة نسب التلوث وتغييرات مناخية خطيرة، وتهددنا بشكل مباشر جسديًا وعقليًا ونفسيًا. نماذج من ناشطات يافعات من أفريقيا يرفعن صوتهن في مقابل هذا التوغل.

مصدرشيماء سامى
المقالة السابقةمعقدون بالوراثة..
المقالة القادمةعلاء عبد الفتاح وجيل يناير العظيم

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا