لماذا يطلق البعض على «نتنياهو» الساحر؟

0
133
Google search engine

«بنيامين نتنياهو»، الأطول حكمًا في تاريخ كيان الاحتلال الإسرائيلي، فقد أمضى 15 عامًا رئيسًا لوزراء دولة الاحتلال، بينهم 12 عامًا متتالية. هو الرئيس الأطول خدمة، وأول من واجه محاكمة جنائية أثناء وجوده في منصبه، حتى أطلق عليه أنصاره لقب «بيبي» أو «الساحر» لمهاراته في الفوز بالانتخابات.

فمن هو «نتنياهو»؟

ولد «بنيامين نتنياهو» في «تل أبيب» عام 1949، وانتقل مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1963، حيث عرض على والده المؤرخ والناشط الصهيوني «بن صهيون نتنياهو» منصب أكاديمي.

عاد «نتنياهو» إلى دولة الاحتلال، وقضى 5 سنوات من الخدمة العسكرية في وحدة القوات الخاصة بالجيش، وشارك في غارة مطار بيروت عام 1968، وفي حرب 6 أكتوبر 1973. وبعد إنهاء خدمته العسكرية عاد إلى الولايات المتحدة، وحصل على درجة البكالوريوس والماجستير من معهد «ماساتشوستس» للتكنولوجيا.

أنشأ «نتنياهو» معهدًا لمكافحة الإرهاب، بدعوى إحياء ذكرى شقيقة المتوفي في قيادة غارة لإنقاذ رهائن من الطائرة المخطوفة في «عنتيبي» بـ«أوغندا»، ليصبح عام 1982 رئيسًا للبعثة الإسرائيلية في «واشنطن»، ومدافعًا فعالًا لإسرائيل، ووجهًا مألوفًا في التليفزيون الأمريكي.

عاد «نتنياهو» مرة أخرى إلى دولة الاحتلال في عام 1988، وانخرط في السياسة وفاز بمقعد عن حزب «الليكود»، وأصبح نائبًا لوزير الخارجية، ثم رئيسًا للحزب ورئيسًا للوزراء، وهو المنصب الأول بالانتخاب المباشر بعد اغتيال «إسحاق رابين» في 1996.

أهم الاتفاقيات

ومن أهم اتفاقيات «نتنياهو» توقيعه اتفاقًا لتسليم 80 % من الخليل إلى السيطرة الفلسطينية، ووافق على انسحابات من الضفة الغربية، مما أثار غضب اليمين وفقدانه منصبه في عام 1999، أمام رئيس حزب العمل «إيهود باراك».

استقال «نتنياهو» من منصب رئيس حزب «الليكود»، وخلفه «إرييل شارون»، وفاز «شارون» بمنصب رئيس الوزراء في 2001، وعاد معه «نتنياهو» كوزير للخارجية، ثم وزير للمالية، وقدم استقالته في عام 2005 احتجاجًا على الانسحاب من قطاع غزة، وجاءت فرصته في نفس العام عندما دخل «شارون» في غيبوبة دماغية، وأسس حزبًا جديدًا باسم «كاديما».

في 2005 فاز برئاسة حزب «الليكود»،  وفي 2009 عاد كرئيس للوزراء، وأعيد انتخابه في 2013، كما فاز بفترة رابعة عام 2015. وفي 2019 تم اتهام «نتنياهو» في قضايا رشوة واحتيال وخيانة الأمانة، وبدأ ولايته الخامسة في 2020، ومثل أمام القضاء وهو في منصبه.

بالرغم من تأييد اليمين لـ«نتنياهو» وشعبيته، كان للكثير من السياسيين مشكلات معه، سواء سياسية أو شخصية، ويعد أحد أقوى خصومه رئيس الوزراء الحالي «يائير لابيد»، الذي استبعد التعاون مع «نتنياهو» بسبب التهم الجنائية ومزاعم الفساد.

لم يكن من السهل الإطاحة بـ«بنيامين نتنياهو»، خاصة أن حزب «لابيد» لم يحصل على أغلبية المقاعد في الكنيست، فقد حصل على المركز الثاني بعد «الليكود» بعدد 17 مقعدًا، إذ يعتبر النظام السياسي الإسرائيلي نظامًا برلمانيًا يتكون من عدة أحزاب، لم يحصل أي منها على أغلبية الأصوات (61 مقعدًا من أصل 120) ليتاح له تشكيل الحكومة الحاكمة، لذلك يتوجب بناء الائتلافات للوصول إلى هذا الحد.

كان على «يائير لابيد» أن يصنع تكتلًا قويًا للإطاحة بـ«نتنياهو»، وبالفعل استطاع تكوين ائتلاف لم يسبق له مثيل من خصوم الثاني، ومع الاختلافات الأيديولوجية استطاع تجميع طوائف سياسية مختلفة، ونجح هذا الائتلاف في إبقاء «نتنياهو» خارج السلطة، وتولي «لابيد» رئاسة الوزراء، فيما تعهد «نتنياهو» في ذلك الوقت بإسقاط الحكومة «في أسرع وقت ممكن».

وبالفعل لم يدم هذا الائتلاف كثيرًا، فبعد ما يقرب من 15 شهرًا انسحب قادة الائتلاف ومن أبرزهم «نفتالي بينيت»، وأعلنت الحكومة الائتلافية أنها لا تستطيع البقاء، و كثرت الاستقالات ما أدى إلى فقدان الأغلبية في البرلمان، ومن ثم الدعوة إلى انتخابات جديدة.

نشط «نتنياهو» وصنع كتلة من اليمين المتطرف، وعلى رأسها الحزب الصهيوني الديني المتطرف بقيادة «بن غفير» و«بيزاليل سموتريتش»، الذي اكتسب شعبيته عن طريق استخدام لغة خطابية معادية للعرب، ودعوتهما إلى ترحيل المواطنين والسياسيين العرب، وقد أدين «غفير» بتهم التحريض على العنصرية ودعم منظمات إرهابية. وبالرغم من أن «نتنياهو» مكروه من الكثيرين في الوسط واليسار، لكن أنصاره على مستوى القاعدة يدعمونه، فهو من أشد المؤيدين لبناء المستوطنات اليهودية، كما يعارض بناء الدولة الفلسطينية، وبالرغم من اتهامه بثلاث قضايا جنائية أعلن شركائه في التحالف أنهم سيعدلون القانون من إجل إيقاف محاكمته.

ومع انتهاء انتخابات الكنيست، فاز معسكر اليمين المتطرف بقيادة «نتنياهو»  بإجمالي 64 مقعدًا، وهو الآن في طريقه إلى تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية، ومن المتوقع مواجهته بعض المشكلات، خصوصًا مع حزب «الصهيونية الدينية»، والذي يرغب في وزارات مثل الدفاع والأمن الداخلي، وفي حالة حل «نتنياهو» هذه المشكلة مع «بن غفير» فهل يستطيع السيطرة عليه داخليًا وخارجيًا؟

 هذا ما سنراه في الفترة القادمة. أما في الأخير فقد سقطت الحكومة كما وعد، وعاد «نتنياهو» إلى السلطة بأغلبية يمينية متطرفة.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةرحلتي مع الخضوع الاختياري
المقالة القادمةلماذا الحوار الآن؟..

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا