الجمهورية الجديدة .. كما نتمنى 2-2

0
169
Google search engine

إن بناء دولة مدنية حديثة، أو جمهورية جديدة، أمر ليس بالهين ولا اليسير، ويستلزم قيام تلك الدولة المبتغاة مجموعة من الشروط الأساسية، من أهمها ترسيخ مباديء وقيم المواطنة، والتي أثير حولها الكثير من الجدل والنقاشات، حتى أصبحت – المواطنة- الأساس الأول لبناء أي دولة مدنية حديثة، لما يتمثل فيها من قيم المساواة بين المواطنين أمام القانون، وقيامهم بواجباتهم تجاه مجتمعهم ووطنهم.

ترسخ المواطنة للتعايش السلمي بين الناس، من دون تمييز لأي اختلاف ديني أو مهني أو عرقي أو غيره من الاختلافات، حيث لا تنظر الدولة لمواطنيها وفقاً لدينهم أو انتمائهم، ولكن كمواطنين يحملون جنسية هذه الدولة الوطنية المدنية الحديثة، ما يختلف كثيرًا عن ما يمكن تسميته بـ«مواطنة المناسبات»، والتي تتلخص في المعايدات وبعض المشاهد التليفزيونية المفتعلة، وخروج الرموز الدينية لمدح بعضهم البعض، من دون السعي لإيجاد حلول جذرية للأزمات المترسخة في المجتمع.

من ناحية أخرى، لا يستقيم بناء أي دولة مدنية حديثة من دون وجود مجتمع مدني قوي وفاعل ومشارك في بناء هذه الدولة. ويعد المجتمع المدني من أكثر الأسس حيوية في بناء الدولة الحديثة, ويعمل في الأساس على تأمين حكم القانون في صالح المواطن والمجتمع بشكل عام، فيما يتمحور دوره في ضمان حقوق وحريات المواطنين، والرقابة على مؤسسات الدولة ومتابعة إلتزاماتها تجاههم، وفقاً لما يقره الدستور والقوانين. وبهذا يقدم المجتمع المدني خدمة مزدوجة للمواطنين وللدولة في آن واحد.

يساهم المجتمع المدني في الدولة المدنية الحديثة في نشر الوعي بين المواطنين، ويحثهم على المشاركة السياسية والمجتمعية بأشكالها المختلفة، وعلى تقديم الأفكار والمشاريع التي تسعى لتطوير المجتمع والدولة ونشر ثقافة المواطنة والتسامح ونبذ العنف. وبالطبع، في ظل حملات التشويه التي يتعرض لها المجتمع المدني في مصر خلال العقود السابقة، والتعقب الأمني الدائم للمؤسسات والأفراد العاملين به، فضلًا عن التشهير والتشكيك الدائم في نواياهم وولائهم للوطن، لن يستطيع المجتمع المدني القيام بدوره على أكمل وجه.

وحتى تنهض الدولة المدنية وتصل لقمة نضجها وقوتها لابد أن يكون شعب تلك الدولة فاعل ومشارك في تلك النهضة بسواعد أبنائه، ولتحفيز المواطنين على المشاركة يجب نشر ثقافة التعددية وقبول الآخر، فبهما يترابط المجتمع سياسيًا وثقافيًا، ما يجعل المناخ العام صحي وحيوي، يمارس فيه المواطنين الحوار والنقد والاعتراض في أجواء سلمية، وتتحقق فيه الحلول الوسطى التي ترضي جميع أطراف المجتمع.

يؤثر ترسيخ مفهوم التعددية على كافة جوانب الحياة، حيث يرى الجميع أن لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة، وأنه ليس من حق أي شخص مصادرة آراء وأفكار الآخرين، ما يترتب عليه إرساء قيم الحرية الأساسية للفرد، كحرية الفكر والرأي والاعتقاد، واختيار طريقة الحياة المناسبة له، إلى جانب الحفاظ على حق الجماعات السياسية والاجتماعية في الوجود والتعبير عن مصالحها، والترسيخ لتلك القيم والمبادئ من خلال الجهات الثقافية الرسمية، والأعمال الفنية المختلفة، لتصبح تلك القيم من العادات والممارسات الطبيعية لكافة أبناء الشعب.

** رسالة من أجل بناء الجمهورية الجديدة:

نرجو ونتمنى بناء الجمهورية الجديدة كدولة مدنية حديثة، تتحقق فيها مبادئ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين، على أساس الدين أو الجنس أو اللون أو اللغة، وتحقق العدالة واحترام القوانين والديمقراطية والمواطنة، على أن ترتكز تلك الدولة على قيم الحرية والعدالة والتسامح والمساواة.

مصدرشادي العدل
المقالة السابقةتطبيق متلازمة «ستوكهولم» على العلاقات المؤذية
المقالة القادمةحرية مع إيقاف التنفيذ… نشطاء ممنوعون من السفر والسبب مجهول

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا