ماذا تعرف عن التشيؤ؟

0
224
Google search engine

يعني إيه “التشيؤ” ؟ وليه بيطلق المصطلح دا في كثير من الأحيان على البشر؟

خلونا نبدأ أولًا بمفهوم الشيء. المخلوقات بتنقسم إلى قسمين: حية وجامدة، الحية منها العاقل زي الإنسان، وغير العاقل زي الحيوانات، وفي المفهوم اللغوي العربي فالإنسان والحيوان لا تنطبق عليهم صفة “الشيء”، أما “التشيؤ” أو ال “Reification” فهو تحول العلاقات بين البشر إلى ما يشبه العلاقات بين الأشياء، يعني علاقات آلية غير شخصية، ومعاملة الناس باعتبارهم أشياء مجردة.

يستخدم مصطلح “التشيؤ” أو “التشييء” لوصف التعامل مع الإنسان كشيء، مع تجاهل شخصيته وأحاسيسه، ووضعت الفيلسوفة الأمريكية “مارثا نوسباوم”، مجموعة من العوامل اللي بيمكن على أساسها معاملة الأشخاص كأشياء، وهي:

1- التعامل مع البشر كأدوات: إذا تم التعامل مع الشخص كأداة لتحقيق أغراض شخص تاني.
2- رفض الاستقلال الذاتي والجمود: إذا تم التعامل معاه على أنه لا يملك حق تقرير مصيره.
3- الملكية: إذا كان بيتم التعامل معاه وكأنه مملوك لشخص آخر.
4- البضائع المماثلة: إذا تم التعامل معاه على أنه قابل لتبادل بأشياء تانية.
5- إمكانية ارتكاب العنف: إذا كان بيتم التعامل معاه على أنه مسموح انتهاك وتدميره.
6- رفض الذاتية: إذا تم التعامل معاهم وكأن مفيش حاجة أو داعي لإظهار الاهتمام بمشاعرهم وخبراتهم.

ومن الأرضية دي طلعت مصطلحات كتير مختلفة، منها “تشيؤ الجسد”، واللي بيستخدم أكثر مع الستات، فبنلاقي إنه رغم القيم الأخلاقية اللي أضافاتها المعتقدات الدينية على قدسية الجسد، إلا أن ده ما منعش استخدام المرأة كسلعة للترويج الإعلاني والجذب التلفزيوني، وتصدير جسمها كواجهة للكسب المادي والاستقطاب، واللي بدوره أنتج واحدة من أبشع مظاهر العبودية في التاريخ، وهي العمل بالجنس، أو بمصطلح آخر “التسليع الجنسي للمرأة”، واللي معناه النظر إليها كأداة متعة جنسية، بدل من كونها إنسان مستقل في أفعاله وقراراته، وبيترتب عليه تقدير قيمتها بناء على جاذبيتها الجنسية، واستبعاد شخصيتها وفكرها.

من هنا ظهرت حركات وحملات نسوية كتير لمكافحة تسليع المرأة و”تشييئها” جنسيا، وكان الهدف هو تصحيح صورة المرأة، وحماية السيدات والبنات الصغيرة من العواقب السلبية المترتبة على الفعل ده، كمان ظهرت نصوص ومواد في بعض القوانين لمحاربة تسليع المرأة، منها ميثاق الشرف الإعلامي العربي اللي أقرته جامعة الدول العربية، واللي فيه مادة بتنص على الالتزام بأخلاقيات المجتمع العربي، وعدم استغلال المرأة والطفل في الحملات الإعلانية بشكل يسيء لهم.

وفي النهاية التشيؤ له أشكال كثيرة ومختلفة لكن يبقى الشكل الأكثر وضوحًا وتأثيرًا هو تسليع النساء.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةالرقص في محاكم تفتيش “الأخلاق”
المقالة القادمةإزالة الحي السادس في مدينة نصر وفق خطة التطوير العمراني.. وسط عدة خيارات للأهالي

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا