استضاف مقر حزب التحالف الشعبي الاشتراكي منذ أيام، اجتماع ضم ممثلين لقوى اليسار المختلفة؛ الحزب الاشتراكي المصري، وحزب العيش والحرية "تحت التأسيس"، والحزب الشيوعي المصري وتيار الاشتراكيين الثوريين، بهدف توحيد قوى اليسار.
كان المؤتمر العام لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي أوصى ضمن تقرير سياسي بعنوان "المأزق والمخرج"، في أبريل الماضي بتوحيد قوى اليسار و"السعي لتحقيق وحدة اليسار بالحوار مع كل القوى اليسارية تنظيمات وأفرادًا".
على الرغم من عدم الانتهاء الاجتماع الذي أداره رئيس حزب الـتحالف الشعبي الاشتراكي، طلعت فهمي إلى أي محددات أو ضوابط لتلك الوحدة، لم يتضمن اللقاء أي رفض للفكرة، على أن يرجع المشاركون فيه إلى أحزابهم للمناقشة وتقديم رؤى بشأن جبهة موحدة لليسار.
الشباب يقطعون الاجتماع
بالرغم من عدم دعوة ممثلين عن أحزاب اليسار من الشباب، قطع عدد منهم اللقاء، إذ حضر إلى مقر حزب التحالف بالتزامن مع الاجتماع محمد مصري، مسؤول مكتب الشباب في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، ومحمد محسن عن الحزب الشيوعي المصري، ومدثر محمد عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، واعترضوا على عقد الاجتماع دون علمهم أو إشراكهم في التحضير له.
ويقول مصري لـ«فكر تاني» إن الشباب الثلاثة اتفقوا على الحضور وطرح سؤال حول سبب عدم إبلاغهم بالاجتماع، باعتبار أن النقاش حول وحدة اليسار ليس أمرًا بسيطًا، وإنما يمكن أن يمس شكل الأحزاب ووجودها، مشيرًا إلى أن طبيعة التنظيم الحزبي تقتضي أن ترفع اللقاءات والتفاهمات إلى الهيئات القيادية المنتخبة لمناقشتها.
وكشف مصري أن ممدوح حبشي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، اعترض على حضور الشباب، وقال إن الاجتماع يخص المكتب السياسي وإن الشباب لم تتم دعوتهم للمشاركة فيه.
ويضيف مصري أن حالة التوتر هدأت بعد أن تبين أن الاجتماع لا يزال في مرحلة النقاش الأولى، ولم يتخذ المشاركون أي خطوات بشأن شكل الوحدة، واستمر الاجتماع في مناقشة الفكرة.
ويقول طلعت فهمي لـ«فكر تاني» إن المشاركين اتفقوا بعد ذلك على أن تكون المشاركة في الاجتماعات المقبلة محددة، بحيث يمثل كل طرف عدد يتراوح بين اثنين أو ثلاثة، على أن يكون من بينهم ممثل عن الشباب.
اتفاق على الحوار واختلاف حول شكل الوحدة
وتثير الدعوة للوحدة تساؤلات حول طبيعتها وحدودها وشكلها في المستقبل، خاصًة مع وجود قوى تختلف في طبيعتها التنظيمية؛ فبينما يمثل الاجتماع أحزابًا قائمة مثل التحالف الشعبي الاشتراكي والحزب الاشتراكي المصري والحزب الشيوعي المصري، يشارك حزب العيش والحرية الذي لا يزال تحت التأسيس منذ الإعلان عن تأسيسه في 2013، إلى جانب تيار الاشتراكيين الثوريين الذي لا يعد تنظيمًا حزبيًا.
وكان حزب العيش والحرية قد ظهر بعد استقالة عدد من أعضاء حزب التحالف الشعبي الاشتراكي عقب خلافات داخل الحزب، وأعلن أعضاؤه في نوفمبر 2013 بدء إجراءات تأسيس حزب يساري جديد، ليظل الحزب منذ ذلك الوقت تحت التأسيس، في واحدة من أطول تجارب تأسيس الأحزاب الجديدة في مصر.
أما تيار الاشتراكيين الثوريين، فنشأ في منتصف التسعينيات، ليعمل كتنظيم يساري خارج إطار الأحزاب السياسية الرسمية.
ولا تعد محاولة التحالف الشعبي الاشتراكي لجمع القوى اليسارية هي الأولى من نوعها، إذ شهدت السنوات الماضية تجارب أخرى للعمل المشترك، كان من بينها الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية، التي تأسست في 2024 وضمت عددًا من الأحزاب اليسارية والناصرية.
وتحولت الجبهة لاحقًا من إطار للتنسيق السياسي إلى محاولة للعمل الانتخابي المشترك من خلال تحالف «حق الناس» في انتخابات مجلس النواب 2025، بعدما انضمت إليها قوى أخرى، وجرى الاتفاق على برنامج انتخابي مشترك والتنسيق بين المرشحين.
لكن هذه التجربة لم تنته إلى اندماج القوى المشاركة في كيان سياسي واحد، وظلت الأحزاب والتنظيمات محتفظة بهياكلها التنظيمية، كما لم تتحول الجبهة إلى حزب يساري موحد.
ويرى رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، طلعت فهمي، في حديثه لـ«فكر تاني»، أن طرح فكرة الوحدة باعتبارها ضم قوى اليسار جميعها تحت مظلة حزب واحد ليكون التحالف الشعبي الاشتراكي هو الممثل الوحيد لليسار، لا تزال طموحًا بعيدًا، وتوافقه الرأي ممثلة الحزب الاشتراكي المصري في الاجتماع، كريمة الحفناوي، وتقول لـ«فكر تاني» إن الوصول لوحدة تامة بين عدة أحزاب يختلف كل منها عن الآخر في الأولويات لا يزال فكرة تحتاج لسنوات.
وغابت أي محددات لتلك الوحدة في الاجتماع الأول، بحسب حديث ممدوح حبشي وهيثم محمدين، ممثل الاشتراكيين الثوريين في الاجتماع، مع «فكر تاني»، إلا أن طلعت فهمي يشير إلى أن الدرجة المأمولة الآن هي «العمل بأجندة واحدة» من خلال العمل المشترك على الفعاليات والندوات ونشر البيانات التي تتعلق بالشأن العام.
ويعترف طلعت فهمي بوجود اختلافات في أولويات كل مجموعة في العمل السياسي والتعاطي مع الشأن العام، لكنه يضع أمله على أن القوى جميعها قوى يسارية يجمعها الكثير من المبادئ، ويشير إلى أن الوحدة ستكون فرصة لليسار من أجل الحصول على حقه في طرح صياغة بديلة للسلطة، باعتبار أن من حق كل تيار صياغة وطرح سياسات بديلة للسلطة.
وفي الوقت الحالي، لا تتجاوز المحاولة اجتماعًا أوليًا اتفق خلاله المشاركون على العودة إلى تنظيماتهم ومناقشة المقترحات المطروحة، قبل عقد اجتماع آخر، بينما لم يتحدد بعد ما إذا كان هذا التنسيق يمكن أن يتطور إلى تحالف سياسي أكثر تنظيمًا، أو يظل في حدود الفعاليات والمواقف المشتركة.
وبين محاولات سابقة انتهت إلى جبهات وتحالفات مؤقتة، واختلافات داخلية حول شكل التمثيل وإدارة الحوار، تبدأ محاولة جديدة لوحدة اليسار من نقطة أكثر تواضعًا؛ الاتفاق على مواصلة الاجتماع، وانتظار ما ستعود به كل قوة من مقترحات.