خلافات هيكلة الحركة المدنية واستقالة قديمة تهدد شرعية انتخابات الدستور

مع إعادة هيكلة الحركة المدنية الديمقراطية، بدأت أزمة جديدة بعد اعتراض حزب الدستور على تشكيل اللجنة التنفيذية، وكشفت رحلة البحث في أسباب الاعتراض عن خلافات داخل الحزب المنقسم منذ فترة، إلى جانب تشكيك في شرعية الانتخابات التي أفرزت وفاء صبري رئيسة للحزب خلفًا لجميلة إسماعيل.

هذه الأزمة تأتي بينما تحاول الحركة المدنية تجاوز أزماتها الداخلية التي تفاقمت بعد بيان التضامن مع أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين وعضو مجلس أمناء الحركة المدنية حينها، وتشبيهه واقعة هدم قصره في منيل شيحة بأزمات أهالي الوراق والقرصاية.

إعادة الهيكلة تثير الخلاف

وبعد أسابيع من الاجتماعات والمناقشات، أعلنت الحركة إلغاء مجلس الأمناء، واختيار المهندس أكرم إسماعيل منسقًا عامًا لها، إلى جانب تشكيل لجنة تنفيذية ضمت صلاح عدلي وسيد الطوخي وخالد تليمة وحمدي قشطة وأحمد كامل. ولم يتوقف التشكيل عند هذه الأسماء، إذ استمرت المناقشات لاستكمال عضوية اللجنة بما يضمن تمثيل مختلف مكونات الحركة المدنية الحالية، فضلًا عن الأحزاب والشخصيات العامة التي قد تنضم إليها.

ويمنح التشكيل الجديد مساحة أكبر لجيل الوسط داخل الحركة، مع وجود أربعة منهم، هم أكرم إسماعيل وتليمة والبحيري وقشطة، وجميعهم من التيار الناصري واليساري عدا حمدي قشطة، عضو حزب الدستور، الذي قال لـ"فكر تاني"، إن "ممثلو جيل الوسط هم ضمن المكتب التنفيذي بصفتهم الشخصية".

وبموجب إعادة الهيكلة، أصبحت الأمانة العامة بديلًا لمجلس أمناء الحركة المدنية، وتضم ممثلين للأحزاب الموجودة والشخصيات العامة.

اعتراض الدستور على المكتب التنفيذي

وأثار تشكيل اللجنة التنفيذية اعتراض حزب الدستور، الذي رأى أنها خلت من تمثيل التيار الليبرالي، مستدلًا على ذلك باستبعاد الحركة المدنية، وفق بيانها، أحزابًا ليبرالية بسبب مشاركتها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على قوائم الموالاة، من بينها المصري الديمقراطي والإصلاح والتنمية، إلى جانب قبول تجميد عضوية حزب المحافظين.

وسجل الحزب اعتراضه على نشر التشكيل النهائي للمكتب التنفيذي للحركة من دون عرضه عليه، منتقدًا سيطرة التيارين اليساري والناصري على المكتب التنفيذي، واقتصار تمثيل الحزب على وفاء صبري، ممثلة الحزب داخل الحركة، ضمن الأمانة العامة التي تؤدي الدور الاستشاري في الهيكل الجديد.

وقال المتحدث باسم الحركة المدنية، وليد العماري، لـ"فكر تاني" تعليقًا على بيان الحزب، إنه "لا يوجد إقصاء لحزب الدستور، وهو موجود في الأمانة العامة، كل ما في الأمر هو انتظارنا لتحقيق توافق بين جبهتي الحزب، ولا نتجاهل التيار الليبرالي، لأن حمدي قشطة ليبرالي".

وتأتي تصريحات العماري في وقت ينتمي فيه إلى حزب الدستور، ضمن الجبهة التي ترأسها وفاء صبري، التي فازت برئاسة الحزب في الانتخابات التي أجريت في مارس الماضي. وفي المقابل، يقود إبراهيم العزب الجبهة الثانية، بعد انتخابات أجريت في يناير، ويتمسك هو الآخر بشرعية قيادته للحزب.

ومع سعي الحركة المدنية إلى لم شمل الحزب والوصول إلى توافق خلال الفترة المقبلة، انتهت إلى ضم العزب أيضًا إلى الحركة بصفته الشخصية، بموجب اقتراح حمدين صباحي في الاجتماع الأخير الذي عقد قبل نحو أسبوعين.

خلافات داخل جبهة وفاء

وكشفت المصادر عن عدم توافق داخل حزب الدستور في الجبهة التي ترأسها وفاء صبري بشأن رفض شكل هيكلة الحركة المدنية. وقال مصدر في الحزب، رفض ذكر اسمه، إن الحزب كان على اطلاع بترشيحات الأسماء المطروحة للجنة التنفيذية للحركة، مؤكدًا أن البيان الذي نشر على صفحة الحزب كان مفاجئًا لعدد من أعضاء الهيئة العليا، مع وجود انقسامات داخلية ضمن جبهة وفاء صبري.

وأشار المصدر إلى أن الخلافات داخل الجبهة موجودة منذ فترة، مع رفض عدد من قرارات وفاء صبري وعدم اعتراف بعض الأصوات بشرعية الانتخابات الأخيرة، إلى جانب دعوات لإعادة الانتخابات، بعد اكتشاف استقالة قدمها الأمين العام أسامة المناخلي عبر البريد الإلكتروني للحزب عام 2013.

وبحسب المصدر، فإن هذه الاستقالة تجعل الانتخابات باطلة وفقًا للائحة 2018 التي جرت الانتخابات بموجبها.

وأكد أمين تنمية الموارد، شريف محمد، لـ«فكر تاني» صحة نص اللائحة، كما أوضح صحة واقعة الاستقالة، لكنه كشف عن توجه مجموعة داخل الحزب ترى أن عام 2013 شهد استقالات كثيرة تراجع أصحابها عنها في وقت لاحق.

واعتبر شريف أن الأمر صوري، خاصة بعد تقديم طعن على قبول الهيئة العليا للاستقالة، وهو ما يعني عدم فراغ المقعد، موضحًا أن حسم الأمر سيكون بعد انتخابات هيئة التحكيم المنتظرة.

أما بشأن تمثيل الحزب في الحركة المدنية، فكشف شريف عن وجود مناقشات لمنح تفويض إلى حمدي قشطة ليكون ممثلًا للحزب في الحركة المدنية والمكتب التنفيذي.

وحاولت "فكر تاني" التواصل مع وفاء صبري، لكنها لم تجب على الهاتف أو الرسائل لتوضيح أسباب اعتراضها على بيان الحركة وحقيقة الخلافات.

وفي ظل سعي الحركة المدنية إلى تثبيت هيكلها الجديد وتجاوز الخلافات التي صاحبت تشكيله، يظل حسم تمثيل حزب الدستور داخل الحركة مرهونًا بتسوية أزماته الداخلية.

ومع استمرار النزاع بين جبهتي وفاء صبري وإبراهيم العزب، وظهور خلافات داخل جبهة وفاء بشأن شرعية انتخابات مارس، يبقى السؤال حول الجهة التي تملك حق تمثيل الحزب داخل الحركة مفتوحًا، إلى حين حسم الخلافات داخل حزب الدستور وصدور قرار بشأنها.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة