مثل أي شاب من عشاق الساحرة المستديرة ومشجعي أحد فرقها، ذهب إسماعيل خالد الإمبابي، مندوب المبيعات والولد الوحيد في أسرته وأكبر إخوته، إلى استاد القاهرة لتشجيع الأهلي، وما إن انتهت المباراة، حتى ألقت قوات الأمن القبض عليه في 19 يوليو 2023، ومنذ ذلك اليوم وهو محبوس لأكثر من 37 شهرًا على ذمة القضية رقم 191 لسنة 2023.
ويقول مختار منير، محامي إسماعيل الإمبابي، لـ"فكر تاني"، إن الشاب لا يعاني أي آلام صحية، غير أنه محبوس ظلمًا على جريمة لم يرتكبها، فهو في الثلاثين من عمره، وكان يعمل مندوب مبيعات قبل القبض عليه، وهو الابن الذكر الوحيد لوالديه وأكبر إخوته، فيما تنتمي أسرته إلى الطبقة المتوسطة.
وكتب مختار منير على حسابه الشخصي بفيسبوك، الأحد الماضي، أنه أتم مرافعته عن إسماعيل خالد، أحد شباب جمهور الأهلي المحبوس منذ يوليو 2023، بعد القبض عليه من استاد القاهرة في أثناء حضوره مباراة للنادي، قبل أن يُعرض على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسه على ذمة التحقيقات في القضية، ثم إحالته إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الانضمام إلى جماعة إرهابية.
وأوضح منير أنه قدم إلى المحكمة كل ما يثبت عدم انضمام إسماعيل إلى أي جماعة إرهابية، ولا سيما الجماعة التي يُدعى انضمامه إليها وفقًا للاتهام الموجه إليه. وأجلت المحكمة الدعوى إلى جلسات متتالية، كانت آخرها جلسة 4 أكتوبر 2026، لاستكمال المرافعات عن باقي المتهمين، تمهيدًا لحجز القضية للحكم.
وتعود بداية القضية إلى 19 يوليو 2023، حين ألقي القبض على إسماعيل الإمبابي عقب انتهاء مباراة كرة القدم بين الأهلي وحرس الحدود، واحتجز في مكان غير معلوم لذويه حتى عُرض على نيابة أمن الدولة العليا بعد 4 أيام.
وجهت النيابة إليه حينها اتهامات "الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويل جماعة إرهابية واستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية للترويج لأفكار تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، إلى جانب إذاعة أخبار وبيانات كاذبة". وأنكر الإمبابي هذه الاتهامات، فيما ضمته النيابة إلى القضية رقم 191 لسنة 2023، حصر أمن دولة عليا، واستمر حبسه لمدة عامين بالمخالفة لمدة الحبس الاحتياطي التي نص عليها القانون في المادة 134، حتى تمت إحالته إلى المحاكمة الجنائية.
ولم تكن تجربة إسماعيل حالة منفردة بين مشجعي الأهلي المسجونين، إذ نقل المحامي الحقوقي خالد علي رسالة من أهالي مشجعي النادي المحبوسين في يوليو 2024، تفيد بأن إسماعيل خالد واحد من 27 مشجعًا آخرين محبوسين على ذمة قضايا أخرى مشابهة.
ودفعت هذه الأوضاع النادي الأهلي إلى التحرك لدعم جماهيره، ففي نهاية ديسمبر الماضي كلف الكابتن محمود الخطيب اللجنة القانونية بالنادي بتوفير كل الدعم القانوني للمحبوسين من مشجعي الأهلي، والتواصل مع أسرهم والفريق القانوني الخاص بهم حتى تنتهي الأزمة، استمرارًا لمساندة النادي لجماهيره.
ثم جاء صوت من داخل الوسط الرياضي ليعيد القضية إلى الواجهة، ففي أبريل الماضي أعرب نجم الأهلي السابق والإعلامي الرياضي الحالي أحمد شوبير عن أمله في أن تطلق السلطات سراح مشجعي الأهلي المحبوسين، وقال إنه يتمنى أن يتم الإفراج عن باقي مشجعي الأهلي حتى تكتمل فرحة أهاليهم بعودتهم إلى بيوتهم في أقرب وقت.
ومع استمرار القضية، يتمنى مختار منير أن تنتهي معاناة إسماعيل الإمبابي، مشيرًا إلى أن حظه العاثر أوقعه في قضية لا علاقة له بها من قريب أو بعيد، وأنه لا يعرف أحدًا من باقي المحبوسين فيها.