بين نقدٍ لاذع يصل حد وصف الأحزاب المصرية بـ"الكرتونية"، وبراجماتية سياسية لا تتردد في التحالف معها انتخابيًا، ترسم النائبة نشوى الديب، عضوة مجلس النواب عن دائرة إمبابة، والقادمة من صفوف المعارضة، ملامح رؤيتها المركبة للمشهد السياسي المصري.
وفي حوار شامل مع منصة فَكّر تاني ضمن سلسلة "سجال برلمان 25"، تكشف البرلمانية المخضرمة عن رؤية تفصل بوضوح بين "قيادة الدولة" التي تعتبرها مؤمنة بدور المرأة، وبين المؤسسات السياسية الوسيطة -أحزابًا وبرلمانًا- التي تتهمها بالجمود والتقصير. بينما تقدم "خلطة نجاحها" في دائرة انتخابية شديدة التعقيد، ليس بوصفها نتيجة دعم مؤسسي، بل كثمرة لـ"الشغل، ثم الشغل، ثم الشغل"، داعيةً المرشحات المحتملات إلى النزول للشارع والتسلح بـ"النفس الطويل".
ومن موقعها كنائبة مستقلة قررت خوض انتخابات 2025، تتناول البرلمانية المعارضة أجندتها التشريعية، التي تبدأ من قانون الأحوال الشخصية إلى مناهضة العنف، وتطرح تقييمها لأداء البرلمان، وموقفها المبدئي الرافض لـ"الكوتة" رغم مطالبتها بالمناصفة، وتفسيرها لأسباب بقاء "الشارع فارغًا" سياسيًا، محذرةً من تكرار سيناريوهات الماضي.

فإلى نص الحوار:
الأبواب مفتوحة، ولكن

في البداية، ما هو موقع المرأة الآن في المشهد السياسي بحسب رأيك؟
في الحقيقة، موقع المرأة المصرية يتغير ويختلف يومًا عن يوم وسنة عن سنة، ولكنه اختلف كثيرًا في السنوات الأخيرة نتيجة أن قيادة الدولة مؤمنة بدور المرأة وتفعيل دورها.
تولت المرأة بالفعل مناصب كانت محرومة منها، مثل منصب المحافظ على سبيل المثال، ولم تكن موجودة في قضاء مجلس الدولة، والآن هي موجودة، بل هي الآن مستشار للرئيس أيضًا. هذا أعطى للمرأة إشارة بأن هناك شيئًا ممكنًا، وأنها تستطيع أن تحلم وتنفذ أحلامها، وبالتالي، وجودها في الشارع لا بد أن يكون كذلك.
يمكنني القول إن الأبواب كلها مفتوحة أمام السيدة المصرية الآن، لكن المشكلة في السيدات أنفسهن، وفي القائمين على تكوين وتدريب النساء. للأسف لا تجد السيدات المصرية الأدوات التي تساعدها للوصول بالفعل إلى المواقع التي من المفترض أن تصل إليها، خاصة المواقع السياسية وعلى رأسها مجلس النواب.
أزمة الأحزاب والمرأة
البعض يرى أن وضع النساء في الأحزاب لا يليق بنضال المرأة المصرية، ما تعليقك؟
الأحزاب لم تساعد حتى الآن في هذا الأمر. المرأة داخل الأحزاب حتى الآن معروف مكانها؛ فهي تذهب فورًا إلى أمانة المرأة، أو أمانة تتصل بشكل أو بآخر بالشؤون الاجتماعية، والأشياء البعيدة عن تفعيل العقل والعمل السياسي الجاد.
وبالتالي، تجد أن أمانة الشؤون العربية، أو أمانة العلاقات الدولية، أو أمانة وضع السياسات الاستراتيجية للحزب، لا وجود للسيدات فيها بشكل واسع.

الأمر الآخر، عدد اللاتي يتولين رئاسة أحزاب في مصر، كم هن؟ لا يتعدين اثنتين تقريباً على ما أتذكر. والأمر كذلك في مناصب نواب رؤساء الأحزاب، أمناء الأحزاب، حيث ستجد عددًا قليلًا جدًا جدًا منهن، وهذا أثر بالفعل حتى على المرأة داخل البرلمان نفسه.
داخل البرلمان، لدينا 25 لجنة، كم لجنة رئيستها سيدة؟ ستجد عددًا قليلًا للغاية، والأمر كذلك في وكلاء اللجان وأمناء السر وغيرهم، فالعدد قليل أيضًا.
انتقادات لأحزاب المعارضة
في هذا الإطار، تُوجَّه انتقادات بالتحديد لأحزاب المعارضة، أنها تتاجر بحقوق المرأة دون تطبيق ناجز، ما رأيك وأنتِ مستقلة حاليًا قادمة من صفوف المعارضة؟
معظم الأحزاب تتشدق بما لا تفعل، للأسف. يضعون شعارات رنانة وجميلة لكنها ليست للتنفيذ، هي فقط شعارات توضع في الواجهات ويُباع بها، ولكنها ليست للتنفيذ.
وبالتالي، لا نجد المرأة موجودة في مواقع داخل الأحزاب في مناصب كبيرة وقوية. وذلك ينطبق أيضًا، للأسف الشديد، حتى على إيمانهم بالديمقراطية وتفعيلها داخل الأحزاب؛ كم رئيس حزب بقي في منصبه لسنوات دون تغيير، حتى بات رئيس الحزب لا يغيره إلا القدر، ولا يتغير إلا عن طريق الله سبحانه وتعالى.

كم رئيس حزب الآن، قال في يوم من الأيام، فيما عدا تجربة حصلت في حزب التجمع "يكفي هذا، عليّ أن أتي بالذي بعدي، وأن أجلب شبابًا آخرين، وأن أصنع صفًا ثانيًا وثالثًا ورابعًا وكوادر"، كما كنا نتدرب نحن.
الذي كان يدربني في الحزب الناصري هو الفريق محمد فوزي، القائد الأعلى الأسبق للقوات المسلحة، وكان لدينا قيادات تاريخية عشنا إلى جانبها مثل أيضًا الأستاذين سامي شرف، وحامد محمود، وعلى أياديهم وغيرهم من الكبار تربينا، وما زالت أفكارهم موجودة داخل عقولنا ووجداننا، تربطنا بحب الوطن، والشعب، وحقوق الإنسان ارتباطاً وثيقاً، ولهذا، أنا تركت كل شيء ونزلت إلى الشارع.
حضور حقيقي
هل أداء الحكومة ديكوري وتجميلي بحق تقديم المرأة للعمل العام كما يرى البعض أم حقيقي؟
أراه أداءً حقيقيًا، أفرز سيدات قادرات على أن يقمن بدور مفعل بشكل جيد داخل البرلمان؛ وقدمن مشاريع قوانين، وأسئلة، وطلبات إحاطة، وتفاعلن مع كل القضايا الوطنية في المجلس، وقمن بدور طيب بالفعل داخل المجلس.

ولكن، أريد أن أقول شيئًا، ربما الكوتة أفرزت بعض الشخصيات التي من المفترض ألا تكون في هذا المنصب.
أنا ضد مسألة الكوتة بصراحة، لأني أتمنى ألا يكون في بلدنا في يوم من الأيام شيء اسمه "كوتة" أو "تمييز إيجابي" لأساند به المرأة.
المرأة إذا تم تدريبها وإذا استطاعت أن تثقف نفسها وتهتم بمهاراتها، تستطيع بالفعل أن تؤثر في الشارع شرط أن يكون لديها نفس طويل، والنفس الطويل هو أهم شيء في تجربتي.
الكوتة والمرأة
ولكن بعض المرشحات ترى أن الكوتة باتت الممر الآمن للمرأة لدخول البرلمان، ما رأيك؟
للأسف، بعض السيدات القادرات أيضًا يعتبرنها الممر الأسلم بالنسبة لهن، وتقول: "لا، أنا لن أنزل (فردي)"، مع أنها قادرة على أن تواجه الشارع، وأن تطرح نفسها وتعبر عن نفسها، لكن للأسف الشديد تتراجع وتقول لا.
هي تريد المكان الآمن أو الطريق الآمن للوصول إلى المجلس.

رأيي بصراحة أنه، لا بد أن يكون للكوتة في يوم من الأيام سقف زمني تنتهي فيه، ويجب على المرأة التي تدخل عبر الكوتة، في مرة ألا تدخل عبرها في المرة التي تليها، لأن وجودها في المجلس سيساعدها على التلاحم مع الشعب، وستبدأ في تكوين أرضية، وبالتالي في المجلس الذي يليه، تستطيع أن تنزل بالفعل (فردي) وتنجح وتقوم بدور جيد ومعركة انتخابية عظيمة.
المرشحات ومقاعد الفردي
معركة الفردي باتت أشبه بالمعركة المستحيلة. برأيك لماذا هي كذلك لدى العديد من المرشحات؟
هي صعبة على من؟ هذا هو السؤال.
لا، ليست على كل النساء. هناك نساء نزلن إلى الشارع، وصنعن أرضية حقيقية، وتواصلن مع الناس، والتحمن معهم، وعرفن مشاكل المنطقة، وتفاعلن معها؛ وبالتالي هذه المعركة ليست صعبة عليهن. بالعكس، من الممكن أن يؤمن الناس بهن لدرجة أنهم يدعونهن إلى هذا الأمر.

سأعطيك مثالًا صغيرًا جدًا على كيفية تغير سلوك الناس تجاهك إذا أردتِ ذلك: في بداية دخولي البرلمان، كانت العادة لدينا أن عزاء الرجال للرجال، والنساء يدخلن عزاء النساء، لكن أنا أردت، كنائبة، أن أدخل عزاء الرجال.
في البداية، بعض الناس صفقوا وقالوا: "هذه سيدة جدعة، بجد، هذا رجل، وبمئة رجل أيضًا!" وبعض الناس استغربوا الموقف، لكنهم لم يرفضوه. الآن، لو لم أذهب إلى عزاء، الناس تزعل مني.
أريد أن أقول إن المواطن من الممكن أن يتغير حسب إيمانك أنت واتصالك به. هل أنت مؤثر أم لا؟ هل هم يشعرون أنك تمثلهم؟ أنك سندهم وظهرهم؟ هل يجدونك وقتما يحتاجون إليك؟ هل تعبر عنهم فعلًا داخل الدائرة وخارجها، وفي البرلمان وأمام الجهات التنفيذية، أم أنك لا تفعل ذلك؟ هل تأتي إليهم فقط أثناء الانتخابات، قبلها بشهرين، لتقوم ببعض "الشو" لتذكر الناس بك لتدخل الانتخابات، أم أنك موجود معهم ليلًا ونهارًا؟ المصريون أذكياء. فإذا كنت صاحٍ نائم معهم، وتعيش همومهم، ويعيشون معك، فلن تكون هناك صعوبة.
تقييم البرلمان الحالي
إجمالًا ما تقييمكِ للبرلمان الحالي، خصوصًا أداء البرلمانيات؟
في الحقيقة، الأداء البرلماني صاحبه زخم شديد جدًا في عدد القوانين التي تم تقديمها ومناقشتها. كان بعضها مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالحالة الاقتصادية بالذات، وبعضها بحقوق الإنسان إلى حد كبير، مثل قانون ذوي الاحتياجات الخاصة، وقانون المسنين. ولدينا قوانين أخرى: مثل قانون العمل، وقانون الإجراءات الجنائية؛ وقانون الايجار القديم. كانت قوانين شديدة الأهمية والحساسية وأحدثت جدلًا رهيبًا في الشارع المصري. كما تم تعديل قانون الجمعيات الأهلية أيضًا.

النائبات في كل هذا، إلى حد كبير، كانت متفاعلة مثلها مثل النواب، لا أستطيع أن أقول إن كل النواب كانوا متفاعلين أو غير متفاعلين، لكن كتركيز، بالفعل النائبات متفاعلات إلى حد كبير، حيث قدمن عددًا كبيرًا من القوانين، واستخدمن كل أدوات الرقابة تقريبًا سواء كان سؤالًا، أو طلب إحاطة، وغيره.
في الحقيقة، دور النائبات جيد بشدة، خاصة النائبات صغيرات السن. وأنا أشجعهن جدًا، فبعضهن متميزات للغاية، وأتصور أنهن فيما بعد سيكون لهن شأن كبير في العملية السياسية بشكل عام.
أجندة تشريعية كبيرة
بحسب البعض، كنتِ صاحبة أجندة تشريعية كبيرة، مشتبكة مع أحداث اجتماعية واقتصادية وسياسية. كيف صنعتِ هذا؟
خلفيتي السياسية وطبيعة عملي كصحفية ربما كانا مؤثرين بعض الشيء. كنت دائمًا موجودة ومتابعة لأي حدث، وأعرف جيدًا قضايا مجتمعي ووطني، خارجيًا وداخليًا، وهو ما أثر على أجندة القوانين التي تطرقت إليها وقدمتها بالفعل لمجلس النواب، وكان من أهمها ما يقع في إطار حقوق الإنسان، مثل قانون رعاية حقوق المسنين، وأنا أقول دائمًا: لو لم أفعل شيئًا في حياتي، يكفيني هذا القانون كناحية تشريعية.

هناك قانون آخر قدمته في 2018، ثم عدت وقدمته مرة أخرى في 2021، وهو قانون خاص بالعمالة المنزلية، وانطلقت فيه بسبب أنه لا يوجد في كل قوانين العمل في مصر كلمة واحدة كُتبت عن العمالة المنزلية.
هناك مجرد تعريف فقط لا غير حدث في قانون العمل الأخير، ولكن هذه الفئة محرومة من أي مظلة قانونية تحميها، أو أي مظلة اجتماعية، وكل حقوقها للأسف منتهكة، وبالتالي، أنا مصرة أن هذا القانون يُطرح مرة أخرى في المرحلة القادمة إذا شاء الله وجودي في البرلمان المقبل.
قانون مفوضية مكافحة التمييز
اتصالًا بالقوانين أيضًا، لدينا قانون مفوضية مكافحة التمييز، وهو محل إجماع منقطع النظير فيما أرصد، ولكن لم يصدر من مجلس النواب. وكذلك قانون المحليات. لماذا هذا التجاهل؟
قانون مفوضية مكافحة التمييز هو جزء تكميلي للدستور، وكان لا بد أن يصدر في أول 45 يومًا من الفصل التشريعي الأول، ولكن للأسف هذا لم يحدث تمامًا. تأخير قانون المحليات قد يكون له سبب سياسي، لكن قانون مكافحة التمييز ليس له سبب واضح. رغم أنه قُدِّم في الفصل التشريعي الأول، وأعيد تقديمه في الفصل التشريعي الثاني، ولكن للأسف حتى الآن مصيره مجهول.

مثلما هو مجهول أيضًا مصير قانونين قدمتهما، وللأسف لم يُحالا حتى إلى اللجنة المختصة، وهما قانون مناهضة العنف، وقانون الأحوال الشخصية. الاثنان، رغم أني قدمتهما منذ ثلاث سنوات تقريبًا، لكن للأسف لم يُحالا، ليس فقط لم يناقشا، بل لم تتم إحالتهما إلى اللجنة المختصة ليبدأ النقاش فيهما.
اتهام سلق القوانين
البعض يتهم المجلس الأخير بأنه "سلق" القوانين، حتى قانون مهم مثل الإجراءات الجنائية، أعاده الرئيس للمجلس. كيف ترين هذا؟
في الحقيقة، أنا أحيي الرئيس عبد الفتاح السيسي جدًا، فهو مؤمن بكثير من الحريات، بشكل يبدو أنه أكثر من المجلس نفسه، فلقد رأى وارتأى أن الكثير في مواد هذا القانون لا بد من إعادة النظر فيها، وهذه خطوة عظيمة في طريق الديمقراطية أيضًا.
أهم ما تحدث فيه الرئيس في إعادة القانون هو الحبس الاحتياطي. فهذه مسألة لا إنسانية على الإطلاق أن يؤخذ إنسان بلا أي أسباب أحيانًا، أو بأسباب واهية أحيانًا أخرى، أو بأسباب تلفيقية. الرئيس كان أكثر إيمانًا بحقوق الإنسان، وأكثر إيمانًا منا في الحقيقة، فأعاده مرة أخرى إلى المجلس الموقر، وأتمنى أن يؤخذ بآراء الرئيس بالفعل.
قانون الأحوال الشخصية
كنتِ أحد من قدموا مشروعًا لقانون الأحوال الشخصية، لماذا تم تجاهله في مجلس النواب وهل يجب أن يكون أولوية ملحة في الفصل التشريعي القادم؟
لا بد إن يتم مناقشة هذا القانون في الفصل التشريعي الثالث، لأن القانون الحالي هو قانون ظالم. هذه مسألة ضرورية وحتمية وإنسانية.
القانون الحالي يتسبب في عدم توصيل الحق لأصحابه، وهو معطل لحقوق أطفال ونساء ورجال أيضًا، ولا يتواكب ولا يتناسب على الإطلاق مع حياتنا الآن، ولا يجوز أن يكون هذا القانون هو الحاكم لنا.
تقدمت بمشروع قانون، وهو قانون جيد ومتميز ومتوازن، ولم يُناقش حتى الآن، ويُسأل في ذلك رئيس المجلس، لكنني أتصور أنهم ارتأوا أن الحكومة لا بد أن تقدم قانونًا، وكنت متصورة أنه خلال الفصل التشريعي الحالي أن هذا سيحدث، لكن للأسف لم يحدث.
ماذا عن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين؟
أتمنى أن يدخل القانونان (للمسلمين والمسيحيين) في الفصل التشريعي القادم، ومعهما قانون تنظيم الأعمال المنزلية، والقانون الموحد لمناهضة العنف. اللافت أن كل المذاهب أو الملل الدينية المسيحية اتفقت على مشروع القانون الخاص بهم رجاء ظهور القانون، ولكن لم يصدر كذلك.
بالطبع هناك من يرى أنه لا بد أن يكون هناك قانون مدني بعيدًا عن هذا وذاك، ولكن نحن دولة إسلامية ودولة متدينة سواء كنا مسلمين أو مسيحيين، وبالتالي هذه المسألة صعبة.
الأجندة التشريعية الحكومية
بصراحة.. هل كانت الأجندة التشريعية الحكومية على المستوى المطلوب؟
رغم الزخم كانت الأجندة التشريعية مزدحمة. هناك أشياء كثيرة جدًا كان لا بد أن تتغير، وفيها أولويات، لكن لم تتغير.

تصور أن الرئيس نادى بوجود قانون للأحوال الشخصية يتناسب مع الآن، وجند لجنة برئاسة الوزير عمر مروان، وزير العدل، وقتها، لكي يعدوا هذا القانون، وبالفعل، أُعد القانون، ونحن أرسلنا مقترحنا للجنة وأرسلناه للأزهر ولأكثر من جهة. ولكن للأسف الشديد لم يخرج للنور. لكن هذا لا يعني أن القوانين التي نوقشت لم تكن ذات أولوية.
إذا شاء الله بوجودي في المجلس مرة ثانية، سيكون لدي واجب كبير، لطرح قوانين الأحوال الشخصية، ومناهضة العنف، وتنظيم العمالة المنزلية، وقانون ما زلت أعمل عليه وهو حماية الطفل من جرائم الإنترنت، فنحن في حاجة ملحة له.
التجربة الذاتية
نذهب إلى تجربتك الذاتية اللافتة في دائرة إمبابة، ما سر حضورك الشعبي في ظل الوضع الراهن الذي لا يقبل أن تكون سيدة برلمانية؟
السر يمكن في ثلاث كلمات: الشغل، ثم الشغل، ثم الشغل.
لقد التصقت بالشارع من قبل أن أكون برلمانية، والتصقت بالشارع كوني سياسية وصحفية. أنا أحب الناس جدًا، ولدي رسالة وهي رسالة تغيير إلى الأفضل. الإنسان بالنسبة لي رقم واحد.
أعمل على بناء الوعي لدى الإنسان لكي يغير السلوك إلى الأفضل، وعندما يتغير الوعي ويتم ربطه بالدولة ككيان وكإنتماء، صدقني ستجد إنسانًا يحافظ على الشارع، والمواصلات والوطن.
عندما نزلت الشارع، صُدمت بعدد كبير من المشاكل الكبيرة، مثل بيوت تقع، أناس ينامون في الشارع، وأشياء من هذا القبيل. وكصحفية، بدأت أتواصل مع المسؤولين، فالناس شعروا أنني منهم، أجري عليهم، أحتويهم، أحس بهم، أطبطب عليهم، أبحث عن مصالحهم، وأجلب لهم حقوقهم.

بدأت كل هذه الأشياء تترسخ شيئًا فشيئًا عند الناس. لم تفرق معهم أنا ناصرية أو وفدية أو أي شيء، فالناس عندما كانوا يختارون نشوى الديب لم تكن لهم علاقة بأيديولوجيتها، بل كانوا يفكرون فيها كابنتهم أو أختهم أو والدتهم التي كانت معهم وساندتهم ووقفت بجانبهم، أو "الست الجدعة" كما يقولون.
هذا لا يتوفر إلا بالعمل والزمن. يجب أن تعمل باستمرارية. أنا عندما سقطت في الانتخابات عملت أكثر، وكنت تقريبًا النائب الموجود. عندما كنت أفشل، كنت أعمل أكثر، بزيادة.
اللافت أن النواب الآخرين، للأسف، كانوا يتواجدون فقط قبل الانتخابات بشهر أو شهرين، يعملون على "الشو" ويقولون: "نحن هنا يا جماعة، افتكرونا، يلا عشان تنتخبونا". في المقابل أنا لست كذلك، أنا أحترم الناس، وأحترم دوري كإنسان يريد أن يطور ويصنع بصمة في الشارع وفي تاريخه.
التحالف مع مستقبل وطن
نائبة مستقلة من أصل ناصري ومتحالفة مع حزب مستقبل وطن.. كيف حدث ذلك؟
ليس عندي مشكلة عندي أن أتحالف مع حزب مستقبل وطن، خاصة أن التحالف يتم فقط في فترة الانتخابات، وبعدها كل شخص يعمل بمفرده، وعندما تحالفت مع الحزب في انتخابات 2020، لم يؤثر ذلك على آرائي.
لقد كنت في وقت سابق في الحزب الناصري، لكن أنا الآن مستقلة ومستمرة كمستقلة، ومع ذلك فإنني مؤمنة جدًا بأن مساندة مني لأي حزب ليأخذ خطوة للأمام هو دفع طيب تجاه تفعيل الحياة السياسية، ولذلك لم يكن مهمًا بالنسبة لي الحزب الذي أساعده.

أدرب الكوادر الحزبية في أكثر من حزب، ولم أنظر إلى ما إذا كان هذا الحزب يتواكب مع أفكاري أم لا، بل كنت أريد أن أربي كادرًا. هو يؤمن بأيديولوجية الحزب أو لا، هذا لا يعنيني، لكنني أهتم بتربية الوعي لدى هذا الإنسان وتكوينه الوطني بمهاراته وقدراته والتصاقه بالشارع.
في هذا الإطار، ما تعليقك على خلافات المعارضة حول مشاركة أحزاب الحيز المتاح في قائمة مستقبل وطن المعروفة إعلاميًا بالقائمة الوطنية من أجل مصر؟
التحالفات هذه لفترة زمنية محددة، وهي فترة الانتخابات فقط لا غير. هي فترة لن تلحق أن تخلق صراعًا أو اختلافًا أيديولوجيًا. هي فقط أدوات تؤدي إلى دخول بعض الناس إلى المجلس، وليس لها علاقة بأيديولوجيات هذه الأحزاب.
الداعم للتجربة
يُقال عنكِ إنك "امرأة حديدية تُفتح لها جميع الأبواب"، فمن يقف وراء نشوى الديب؟
الله أولًا، ثم الناس، ثم مواقفي. أنا مؤمنة بالحياة الحزبية بشكل عام، وأن التنوع يثري الحياة السياسية. ولست ضد أي حزب، بل أنا ضد أي إنسان يحاول أن "يقتل" أو "يجمد" أي حزب أو رأي.
بالنسبة لي، وجود أحزاب يعني وجود حياة. لكن للأسف، معظم الأحزاب تعمل كجمعيات أهلية ولا تمارس عملًا سياسيًا حقيقيًا. ولهذا، الشارع المصري، رغم وجود هذا العدد الهائل من الأحزاب، ما زال فارغًا.

عندما صعد الإخوان المسلمون، صعدوا لأن الشارع كان فارغًا، وللأسف ما زال الشارع فارغًا حتى الآن، ومن الممكن أن "يُركب" من أي جهة نرفضها.
لهذا أقول: أعيدوا النظر مرة أخرى في الحياة السياسية في بلدنا. نحن نحتاج كوادر حقيقية سياسية تعمل في العمل السياسي، لا تعمل بفكر الجمعية وتوزيع الشنط والبطاطس.
فتح المجال العام
البعض يطالب بفتح المجال السياسي، والبعض الآخر يدعو لتجميد السياسة بسبب خطورة الوضع الجيوسياسي والاستراتيجي.. أين تقفين؟
أنا ضد تجميد السياسة. أرى أن التنوع في العمل السياسي يثري الحياة، وينبغي أن ينزل الجميع للشارع وسط الناس. وصدقوني، إذا نزلنا للناس، سيحدث انتماء أكبر لهذا الوطن، وترابط بقضاياه. ولكن مع الأسف أرى أحزابًا بلا ناس، حتى باتت أحزاب كرتونية ليس لها وجود.
سأخوض الانتخابات المقبلة
بالنسبة للبرلمان المقبل، ماذا عن قرار ترشحك؟
سوف أكمل الطريق الذي بدأته بإذن الله، وأخوض الانتخابات المقبلة مستقلة.

الحمد لله، قمت بأعمال جيدة في إمبابة. بنيت سبع مدارس، وحولت مبنى مهجورًا منذ أكثر من 27 عامًا إلى أكبر مبنى للتأمين الصحي على مستوى الجيزة. نعمل الآن على تطوير الشوارع، وطورت عددًا كبيرًا من المستشفيات مثل مستشفى الصدر والحميات والتحرير، وجلبت لها أجهزة بالتبرعات بملايين الجنيهات. العمل التشريعي أيضًا كان له نصيب، فقد قدمت عددًا كبيرًا من القوانين.
الدور المحلي والمسؤولية التشريعية
كثير من النواب يواجهون معضلة الصراع بين الدور الخدمي المحلي والدور التشريعي والرقابي. كيف وازنتِ بينهما؟
أنا كل هذا مخلوط في الخلاط، فكل الخدمات التي قدمتها لم تنسني أبدًا دوري التشريعي والرقابي. لدي ناس لهم طلباتهم الخاصة، من علاج طفل إلى أجهزة للمستشفيات. أقابل الوزراء وأطلب، لأنني أمثل هؤلاء الناس. هذا دوري حتى يصبح لدينا مجالس محلية قوية، حينها قد يقل دور النائب الخدمي ويصبح تشريعيًا ورقابيًا فقط.
رسالة إلى المرشحات
ما هي رسالتك للمرشحات المحتملات لمجلس النواب 2025، خاصة أن بعضهن خائفات من خوض التجربة الفردية؟
أولًا، أدعو لهن بأن يكون الله في عونهن ويدعمهن. لكنني أقول لها: يجب أن تعرفي على أي أرضية تقفين، وأين تضعين قدمك. هل قمتِ بعمل حقيقي في الشارع؟ إذا لم تفعلي، لا مشكلة، أكملي واسقطي ثم انجحي.

صدقوني، طعم النجاح بعد الفشل له مذاق رائع. اعملوا بنظرية التراكمية، هذا ما فعلته أنا. بدأت من 3000 صوت في أول مرة إلى أن حصلت على 71 ألف صوت، وكنت المرأة الوحيدة على مستوى الجمهورية التي نجحت من الجولة الأولى باكتساح في انتخابات 2020.
أهم شيء، كوني صادقة. هذا هو الشعار الأول. كوني صادقة مع نفسك، مع الآخر، ومع الجهات التنفيذية. ستصلين بسهولة، والناس ستصدقك وتؤمن بكِ.
50% للنساء في البرلمان
البعض يطالب بزيادة نسبة تمثيل المرأة في المجلس القادم. لو كان لكِ أن تضعي نسبة، فكم ستكون؟
المناصفة، 50% على الأقل. لا شك في ذلك، فنحن لسنا أقل. لكن أريد أن أقول شيئًا، المسألة ليست عددية. قد يكن خمس سيدات، لكن لهن دور أعلى من العدد كله. هي مسألة اختيار.
وأتمنى من القائمين على اختيار مرشحات القائمة أن يحسنوا الاختيار، لأن الاختيار غير السليم في القوائم يقفل الباب في وجه المرأة، ويصبح ذريعة لمن هم ضدها. لا بد أن يكون الاختيار سليمًا بنسبة 100%، لكي تتمكن المرأة من فتح الباب لغيرها من السيدات.
صفر الشيوخ
في انتخابات الشيوخ، حصلت المرشحات ومرشحو المعارضة على المقاعد الفردية على صفر، هل تتوقعين تكرار هذه الصورة في مجلس النواب القادم؟
أتمنى ألا يحدث ذلك. لقد طالبت صناع القرار بألا يجوروا على نسبة المرأة المستقلة في الشارع، فهن قادرات. هناك سيدات قادرات بالفعل، فقط أفسحوا لهن المجال، ارفعوا أيديكم عنهن، وهي ستصل. وجود أحزاب يثري الحياة البرلمانية ويزيد العطاء ويربط الناس بالمجلس.

لا أعتقد أن ما حدث في الشيوخ سيتكرر في البرلمان، فهناك عين كبيرة على برلمان النواب، ولا بد أن نحسب حسابها.
رسالة للناخبين والناخبات
في الختام.. ما رسالتك للناخبين والناخبات في ظل الأوضاع الحالية؟
أيها الناخبون، أنتم من تصنعون مستقبل بلدكم، وأنتم من تشكلون البرلمان الذي تقولون عنه لاحقًا إنه لا يفعل لكم شيئًا. فاختاروا من يفعل لكم شيئًا، اختاروا من يفكر فيكم، من يشعر بكم، الإنسان الذي له رؤية ومرتبط بالوطن.

أنتم من تصنعون البرلمان، فاختاروا صح لكي يوجد برلمان وطني حقيقي يعبر عن الشعب المصري. وأقول للناخبة، خاصة، اختاري من يناسبك، من يدافع عنكِ، من يعبر عنكِ.