انتهى مجلس النواب من انتخاب رؤساء ووكلاء وأمناء سر 25 لجنة نوعية، حافظت فيها الكتل البرلمانية على أسلوب المحاصصة المعتمد منذ سنوات في تقسيم كعكة لجان البرلمان، التي تعد المطبخ الأساسي لصياغة التشريعات، ومحطة رئيسية لأدوات الرقابة البرلمانية، بل أنها كانت المحطة الوحيدة للرقابة خلال دور الانعقاد السابق، فلم يضع مجلس النواب على جدول جلساته العامة أي أداة رقابية مقدمة من النواب مكتفيًا بطلبات الإحاطة المطروحة أمام اللجان النوعية.
المحاصصة مستمرة
منذ اعتماد مبدأ الهندسة البرلمانية، وأساليب الإدارة القائمة على المحاصصة قبل سنوات، تغيب المنافسة الانتخابية عن غالبية اللجان النوعية، ويجري تقسيم المقاعد بالتزكية، وهو ما تكرر خلال الانتخابات اليوم الأحد مع بدء ترتيب مطبخ المجلس لدور الانعقاد الثاني.
حسمت التزكية نتائج الانتخابات، وأدت للحفاظ على ذات النسب التي حصل عليها الموالاة والمعارضة في دور الانعقاد الأول، فاستمر مستقبل موقع في موقع الصدارة في رئاسة اللجان، محتفظًا برئاسة 12 لجنة نوعية، يليه حزب حماة الوطن في ست لجان، كما احتفظ حزب الجبهة الوطنية بموقع الرئاسة في أربع لجان، مقابل لجنتين للمستقلين، ولجنة واحدة لحزب الشعب الجمهوري، وهي ذات النسبة التي شهدتها الانتخابات في دور الانعقاد الأول.
المحافظة على النسب لا تعني عدم حدوث تغييرات، لكن التغييرات حافظت على ذات الأرقام، دون تغييرات في قواعد اللعبة وموازين القوى.
تغييرات الإعلام
جاءت لجنة الثقافة والإعلام والأثار في مقدمة اللجان التي جرت بها تغييرات خاصًة مع إعلان رئيسة اللجنة السابقة، النائبة ثريا بدوي قبل أيام عن رغبتها في الانضمام للجنة التعليم والبحث العلمي.
انتقلت النائبة المعينة بقرار جمهوري، عضوة حزب مستقبل وطن إلى لجنة أخرى، وقرر الحزب الدفع بالدكتورة ريهام فاروق، مدرس الإعلام بجامعة سوهاج، ورئيسة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بالجامعة، لرئاسة اللجنة خلال دور الانعقاد الثاني.
وقالت فاروق في تصريحات لمحرري البرلمان عقب إعلان فوزها بالتزكية، إنها تضع قضية تدعيم الهوية الثقافية والوطنية في مقدمة أولويات اللجنة، بينما غاب عن خطابها أي حديث عن حرية الإعلام، أو الحق في تداول المعلومات.
انقلابات الجبهة
كانت التغييرات التي شهدتها انتخابات اللجان مؤشرًا على تغيير مراكز القوى في حزب الجبهة الوطنية، بعدما تولى عضو مجلس الشيوخ عن حزب الجبهة، محمد عمران، منصب الأمين العام للحزب، خلفًا للأمين العام السابق، السيد القصير، وزير الزراعة الأسبق.
وكان القصير أول ضحايا دور الانعقاد الجديد، بتغييره واستبعاده من رئاسة لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، ليتولى المقعد بدلًا منه النائب عن نفس الحزب، سامي صبحى عليوة.
جاء ذلك بعدما أصدر رئيس الحزب، عاصم الجزار قرارًا آخر في محاولة لحفظ ماء وجه القصير بعد الإطاحة به من موقع الأمين العام ثم رئاسة اللجنة، فعينه أمينًا لإقليم وسط الدلتا، يختص بالإشراف على أمانات الحزب بمحافظات الغربية والمنوفية وكفر الشيخ، وذلك بجانب مهام عمله أمينًا لأمانة الزراعة والري المركزية بالحزب، وهو ما يعني تراجع أكبر دور القصير داخل الحزب الذي شارك في تأسيسه.
جاء وزير التنمية المحلية الأسبق محمود شعراوي، ضمن ضحايا تغييرات حزب الجبهة بعدما إزاحته عن رئاسة لجنة الإدارة المحلية، ليخلفه في رئاستها زميله من ذات الحزب محمد أمين الدخميسي.
ولم يكن الحراك في رئاسة اللجنتين، التغيير الملفت الوحيد في حزب الجبهة الوطنية، إذ طالت الإزاحة اليوم عددًا من مقاعد الوكلاء المنتمين للجبهة الوطنية، ومنهم مقعد الوكيل الثاني في لجنة الشؤون الاقتصادية، إذ حصل عليه هذه المرة النائب عن حزب الجبهة الوطنية، وليد صلاح، بعدما كان في حوزة النائب عن ذات الحزب، سامي صبحي شاهين، كما شهدت لجنة الشؤون العربية تغييرًا في مقعد الوكيل الثاني، إذ حصل عليه النائب عن حزب الجبهة الوطنية، محمد صبحي عبدالقوي الخولي، بعدما كان من نصيب النائب عن الحزب ذاته، محمد السيد طلبة، وتكرر الأمر ذاته في لجان الإعلام، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ولم تكتف انقلابات حزب الجبهة بالإطاحة بوزيرين سابقين ووكلاء لجان، بل امتدت إلى رئيس الهيئة البرلمانية خلال دور الانعقاد السابق، سليمان وهدان، فاستبدله الحزب في دور الانعقاد الجديد الذي بدأ مطلع أكتوبر بالنائب محمد أبو العينين، بينما اكتفى رئيس الحزب بتعيين النائب سليمان وهدان أمينًا لإقليم القناة، الذي يشمل الإشراف على أمانات الحزب بمحافظات الإسماعيلية وبورسعيد والسويس، مع تجديد الثقة فيه أمينًا لأمانة الشؤون البرلمانية المركزية بالحزب.
وتتوقع مصادر مطلعة، أن تمتد التغييرات لمجلس الشيوخ، وفي مقدمتها ترجيحات للإطاحة برئيس الهيئة البرلمانية للحزب خلال دور الانعقاد السابق، محمود مسلم.
في المقابل احتفظت المعارضة بذات المقاعد التي حصلت عليها في وكالة وأمانة سر اللجان، فاستمرت النائبة عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مها عبد الناصر في مقعد وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ومن الحزب ذاته، استمر النائب إيهاب منصور وكيلًا للجنة القوى العاملة، بينما غير حزب الإصلاح والتنمية وكيلة اللجنة الثانية، راوية مختار ومنح مقعدها إلى زميلتها في نفس الحزب أسماء نشأت، واحتفظ النائب عن حزب الإصلاح والتنمية، محمد فريد بمقعده أمين سر للجنة حقوق الإنسان.
واستمر رئيس الحزب العدل، النائب عبد المنعم إمام وكيلًا للجنة الخطة والموازنة، وزميلته في نفس الحزب هايدي المغازي، وكيلة للجنة الشؤون الخارجية.
وحافظ حزب الوفد على حصته باستمرار احتفاظ النائب ياسر الهضيبي بمقعد وكيل لجنة حقوق الإنسان، والنائب أيمن محسن وكيلًا للجنة الشؤون الاقتصادية.
اعتدنا منذ سنوات أن تحسم التزكيات انتخابات لجان مجلس النواب كل عام، ونعيد اليوم تكرار مشهد المحاصصة الناتجة عن ما سبقها من هندسة انتخابية، بينما تبقى تغييرات حزب الجبهة وما يجري داخله والإطاحة بأشخاص لصالح وجوه أخرى مجرد ترجمة لشكل مراكز القوى في الحزب وصراعات الأجنحة والنفوذ، ولا يعبر بالضرورة عن سياسات جديدة.