"متفائل ويشكر المتضامنين معه".. ماذا يفعل محمد زهران خلف القضبان؟

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُسجن فيها محمد زهران، مؤسس الاتحاد الوطني المستقل للمعلمين المصريين والمرشح السابق لانتخابات مجلس النواب عن دائرة المطرية، بسبب نشاطه النقابي، إنما هي مرته الرابعة التي يسجن فيها على ذمة قضايا تخص حرية الرأي والتعبير، فيما جُدد حبسه للمرة الرابعة أيضًا في 21 سبتمبر، ومع ذلك يقول المقربون منه إنه متفائل.

وكان هلال عبد الحميد، رئيس حزب الجبهة الديمقراطية، تحت التأسيس، وأحد مؤسسي الاتحاد، قد زار زهران مع أسرته الثلاثاء الماضي في محبسه بسجن العاشر من رمضان، ويقول عبد الحميد إن "الدكتور زهران بخير، وصحته جيدة، ويأخذ أدويته بانتظام، حيث يعاني من عدة أمراض كالضغط والسكر، لكنه متفائل جدا، ويشكر كل المتضامنين معه والمطالبين بالإفراج عنه".

وخلال الزيارة، قضت الأسرة وقتًا معه، وهو ما أشار إليه عبد الحميد في حديثه مع "فكر تاني"، قائلًا إن "أسرة الدكتور زهران قضت وقتا جيدا معه، أثناء زيارتنا له بسجن العاشر، وأغتنم هذه الفرصة لأشكر إدارة مركز تأهيل العاشر على تيسيرهم الزيارات، ورعايتهم للنزلاء عامة، والدكتور زهران خاصة". وترفض أسرة زهران الحديث مع الصحافة.

3 مرات إخلاء سبيل من اتهامات مشابهة

تعود القضية الحالية إلى مساء 15 يوليو، حين ألقت قوات الأمن القبض على زهران من منزله. ووفقًا لأسرته، اصطحبه ضابطان دون الكشف عن وجهته، بعد سؤاله عن نشاطه في نقابة المعلمين. ووجهت إليه النيابة اتهامات تكاد تتطابق مع اتهامات في 3 قضايا أُخلي سبيله فيها سابقًا، بسبب ممارسته حقه الدستوري في العمل النقابي والتعبير عن الرأي.

بدأت القضايا السابقة عام 2020 على ذمة القضية رقم 880. ثم في 2023، بالتزامن مع مشاركته كخبير تعليمي في جلسات الحوار الوطني، حُبس على ذمة القضية رقم 2123، واتهم بالانضمام إلى جماعة إثارية ونشر أخبار كاذبة، قبل أن تُخلي نيابة أمن الدولة سبيله بكفالة 10 آلاف جنيه.

ومطلع العام الحالي، حُبس على ذمة القضية رقم 1813، حصر أمن دولة عليا، واتُّهم بـ"نشر أخبار كاذبة"، ثم أُخلي سبيله منها أيضًا. وبعد ذلك أمرت نيابة أمن الدولة بحبسه احتياطيًا منتصف يوليو الماضي على ذمة القضية رقم 5773 لسنة 2026، مضيفة إلى اتهامه السابق بنشر أخبار كاذبة تهمة استخدام حساب على شبكة المعلومات بهدف الترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية.

وخلال التحقيق، سألت نيابة أمن الدولة العليا زهران، بحسب محاميه، عن نشاطه النقابي والقضايا السابقة التي اتُّهم فيها، وناقشته في منشورين على حسابه الشخصي في فيسبوك، من دون تحديد ماهية الأخبار الكاذبة موضوع التحقيق. وكان أحد المنشورين دعوة إلى اجتماع لم يتم للمعلمين أعضاء النقابة المهتمين بمناقشة أحكام قضائية لها علاقة بفرض الحراسة الممتدة لسنوات على نقابة المهن التعليمية.

وأوضح زهران في أثناء التحقيق أن مكان الاجتماع لم يُحدد لأنه كان في انتظار الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة قبل إقامته. أما المنشور الثاني، فعلق من خلاله على انشغال بعض زملائه بمباريات كرة القدم أكثر من اهتمامهم بوقائع فصله التعسفي وحبسه سابقًا.

الحبس الاحتياطي

وتعود رواية عبد الحميد إلى هذا النشاط النقابي نفسه، إذ يؤكد لـ"فكر تاني" أن زهران لم يفعل شيئًا يستحق عليه الحبس. ويشير إلى أنه عضو نقابي خاض نضالًا قضائيًا لإنشاء نقابة المعلمين المدارة بلجنة تسيير أعمال منذ 2013 وحتى الآن، وحصل على عدة أحكام، كان آخرها الحكم رقم 49896 لسنة 77 قضائية، الصادر عن محكمة القضاء الإداري في 30 نوفمبر 2025، بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إجراء انتخابات نقابة المهن التعليمية، والدعوة لإجراء الانتخابات وفتح باب الترشح.

ومن هذه القضية تحديدًا، يربط عبد الحميد بين الاجتماع الذي دعا إليه زهران وما تعرض له بعد ذلك، قائلًا إن كل ما فعله كان دعوة زملائه إلى اجتماع لمناقشة التنفيذ القانوني للحكم، قبل القبض عليه وتقديمه إلى نيابة أمن الدولة العليا بتهمة إذاعة أخبار كاذبة. ويضيف أن زهران سأل أثناء التحقيق عن الأخبار الكاذبة التي أذاعها ولم يجبه أحد، ثم جُدد حبسه للمرة الرابعة، مع أن شروط الحبس الاحتياطي، بحسب عبد الحميد، لا تنطبق عليه، فهو صاحب مسكن ومكان عمل معروفان، ولا شهود في القضية حتى يؤثر عليهم. ويتساءل "فلماذا يحبس احتياطيا؟".

مطالبات بالإفراج

ويطالب عبد الحميد بإخلاء سبيل الدكتور زهران، موضحًا أن القضية لا تحتاج إلى فترة تحقيق طويلة، وأن الحبس الاحتياطي تحول إلى عقوبة في حد ذاته لمنع أصحاب الرأي من الجهر برأيهم ولمنع السياسيين والنقابيين من ممارسة أي نشاط.

وتتفق هذه المطالبة مع بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الصادر في 17 يوليو الماضي، إذ طالبت فيه النائب العام بالإفراج الفوري عن الدكتور محمد زهران، مستندة إلى أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي لا تنطبق شروطه على زهران.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة