التعليم الخاص في مصر.. فاتورة تتسع كل عام

حين دفع مصطفى رفعت، مصمم الجرافيك الذي يسكن حي مصر الجديدة، 47 ألف جنيه لإلحاق ابنه أنس بمرحلة KG1 عام 2018، كان يعرف أنه اختار طريقًا مكلفًا، لكنه كان لا يزال قادرًا على دفع المصروفات، والإنفاق على احتياجات أسرته، والاحتفاظ بجزء من دخله للترفيه والادخار.

وبعد 8 سنوات، وصلت مصروفات المدرسة 100 ألف جنيه، وارتفعت تكلفة الباص من 12 ألفًا إلى 38 ألف جنيه، ومع كل زيادة تقلصت مساحة جديدة من ميزانية الأسرة، حتى أصبح التعليم نقطة البداية التي تُرتب على أساسها بقية النفقات، يقول مصطفى لـ"فكر تاني"، "إحنا بنفكر أول حاجة تكلفة التعليم، وبعد كده أي إنفاق تاني، بنفكر هنصرف إيه على التعليم، وبعد كده بنشوف هنصرف إيه على نفسنا".

وتكشف تجربة مصطفى جانبًا من مسار أوسع تتتبعه "فكر تاني"، في تنامي التعليم الخاص في مصر خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تضخم تكلفته وتحوله إلى الإنفاق المركزي لدى عائلات اختارته هربًا من كثافة الفصول وتراجع جودة التعليم العام. ومع إضافة آلاف المدارس واستقبال القطاع أكثر من نصف مليون تلميذ جديد، أعادت أسر ترتيب سكنها واستهلاكها ومدخراتها، ولجأ بعضها إلى التقسيط والاقتراض حتى يتمكن أبناؤها من الاستمرار في المسار التعليمي نفسه.

الهروب من الزحام

بدأت تجربة مصطفى مع التعليم الخاص عام 2018، عندما اختارت الأسرة مدرسة BRS الدولية ذات الطابع الكنسي في القطامية. كان يريد لابنه فرصة للتعرف إلى مناهج أوسع وثقافات مختلفة، بينما ظل ازدحام المدارس الحكومية حاضرًا في قرار الأسرة.

يقول مصطفى، "التعليم العام بقى زحمة جدًا، وصعب إن الواحد يلاقي فرصة حقيقية إنه يتعلم، مينفعش المدرس يكون عنده 80 تلميذ في الفصل وعنده فرصة إنه يعلم حد أو ياخد باله من حد أو يعتني بحد".

اختارت الأسرة مدرسة ذات طابع كنسي بسبب ثقتها في إدارتها، وتحفظها على المدارس الاستثمارية التي ترى أن تحقيق العائد المالي يمثل أولوية رئيسية لديها. وكانت مصروفات المدرسة، رغم ارتفاعها، أقل من مدارس دولية مناظرة.

في السنوات الأولى، ارتفعت الرسوم بوتيرة محدودة بلغت، وفق مصطفى، نحو 7% سنويًا محسوبة على القيمة الأصلية البالغة 47 ألف جنيه، ثم جاءت موجات خفض قيمة الجنيه لتغير مسار الزيادات، خاصة أن المدرسة تتبع النظام البريطاني وتعتمد على كتب مستوردة ترتبط تكلفتها بالجنيه الإسترليني.

تجاوزت المصروفات حاليًا 100 ألف جنيه، أي أكثر من ضعف قيمتها عند التحاق أنس بالمدرسة، ويقدر مصطفى أن مدارس دولية استثمارية مناظرة تطلب رسومًا تتراوح بين 150 و200 ألف جنيه، وهو ما يجعل مدرسته أقل سعرًا مقارنة بها حتى مع تضاعف تكلفتها.

مع ذلك، لا تخفف المقارنة مع المدارس الأعلى سعرًا العبء عن أسرته. يعمل الأب والأم بانتظام وينتميان، بحسب وصفه، إلى الشرائح المتوسطة، ومع ذلك أصبح التعليم يستحوذ على مساحة متزايدة من دخلهما، "في الأول لما كانت 47 ألف، كان المبلغ كبير، بس مكانش النسبة الأكبر في إنفاقنا، كنا نقدر ندفعه ونرتب باقي أمور حياتنا، بما فيها الترفيه والادخار، مع الوقت بقى هو الإنفاق المركزي، واللي بتترتب على أساسه باقي أوجه الإنفاق للأسرة"، يقول لفكر تاني.

ومع انتقال أنس من مرحلة دراسية إلى أخرى، انتقل قلق الأسرة إلى المرحلة الجامعية وتكلفتها المتوقعة، "كل ده في مرحلة التعليم قبل الجامعي، طب هنعمل إيه في التعليم الجامعي؟ إذا كان كل المصاريف دي وإحنا عندنا طفل واحد، التعليم الجامعي ده ممكن ندبره إزاي؟".

وتجعل الضوابط المنظمة للمصروفات الزيادات السنوية متباينة بحسب شريحة الرسوم، إذ تتناقص نسبتها كلما ارتفعت تكلفة المدرسة. وفي آخر الشرائح المطبقة، تراوحت الزيادة في المدارس الخاصة العربي واللغات بين 25% للمدارس الأقل من 6 آلاف جنيه، و6% للمدارس التي تبلغ مصروفاتها 40 ألف جنيه فأكثر، مرورًا بشرائح 20% و15% و12% و10% و7%. أما المدارس الدولية، فتراوحت الزيادة بين 10% للمدارس الأقل من 50 ألف جنيه و5% لمن تبلغ مصروفاتها 200 ألف جنيه فأكثر. وحتى بداية العام الدراسي 2026/2027، لم تعلن وزارة التربية والتعليم قرارًا جديدًا لشرائح الزيادة، ونفت إقرار زيادة موحدة قدرها 20%، ما يعني أن أي زيادة تفرضها مدرسة تحتاج إلى اعتماد رسمي وفق شريحتها وميزانيتها، ولا تمثل حقًا مفتوحًا في رفع المصروفات.

الرحلة تستهلك 38 ألف جنيه

لكن ما تدفعه الأسرة للمدرسة لا ينتهي عند المصروفات التي تخضع لشرائح الزيادة، فهناك تكاليف أخرى تتراكم حول العملية التعليمية نفسها، إذ تكشف تكلفة الباص جانبًا آخر من التحول الذي عاشته الأسرة، ففي بداية التحاق أنس بالمدرسة، دفعت عائلته نحو 12 ألف جنيه سنويًا، بما يعادل قرابة ربع المصروفات الدراسية وقتها، ومع الوقت، وصل الاشتراك هذا العام إلى 38 ألف جنيه، واقترب وحده من 40% من قيمة الرسوم.

حاول مصطفى العثور على وسيلة أقل تكلفة، لكن العام الدراسي بدأ قبل أن يتمكن من تدبير بديل مناسب، فاضطر إلى دفع الاشتراك.، ومع ارتفاع التكلفة، أصبح الطريق إلى المدرسة بندًا موازيًا للتعليم نفسه، يتأثر بأسعار الوقود وأجور السائقين وتكاليف الصيانة، فيما تضيق مساحة الاختيار أمام الأسر التي يعمل فيها الأب والأم ولا تسمح مواعيدهما بتوصيل الأطفال وإعادتهم يوميًا.

ولأن الزيادة لا تتوقف عند البنود الكبيرة، امتد التقشف إلى المبالغ الأصغر أيضًا، فقبل بداية العام، جمع أنس ما تبقى لديه من ألوان ومسطرة ومنقلة وأوراق ملونة، وحدد مع والديه ما يمكن استخدامه مرة أخرى، يقول مصطفى، "كان بيبقى عنده الأدوات من السنة اللي فاتت ونروح نجيب أدوات جديدة، على أساس إن التكلفة مش ضخمة، لكن مع ارتفاع التكلفة بقينا بنستخدم اللي ينفع من السنين اللي قبلها".

قد تبدو الأدوات بندًا محدودًا بجوار 100 ألف جنيه للمصروفات و38 ألفًا للحافلة، لكنها تكشف كيف انعكست الزيادات على سلوك الأسرة، فقد صار كل مبلغ خاضعًا للمراجعة، وكل ما يمكن إعادة استخدامه يمنح الميزانية مساحة، ولو صغيرة.

مدرسة الابنة تغير عنوان الأسرة

ما عاشته أسرة مصطفى داخل ميزانيتها، عاشته أسرة أحمد صبحي في خريطة سكنها. كان أحمد يقيم في مدينة نصر عندما بدأ البحث عن مدرسة دولية لابنته، لكنه وجد أن أقل الخيارات المناسبة يتجاوز 60 ألف جنيه سنويًا في مرحلة KG1، قبل أن يقوده البحث إلى مدرسة في المعادي تقدم تعليمًا دوليًا مقابل 25 ألف جنيه، وكان الرقم قريبًا من مصروفات مدارس التعليم الخاص "الناشونال" التي بلغت وقتها نحو 20 ألف جنيه، فقرر أحمد الانتقال بأسرته إلى المعادي.

منحت الـ25 ألف جنيه الأسرة مدخلًا إلى التعليم الدولي بتكلفة رآها أحمد مناسبة، ثم بدأت الزيادات تدريجيًا، فوصلت إلى 27 ألف جنيه في KG2، ونحو 35 ألفًا في الصف الأول الابتدائي، وقرابة 45 ألفًا حاليًا في الصف الثاني.

بهذا ارتفعت المصروفات بنحو 80% خلال 3 سنوات دراسية. وتسدد الأسرة المبلغ على قسطين، يبلغ أولهما 32 ألف جنيه، فيما يُدفع الثاني مع بداية الفصل الدراسي الثاني. ويضاف إلى ذلك نحو 1200 جنيه شهريًا للباص المدرسي، إلى جانب الأدوات التي كلفت الأسرة نحو 1700 جنيه هذا العام، وبلغت قرابة 3 آلاف جنيه في العام السابق.

ومثلما دفعت الزيادة أسرة مصطفى إلى إعادة النظر في الأدوات، تعلم أحمد مع الوقت مراجعة قائمة المستلزمات، بعدما اكتشف أن بعض ما تطلبه المدرسة يعود إلى المنزل من دون استخدام، "المدرسة طلبت حاجات كتير جدًا، بس إحنا عارفين من خبرتنا السنة اللي فاتت إنهم مش هيستخدموا كل حاجة".

وقبل انتقال الأسرة، كانت رحلة الابنة من مدينة نصر إلى المعادي تستهلك أكثر من المال. كانت تغادر المنزل في السادسة صباحًا، وتعود عند الخامسة والربع أو الخامسة والنصف مساءً. يقول أحمد، "كانت بتوصل البيت مستوية، مستوية على الآخر".

خفض الانتقال إلى المعادي ساعات الطريق وتكلفة الباص، لكنه أظهر في الوقت نفسه مقدار ما يمكن أن تغيره المدرسة في حياة أسرة، من تفاصيل مشترياتها الصغيرة إلى الحي الذي تعيش فيه.

نصف مليون تلميذ جديد

لا تبدو تجربة الأسرتين استثنائية إذا وُضعت إلى جوار نمو التعليم الخاص خلال السنوات الأخيرة. وعند النظر إلى مراحل ما قبل الابتدائي والابتدائي والإعدادي والثانوي العام، سنجد ارتفاع عدد المدارس المسجلة لهذه المراحل من 7182 مدرسة في العام الدراسي 2016/2017 إلى 9936 مدرسة في 2025/2026. أضيفت بذلك 2754 مدرسة خلال 9 سنوات، بزيادة تقارب 38%.

 

 

وخلال الفترة نفسها، ارتفع عدد التلاميذ في المراحل الأربع من نحو مليون و922 ألف تلميذ إلى نحو مليونين و481 ألفًا، واستقبل التعليم الخاص قرابة 559 ألف تلميذ إضافي، بزيادة تبلغ نحو 29%. ووصلت الأعداد إلى ذروتها في العام الدراسي 2023/2024، عندما سجلت المراحل الأربع 10 آلاف و10 مدارس ونحو مليونين و507 آلاف تلميذ، ثم تراجعت في العام التالي إلى 9596 مدرسة ومليونين و382 ألف تلميذ، قبل أن ترتفع مجددًا في 2025/2026 إلى 9936 مدرسة ونحو مليونين و481 ألف تلميذ.

 

 

ولا تشمل هذه الحسابات مدارس التعليم الفني الصناعي والزراعي والتجاري والفندقي، أو مدارس التربية الخاصة. بينما لا تكشف الأرقام، خلال هذه السنوات التسع، عن زيادة في أعداد المدارس والطلاب فقط، وإنما تشير إلى مسار بدأ قبل ذلك بسنوات طويلة، تضعه الباحثة الأنثروبولوجية المتخصصة في التعليم نهى رشدي ضمن مسار يعود إلى أكثر من 4 عقود، حين بدأت العلاقة بين الدولة والتعليم الخاص تتغير تدريجيًا.

40 عامًا من التوسع

ترجع نهى، في الفصل الأول من كتاب "اقتصاد من أجل الجميع"، توسع التعليم الخاص إلى التحولات التي بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، عندما اتجهت الدولة إلى التعامل مع المدارس الخاصة باعتبارها شركات، بعد مرحلة عملت خلالها نسبة رئيسية منها كمؤسسات غير هادفة إلى الربح، سواء حصلت على رسوم من الطلاب أو دعم من الحكومة.

ومع صدور قانون الجمعيات التعاونية التعليمية رقم 1 لسنة 1990، أصبحت المدارس غير الهادفة إلى الربح خاضعة لإطار قانوني منفصل، فيما اتسع المجال التشريعي لتنظيم المدارس الخاصة الهادفة إلى الربح، مع الإبقاء على قيود تحكم نشاطها، من بينها اشتراط أن يكون ملاك المدارس مصريين، وأن تستهدف المدرسة خدمة التربية والتعليم وتبتعد عن الاستغلال، إلى جانب وضع حد لربحية الملاك يعادل 15% من إجمالي الإيرادات.

وجاء هذا التنظيم في وقت كانت الدولة تتجه فيه إلى رفع نسبة الطلاب الملتحقين بالتعليم الخاص من 5% إلى 20%، استنادًا إلى تصور اقتصادي يرى أن انتقال أبناء الأسر القادرة إلى المدارس الخاصة سيخفف عن الدولة تكلفة توفير التعليم لهم، وهو توجه وجد دعمًا أيضًا في توصيات المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، خلال الثمانينيات والتسعينيات.

وبحلول عام 1991، كانت حصة التعليم الخاص قد وصلت إلى نحو 6.8% من الطلاب، ثم منحت التعديلات التشريعية خلال التسعينيات مساحة أكبر لاستثمارات القطاع، فظهرت خلال تلك المرحلة "مدارس الخمس نجوم" أو المدارس الاستثمارية، وتوسعت برامج الثانوية الدولية والمدارس الدولية. ومع امتداد هذا المسار، تعمقت الفوارق بين المدارس في طبيعة التعليم المقدم، وكثافة الفصول، واللغات، والأنشطة، والفرص التي تعد بها كل مدرسة.

وتفسر هذه الخلفية اتجاه الدولة إلى زيادة عدد المدارس الخاصة، فيما تكشف تجربة الأسر الكلفة الاجتماعية لهذا الاتجاه. فكل مقعد ينتقل من المدرسة الحكومية إلى الخاصة يخفف جزءًا من الإنفاق المباشر عن الدولة، وينقل التكلفة إلى دخل الأسرة.

التقسيط يدخل ميزانية المدرسة

ومع اتساع الفجوة بين المصروفات والدخول، ظهرت قروض التعليم وخطط التقسيط باعتبارها طريقًا لتوزيع الفاتورة على شهور العام، وصارت البنوك وشركات التمويل تقدم برامج لسداد رسوم المدارس والجامعات، كما تقسم مدارس كثيرة مصروفاتها على دفعتين أو عدة دفعات.

ويوفر التقسيط وقتًا إضافيًا للأسرة، لكن الفائدة تضيف تكلفة جديدة عندما يأتي التمويل في صورة قرض، وقد تجد الأسرة نفسها تسدد مصروفات العام السابق بالتزامن مع الاستعداد لقسط العام التالي.

هنا يتضح أن الضغط الذي بدأ برسوم الدراسة قد يمتد إلى طريقة إدارة الدخل نفسه، ويصبح توقيت الدفع جزءًا من المشكلة، تمامًا كما أصبحت تكلفة الباص والأدوات والسكن عناصر مرتبطة بقرار التعليم.

طريق يصعب الرجوع منه

هذا الثقل المالي هو ما يفسر تمسك أسر كثيرة بالمسار الذي بدأته رغم ارتفاع تكلفته. يعترف أحمد بأن تكلفة تعليم ابنته أثرت على مستوى معيشة الأسرة، ويزداد قلقه عندما يفكر في تعليم أبنائه الآخرين "المشكلة في تعليم باقي ولادي. لما طفلة واحدة بس بدفع لها كل ده ولسه في المرحلة الابتدائية، أمال باقي ولادي هجيب لهم فلوس منين؟".

ومع ذلك، يتمسك بالمدرسة، إذ يرى التعليم أهم استثمار يستطيع تقديمه لابنته، وفرصتها للحصول على عمل وحياة أفضل في المستقبل، يقول "أنا مش هسيب لبنتي أملاك وعزب وأطيان، فأنا هعلمها كويس جدًا، عشان لما تخلص تعليم تبقى فرصتها في إنها تشتغل وتحقق أكتر متاحة".

وتدفع هذه القناعة الأسر إلى الاستمرار رغم تصاعد التكلفة. وبعد سنوات يقضيها الطفل في نظام تعليمي ولغة ومناهج وبيئة مختلفة، تصبح العودة إلى التعليم العام قرارًا يحمل مخاوف أكاديمية واجتماعية لدى الوالدين.

وعند هذه النقطة، تجد الأسرة نفسها أمام احتمالين ثقيلين، إما أن تواصل تحمل مصروفات تصعد عامًا بعد عام، أو تغير المسار الذي اختارته لطفلها وربطت به مستقبله. ولهذا، يصبح الحفاظ على هذا المسار عملية مستمرة لإعادة ترتيب الأولويات، فتتراجع مساحة الادخار والترفيه والإنفاق على أنفسهم، بينما يحتفظ التعليم بموقعه المتقدم في الموازنة. وفي النهاية، ينتقل جانب من تكلفة التعليم من خزينة الدولة إلى البيوت، بينما تعيد الأسر ترتيب حاضرها لتتمكن من الحفاظ على الفرصة التي اختارتها لأبنائها.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة