ورقة بحثية| الحكومة تنفرد بصناعة القوانين وتترك "الخدمات" للنواب

خلصت ورقة بحثية صادرة عن "فكر تاني"، إلى أن أجندة مجلس النواب المصري في يوليو الماضي كشفت عن تقسيم غير متكافئ للعمل السياسي داخل البرلمان، حيث احتفظت السلطة التنفيذية بالمبادرة في القضايا الاقتصادية والمؤسسية والاستراتيجية، بينما تركز تأثير النواب في تعديل بعض النصوص ونقل المطالب الخدمية إلى الحكومة.

وأوضحت الورقة، التي أعدها الباحث محمد سعد، أن الجلسات العامة لمجلس النواب توزعت خلال يوليو 2026 على ثلاثة أيام، هي 13 و14 و22 يوليو، حملت أجندة تشريعية شملت إنشاء مؤسسات عامة جديدة، وإعادة تنظيم أجهزة قائمة، وتعديل أوضاع مؤسسات تعليمية عسكرية، والترخيص بإبرام عقود للبحث عن النفط والغاز، إلى جانب نظر عدد من الاتفاقيات الدولية وإحالة عشرات المطالب الخدمية إلى الحكومة.

وذكرت الورقة البحثية أن نشاط الشهر انقسم إلى مسارين متوازيين، "مسار تشريعي واستراتيجي جاءت المبادرة فيه من السلطة التنفيذية، تمثلت في أربعة قرارات، ومسار خدمي جاءت المبادرة فيه من أعضاء البرلمان من خلال 38 اقتراحا".

وأكدت الورقة أنها لا تسعى إلى تقييم مضمون كل مشروع قانون نوقش خلال الشهر، وإنما تستخدم أجندة يوليو لدراسة أربع حلقات مترابطة هي مصدر المبادرة، والتحكم في جدول الأعمال، والقدرة على تعديل السياسات، ومتابعة استجابة الحكومة، كما بحثت في أثر غياب المجالس المحلية المنتخبة في دفع النواب نحو الوساطة الخدمية.

وانطلق الباحث من مفهوم سلطة وضع الأجندة، التي لا تقتصر على امتلاك الأصوات اللازمة لتمرير القرار، وإنما تشمل تحديد القضايا التي تدخل مجال المناقشة، وتوقيت طرحها، والنص الذي تبدأ منه المداولات، والبدائل التي تظل خارج جدول الأعمال.

وطرح سعد عدة تساؤلات حول توزيع السلطة عبر الحلقات الأربع مجتمعة، من بادر، ومن حدد التوقيت، وما طبيعة التعديلات التي أُدخلت، وما الأدوات المتاحة لمتابعة التنفيذ، وما نوع العمل الذي أداه مجلس النواب في أجندة شهر يوليو 2026، وفي أي مرحلة من مراحل صناعة السياسة ظهر تأثيره أو غاب.

وقسم الباحث أجندة البرلمان في شهر يوليو إلى أربع خانات، تضم الملف، ودور مجلس النواب، وطبيعة القضية، ومصدر المبادرة.

وأشارت الورقة إلى أن هذه الحالة تكشف عن وظيفة تمثيلية يؤديها البرلمان في ظل فراغ مؤسسي محلي، ينقل عبئه إلى مجلس النواب من دون أن ينقل إليه بالضرورة سلطات التنفيذ والمساءلة المحلية.

ورأى محمد أن حصيلة شهر يوليو 2026 تكشف أن البرلمان لم يكن سوى متلقيا، ولكنه ليس بلا تأثير، حيث مارست الحكومة سلطتها بوضوح، وفي المقابل مارس البرلمان تأثيرًا تفاوضيًا فعدّل بعض الضمانات والقواعد دون أن يغير اتجاهها الأساسي، بينما ظهرت مبادرة النواب بصورة أوضح في المطالب الخدمية.

وخلصت الورقة البحثية إلى عدة توصيات في ختام دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب في يوليو الماضي، منها الإعلان المبكر عن الأجندة التشريعية، وتوفير معلومات القرار وليس نص المشروع وحده، وضمان مساحة منتظمة للمبادرات النيابية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة