لجأت مؤسسة قضايا المرأة إلى القضاء الإداري للطعن على قرارات إدارية بوزارة التضامن الاجتماعي، رفضت بموجبها مشروعات تنموية وحقوقية للمؤسسة من دون إبداء أسباب، وفق بيان صادر عن المؤسسة.
وأوضح البيان، الذي صدر عن المؤسسة أمس الثلاثاء، أنها خسرت على مدار العامين الماضيين 7 مشروعات كاملة نتيجة هذا التضييق، محذرًا من تداعيات ذلك على الحيز المدني والخدمات المقدمة للفئات الأكثر احتياجًا.
وجاء قرار اللجوء للقضاء عقب تلقي المؤسسة الاثنين الماضي إخطارًا برفض التظلم الخاص بمشروع "من حقي حمايتي" دون توضيح أسباب الرفض. وتزامن ذلك مع رفض الموافقة في اليوم ذاته على مشروع جديد يحمل عنوان "تعزيز قدرات مجتمع الواحات البحرية لمناهضة تزويج الأطفال ومنع الزواج المبكر"، رغم تأكيد المؤسسة استيفاءها كافة الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة.
وبحسب البيان، شمل التضييق 7 مشروعات كان نصيب خمسة منها الرفض المباشر من الجهة الإدارية بوزارة التضامن، بينما فقد مشروعان آخران تمويلهما بسبب المماطلة وطول مدة البت في طلبات الموافقة.
ويحكم عمل المنظمات الأهلية في مصر قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، الذي يُلزم الجهة الإدارية بالبت في طلبات التمويل خلال 60 يوم عمل، غير أن هذه المدة تُستأنف من جديد عند طلب أي استفسارات إضافية. ويُلزم القانون أيضًا المؤسسات برد الأموال للجهات المانحة خلال خمسة أيام فقط من صدور قرار الرفض، ما يعني فقدان التمويل نهائيًا حتى في حال قررت المؤسسة الطعن قضائيًا.
وقالت عزة سليمان، رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، إن المشروعات المعطلة تمس قضايا حيوية تتعلق بشكل مباشر بملفات «الصحة الإنجابية والخدمات» المقدمة للمواطنين.
وانتقدت سليمان في تصريحات لـ"فكر تاني" التعامل الرسمي مع المناطق المهمشة، مشيرة إلى مشروع الواحات البحرية المرفوض بقولها "الحكومة مش بيسألوا على الغلابة، خصوصًا أهل المناطق البعيدة زي الواحات، وفي الوقت نفسه مش سايبين المجتمع المدني يشتغل".
وأضافت سليمان بشأن التناقض في الخطاب الرسمي المتعلق بالأزمة الاقتصادية، قائلة "الحكومة بتقول إحنا فقراء.. طب سيبوا التمويل يدخل".
وأوضح بيان "قضايا المرأة" أن المؤسسة نفذت على مدار سنوات مشروعات عديدة دون تسجيل أي مخالفات مالية أو فنية، قائلًا إن هذا التضييق يحد من قدرتها على التخطيط المستقبلي ولا ينسجم مع الخطاب الرسمي الذي يروج لأهمية دور المجتمع المدني كشريك رئيسي في التنمية المستدامة.
وشددت المؤسسة على أن مسارها أمام القضاء الإداري لا يهدف فقط لحماية أنشطتها الخاصة، بل يعبر عن تمسكها بحق منظمات المجتمع المدني النسوية والحقوقية في القيام بدورها، مجددة التزامها بالدفاع عن حقوق النساء والفتيات والعمل من أجل إرساء بيئة قانونية تكفل استقلالية العمل الأهلي بعيدًا عن سياسة الرفض غير المسبب وتأخير الردود.
وتطرح هذه الأزمة تساؤلات عن مدى التزام الجهات التنفيذية بالاستراتيجيات الوطنية المعلنة التي تؤكد مرارًا أن المجتمع المدني هو الشريك الأساسي للدولة، فيما تجد مؤسسات عريقة نفسها مضطرة لخوض معارك قانونية تستنزف طاقاتها بدلًا من توجيهها لتلبية احتياجات المواطنين.