من الحبس إلى المنع من العلاج والامتحانات.. لماذا لا تنتهي قضية محمد عادل؟

يقضي محمد عادل حكمًا بالسجن 4 سنوات، لكن تنفيذه ينتظر أن يمتد إلى ما يقارب 14 عامًا، هذه المعادلة التي يعيشها الناشط السياسي والمتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، الذي سيكون قد قضى، بحلول ديسمبر المقبل، 13 عامًا بين الحبس والمراقبة، توقف خلالها زمنه بين أحكام تُنفذ الواحد تلو الآخر، وحبس احتياطي لا يُحتسب من مدة العقوبة، وظروف صحية سيئة للغاية، والاعتداء عليه، ومنعه من التريض، ومن أداء امتحانات دبلوم القانون العام.

وفي ظل هذا الواقع، تطالب أسرته بعفو رئاسي والإفراج عنه، حتى يُعرض على الأطباء لعلاجه من كل ما يشكو منه، وحتى يتم التحقيق في الاعتداء عليه من مساجين جنائيين، وحتى يحتفلوا بحريته ولم شمله على أسرته ويعيش حياة طبيعية، بالتزامن مع الاحتفال بعيد ميلاده في 8 أغسطس القادم، وفق ما قالته الباحثة روفيدة حمدي، زوجة محمد عادل، لـ"فكّر تاني".

التي تضيف أن محمد يعاني في حبسه من "تمزق أربطة الركبة وسائل زلالي حولها، وضمور وتمزق أربطة الكتف وآلام قوية في الصدر، غير معروف أسبابها، وتكسر أظافر اليدين والقدمين، وغمقان لونها، وشحوب في الوجه".

حبس بالمخالفة للقانون

تعود بداية مأساة محمد عادل إلى ديسمبر 2013، حين داهمت قوات الشرطة مقر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وقُبض عليه، وقال مصدر أمني وقتها إنه "مطلوب توقيفه في قضية خرق قانون التظاهر، وصادر ضده أمر ضبط وإحضار من النائب العام". ومنذ ذلك الحين، توقفت حياته لما يزيد على 12 عامًا ونصف العام، إذ تعرض لتقييد حريته، إما بدعوى حبسه احتياطيًا، أو بإخضاعه للمراقبة الشرطية 12 ساعة يوميًا لفترة امتدت عامًا ونصف العام، أو بسبب تنفيذه أحكامًا صدرت ضده بتهم سياسية.

وفي السنوات الست الأخيرة، تعرض عادل إلى تنكيل مضاعف تراوح بين الحبس الاحتياطي المطول و"التدوير" على ذمة أكثر من قضية بتهم مشابهة، حتى أيدت محكمة جنح مستأنف أجا بالمنصورة حكمًا نهائيًا بحبسه 4 سنوات، يوم 2 سبتمبر 2023.

ورغم أن عادل قضى، وقت صدور الحكم، عامين و7 أشهر من الحبس الاحتياطي على ذمة القضية ذاتها، فإن مدة العقوبة، وفقًا لنص المادة 482 من قانون الإجراءات الجنائية، تبدأ من يوم القبض على المحكوم عليه، بناءً على الحكم الواجب النفاذ، مع مراعاة إنقاصها بمقدار مدة الحبس الاحتياطي وفترة القبض على المتهم، بحيث كان من المفترض أن تنتهي مدة عقوبته في 26 يناير 2025. غير أن النيابة احتسبت مدة الحكم بداية من تاريخ النطق به، دون خصم فترة الحبس الاحتياطي السابقة، وبناءً على حسابات النيابة، أصبح موعد الإفراج عنه في سبتمبر 2027.

"الطرمخة" على ضرب وخنق محمد عادل

في ظل هذا الحبس الممتد، حولت زوجة محمد عادل حساباتها الشخصية على السوشيال ميديا إلى صفحة تطالب بالعفو الرئاسي عن زوجها، وتكشف كل ما يحدث له في حبسه، وكتبت في يناير الماضي أنها تقدمت، في 15 يناير الماضي، بـبلاغ للنائب العام بشأن واقعة الاعتداء على محمد عادل بالضرب والخنق، وذلك قبل 5 أيام من تقديمها البلاغ، حين أبلغها زوجها في أثناء زيارتها له بأن مجموعة من سجناء جنائيين اعتدوا عليه بالضرب والخنق، يوم 10 يناير 2026، ولم تتدخل إدارة السجن لإنقاذه.

وفي صباح 18 يناير الماضي، كتبت زوجة محمد عادل "توجهت برفقة والد محمد عادل صباح اليوم إلى نيابة العاشر من رمضان للإدلاء بشهادتنا في واقعة ضربه وخنقه في محبسه بسجن العاشر من رمضان تأهيل 4"، وانتقلت النيابة إلى سجن العاشر من رمضان يوم 28 يناير، واستمعت لأقوال محمد في البلاغ الذي قدمته بخصوص واقعة الضرب، وانتهى التحقيق دون أن يحدث شيء، وعلى حد تعبيرها، "تمت الطرمخة على الموضوع كله".

بين إضراب وتكيف

وفي محاولة منه لانتزاع حقه، دخل محمد عادل في إضراب عن الطعام في 7 ديسمبر 2024، واستمر فيه 41 يومًا، مطالبًا بتطبيق القانون على النحو المشار إليه سابقًا. كما دخل في إضراب عن الطعام مجددًا في ديسمبر 2025، احتجاجًا على حرمانه من أداء امتحانات دبلوم القانون العام، فكان رد إدارة السجن منع زوجته من زيارته في سجن جمصة، الذي نقل منه إلى سجن العاشر من رمضان 4.

ورغم كل ذلك، ظلت زوجته تحاول أن تمنحه لحظات من الحياة الطبيعية، فتقول عن الاحتفال بعيد ميلاده في السجن "عندما كان محمد محبوسًا في سجن طرة، كنت أستطيع أن أدخل بتورتة وبالونات، وتعليق الزينة في قاعة الزيارة ونحتفل، كنا نستعد من قبل عيد ميلاده في 8 أغسطس من كل عام للاحتفال معه، وفي محاولة منه لتخطي فكرة ضياع عام آخر من عمره في السجن، يحتفل معنا بعيد ميلاده، ويفرح معنا بالتورتة والبالونات والهدية الجديدة، سواء ساعة جديدة أو كتاب حلو، لكن لم أتمكن من ذلك في باقي السجون".

وإلى جانب هذه المحاولات، طالبت روفيدة حمدي أكثر من مرة بالعفو الرئاسي عن زوجها، أو احتساب فترة حبسه الاحتياطي من مدة العقوبة بحسب القانون، كما طالبت بعرضه على طبيب، لكن طلباتها لم تجد ردًا، وتم منعه من امتحانات الدراسات العليا، ومنعه من التريض بداية من يناير الماضي، الأمر الذي دعاها لرفع دعوى قضائية لتمكينه من أداء الامتحانات، ومع أنها كسبت الدعوى، فإن وزارة الداخلية رفضت تنفيذ حكم المحكمة، وفق حديثها مع "فكّر تاني".

مطالبات بالإفراج عن محمد عادل

وإلى جانب مطالبات أسرة محمد عادل بالإفراج عنه، طالبت عدة منظمات حقوقية مصرية ودولية، في بيان مشترك، بإخلاء سبيله، مستندة إلى أن الحكم عليه جاء في قضية تتعلق بحرية التعبير، ومن هذه المنظمات مركز النديم، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهيومن رايتس ووتش، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومنظمة العفو الدولية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمعهد البحريني لحقوق الإنسان، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير، والمعهد اللبناني للديمقراطية وحقوق الإنسان، والرابطة التونسية لحقوق الإنسان، والديمقراطية للشرق الأوسط، والرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومعهد التحرير للسياسات للشرق الأوسط، والابتكار من أجل التغيير في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وبين هذه المطالب المتعددة، من الأسرة إلى المنظمات الحقوقية، يبقى حلم روفيدة حمدي بسيطًا كما وصفته، أن تحتفل بحرية زوجها، لا بعيد ميلاده خلف الأسوار.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة