من أزمات المعارضة إلى دور البرلمان، فتحنا في "فكر تاني" ملفات عدة مع النائبة مها عبد الناصر، نائبة رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بشأن المعارضة المأزومة، التي تعتبر أن أزماتها امتداد لأزمة مصر المحرومة من حق التنظيم، وتطرقنا إلى جدوى إنشاء تكتلات برلمانية تجمع بين نواب المعارضة والمستقلين، ووضع الحزب الذي فضل إجراء انتخابات توافقية بدلًا من التنافس وأسبابها، وانطلقنا إلى الانتخابات المحلية المنتظرة وتوقعات إجراء تعديلات دستورية لتعديل النصوص الخاصة بالمجالس المحلية، واحتمالات مد مدد الرئاسة.
كما تطرّق الحوار مع وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إلى أزمات قانون الأحوال الشخصية، والإيجار القديم، والتعريفة الجمركية على الهواتف المحمولة التي تم إقرارها على المصريين في الخارج.
وإلى نص الحوار:
المعارضة المأزومة نتيجة الحرمان من حق التنظيم
لماذا لم يختر الحزب المصري الديمقراطي نفس طريق حزب العدل ويعلن انسحابه من الحركة المدنية؟
لم نرَ ضرورة للانسحاب، ائتلاف الحركة المدنية خرج من رحم أزمة في المجال العام، حينها كان السؤال هو "هل نحتاج إلى مظلة واسعة نجتمع تحتها وتساعدنا على التعامل مع النظام بشكل يفتح المجال العام ولو بدرجات؟" وهو ما حدث بالفعل.
هل ما حدث هو وجود الحركة المدنية أم فتح المجال العام؟
ما حدث هو نشأة الحركة المدنية، ثم فتح المجال العام بشكل نسبي، وعلى الرغم من أننا لسنا سعداء بما نحن فيه الآن ونطمح للمزيد دائمًا، لكن هناك فرقًا حدث بالتأكيد.
هناك من لا يرى الفارق، ما الفارق المقصود؟
لم يكن هناك ظهور لنا في الإعلام نهائيًا ولم نكن نمتلك أي تمثيل نيابي، أيضًا لم يكن للأحزاب أن تقوم بأي نشاط داخل مقارها، كذلك خلال فترة الحوار الوطني، على الرغم من عدم جدوى النتائج كما كنا نتمنى، إلا أنه كان له آثار إيجابية على المجال العام، منها عودة كثير من المعتقلين إلى حياتهم مرة أخرى.
هل نقول إنه كان هناك توقيت يستلزم إنشاء الحركة المدنية والسبب قد انتهى؟
نعم، مثل جبهة الإنقاذ، لم يصبح لها دور بعد سقوط الإخوان، ومن قبلها حركة كفاية التي كانت ضد التوريث ولم يكن لها دور بعد الثورة.
أيضًا الائتلافات بناؤها يقوم على طيف واسع من الاتجاهات، لذلك يصعب الخروج منها برؤى اقتصادية، وأرى استحالة الخروج برؤى تجمع بين اليمين واليسار سواء اقتصاديةً أو سياسية، مثلما حدث وقت ترشُّح أحمد طنطاوي للانتخابات الرئاسية، لم أكن أرى أنه يمثلنا.
بعد أزمة بيان قصر قرطام، ظهرت دعوات لإنشاء ائتلافات جديدة للمعارضة بأهداف أخرى، هل تتفقين مع هذه الدعوات؟
لا نحتاج إلى ائتلافات معارضة بهذا الشكل الآن، قد نحتاج إلى ائتلافات برلمانية تدعم القوانين التي تهم المواطن في الشارع، وقد فعلنا ذلك بدون ائتلافات في الفصل التشريعي السابق، مثل انسحابنا خلال مناقشة قانون الإيجار القديم وتوقيع بيان مشترك من نواب معارضة ومستقلين.
الائتلاف يتطلب أن يكون هناك موقف ويلتف حوله مجموعة، لكن إن غاب الموقف أو ظهرت الاختلافات في الآراء كما حدث وقت مناقشة مشروع قانون الإجراءات الجنائية حين كنا الوحيدين الرافضين للقانون، كيف ندخل ائتلافًا في هذه الحالة؟
هل نحتاج إلى كتلة تجمع بين نواب المعارضة والمستقلين مثلما حدث في برلمان 2015-2020؟ هل نحتاج هذا النموذج الآن؟
أحتاج أن أستعيد سبب وجود تكتل في برلمان 2015-2020، كان ذلك قبل التعديلات الدستورية وأزمة تيران وصنافير.
تأسيس تكتل 25/30 كان قبل اتفاقية تيران وصنافير والتعديلات الدستورية.
فعلًا، كان قبل تيران وصنافير، لكن كانت توجد توقعات بأمور كبيرة يتجمع الناس حولها، أما إن لم يكن ثمة داعٍ فعلى أي أساس نتجمع؟
ألا تتوقعين وجود أمور كبيرة في الطريق؟
إذا كان هناك ما هو كبير فعلًا، فبالتأكيد سيجتمع حوله الناس، لكن الأمر الآن طبيعي.
ما أزمة المعارضة في مصر؟ هل أزمة قيادات أم أزمة أفكار أم أزمة تنظيم؟
المعارضة تمتلك نفس أزمة مصر، فهي جاءت من مصر التي حُرمت من حق التنظيم سبعين سنة. جيد جدًا أن المعارضة قادرة على العمل المشترك الآن، لأن المناخ غير مشجّع على أي عمل جماعي، ولنا باع قد يصل إلى خمسين سنة في تشجيع المشروع الفردي.
لا نمتلك اتحادات طلابية، وهناك نقابات لا تعمل بسبب أن بعضها ظلّ تحت الحراسة مدةً طويلة. لا نتعجب إذن من العجز عن وجود كوادر تعمل مع بعضها البعض، لأننا لم نتعلم أن نعمل بشكل جماعي ونحضر اجتماعات نستمع فيها لا نتكلم فحسب.
ننتقل من الحركة المدنية إلى تحالف آخر.. تحالف الطريق الديمقراطي مع حزب العدل والإصلاح والتنمية. التحالف عمره سنة، هل لا يزال موجودًا؟
لا يزال موجودًا، ويحدث تنسيق أحيانًا في بعض الموضوعات حين يوجد ما يستدعي ذلك.
قيل إنه تحالف سياسي وليس انتخابيًا، لكن هل حدث تنسيق بعد الانتخابات؟
لم يتم التنسيق في شيء، وربما بسبب أن القضايا المطروحة لا نتفق على آراء واحدة فيها بسبب اختلافات في وجهات النظر، مثل قانون الأحوال الشخصية.
أزمة سن الحضانة في الأصل اقتصادية اجتماعية
كيف وقّع نواب المصري الديمقراطي على مشروع قانون حزب العدل في حين أن معظم التصريحات مختلفة عن مضمون المشروع؟
نواب المعارضة يوقعون لبعضهم البعض على مشروعات القوانين، نرى أن من حق أي حزب تقديم قانون يعبر عن وجهة نظره ونتفق أو نختلف معها فيما بعد، ولو لم نوقع لبعضنا لن نتمكن من تقديم مشروعات القوانين.
لماذا لم يعلن الحزب رؤية واضحة بخصوص قانون الأحوال الشخصية أو حتى رؤية عامة؟
أعلنّا في مواقف كثيرة.
لا يوجد شيء موثق باسم الحزب؟
طبيعة الحزب لدينا مختلفة، نحن حزب ديمقراطي ونحتاج أن يأخذ كل شيء وقته بالمرور على أكثر من مستوى تنظيمي، وفي تلك الحالة يصعب الاجتماع على موقف واحد، لكننا نطمح إلى شبه توافق، وربما نقدم مشروع قانون قريبًا.
النزاع الأكبر على سن الحضانة، ما موقفكم؟
ليس هذا النزاع الأكبر، بل النزاع أصله اقتصادي واجتماعي، لكن الناس تركت الأزمة الرئيسية، ونجحت الحكومة في أن تختزل الأزمة في نزاع بين الرجل والمرأة، بينما هي في الحقيقة أزمة اقتصادية واجتماعية، أزمة سكن ملائم، على الرغم من أن السكن كثير كما نرى لكنه مغلق بسبب التكلفة المادية.
الأزمة في حصول الأم على مسكن الحضانة وبذلك يفقد الرجل مسكنه؟
بغض النظر عمّن يحصل على السكن، في كل الأحوال هناك حاجة إلى مسكنين، لذلك بغض النظر عن سن الحضانة كان 9 أو 15 أو حتى 20، الأزمة هي الحاجة العاجلة إلى مسكنين.
يجب على الدولة التدخل وتوفير مساكن بأسعار مناسبة سواء بالإيجار أو التمليك.
بالعودة إلى سن الحضانة، ما رؤيتكم لسن الحضانة؟
أدعم أن يظل سن الحضانة 15 سنة، مع فتح السلطة التقديرية للقاضي بسبب اختلاف الأوضاع من حالة إلى أخرى، ليست كل الحالات متشابهة، لذلك يجب أن تأخذ مكاتب التسوية دورًا أكبر، كما يلزم وجود أخصائي نفسي وآخر اجتماعي، وبعد فحص بيئتي الأم والأب يتم تحديد موقف الطفل من الإقامة والرؤية، والأمر ليس صعبًا.
هل السياق الحالي يساعد على الوصول إلى قانون عادل لكل الأطراف؟
لا يوجد شيء مُرضٍ لكل الأطراف، هذا يعتبر خيالًا، وأشعر بحالة استقطاب كبيرة.
هل تدخّل المؤسسات الدينية بشكل كبير هو أحد أسباب الأزمة؟
هو جزء من الأزمة، لكنها ليست الأزمة الأساسية، لأننا نرى الأزهر موافقًا على أمور كثيرة وهناك آراء تقدمية كثيرة له، وأحيانًا يكون سببًا لسخط الناس عليه من خلال السوشيال ميديا.
وأرى أن السوشيال ميديا هي الأزمة، وتمثل جزءًا كبيرًا من أزمات مختلفة، مثل أزمة الكلاب الضالة، فالسوشيال ميديا تعتبر العامل المحفز لكل الأزمات حاليًا، وهو أمر يحدث عن عمد وتتحكم فيه لجان.
انتخابات توافقية خوفًا من الانشقاق
بالانتقال إلى الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ألم يَأنِ الأوان لترأُّس سيدة هذا الحزب؟
ربما آن الأوان، من يدري.
لكن المعلومات والمصادر تقول عكس ذلك.
ليس هناك أمر مؤكد حتى الآن، ما زلنا نبحث عن الخيار الأفضل للحزب.
لماذا تبحثون عن التوافق بدلًا من إجراء انتخابات تنافسية؟
لو كانت المنافسة أخلاقية وخالية من المكايدات، فإنها تنتهي في كل الأحوال بالفوز لأحد الفريقين والخسارة للآخر، وهنا غالبًا يأتي قرار الفريق الخاسر بالانسحاب التام من الحزب أو فقدان الشغف للعمل العام، وبذلك يخسر الحزب كوادر.
كل ذلك يعتبر أمرًا طبيعيًا موجودًا في كل الأحزاب ولا يقتصر على حزبنا.
لكننا رأينا تجارب انتخابية أخرى، مثل حزب التحالف الشعبي، والتجربة التي أبهرت الناس في حزب الوفد.
انبهار؟ حتى مع ذلك، تظل هناك خسارة لكوادر مهمة، ونحن كوادرنا قليلة أصلًا.
هذه الكوادر ستظل موجودة وقد تخوض الانتخابات مجددًا لاحقًا أو يمكن إجراء ترضيات للاحتفاظ بهم.
هذا محتمل وقد لا يحدث. عدم رؤية انشقاق معلن لا يعني عدم وجود تصدعات داخلية. وبناءً على معرفتي بحزبنا، كنت أول من دعا إلى التوافق منذ شهور، لأن الحزب لا يحتمل مزيدًا من الصراعات والخلافات. نحن في مرحلة بناء ونحتاج إلى جهود الجميع. ما المانع من التوافق على أن يكون أحدنا رئيسًا؟
أليس هذا هو نفس المبرر الذي تستخدمه السلطة لضمان بقاء مجموعة أو شخص معين في الحكم؟
الأمر مختلف تمامًا ولا تصح المقارنة. السلطة تمتلك كل الأدوات وكل شيء، بينما نحن حزب بموارد وقدرات محدودة جدًا، ولدينا جمهور مستهدف وتوجهات ورؤية محددة. لا نملك رفاهية الدخول في أزمات داخلية جديدة.
ألا يشير ذلك إلى وجود مشكلة في بنية الحزب نفسه؟
يجب أن ننظر إلى ما مرّ به الحزب على مدار السنوات، لا يمكن الحكم علينا ونحن لم نحصل على فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس. بالكاد بدأنا نعرف كيف نعمل، فليس من المنطقي أن ندخل في صراعات داخلية الآن.
لماذا تتجه عملية التوافق نحو استبعاد دكتورة مها، على حسب مصادرنا؟
لا أعرف مصادرك، لكن الوقت لا يزال مبكرًا، ولم نبدأ حتى الانتخابات القاعدية التي ستنطلق أواخر هذا العام.
المصادر قالت إن الحزب غير منفتح بالقدر الكافي لترأّسه سيدة، وأيضًا الاتجاه إلى أن من حصل على مقعد برلماني لن يترأس الحزب، ليستقر الاختيار على الأستاذ أحمد فوزي، الأمين العام السابق. ما ردك على هذه المعلومات؟
هذا غير صحيح، لا أعلم مصادرك، لكن لا يوجد أي تأكيد على أي قرار بهذا الشكل. هناك مرشحون أساسيون للمنصب، واتفقنا على ألا نتنافس ضد بعضنا البعض، بل نسعى لصيغة عمل ترضينا جميعًا.
متى سيحسم هذا التوافق؟
المؤتمر العام سيُعقد غالبًا في بداية شهر سبتمبر، ولا يزال لدينا وقت.
هل من الوارد أن نرى رئيسة للحزب؟
لا أحد يعلم، كل شيء جائز.
برلمان بلا كوتا برلمان بلا نساء
بالانتقال إلى البرلمان، أنتِ موجودة للمرة الثانية عبر نظام "الكوتا". لو لم يكن هذا النظام موجودًا، هل كنا سنرى سيدات في البرلمان؟
قولًا واحدًا، لا. لولا التمييز الإيجابي لما وجدنا سوى عدد محدود جدًا ينجح عبر النظام الفردي. التمييز الإيجابي ليس اختراعًا مصريًا، بل يُطبَّق في دول متقدمة تحترم النساء ولا تعاني من عوائق مجتمعية ضدهن. أذكر في عام 2014 أنني التقيت ببرلمانية ألمانية من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، اشتكت من ضعف التمثيل النسائي في المحليات هناك لعدم وجود قوائم تضمن نسبًا محددة للسيدات.
هل تؤيدين بقاء الكوتا مفتوحة؟ البعض يقترح أن تتاح الفرصة للنائبة التي دخلت عبر الكوتا لدورة واحدة فقط، وإن أرادت تترشح بعدها بالنظام الفردي، ما رأيك؟
الأمر لا يتعلق بإتاحة الفرص، لكن بالواقع الذي يؤكد أن الناخبين في النظام الفردي لا يصوّتون للسيدات. رغم أنني بنيت قاعدة جيدة خلال السنوات الخمس الماضية وأصبحت معروفة برلمانيًا، إلا أنني لو ترشّحت على مقعد فردي لن أنجح.
في جولة الإعادة بين رجل وامرأة، الرجل هو من يفوز. السيدات اللاتي فزن بالنظام الفردي هن حالات استثنائية تُدرَس، وحدثت في مناطق محدودة. وعلاوة على ذلك، أنا أرفض النظام الفردي من الأساس.
هل تميلين إلى القائمة النسبية؟
أنا أدعم نظام القوائم الحزبية. حزبي سيدعمني حتى بدون كوتا. النظام الفردي يعتمد على حجم الأموال والإنفاق، مما يجعل من الصعب جدًا على الشباب أو النساء أو غير المقتدرين ماليًا الفوز من خلاله، باستثناء حالات نادرة.
كيف نتعامل مع المحليات؟
المحليات مختلفة لأنها تعتمد على نطاقات جغرافية صغيرة مثل المراكز والقرى والشياخات. التدرج من أسفل إلى أعلى يجعل فرص النجاح أفضل مقارنةً بدوائر تضم ملايين الناخبين.
هل تتوقعين إجراء انتخابات المحليات قريبًا؟
الكثيرون غير متفائلين، لكنني متفائلة وأشعر أنها ستُجرى.
من أين جاء هذا التفاؤل؟
أشعر أن هناك توجهات وتحركات جادة لإجراء انتخابات المحليات.
تعديل الدستور مرفوض والناس بتكح تراب
هل تعتقدين أنه يمكن إجراؤها دون تعديلات دستورية؟
لا أعرف ما المانع من إجرائها دون الحاجة إلى تعديلات دستورية.
يُقال إن النسب المنصوص عليها في الدستور للشباب والمرأة والعمال والفلاحين يصعب تحقيقها.
لم أدرس هذه النقطة بعمق وأحتاج للرجوع إلى المتخصصين في الحزب. لكنني أعتقد أن من صاغ هذه المواد في الدستور كانت لديه رؤية بإمكانية تحقيقها، حتى وإن كانت صعبة.
ربما كانت الرؤية في 2014 مفرطة في التفاؤل، وكأنه "دستور النوايا الحسنة"؟
ربما، لا أستطيع الحكم بشكل قاطع.
البعض يرى أن المحليات ستكون مجرد مدخل لحزمة تعديلات دستورية، تشمل توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ وزيادة مدد الرئاسة. هل هذا السيناريو وارد؟ وما الكواليس حول هذا الأمر؟
كل شيء ممكن الحدوث، وإذا كانت هناك إرادة لتنفيذه فسينفذ، وهناك تضارب، البعض يؤكد والبعض ينفي. نحن لسنا ضد توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ أو ضبط نسب المحليات، لكن إذا كان ذلك مجرد مدخل لزيادة مدد الرئاسة فنحن نرفض الأمر برمته.
قد تكون الظروف الإقليمية والدولية والاقتصادية تتطلب ذلك، كما تطلبت ظروف حزبكم اللجوء إلى التوافق؟
لا توجد مقارنة. هل طالبنا في الحزب بزيادة مدد الرئاسة؟ التوافق مع أعضاء الحزب لضمان العمل معًا لا يُقاس بإدارة دولة. نحن حزب صغير جدًا مقارنةً بالدولة، نمثّل شريحة محددة لتحقيق أهداف معينة، ولسنا بحجم النظام.
إذا مرّ التعديل الدستوري، هل سيمر بهدوء كما حدث في تعديلات 2019؟
من وجهة نظري هناك خطر، ليس خطرًا أمنيًا، لكن هذا السيناريو يخلق خطرًا على مصداقية النظام كله وخطرًا على شكل مصر، لأن إمكانية تداول السلطة موجودة بالتأكيد، وآن أوانها، إذ ليس عيبًا ألا يشترط تداول السلطة أن تحدث هزة.
لا أعتقد أن ثمة خطرًا في الشارع، لأن الناس في الشارع "بيكحّوا تراب" ومنهمكون في أزماتهم بسبب الأزمة الاقتصادية، مما يجعلنا أبعد من أن نتوقع مظاهرات، وليست تلك الأزمة من شأنها أن تُفضي إلى مظاهرات، وأنا شخصيًا لا أتمنى أن تحدث مظاهرات.
شكاوى نفاد الباقة على السوشيال ميديا فقط
بصفتك وكيلة لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عارضتِ زيادة أسعار الخدمات وطالبتِ بالرجوع إلى البرلمان قبل اتخاذ مثل هذه القرارات، هل كان ذلك سيحدث فارقًا؟
بالتأكيد. في الزيادة الأخيرة، قدمت حلًا متكاملًا. نحن نتفهم حاجة الشركات للزيادة بسبب ارتفاع التكاليف وتطوير البنية التحتية. لكن في المقابل، الإنترنت لم يعد رفاهية بل أصبح خدمة أساسية كالمياه والكهرباء، ولا غنى عنه في دولة تسعى للتحوّل الرقمي. طالبت بفتح المنصات التعليمية والحكومية مجانًا خارج الباقة، وقد استجابوا لذلك، كما وفّروا باقات متنوعة ورخيصة تناسب كل الفئات.
هل نمتلك إحصائيات حول نسب وصول المواطنين إلى هذه الخدمات؟
مصر من أعلى الدول في أفريقيا من حيث توافر خدمة الإنترنت. لكن القدرة الفعلية على الاستفادة من الخدمات الرقمية تتطلب أجهزة ذكية، وهذا ما نحتاج لحصره بدقة لتقليل الفجوة الرقمية.
هناك شكاوى متعددة من نفاد باقات الإنترنت سريعًا، هل ناقشتم هذا الأمر؟
بالفعل ناقشناه، لكن الأمر كله لدى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، من يمتلك شكوى يتقدم بها إليه، لكن للأسف الشكاوى قليلة، لأن الناس لا يصلون إلى الشكاوى الرسمية بل يعترضون من خلال السوشيال ميديا، ولن يؤخذ الأمر على محمل الجد إلا بعد تقديم شكاوى رسمية. وأنا شخصيًا قدّمت شكوى على الهواء في التليفزيون بسبب نفاد باقة الإنترنت.
ماذا عن طلب الإحاطة الخاص بالضريبة على الهواتف المحمولة الواردة مع المصريين بالخارج؟
تمت المناقشة ضمن مناقشات "توطين صناعة الهاتف المحمول". المصنعون المحليون يطالبون بفترات حماية ودعم، ونحن نراجع حاليًا هيكل التكلفة (Cost structure) للنظر في إعفاء مدخلات الإنتاج من الضرائب (مثل نسبة الـ 5%) لتقليل سعر المنتج النهائي.
لكننا لا نصنع كافة الأنواع؟
نجمّع أغلب الأنواع باستثناء نوع واحد عالي التكلفة، ومستخدمو هذه الفئة لا يتجاوزون 5%، بينما نحو 70% من المستخدمين يعتمدون على الهواتف العادية (ذات الأزرار). ورغم اعتراضي المبدئي على طريقة التطبيق، فإن المنظومة استهدفت في الأساس محاربة تهريب الهواتف الذي يكبّد الدولة خسائر بالمليارات، ولا يمكنني الدفاع عن الـ 5% المقتدرين على حساب مليارات تحتاجها الدولة للمدارس والمستشفيات.
نسبة الـ 70% التي تستخدم هواتف عادية، ألا تعكس موقعنا الحقيقي رقميًا وتكنولوجيًا؟
بالتأكيد، ولذلك نطالب دائمًا بتوسيع الإتاحة وتوجيه الموارد للتعليم. معركتنا الأساسية مع الحكومة هي "فقه الأولويات".
هل تتوقعين تغييرًا في ملف الإيجار القديم؟
نعم، أقرأ المشهد بأن الشارع لم يعد يحتمل مزيدًا من الغليان. المشكلة أن الحكومة تتخذ قرارات في غياب المعلومات الدقيقة. يجب التركيز على فتح الشقق المغلقة، فهذا سيسهم في استقرار السوق وخفض الإيجارات. قانون الإيجار بكلا شقّيه (القديم والجديد) يحتاج إلى إعادة تنظيم، ترك الإيجار الجديد لسوق منفلت تمامًا أمر غير طبيعي، ودور الدولة هو التنظيم.