بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على بداية الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، يتوقف النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أمام أداء المجلس ومصير الاستجواب الذي قدمه موجهًا لوزير البترول، ليخلص إلى أن حيوية البرلمان ما زالت غير محسوسة. وفي حوار أجرته معه "فكر تاني" قبل أن يُبلَّغ رسميًا من الأمين العام للمجلس بحفظ استجوابه، تطرَّق فؤاد إلى الدور المتوقع من البرلمان، وناقشناه في هوية المسؤول عن التحكم في إيقاعه البطيء وتعطيل أدواته الرقابية.
غير أن معارك فؤاد لا تقتصر على الملف البرلماني وحده، إذ يخوض في الأوان الأخير جبهة جديدة تتعلق بمشروع قانون الأحوال الشخصية الذي قدمته النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، وعلى الرغم من أنه يرى أن معركة اليوم لا تخصه شخصيًا، وإن حاول تقديم مشروع قانون مشابه عام 2018، فإن الاتهامات ما زالت تلاحقه وتلاحق أفكاره التي تبنَّت تخفيض سن الحضانة لصالح رؤية قطاع من الآباء المتضررين من قانون الأحوال الشخصية الحالي، غير أن فؤاد لا ينفك يشنُّ في الوقت نفسه هجومًا على بعض المنظمات النسوية والناشطات، متهمًا إياهن بالعمل من أجل "السبوبة".
ولا يتوقف الحوار عند هذه الملفات، إذ يمتد ليشمل استحقاق الانتخابات المحلية المؤجَّلة، ومدى الحاجة إلى تعديلات دستورية، مع وقفة أمام احتمالات تعديل الدستور لزيادة مدد الرئاسة.
وإلى نصه:
بداية برلمانية خافتة
ما تقييمك لبداية الفصل التشريعي الثالث بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على دور الانعقاد؟
بداية جيدة، وبها مزيج لطيف ما بين الرقابة والتشريع. لكن ربما لأنني كنت نائبًا في الفترة من 2015 إلى 2020، فبدايتنا في 2015 كانت تشهد مراجعة القرارات بقوانين الموجودة، كنا في "معجنة" حقيقية. أما الآن فأشعر أن الوضع هادئ نسبيًا، المجلس ينعقد يومين كل أسبوعين فقط.
لكن هذا الوضع يعطي إيحاءً بأن البرلمان لا يعمل، ما رأيك؟
ربما يكون هذا الكلام له نصيب من الصحة، وبالتأكيد نقدر نعمل أكثر من ذلك.
المجلس بدأ بمناقشة مشروع تعديل قانون المهن الرياضية، وتوقفنا عند مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية. حتى الآن الناس لم تشعر بوجود قانون يمسها أو أداة رقابية مهمة تمس حياتها اليومية؟
كلام سليم، معظم الشغل يتم داخل اللجان النوعية، وقليلة هي الأدوات البرلمانية التي تتم بحضور الوزراء في الجلسة العامة. لكن الحقيقة، قانون حماية المنافسة كان قانونًا مفصليًّا، ويشفع لهذه البداية البطيئة أن يكون هذا القانون أحد أهم المخرجات التي خرجت من المجلس.
ما أهمية هذا القانون بالنسبة للمواطن العادي؟
قانون مهم جدًا لاعتبارات مختلفة، أولها استقلالية جهاز تنظيم المنافسة من الناحيتين المالية والإدارية، بمعنى أنه أصبح جهازًا يتبع رئاسة الجمهورية مباشرة. كما أن القانون ينظِّم النطاقين الخاص والعام، والمقصود هنا نشاط الدولة نفسها في المجال الاقتصادي.
هذا الكلام قلتُه في معرض كلمتي أثناء الموافقة على القانون من حيث المبدأ، فهذا قانون ينظم أمورًا لها علاقة بالقطاع الخاص، لأن الناس دائمًا تتحدث عن فكرة الأسعار الجشعة والتجار الجشعين. وأنا من زمان لا أستريح لسردية "جشع التجار"، لأننا ليست لدينا مشكلة جشع تجار، بل بالعكس، التجار الموجودون هم ردُّ فعل لاحتكار القلة، وهذا أمر متجذِّر في مصر، وفي كثير من الدول التي تشبه حالتنا، فكل قطاع ستجدين فيه 5 أو 6 أشخاص هم من يديرون المنظومة بالكامل.
هل هذا الاحتكار مسؤول عن رفع سعر "البانيه"، وسعر اللبن، وسعر البيض؟
طبعًا، الاحتكار قوي جدًا في مصر. كان هناك قضايا قبل شهر رمضان مباشرة تخص قطاع الدواجن، وهي قضية شهيرة جدًا من القضايا التي أحالها جهاز حماية المنافسة.
هذه إشكالية، والإشكالية الثانية هي إشكالية الدولة ودورها وتدخلها في المجال العام وقطاع الأعمال بهذا الشكل. القانون يعطي صلاحيةً للجهاز ليكون لديه نوع من أنواع الردع، والقدرةُ على فحص ما يُعرَف بـ"التركزات الاقتصادية"، وعمليات الاستحواذ، وعمليات الاندماج، لضبط السوق بشكل سليم، وأنا كنت سعيدًا جدًا بهذا المشروع.
خلال المناقشات حدث جدل في الجلسة العامة وطُلب تعديل حول موضوع "التسعيرة الجبرية". فكرة التسعيرة الجبرية دائمًا يثار حولها كلام بأنها تطرد المستثمر وتضر بالاقتصاد، وهناك وجهة نظر أخرى ترى أنها تضبط الأداء. أنتم كحزب ليبرالي، لماذا لم تطلبوا حذف المادة الخاصة بالتسعيرة الجبرية؟
لأننا في النهاية لا نتحدث عن تسعيرة جبرية تسري على كل شيء. نحن نتحدث عن حالة الضرورة والسلع الأساسية، وبناءً على موافقة الجهاز، ولفترة زمنية محددة. يعني مثلًا، إذا حدثت إشكالية وانفلات في سعر سلع معينة، فقبل أن ننتظر الفحص والدراسة، نقول: نحن نريد فقط لمدة شهرين أو شهر تثبيت سعر هذا المنتج. لقد شهدنا انفلات أسعار سلع كثيرة جدًا، يحدث بالذات بالنسبة للسلع الأساسية، فالعبرة هنا بحماية المواطن، وهذا ينصرف للسلع الأساسية فقط، وليس لتثبيت أسعار السيارات أو العقارات، فالموضوع ليس اعتباطيًّا، وهذا النظام معمول به في دول كثيرة ولسنا وحدنا في ذلك.
هي ليست مادة تثير كل هذا القلق، ولكي أكون صريحًا، هذا القلق كان قادمًا من التجمعات التجارية، التجار كان عندهم مشكلة في هذه القصة خوفًا من أن ينسحب الأمر ويحدث توسع في التطبيق عليهم.
كان هناك مثال تم الحديث عنه في الجلسة العامة، وهو الخاص بـ"الأرز"، وعندما فرضنا تسعيرةً للأرز اختفت السلعة من الأسواق، فما تفسيرك؟
في النهاية نحن نحتاج للنظر إلى المادة باعتبارها مادة تمنح "إتاحة" وصلاحية للدولة. أما التطبيقات والعلة من التطبيق والمشاكل التي تحدث معها، فهذه أمور تحتاج إلى ضبط وربط، وأن يُتعامل معها بأدوات رقابية حينما تحدث.
نعود لأداء المجلس والدور الرقابي، يرى البعض أن الدور الرقابي مقتصر على طلبات الإحاطة في اللجان، وكان هناك تصريحات لبعض النواب تقول إن "هناك أدوات رقابية معطَّلة"، ما حقيقة ذلك؟
طبعًا هناك أدوات رقابية معطلة. (بعد هذا الحوار بأيام قليلة اُبلغ النائب محمد فؤاد بحفظ الاستجواب الموجَّه لوزير البترول).
مر علينا برلمان 2015 باستجواب وحيد، وكان في وجهة نظر البعض أنه لم يرق إلى مستوى استجواب أصلًا، والبرلمان الذي تلاه مر بدون أي استجوابات. هل ترى مع هذه البداية وشكل البرلمان الحالي أنه جاد في مناقشة الاستجوابات، أم أن هذه ستكون مرحلة لاحقة مؤجَّلة بعض الشيء؟
أرى أنه ما زال مبكرًا جدًا أن أحكم على جدية البرلمان من عدمها. نحن لم نرَ تفاعلات حقيقية بعد، ولم نشاهد نوعًا من أنواع الحيوية في الأداء، فالعملية ما زالت نمطية.
لماذا؟ لماذا تسود حالة الهدوء أو الرتابة؟
جزء من الموضوع يعود إلى نسبة النواب الجدد، كم في المئة من النواب جدد وكم في المئة قدامى؟ أو كم في المئة ممن لديهم خبرة؟ هل النسبة الأكبر للجدد أم القدامى؟
وهل هذا السبب؟ طيب برلمان 2015 كيف كان؟
لا، برلمان 2015 كان له ظروف خاصة، كان يضم نوابًا جاؤوا "سخنين" ومتحمسين جدًا، أما الآن فنحن نمر بحالة من الهدوء الملحوظ.
كان المفترض أن يأتي الناس بحماس كبير بعد أطول انتخابات حدثت في تاريخ مصر، وتدخل الرئيس وفيتو الرئيس الذي عدَّل المشهد الانتخابي تمامًا؟
لا، أنا أتحدث عن عنصر الخبرة. يمكنك أن تكون متحمسًا ولكنك لا تعرف ماذا تفعل، تريد إنجاز أشياء كثيرة ولكنك لا تعرف كيف تذهب إلى هذه الوزارة، وتكلم من، ومن يوصل إلى من. هذه الأمور تأخذ فترة من الوقت.
الناس تتخيل أن النائب بمجرد حصوله على الكارنيه يصبح "أجمد واحد في الدنيا"، والحقيقة لا، فالنائب الجديد كأنه في "كي جي وان" برلمان، وبعد شهرين لا تكون الأمور واضحة بالكامل، فهناك خطوات يجب أن يخطوها لتتحرك الدنيا.
قد يكون لدى المستجدين مشكلة في الكفاءة أو الجودة، لكننا نتحدث عن حالة عامة، حالة هدوء، من المسؤول عنها؟
كل هيئة برلمانية يجب أن تتحدث عن نفسها، وليست هناك مسؤولية عامة، فالبرلمان ليس له صاحب محدد، نسبيًا.
من صاحب البرلمان؟
الأغلبية طبعًا، الأغلبية البرلمانية هي صاحبة الحراك الأساسي داخل البرلمان. لكن عندما نسأل عن الأداء، كل هيئة برلمانية تُسأَل عن نفسها. هذه من ضمن الحاجات التي طالما شكلت معضلة بالنسبة لي، وهي مشكلة قديمة منذ الدورة قبل الماضية، الناس دائمًا تقول "البرلمان عمل" و"أنتم فعلتم"، أنا لست شيخ طريقة، قل لي "أنت" أو قل لي "حزب العدل" حتى أفهمك، لكن أن تقول لي "أنتم والبرلمان".. لقد قلتها كلمة من زمان: نحن لسنا كيان البرلمان ككل، ونحن لسنا فريق كرة قدم، وهذه رسالة للمواطن نفسه: مثلما أنا مسؤول، أنت أيضًا مسؤول، أنت في أجا، في الجيزة، في العمرانية، في القليوبية، في أي مكان. من انتخبت؟ قيم أداء من انتخبته، هل تأتي لتقييم الأداء الجمعي كله؟ نحن نريد من كل مواطن أن يقيِّم أداء الشخص الذي انتخبه ليمثله طبقًا لطموحاته، ولا يصح أن نتحوَّل جميعًا إلى محللين سياسيين ونكتفي بالقول إن البرلمان سيئ.
لأن الناس تنتظر شيئًا من هذا البرلمان
تنتظر من "الشخص" الذي انتخبته. هذه النقطة عندي فيها إشكالية، ودعنا نقف أمامها لنكسر هذا القالب النمطي، فكرة أنك تنتظر شيئًا من البرلمان ككتلة واحدة. لا، في أي مكان في العالم أنت تنتظر إنجازًا من الحزب الذي انتخبته أو الشخص الذي فوضته ليمثلك في ملف ما.
أنت لست مسؤولًا عن أداء البرلمان كله، ولكن يمكنك تشكيل قوة ضغط، سواء من خلال هيئتك البرلمانية أو من خلال التحالفات التي تشارك فيها.
موافق، ومتفق تمامًا مع هذا الطرح.
أنتم ككتلة من 11 نائبًا، ماذا ضغطتم؟ الأمر لا يقتصر على نائب يقدِّم طلب إحاطة وينتهي الأمر.
نحن نتشارك في ملفات معينة وفي النهاية هذه الملفات تشكل ضغطًا. ملف التأمينات كان نتاجَ هذا الضغط وليس نتاجَ عمل فردي، لقد جلسنا مع أصحاب المعاشات وكان هناك تنسيق بيننا وبين العديد من النواب المستقلين.
في النهاية، يجب أن نُحدث توازنًا ما بين حجمنا عددًا وبين برنامجنا الحزبي الذي نريد تحقيقه، لذلك نلجأ للتخصص في ملفات محددة، لكننا نستطيع الدفع في ملفات أخرى، والدفعة الكبيرة تظهر في الأمور التي تتمخَّض في النهاية عن تشريعات، مثل قانون التأمينات، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون السلامة الأحيائية، وتعديل قانون الموازنة.
مشروع قانون تعديل الموازنة وأزمة الدين والضمانات
ماذا تطرحون في تعديلات قانون الموازنة؟
سيتضمن عدة تعديلات جوهرية، الحاجة الأساسية "سقف الدين"، فهو محتاج لإعادة نظر ليُقسَّم إلى سقف دين قصير الأجل وسقف دين طويل الأجل، وهناك نقطة ثانية: ماذا يحدث في وضعية الدول التي تنغلق عليها الخيارات الاقتصادية (الدومينو قفل عليها) مثل حالتنا؟ يعني ماذا؟ يعني أصبح عندي حوالي 65% إلى 66% من إجمالي استخدامات الموازنة يذهب للدين وخدمة الدين، وبالتالي الحيِّز المالي المتبقي صغير جدًا.
عندما يكون لديك حيز مالي بهذا الضيق، ما الذي يحدث لكل الهيئات والجهات التي تقع خارج الموازنة العامة؟ من أين تأتي بالأموال طالما الموازنة غير قادرة على الصرف عليها؟ كل جهة تتحرك بمفردها، تذهب للاقتراض، ومن الذي يضمنها؟ وزارة المالية هي التي تضمنها. فأصبح لدينا هنا "ضمانات وزارة المالية"، وهذا أمر القانون الحالي لا يراه تمامًا، وضروري ضبطه. وأنا جالس معكِ الآن ودون النظر للأرقام، أنا متأكد أن هذه الضمانات تتركَّز في قطاعات محددة مثل البترول.
هذه الضمانات لا يراها القانون، وهل تُحسَب معنا ضمن خدمة الدين؟
لا، لأن الهيئة الموجودة فيها هي التي تتحمَّلها ظاهريًا، لكنكِ تملكين هنا عنصرَ مخاطرة مرتفعًا جدًا. عندما أقول لكِ مثلًا إن الهيئة العامة للبترول (EGPC) إجمالي مديونيتها يعادل 18% من الناتج المحلي الإجمالي المصري، فهذا يعني أنكِ أمام برج آيل للسقوط، وإذا انهار سيأخذ من في طريقه؟ سيأخذ وزارة المالية لأن "الضامن غارم"، ولدينا الكثير من هذه الجهات: العاصمة الإدارية، الطرق، كل هذه الملفات تعمل بشكل منفصل. عندما كانت تُقال جملة "وهذا المشروع لم يكلف الموازنة شيئًا" كنت أضحك كثيرًا، نعم هو لم يكلف الموازنة مباشرةً ولكنه نُفِّذ بضمانات وزارة المالية، فهل تملك أي هيئة أو جهة في هذه الدولة ضامنًا غير وزارة المالية؟ هي الضامن الأساسي.
هل حدث أن هناك جهة ضمنتها وزارة المالية وانهارت بالفعل؟
الحمد لله لم تحدث كارثة ممتدة بعد، ولكن دورنا البرلماني يقتضي ألا ننتظر حدوث ذلك حتى نتحرك.
التنسيق بين قوى المعارضة ولقاء رئيس مجلس الوزراء
بالنسبة للتعاون بين الهيئات البرلمانية للمعارضة، كان هناك حديث حول محاولة لتشكيل تكتل معارض، أين ذهبت هذه المحاولة؟
أتمنى ذلك. هناك تفاهمات واضحة بيننا بالطبع.
لكن لماذا لم تتشكل كتلة رسمية؟ كان يُقال إنه سيُعلن عن كتلة لمجموعة المعارضة أو ائتلاف يأخذ شكلًا تنظيميًا، وليس مجرد تنسيق في مواقف عابرة؟
النقاش مستمر، وأعتقد أن لحظات الاختبار الحقيقية لم تأتِ بالقدر الكافي بعد، الكل في هذه اللحظة يبحث عن كيفية استقرار الممارسة البرلمانية أولًا، وبعد استقرارها سنختبر في لحظة من اللحظات مدى حاجتنا لتأطير هذا التكتُّل تنظيميًّا من عدمه.
أم أن التنسيق لم يكن موفقًا في موقف ما، وبالتالي قررتم التراجع عن الفكرة؟
أنتِ تلمحين لموقف معين. السياسة لا تُؤخذ بالقطعة لكي أكون صريحًا، العمل في السياسة لا يعني انعدام الأصول، والبعض يخلط بين المرونة والـ"أخذ والرد" وبين غياب المبدأ. غياب المبدأ يكون واضحًا وصريحًا ومعروفًا، لكن أن يحدث خلاف في نقطة معينة، أو أن تتبنى موقفًا ثم تراجعت عنه بناءً على معطيات جديدة، فهذا أمر مقبول تمامًا في العمل السياسي.
نعم أتحدث عن لقاء رئيس مجلس الوزراء الذي أعلنت المعارضة مقاطعتَه متمسكة بضرورة حضوره للبرلمان، وبعد حوالي 24 ساعة تبدلت المواقف تدريجيًا بين رؤساء الهيئات البرلمانية. أنت كنت آخر المتراجعين، لماذا تراجعت في آخر لحظة؟
الموقف كان سيبدو غير متسق لو استمر الإصرار على المقاطعة لسببين، السبب الأول أنه تم التواصل معي من خلال شخصية برلمانية مرموقة أوضحت لي زاويةً قد تكون غائبة عني، وهي أن هذا اللقاء ليس بديلًا عن حضور رئيس الوزراء للمجلس، وأن هذه الجلسة ليست استجابةً لطلب النواب بحضور رئيس الحكومة، بل هي سلسلة لقاءات بدأت برؤساء اللجان وكان مقررًا استكمالها مع رؤساء الهيئات البرلمانية لولا أن إجازة العيد حالت دون ذلك، وهذا لا ينفي حضور رئيس الوزراء لاحقًا تحت القبة. هذا التوضيح كان عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار.
العنصر الثاني أن الاجتماع كان قد بدأ بالفعل والجميع جلسوا، وبالتالي الاستمرار في المقاطعة كان سيتحول لنوع من أنواع المزايدة التي لا معنى لها.
مزايدة لماذا؟ أنت فقط تمسكت بالموقف الذي اتفقتم عليه جميعًا في البداية.
طالما تكشف الأمر وتغيرت المعطيات وذهب الجميع، فليس هناك داع للمزايدة أو "التعليق" على مواقف بعضنا البعض.
وكيف ستنسقون معًا بعد ذلك؟
عادي، هذه الأمور تحدث في السياسة.
ألم تشعر بأنك تُركت وحيدًا في هذا الموقف بعد تراجع الآخرين تدريجيًا؟
نحن لا نأخذ المواقف بالقطع ولا نسجل نقاطًا على بعضنا. أنا عن نفسي، وأعتقد النائب عبد المنعم إمام كذلك، لا نبحث عن لقطة استعراضية، نحن نبدي أسبابًا موضوعية للمواقف. حتى إنه دار بيني وبين النائب أحمد عبد الجواد حوار في الاجتماع وسألني عن موقف حزب العدل، فقلت لهم: نحن لا نأتي للمزايدة على أحد، نحن فقط نرسخ لقواعد ممارسة سياسية، وطالما أن القواعد مفهومة لدينا والقصة واضحة أبعادها، فلا داعي للعناد غير المبرر. الأمر بسيط.. القصة بسيطة.
البعض رأى أن فكرة حضور المعارضة لمكتب رئيس مجلس الوزراء لأول مرة إنها تأطير للمعارضة ووضعها في دور محدد، ويمكن ربط هذا بالأداء العام للبرلمان الحالي الذي يخلو من وجود حالة سياسية فيها حركة.
لم نناقش شيئًا يستدعي الصراع أو الحركة.
ألا ترى أن هذه المشكلة؟
أنا صاحب الدكان؟ البرلمان ينعقد يومين كل أسبوعين تقريبًا. وبخصوص رئيس مجلس الوزراء، حضر للبرلمان بعد هذا الاجتماع، وليس مطلوبًا مني كحزب معارض أو كممثل برلماني لحزب معارض أن ألعب أدوارًا معينة، أنا لست محمود المليجي ولا توفيق الدقن، ليس بالضرورة أن يكون هناك دور محدد أو نشبه معارضة أيام مبارك، هذه معارضة كانت بنت لحظتها، وربما تأتي لحظة ونُقدم فيها على ممارسات شبيهة "ندبدب" لكن في الوضع القائم لم يحدث شيء يستحق ذلك حتى الآن.
المحليات والتعديلات الدستورية
البعض عنده مخاوف شديدة أو هواجس أو تخيلات بأن المحليات قد تكون بوابة لتعديل دستوري يشمل مد مدد الرئاسة. هل لديك هذا التخوف؟
لا، ليس بدرجة كبيرة.
لماذا؟
لا أُفضل استحضار الأحداث قبل وقوعها، ننتظر الحدث ونتكلم حينها.
أنت رفضت التعديلات الدستورية في 2019 لأسباب، هل هذه الأسباب ما زالت حاضرة؟
جزء منها.
ما هو؟
رفضت وقتها الإفراط في "التكويت"، وله علاقة بفكرة صلاحيات مجلس الشيوخ.
ومدد الرئاسة؟
مدد الرئاسة طبعًا.
ماذا يكون موقفك لو طُرحت تعديلات تتضمن مد مدد الرئاسة؟
لما نصل للموضوع نتكلم فيه، لا أحب أخذ آراء مسبقة.
هل ستراجع نفسك وقتها؟
لما نصل لها نقرر ونأخذ كل الأمور في وقتها.
لماذا لا يوجد موقف مبدئي؟
نتكلم وقتها ونعلن موقفنا، لا أحب أن أستبق الأحداث، ليس من الحصافة أن نتكلم عن موضوع لم يحدث، سيأتي وقته ونتكلم مثلما تكلمنا قبلها وقت التعديلات في 2019.