خناقات على العيدية والتنضيف واللحمة.. مين قال إن العيد فرحة؟

مع جلسة الشاي صباحًا، يتجادل الزوجان "زكي رستم" و"أمينة رزق" في مشهد من فيلم "أعز الحبايب" حول مصاريف العيد الكبير وشراء ملابس العيد.

يرغب الأب بالاكتفاء بما جلبه في عيد الفطر خاصة مع تعثر وضعه الوظيفي. وتصر الأم _وهي تغطي تمزق طرف الروب الخاص بها_ على ضرورة ألا تنقطع عادة شراء ملابس العيد للأطفال حتى لا يُحرمون من فرحة العيد وسط أقرانهم.

صدر الفيلم عام 1961 م. ولازل المشهد يتكرر كل عام. لكنه يزداد تعقيدًا وصعوبة مع الضغوطات الاقتصادية والاجتماعية التي تتعرض لها الأسر المصرية في عصرنا الحديث. فتتعدد أسباب الخلاف بين الأزواج، وينتشر مصطلح "خناقة العيد" وبات السؤال الأكثر تداولًا كل عيد "هي الخناقة على ايه؟".

لا تذكر "مروة علوان" 38 عاما موظفة ومتزوجة من محافظة سوهاج أي عيد مر عليها بسلام وفرح منذ زواجها. تقول لـ"فكر تاني": "والله كنت طول عمري بحب الأعياد وطقوسها في بيت أهلي حتى شغل البيت وتعبه علشان نستقبل العيد بفرحة لحد ما اتجوزت".

تفسر مروة: "الظروف المادية الصعبة خلت كل تفاصيل العيد بتخلق خلافات، إحنا مش بنجيب لحمة ف الشهر غير مرة، أخر عيد اكتفينا بنص مفروم، قررت أعمل بيها صينية بشاميل باللحمة المفرومة، وخدت جزء بسيط من المفروم، أعمل صوابع كفتة لابني الصغير. فسّر زوجي تصرفي بإنه قلة تقدير له، وبوظت عليه "البشاميل" أكلته المفضلة، لأن المفروم فيها قليل، وخاصمني أسبوعين".

تستطرد مروة: "اتعودت كل عيد أجيب لابني الوحيد بيجامة عيد وطقم خروج ولعبة، العيد ده اكتفينا بشورت وفصلت القميص على إيدي، وخدنا مشوار طويل مشي علشان نروح لأرخص ترزي يركب عراوي وزراير للقميص، رغم إننا معانا عربية لكن مركونة تحت البيت محتاجة قطع غيار غالية والبنزين نفسه غالي، العيديات اللي بياخدها ابني من قرايبنا بنجمعها لتسديد ديون بقالة ولا لبس اتجاب".

تضيف مروة: "حتى الفسح اللي بنخرجها للعيد اتغيرت تفاصيلها، بداية الجواز كان ممكن ناكل بره في المطعم مرة في المناسبات، حاليًا بقينا نروح نادي نقابة التجاريين، ونجيب أكل معانا، نوعية الأكل اتغيرت من ساندوتشات كفتة وبانيه لساندوتشات بطاطس مقلية وجبنة حاليا هنقضيها لب وسوداني. في خروجة العيد بناخد معانا كورة علشان يلعب بيها ابني في أماكن مفتوحة بعيدة عن منطقة "الكيدز إريا" علشان نتجنب الزن والخناق على تكرار اللعب، لأن وقت اللعب بقى بفلوس".

مستوى آخر من الخلاف ظهر مع الطبقات الأعلى اقتصاديا، ليتردد سؤال "احنا هنضحي السنادي؟"

يقول "مصطفى أحمد" _ 72عاما متزوج وأب لخمسة أبناء من محافظة قنا_ لـ"فكر تاني": "مراتي حسمت الأمر بقولها "اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع"، مع وجود أحفاد كتير ونفسك تفرحهم، بقيت تبدي توزيع العيديات وشرا لبس العيد وعزومات لكل العيلة على شراء الأضحية. زمان كنا بنضحي بخروف سعره 3 آلاف، حاليًا الخروف مش أقل من 15 ألف جنيه، بعدها كنا بنشترك مع خمسة أو ستة في التضحية بعجل، دلوقتي بقالنا أكتر من تلت سنين مفيش فدو "أضحية" بسبب غلو الأسعار بيبقى كويس العيلة بالأولاد والأحفاد تتجمع وتاكل لحمة يوم العيد."

وأعلنت وزارة الأوقاف هذا العام طرح صك الأضحية بالتقسيط للمرة الأولى  مساهمة في دعم الراغبين بالتضحية وحتى لا تنقطع سُنة بسبب ارتافع أسعار اللحوم.

تقول دكتورة "هدى الملاح" مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية لـ"فكر تاني": في كل موسم عيد، تتحول الفرحة داخل بعض البيوت إلى حالة من التوتر والضغط النفسي بسبب الأعباء المادية المتزايدة، بداية من شراء اللحوم وملابس العيد، وصولاً إلى العيديات ومتطلبات الزيارات العائلية.

ومع الارتفاع المستمر في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، أصبحت المناسبات التي يفترض أن تكون مصدرًا للبهجة سببًا في تصاعد الخلافات الأسرية بين الأزواج، أو بين الآباء والأبناء، نتيجة العجز عن تلبية المتطلبات."

وترى د. هدى: "أن الوضع الاقتصادي الحالي لعب دورًا كبيرًا في تأجيج هذه الخلافات، حيث تضاعفت الضغوط على رب الأسرة، بينما لا تزال التوقعات الاجتماعية المرتبطة بالعيد كما هي، ما خلق فجوة بين الدخل والاحتياجات".

ومنذ 2016 شهدت مصر موجة ارتفاعات في الأسعار بسبب الذي كان يساوي 8.8 جنيه لكل دولار في نوفمبر 2016  ووصل بعد 10 سنوات إلى 53 جنيها لكل دولار، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار.

معارك أخرى

لا تقتصر "خناقة العيد" على الجانب المادي، فتظهر البيوت المصرية في أبهى صورها يوم العيد تشع نظافةً وجمالًا. خلف هذا المشهد، مجهود جسدي ونفسي عظيم تبذله النساء. إذ تقام فرحة العيد ومظاهره على أيديهن.

تقول "هالة أحمد" 35 عاما محاسبة ومتزوجة من محافظة أسوان لـ"فكر تاني": "الأعياد بتوترني وبتدخلني في مود اكتئاب. بحس أني في سباق مع الزمن علشان ألحق أوضب البيت التوضيبة المعتبرة، كنس ومسح أرضيات، تلميع حيطان وموبيليا، وشعبطة علشان تنضيف المراوح وفوق الدواليب، بنتقلب بهلوانات حرفيًا علشان ننجز. كل ده جنب شغل البيت اليومي وعمايل الأكل ورعاية العيال."

تُفسر هالة سر اكتئابها: "بسبب ضغط الوقت والتعب الجسدي بتبقى روحي في مناخيري مش طايقة كلمة من حد، أبسط خلاف بينا ممكن يولع البيت حريقة. خاصة لما تكون مستني الدعم والمساعدة أو كلمة حلوة تهون وما تلاقيهاش".

تؤكد ذات الأمر "إيمان" _متزوجة وربة منزل من محافظة القاهرة_ ضغط الوقت والإرهاق الجسدي سر الخلاف: "شعور ساعة الصفر بيضغطني، ببقى محتاجة أنجز حاجات كتير قبل يوم العيد، أشتري لبس وأنضف البيت، وأقضي مشاوير، وأظبط نفسي وأهيئها لاستقبال فرحة العيد، طيب إزاي وأنا مضغوطة؟"

إيمان يصاحبها شعورًا بالذنب: "الأيام اللي قبل العيد هي مواسم عبادات، وأنا ببقى مسحولة في شغل البيت ومع الولاد فبأنب نفسي لأني مش عارفة أعبد ربنا بسبب الضغط في ظل روقان الطرف التاني، فبنتلكك مع أي موقف أو سوء فهم وبتحصل الشرارة".

أما "يُمنى" _متزوجة وربة منزل أم لطفلين_ فتشكو من تحميل زوجها لها بأعباء إضافية مع كل وقفة عيد: "أنا مش مهوسة نضافة، ومع ذلك كل وقفة عيد، جوزي يخترع لي شغل، تنضيف فوق السخان، فوق الدواليب، ينزل النيش كله ألمعه، العيد اللي فات، فضى الدولاب كله وخلاني أعيد رصه وكان مترتب، في الوقت ده كنت حامل، وحملي صعب وبحتاج أركب محاليل".

بينما ترى"مروة" إنه كان بإمكانها تجنب الكثير من الإرهاق ولم تفلح، تقول: "أنا موظفة ومعايا مرتب. كان ممكن أجيب حد يساعدني في توضيب ليلة العيد. كان ممكن أغسل السجاد بره، بدل ما أغسل على إيدي. لكن باخد من راتبي لأساسيات تانية شايفة أنها مهمة وجوزي شايفها ثانوية. زي أني بحوش لتعليم الولد في مدارس لغات، وأبسط من كده بقيت بشتري الفاكهة بالعدد علشان ابني صغير ومحتاج يتغذي. ما بيتبقاش ف المرتب حاجة استغلها توفرلي وقت، تهون عليا شغل البيت".

تقول "منى فوزي" مدير مركز اتزان للتدريب والتأهيل النفسي واستشاري العلاقات الزوجية لـ"فكر تاني": "القلق والاكتئاب بات من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا في عصرنا الحديث خاصة بين الأزواج. وتأتي الأعياد محملة بضغوط اقتصادية واجتماعية تزيد من حدة تلك الاضطرابات التي تتعرض لها الأسر المصرية. ومع اتجاه المرأة لسوق العمل باتت تطلع بأدوار متعددة وأعباء أثقلت كاهلها، دون أن يشاركها الزوج في الأعباء الأخرى كرعاية المنزل وتربية الأولاد. فأصبح طرفان العلاقة مضغوطان بما لا يسمح لأحد منهما بتحمل الضغط العصبي الواقع على الآخر ولا يمتلكان القدرة على امتصاص غضب الآخر حال نشوب الخلاف".

خلافات الإجازات والأعياد

ويشير أرشيف محاكم الأسرة وفق ما رصده أحد التقارير الصحفية إلى تزايد صراع الأزواج خلال فترات العطل والأعياد.

ويحذر دكتور "محمود عبد الله" أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الإجتماعية والجنائية من تطور الخلافات الأسرية إلى عنف، يقول ل"فكر تاني" : "حسب أحد بحوث المركز، فالمشاجرات بين الزوجين هي أعلى أنماط العنف ورودا. وهي نتاج طبيعي للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها مجتمعنا. تزداد وضوحًا في أوقات بعينها، وهي أوقات الالتزامات الاجتماعية كالأعياد، التي يجد فيها العائلان أنفسهما أمام ضرورة الاستجابة لها. إذ تُفرض على الأسرة احتياجات حيوية ولا غنى عنها، ليست بالكماليات.

ففي الأعياد الأب ملزم بتوفير ملبس ومأكل. وتحدث الخلافات وتزداد قوتها خاصة إذا الزوج عاطلا، أو من العمالة غير الرسمية، وغير قادر على مواجهة موجات التضخم التي تزداد قوتها وجموحها في تلك الأوقات. ولذلك قد يتسائل البعض عن دور الدولة أو دور منظمات المجتمع المدني أو حتى دور الجهات المعنية بتشكيل الرأي العام، في العمل على تخفيف الأعباء عن الأسرة المصرية. وطالما أن معدلات العنف مستمرة في تزايد، فهذا دليل على أن آليات المواجهة في حاجة للمراجعة وإعادة تغيير المسار".

تجمع العائلة سببا للخلافات

الأعياد من المناسبات الاجتماعية المهمة وفرصة لتجمع الأهل والأقارب في بيت العائلة الكبير، لكن ذات التقارب الذي تطمح العائلات إلى توثيقه وتعميق روابطه قد يخلق توترات وضغوط بين بعض أفراد العائلة.

تقول "آية حميد" _ 36 عاما مدرسة ومتزوجة من محافظة قنا_ لـ"فكر تاني": "أمنيتي كل عيد إني أقضيه في بيتي، وأستمتع بيه على راحتي وهو متوضب وجميل وده ما بيحصلش. كل مرة ببقى مجبرة أحضره في بيت أهل جوزي. بروح هناك أوضب في شقة تانية مش بتاعتي وأنا هلكانة من توضيب شقتي. التعب بيخليني مش قادرة أصحى لصلاة العيد وبتضيع عليا. غير إن بيت العيلة في الدور الرابع، الجو حر جدا والتكييفات مش شغالة، والميه بتقطع كتير".

سبب أخر تسرده "آية" لعدم تفضيلها قضاء العيد في تجمعات بيت العائلة: "ما بحبش أبدا قعدة السلايف، كلها رغي وضحك في وش بعض، ونميمة على بعض ورمي كلام. غير المقارنات اللي ما بتخلصش من أول لبس عيد الأولاد من فين
إل سي ولا تاون تيم؟ لحد مين شقته أنضف؟ دي تقول غسلت السجاد ودي نزلت الستاير ولمعت المراوح وهكذا يفضلوا يعلوا على بعض."

وتري د. هدى الملاح: "أن المقارنات الاجتماعية في الاحتفالات وعبر مواقع التواصل الاجتماعي تزيد من شعور بعض الأسر بالضغط والإحراج، خاصة مع الحرص على الظهور بمظهر اجتماعي لائق، مهما كانت الظروف الاقتصادية".

وتوضح منى فوزي: "تلجأ الزوجة للمقارنات بينها وأقرانها، وبين الأبناء وبعضهم البعض كنوع من التحقق الذاتي، تفتقده كامرأة مع زوجها. فترغب بالإحساس بالتفوق والجدارة يعوضها عن شعور الخيبة تجاه الشريك".

ولو نجت الزوجة من فخ التجمعات العائلية فقد تجد نفسها حبيسة المنزل مع زوج متعب ينتظر إجازة العيد كفرصة مثالية للنوم والراحة، ما يمنح الأسرة سببًا مختلفًا لـ"خناقة العيد".

تقول "فاطمة" - متزوجة وربة منزل من محافظة الغربية – لـ"فكر تاني": "الزوج كل اللي مهتم بيه في العيد، إنه يقضي الزيارات الرسمية كواجب عليه. يرجع البيت عايز ينام ويرتاح بس، ووقت السهر والفسح يقضيه مع أصحابه، الولاد بتبقى عايز تخرج وتتبسط في العيد وهو بيبقى شايف إن أجواء الخروج في نهار العيد كأسرة صعب بسبب الزحمة والفرهدة، أنا كست ببقى عايزة قعدة لطيفة في البيت أو خروجة خاصة وده ما بيحصلش، الرجالة عمومًا بتحب الراحة على الكنبة أو خروجة الأصحاب."

تؤكد "شيماء عبد الحميد" - متزوجة وربة منزل من محافظة الجيزة – لـ"فكر تاني" أن سر الخلاف هو التوقعات: "كل طرف فينا كان بيقضي العيد بطريقة مختلفة قبل الجواز، فبنرسم توقعات بناءا على اللي عشناه، وده اللي بيسبب سوء الفهم والخلافات. هو اتعود إن الرجالة في عيلتهم بتروح تصلي صلاة العيد، والستات بتقعد في البيت، تجهز الفطار ولما يرجعوا ياكلوا سوا. أما أنا فاتعودت أن صلاة العيد بنحضرها مع بعض ولما نرجع نشوف نفطر إيه".

تضيف شيماء: "الستات بتدور على بهجة العيد حتى لو بحاجات بسيطة وخاصة زي الفرجة على فيلم مع سناك، مش بالضرورة نخرج أو نطلب أكل من بره. الرجالة بتبقى تعبانة ومرهقة من الشغل وحابة تقضي إجازة العيد نوم، تصحى تاكل وترجع تنام بس. والأطفال بتبقى عايزة تخرج وتتفسح دي فرصتهم وحقهم، الأب أخيرا عنده إجازة بالأيام، بيصعب عليا حبستهم في البيت رغم أني ما بحبش الزحمة. كل واحد فينا عاوز يفرح ويحس بالعيد بس بطريقته، وبتفاصيل مختلفة وده اللي بيخلق "تنشنة"، لو عدى يوم الوقفة بخير مش بنسلم منها في أيام العيد."

تقول د. هدي الملاح: "أن الأزمات الاقتصادية لا تصنع الخلافات من فراغ، لكنها تكشف هشاشة بعض العلاقات الأسرية، وتزيد من حدة التوتر والانفعال داخل المنزل، خصوصًا في المواسم التي ترتبط بعادات اجتماعية ضاغطة ومكلفة".

وتشير منى فوزي إلى أن الخلافات الزوجية أمر وارد الحدوث لكن الأزمة تكمن في كيفية إدارة الخلاف تقول: "الخلافات أمر طبيعي بين الأزواج، خاصة والطرفان يمتلكان شخصيات مختلفة وقادمان من خلفيات مختلفة. ولكن هناك خلافات بناءة وأخرى هدامة. من خلال الحوار والنقاش نصل لأرضية مشتركة ونتفهم الآخر. ولكن كثير من العلاقات فاقدة للغة الحوار. والصمت بين الأزواج من أخطر ما يهدد العلاقات. إذ تعتمد المرأة على الاستدلال العاطفى من تصرفات الزوج لا ما يعنيه حقا. ويعتمد الرجل على ما يسمى التصفية الذهينة وهي استخلاص المواقف التي تدعم وجهة نظره. هذا المنطق في التعامل يبني تصورات خاطئة لدى الطرفان. فتأتي المناسبات الاجتماعية الضاغطة، ومع أي تصرف متجاوز أو سوء فهم، يطفح الكوب الممتلئ بالأوهام ويحدث الخلاف والتراشق في الحوار".

في فيلم "أعز الحبايب" ينتهي الجدال والخلاف بين الزوجين بتربيتة حانية وقبلة على الرأس من الزوجة، وهدية بسيطة من الزوج. بينما باتت صراعات الأزواج في العصر الحديث أشد حدة، إذ تداخلت أسباب وخيوط الخلافات فصارت أكثر تعقيدًا وصعوبة. تحتاج لما هو أكثر من قبلة وهدية لتختفي.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة