في أكتوبر المقبل يمر 7 سنوات على حبس الصحفي مصطفى الخطيب احتياطيا، على خلفية تقرير صحفي كتبه بوكالة أسوشيتدبرس الأمريكية في القضية رقم 488 لسنة 2019 .
حكاية الخطيب تلخص مأساة الصحفيين المصريين الذين يحاولون أن يمارسوا عملهم، مجرد الكتابة والرأي يمكن أن تكون نتيجته 80 شهرا من الحبس مرشحة للزيادة دون أفق واضح للمحاكمة لبيان الإدانة أو البراءة.
الغريب أن الخطيب حصل على إخلاء سبيل في يناير 2025 إلا أنه لم يخرج وتم تدويره على ذمة قضية أخرى بنفس الاتهامات.
وجهت النيابة للخطيب اتهامات في القضيتين بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وإشاعة أخبار كاذبة، واستخدام موقع على الإنترنت لارتكاب الجريمة.
مأساة صحفي يمارس عمله
الخطيب صحفي ومترجم، عمل مع وكالة أسوشيتد برس الأمريكية بالقاهرة، وعضو نقابة الصحفيين، محبوس من 12 أكتوبر 2019، بعد أن داهمت قوة أمنية منزله بالقاهرة، وصادرت هاتفه واللابتوب الخاص به، وقادته لمكان مجهول وظل مختفيًا، حتى ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 14 أكتوبر، ليتم حبسه احتياطيا على ذمة القضية 488 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا.
تخطى الخطيب الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، وهى في أقصى حالاتها 24 شهرًا، وحسب القانون كان يجب أن يخرج في أكتوبر 2021 إلا أن محكمة الجنايات ظلت تجدد حبسه مرة بعد أخرى حتى الآن.
جاء القبض على الخطيب على خلفية تقرير نشرته أسوشيتدبرس عن مغادرة طلاب بريطانيين من مصر، قبل انتهاء فترة التبادل الجامعي مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة، بعد إيقاف طالبين من قبل أجهزة الأمن المصرية.
التقرير أثار حساسية لأنه نُشر في ذروة التشديدات الأمنية، التي صاحبت دعوات التظاهر في منتصف أكتوبر 2019.
منهجية التدوير
في لحظة بدا أنها قد تنهي معاناة الصحفي مصطفى الخطيب، قررت نيابة أمن الدولة في 4 يناير 2025 إخلاء سبيله في القضية 488 لسنة 2019 ، لكن عضو نقابة الصحفيين فوجئ قبل تنفيذ القرار، بترحيله من سجن بدر إلى مقر النيابة للتحقيق معه في قضية جديدة بالاتهامات نفسها، وهو ما يطلق عليه التدوير.
والتدوير مصطلح أطلقه حقوقيون لوصف منهجية إحالة السجين إلى النيابة، فتأمر بحبسه على ذمة قضية بينما لا يزال رهن الحبس أو مطلق سراحه على ذمة قضية أخرى، والهدف منها تصفير عداد الحبس الاحتياطي ليصبح الحبس بلا نهاية.
"الصحفي مصطفى الخطيب محبوس حاليا على ذمة محاكمة في القضية رقم ٦٤٧ لسنة ٢٠٢٠ حصر أمن دولة، وكانت آخر جلسة له يوم 3 مايو الحالي، وتأجلت لـ15 يونيو المقبل"، حسب أحد- رفض ذكر اسمه- محامين الخطيب لـ"فكر تاني".
انتهاكات تعرض لها الخطيب
وحسب المرصد المصري للصحافة والإعلام عانى الصحفي مصطفى الخطيب أثناء حبسه احتياطيا من عدة انتهاكات ومخالفات قانونية منها: اقتياده إلى جهة غير معلومة، وعدم إبلاغه بأسباب احتجازه أو تمكينه من الاتصال بأحد من ذويه أو محاميه بالمخالفة لنص المادة 54 من دستور جمهورية مصر العربية، وكذلك نص الفقرة الأولى من المادة 139 من قانون الإجراءات الجنائية، كما تم التحقيق مع الخطيب دون تمكينه من الاتصال بذويه أو الاستعانة بمحام بالمخالفة لنص المادة 124 من قانون اﻹجراءات الجنائية.
مطالبات بالإفراج
إزاء الوضع السيئ الذي يعانيه عضو نقابة الصحفيين، لم تتوقف نقابة الصحفيين المصرية عن المطالبة بالإفراج عنه، وأدرجت لجنة الحريات بالنقابة اسم الخطيب ضمن قوائم الإفراجات، التي تقدم بها نقيب الصحفيين خالد البلشي للنائب العام.
بدورها أرسلت وكالة أسوشيتد برس، التي عمل بها الخطيب، ممثلًا عنها لحضور أولى جلسات عرضه على النيابة.
لا يزال الخطيب في الحبس الاحتياطي، ينتظر مصيرًا لم يُحسم بعد، وتؤكد قضيته أن حرية الصحافة لا تُقاس فقط بعدد القنوات أو المواقع الصحفية، بل بحرية الصحفي على العمل دون خوف من أن يصبح الخبر نفسه تهمة.