على عربة فول بوسط القاهرة، تحول طبق السلطة التقليدي إلى مياه مُتبلة وعليها بعض الخيار والورقيات فقط، بعدما توقف صاحبها عن إضافة الطماطم لها، منذ اشتعال أسعارها التي وصلت إلى 70 جنيهًا ببعض المناطق.
صاحب العربة، الذي اضطر لتغيير طريقة عمله المعتادة لأول مرة منذ عقود، يقول إن كيلو الطماطم عبارة عن 10 حبات صغيرة أي أن الحباية الواحدة بـ 7 جنيهات على الأقل، ومن أجل استخدام الطماطم، سيضطر لرفع سعر الطلب المكون من طبق فول وطبق سلطة ورغيفين خبز ، والزبائن لا تستطيع التحمل.
بحسب نشرة الأسعار المحلية، ارتفع سعر الطماطم بالجملة بنسبة 40% خلال شهر واحد فقط، لتبلغ مستوى 40 جنيهًا، مقابل 27.3 جنيه في الشهر ذاته من العام السابق، بزيادة 46.5%.
تتفاوت الأسعار بالأسواق حسب المنطقة والجودة، لتتراوح بين 50 جنيهًا بمحافظات الوجه البحري الزراعية وحتى 70 جنيًها بالمناطق الحضرية.
فاطمة صلاح، موظفة، تقول لـ"فكر تاني" إن طبق السلطة أصبح عبئًا حاليًا فكيلو الطماطم في المنطقة التي تعيش فيها بـ 60 جنيهًا والخيار بـ 30 جنيهًا، مضيفة أن مشكلة الطماطم في أنها ضرورية في أي "طبيخ"، بالتالي سيشتريها المستهلك أيًا كان سعرها، حتى لو صلت 100 جنيه لكنه يحاول أن يقتصد في الكميات فقط.
آفات زراعية ضربت الطماطم
يتزايد الجدل حول أسباب ارتفاع سعر الطماطم، إذ يقول حاتم النجيب، نائب شعبة الخضروات والفاكهة بغرفة القاهرة التجارية، إن بعض الآفات الزراعية أثرت على المحاصيل الإنتاجية من الطماطم، مضيفًا أن الزيادة ستستمر لحوالي 20 يومًا وبعدها ستتراجع الأسعار، مع ظهور الإنتاج الجديد.
يعاني محصول الطماطم من هجمات لأنواع محتلفة للآفات مثل سوسة الأوراق أو الحفار أو دودة الثمار التي تُسمى أحيانًا سوسة عند بعض المزارعين، وهو أمر حذرت منه نقابة الفلاحين في ديسمبر الماضي، مؤكدًة أنها تؤثر على الإنتاجية فضلاً عن التغير المناخي.
تزرع مصر نحو 394.8 ألف فدان من محصول الطماطم في ثلاث عروات أساسية أهمها الصيفية ويتم حصادها من يونيو إلى أغسطس، و تمثل نحو نصف الإنتاج السنوي ما يجلعها أهم العروات الإنتاجية التي تراهن عليها الغرفة في ضبط السوق.
الإنتاج الحالي من الطماطم يأتي من العروة الصيفية المبكرة التي تخرج في الربيع وأوائل الصيف، بينما توجد عروة نيلية تخرج بنهاية الخريف وتغطي فجوة الإنتاج التي تحدث قبل دخول فصل الشتاء، أما العروة الشتوية فتتركز زراعتها غالبًا بالمحافظات الدافئة ومناطق الصعيد، وأخيرًا هناك العُروة المحيرة (بكسر الميم وتشديد الياء) وتخرج في أواخر الصيف.
يقول النجيب لـ"فكر تاني" إن سوق العبور للخضروات والفاكهة تتعاون مع المجمعات الاستهلاكية والمنافذ التابعة للدولة لمواجهة ارتفاع الأسعار عبر خلق توازن ببين أسعار الجملة والتجزئة عبر البيع بسعر التكلفة الفعلية.
نقابة الفلاحين قالت إن الإقبال المتزايد على شراء الطماطم خلال الفترة الحالية بالتزامن مع استعدادات الأسر لعيد الأضحى، بالإضافة إلى زيادة الطلب من مصانع الصلصة والتصنيع الغذائي، يضغط بقوة على الكميات المطروحة في الأسواق.
التصدير للخارج يضغط على الإنتاج المحلي
أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين، يقول إن ارتفاع أسعار الطماطم محليًا يعود إلى تعاقدات تصدير سابقة لدول الخليج والسعودية مع موسم الحج، لكن مع ارتفاع درجات الحرارة تعرض جزء كبير من الإنتاج للفقد، ما قلص المعروض وزاد الطلب عن العرض ورفع الأسعار.
تعتبر محاصيل البطاطس والطماطم والبصل من المحاصيل التي يزيد إنتاجها عن حاجة الاستهلاك المحلي منها، وبالتالي فهي تمثل أحد المحاصيل التصديرية الهامة الازمة للحصول على النقد الأجنبي، رغم تمتع مصر بميزة نسبية في تصدير تلك المحاصيل، إلا أنه في كثير من الأحيان تفقد تلك الميزة النسبية بسبب التقلبات في الكمية المصدرة، ما أدى إلى فقدان العديد من أسواقها.
يستحوذ الخليج على النصيب الأكبر من صادرات الطماطم الطازجة إذ ترتفع معدلات الطلب الموسمي (مثل مواسم الحج والأعياد)، ففي عام 2025 استحوذت تلك الأسواق على 24.09% من إجمالي صادرات الطماطم تليها الأسواق الأوروبية بنحو 7.35 ألف طن تمثل نحو 10.26% من إجمالي صادرات الطماطم المصرية عام 2024.
بدراسة النصيب السوقي للصادرات المصرية من الطماطم الطازجة للسوق العربي كدول وليس تكتلات اقتصادية، تبين تصدر النصيب الأكبر سوقي ليبيا والعراق قائمة الدول العربية المستوردة بنحو 34.67%، 9.59% علي التوالي، بينما تستحوذ تركيا وهولندا الدول الأوربية المستوردة من مصر بالطماطنم بنحو 34.07%، 0.76% علي التوالى.
بحسب الدراسات يوجد تحدٍ آخر أمام محصول الطماطم، يتمثل في زيادة عدد السكان مصر فكل زيادة بعدد سكان مصر بنسبة 1% يؤدي ذلك إلى إنخفاض في الصادرات المصرية من الطماطم بنسبة 4.03%.
هل السبب التغير المناخي؟
يؤكد الأمين العام لشعبة المصدرين، أن ارتفاع درجات الحرارة خلال الأسابيع الأخيرة تسبب في حدوث فاقد كبير بالمحصول، ما أدى إلى انخفاض الكميات المعروضة في الأسواق المحلية مقارنة بحجم الطلب.
تؤكد نقابة الفلاحين الفكرة ذاتها فالتغير المناخي يمثا تهديدًا مباشرًا لإنتاجية محاصيل الخضروات عالميًا، فالتقلبات الحادة في درجات الحرارة بين الليل والنهار والموجات الحارة تؤدي إلى الإجهاد الحراري، ةتساقط الأزهار، وضعف جودة الثمار وزيادة انتشار الآفات الزراعية.
يوضح زكي أن الطماطم "طوال عمرها مجنونة" مع تذبذب كبير بالأسعار لكن متوقع بعد العيد الأسعار تنزل والكميات تزيد، لكن يجب أيضًا دراسة الصادرات، فرغم أهميتها في دعم العملة الصعبة، لكن يجب مراعاة الاحتياج المحلي خاصة في فترات ذروة الاستهلاك.
تحتل مصر المرتبة الخامسة عالميًا في تصدير الطماطم الطازجة والثانية في الطماطم المجففة وتبلغ صادارت الطماطم 50 مليون دولار من إجمالي صادرات مصر الزراعية التي تصل إلى 13 مليار دولار سنويًا.
يمكن لمصر أن تحمع بين مزايا الإنتاج المحلي والتصدير بتحسين جودة الإنتاج الزراعي للطماطم المصرية من خلال دعم استخدام التقنيات الزراعية الحديثة وتطبيق الممارسات الجيدة، بما يسهم في رفع الجودة وتقليل نسب الرفض في الأسواق الخارجية خاصة أهم الأسواق التصديرية في السوقين العربي والخليجي.
كما يمكن زيادة المعروض منها بتقليل الفاقد في محصول الطماطم أن نسبته تراوحت من %35-30 من إجمالي الإنتاج وهي نسبة يمكن خفضها لـ11% بتحسين ظروف إنتاج وتسويق الطماطم، بداية من عملية الفرز بالمزرعة انتهاء بالبيع في محال التجزئة.