بالتزامن مع ذكرى تدشين حزب العدل في مايو 2011، يعقد الحزب الصاعد بقوة في الآونة الأخيرة مؤتمره العام لانتخاب الهيئة العليا، والرئيس الذي لن يكون وجهّا جديدًا بعد ترشح رئيس الحزب الحالي، عبد المنعم إمام، وحيدًا بلا منافسة.
الحزب الذي شارك في تأسيسه شباب ثورة يناير، معلنين تدشينه في مؤتمر بحديقة الأزهر قبل 15 عامًا، يعقد مؤتمره العام الجمعة المقبل في أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة.
تشهد هذه الدورة، إجراءات انتخابية مختلفة عن الدورات الماضية، ويوضح المتحدث الرسمي باسم اللجنة المشرفة على الانتخابات، علي أبوحميد في تصريحات لـ فكر تاني أن "الانتخابات ستكون بإشراف قضائي من هيئة النيابة الادارية" معتبرًا أن اللجوء لإشراف قضائي هذه المرة "بسبب حجم الحزب حاليًا".
ماذا جرى قبل 15 عامًا؟
تأسس حزب العدل بعد جمع توكيلات بمبادرة من ثلاث قيادات شابة؛ أحمد شكري، مصطفى النجار، وعبدالمنعم إمام، مع وجود 14 ألف عضو بحسب عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل، أحمد القناوي، لافتًا في تصريحات خاصة لـ "فكر تاني" إلى تراجع عدد الأعضاء بعد 30 يونيو 2013 "ثم كملنا المسيرة لغاية ما وقفنا على رجلينا واستأنفنا نشاطنا"، موضحًا أن العضوية حاليًا تصل إلى ستة آلاف عضو.
الحزب الذي أُعلن تدشينه في حديقة الأزهر، أجرى أول انتخابات له في قاعات جامعة الأزهر التي أسفرت عن فوز عماد سيد أحمد رئيسًا للحزب بالتزكية، بعد انسحاب أحمد شكري من الانتخابات، وانسحابه من الحزب لاحقًا، كما استقال مؤسس الحزب مصطفى النجار، من اللجنة التنسيقية في أكتوبر 2012، ثم اختفى تدريجيًا من الحياة السياسية، حتى صدر حكمًا بسجنه في قضية إهانة القضاء عام 2018.
اختفى النجار في 2018، فاتحًا الباب لتأويلات كثيرة ما بين احتجازه وإخفائه قسريًا، أو تعرضه للقتل خلال محاولة سفر غير شرعية بحسب الإعلامي محمد الباز في يناير من هذا العام، ما دفع الحزب لإصدار بيان قال فيه إن "تداول معلومات خطيرة تمس مصير مواطن مُبلّغ عن اختفائه دون إسناد واضح أو مسار قانوني شفاف، يفتح الباب أمام الشائعات ويزيد من آلام ذويه".
خطة الـ 10 سنوات
بقى من المؤسسين الثلاثة، عبدالمنعم إمام الذي حتى أصبح رئيسًا للحزب في 2020، لتبدأ مرحلة صعود للحزب، وتمثيله في البرلمان في انتخابات 2020، ثم زيادة أعداد ممثليه في مجلسي النواب والشيوخ في 2025، فضلًا عن إعادة انتشار واسع في القاهرة والمحافظات.
يقول إمام لـ فكر تاني: "كان عندي خطة للحزب لمدة 10 سنين ليكون حزب فاعل ومؤثر"، مضيفًا "في خمس سنين خلصوا وخمسة جايين".
يترشح إمام وحيدًا على منصب رئيس الحزب، لا يخوض معه أحد هذه المنافسة مستندًا لما حققه في الخمس سنوات الماضية من تواجد برلماني وإعلامي وربما شعبي.
أما الانتعاش المادي الذي ظهر على الحزب خلال السنوات الأخيرة، يقول عنه إمام "كلها جهود ذاتية وتبرعات من أعضاء الحزب، بداية من الطالب الذي يدفع 100 جنيه لحد رجل الأعمال الذي يدفع 150 ألف جنيه"، نافيًا تلقي الحزب دعم بناءًا على موقف توافقي مع السلطة، وشدد "نحن أكثر حزب لديه شفافية مالية وميزانيته معلنة".
يفسر عبدالمنعم تطور الحزب خلال الخمس سنوات الماضية بلعب دور "المعارضة الفاعلة"، التي لا تكتفي بانتقاد السياسات لكنها تعمل على تقديم بدائل، فيما يؤكد القناوي عدم تجاهل قضايا أخرى مثل السجناء السياسيين، ويشرح موقف الحزب "هناك عدد من القضايا يفضل أن يتم العمل عليها في صمت دون استعراض إعلامي، لأن هذا الاستعراض قد يسيء للمساعي التي تبذل"، مدافعًا عن جدوى منهجيته "على مدار السنوات الماضية، هذه المساعي نحجت في الكثير من المرات وهذا هو منهجنا"
الانتخابات والتمثيل العادل
يتكون المؤتمر العام للحزب من 400 عضو في المجمع الانتخابي، يوضح علي أبو حميد أن الـ 400 عضو ينتخبوا 40 شخصا ممثلين عنهم في الهيئة العليا للحزب من بين 63 مرشحا، إضافة إلى عشرة آخرين يعينهم رئيس الحزب وأعضاء الهيئة البرلمانية.
من بين هؤلاء المرشحين؛ تقدمت ست عضوات للترشح على مقاعد الهيئة العليا، ويعلق أبو حميد على ضآلة هذا العدد بين المرشحين "احنا بنفتح باب الترشح واللي حابب بيترشح"، بينما يوضح عضو مجلس الشيوخ عن حزب العدل أحمد القناوي "يوجد لدينا 5 نائبات في مجلس النواب وسيكون لهم تمثيل في الهيئة العليا بشكل تلقائي ".
ويعلق القناوي على وجود 40% من المرشحين شباب بحسب صفحة الحزب على فيسبوك، في مشهد مناقض لتأسيس الحزب الذي قام على توكيل ثلاث شباب، قد يوحي بتراجع تمثيل الشباب في الحزب الذي قاد تأسيسه ثلاث شباب في 2011 "نحن أولاً حزب الشراكة الجيلية ولسنا حزب الشباب على الإطلاق" مشيرًا إلى أن بدايات الحزب اعتمدت على وجود لجنة استشارية ضمت عددًا من السياسيين البارزين والخبراء مثل الدكتور عمرو الشوبكى، الدكتور وحيد عبد المجيد، والدكتور عبد الجليل مصطفى، والدكتور سمير مرقص، والدكتورة منى البرادعى.
"لا نرفع لواء حزب الشباب في المطلق، ونفخر باستثمارنا بكثافة في الشباب، وأن 40% من المرشحين لأعلى مناصب الحزب وهي الهيئة العليا" يقول القناوي الذي يقارن بين وضع الحزب مع الأحزاب الأخرى "أعتقد أن ترشح الشباب في الحزب من أعلى الأرقام اللي ممكن يكون حد سمع عنها في انتخابات هيئة عليا لأي حزب في مصر على الأقل مثلاً آخر 10 سنين يعني".
رؤية الحزب في الانتخابات الرئاسية
في كواليس العمل السياسي تتردد أحاديث بشأن نية رئيس الحزب عبد المنعم إمام في الترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما نفاه إمام "ليس لدي الرغبة، وليس لدي النية"، مضيفًا "قرار خوض الانتخابات يخص الحزب، يقدر يقرر خوض انتخابات أو لا وأنا مقدرش أحجر على قرار الحزب.
أما موقف الحزب من احتمالات إجراء تعديلات دستورية تمد مدد الرئاسة يتحدث عنها القناوي "لا نستطيع مناقشة شيء لم يتم طرحه، وأنا ليس لدي تقدير مسبق لشيء يعني خيالي أو تكهنات غير واضحة المعالم".
يوضح القناوي "عندما يثار هذا الأمر أو يُطرح فعلينا، هيكون علينا أن نتعاطى معه بالطريقة التقليدية الخاصة بحزب العدل، وبتفعيل الأمانات المتخصصة والمكتب السياسي، وورش عمل ودراسة الموقف من خلال دراسات أكاديمية ودراسات سياسية، ثم نخلص لرأي يتبلور داخل أروقة الحزب وندافع عنه في كل مكان. هذا هو منهجنا".
بين إرث حديقة الأزهر الحالم في 2011، وواقع قاعات الفنادق المنظم في 2026، يبدو أن حزب العدل يحاول صياغة معادلة صعبة تجمع بين الحفاظ على هويته من جهة، وشروط البقاء في المشهد السياسي الحالي من جهة أخرى. ومع انطلاق خمس سنوات جديدة من خطة عبد المنعم إمام، تظل الأيام المقبلة هي المحك الحقيقي لمعرفة ما إذا كانت منهجية المعارضة الهادئة والبدائل الصامتة قادرة على تحويل الحزب من مجرد رقم صاعد في البرلمان، إلى قوة سياسية راسخة.