فخ المحليات العائد من الأدراج.. تشريع قديم أم ثغرة مفاجئة لتعديل الدستور؟

بعد سنوات من التأجيل المستمر، أعادت الحكومة المصرية تقديم مشروعها القديم لقانون الإدارة المحلية أمام مجلس النواب، لرسم خارطة طريق لانتخابات المجالس المحلية التي تُعد أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية المؤجلة منذ بدء العمل بدستور عام 2014. ورغم أن مصر أجرت العديد من الانتخابات التشريعية على مدار السنوات الماضية على مستوى الغرفة التشريعية الأولى المتمثلة في مجلس النواب أو الثانية المتمثلة في مجلس الشيوخ، دخل قانون انتخاب المجالس المحلية نفقًا مظلمًا وظل عصيًا على الآلة التشريعية.

من المفترض أن يسد هذا القانون الفراغ الإداري الذي خلفه حل المجالس المحلية في عام 2011، ولكن خروج القانون من الأدراج بثوبه القديم بعد عشر سنوات من طرحه، واجه اعتراضًا واسعًا من الهيئات البرلمانية بدعوى عدم مواكبته للمتغيرات الإدارية والتوسع العمراني من جهة وتعارضه مع الدستور من جهة أخرى.

ففي 2011 قرر المجلس العسكري، الذي تولى مقاليد الحكم في البلاد، في أعقاب ثورة 25 يناير، حل المجالس المحلية الشعبية، تنفيذًا لقرار صادر من محكمة القضاء الإداري يلزم بحلها لما شابها من تزوير وتدخلات متعمدة من جانب الحزب الوطني المنحل، مما أفقدها شرعية بقائها في نظام الحكم كأثر مباشر لنجاح الثورة، خصوصًا أنها كانت تعتبر جزءا من السلطة التنفيذية وأحد أدواتها الأساسية في تنفيذ سياساتها وأفكارها.

وفي محاولة مبكرة لتدارك هذا الفراغ، قدمت الحكومة مشروعها الأول والوحيد للإدارة المحلية للبرلمان عام 2016 في عهد رئيس الوزراء الأسبق شريف إسماعيل، ووزير التنمية المحلية آنذاك أحمد زكي بدر. وخضع المشروع لنحو 80 جلسة نقاشية داخل أروقة البرلمان لتطويره وإجراء التعديلات المناسبة عليه برئاسة النائب أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية في الدورتين البرلمانيتين الماضيتين، كما شغل القانون حيزًا من مناقشات وتوصيات جلسات الحوار الوطني الذي عقد قبل عامين.

نحو صياغة جديدة

كان لافتًا في الأوان الأخير الرفض الجماعي من الهيئات البرلمانية بمجلس النواب لمشروع القانون المقدم من وزيرة التنمية المحلية منال عوض، وفي مقدمتهم حزب مستقبل وطن الموالي للحكومة، الذي رأى أن قانونًا صيغ في عامي 2015 و2016 غير صالح لتنظيم عمل الدولة في عام 2026، كونه لا يعبر عن التحولات والتطورات التي طرأت على المجتمع المصري خلال السنوات العشر الماضية، مما يجعله عرضة للعجز عن التطبيق من يومه الأول لعدم مراعاته التحديثات الجارية بما فيها وضع العاصمة الإدارية الجديدة.

وسارعت وزيرة التنمية المحلية لاحتواء هذه الانتقادات بتأكيدها عدم تمسكها بمشروع قانون الإدارة المحلية الحالي، واقتراحها تشكيل لجان مشتركة للعمل مع النواب في صياغة مشروع قانون جديد. ودفع هذا الموقف لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب إلى تشكيل لجنة فرعية تضم عددًا من أعضائه من اللجان المختصة وممثلين عن الوزارات والجهات المعنية لإعداد مسودة مشروع قانون جديد متوافق عليه. وبدوره، طالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن النائب أحمد عبد الجواد اللجنة الفرعية بـدراسة وإعادة صياغة القانون، مشددًا على أن تضع نصب أعينها المواد الواردة بالدستور من المادة 175 وحتى المادة 183، التي تنظم منظومة الإدارة المحلية في مصر بمحددات منضبطة وتفصيلات واضحة ليصدر القانون الجديد بشكل يتوافق مع أحكام الدستور ويحقق الأهداف المرجوة منه.

عوار دستوري وقصور تنظيمي

طالت مشروع قانون الحكومة انتقادات حادة بسبب تعارضه مع نصوص الدستور، حيث حذر وكيل لجنة الإدارة المحلية محمد عطية الفيومي من الوقوع في خطأ دستوري، حيث تلزم المادة 242 من الدستور الدولة بتطبيق اللامركزية وإصدار قانون جديد للمحليات خلال خمس سنوات من العمل بالدستور منذ 2014، مما يعني أن تأخر إصدار القانون 12 سنة كاملة يضعه أمام مخالفة دستورية واضحة.

وذهب أمين سر اللجنة المحلية أحمد عبد المعبود أيضًا إلى أن مشروع القانون يتعارض مع المادة 180 من الدستور ولا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، حيث ينص المشروع الحكومي على نسب محددة بواقع 25% للشباب و15% للمرأة.

وتنص المادة 180 من دستور 2019 المعدل تنص على انتخاب كل وحدة محلية مجلسا بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل سنه عن إحدى وعشرين سنة ميلادية. وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب على أن يخصص ربع عدد المقاعد للشباب دون سن خمس وثلاثين سنة وربع العدد للمرأة، مع ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين بالمائة من إجمالي عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلًا مناسبًا للمسيحيين وذوي الإعاقة.

وامتدت الاعتراضات لتشمل عدم تضمين المشروع الحكومي تنظيمًا متكاملًا لحالات وإجراءات حل المجالس المحلية. وأشار وكيل لجنة الخطة والموازنة مصطفى سالم إلى أن المشروع أغفل العديد من جوانب التنظيم، خاصة الحالات التي يجوز فيها الحل، واكتفى بالاعتماد على معيار غامض وفضفاض يشير إلى ما تقتضيه المصلحة العامة، ويقدره مجلس الوزراء من دون تعداد لهذه الحالات. وقد ورد بـالفصل العاشر الخاص بحل المجالس المحلية أنه لا يجوز حلها بإجراء إداري شامل وفق النص الدستوري، ولا يجوز حل المجلس المحلي لذات السبب الذي حل من أجله المجلس السابق.

ويصدر قرار الحل من مجلس الوزراء بعد العرض على مجلس النواب للأسباب التي تقتضيها المصلحة العامة، ويجب أن يتضمن القرار تشكيل مجلس مؤقت بناء على اقتراح المحافظ المختص.

ويوضح أستاذ القانون الدستوري بأكاديمية الشرطة اللواء طارق خضر، أن الدستور وإن ألزم المشرع بإعداد قانون جديد للمجالس المحلية خلال خمس سنوات من بداية العمل به، فإن الأصل في الموضوع تشريع قانون خال من العوار الدستوري. مشيرًا إلى أن القانون الحالي ستلاحقه شبهة عدم الدستورية إذا خرج بصورته الحالية لتقديمه بشكله القديم وعدم مراعاته لإجراء تعديلات دستورية جرت في العام 2019.

وتابع خضر في تصريحاته لـ "فكر تاني" موضحًا أن "مشروع الإدارة المحلية المقدم من الحكومة بتاريخ 2016 في عهد رئيس الوزراء الأسبق شريف إسماعيل وتجاهل إجراء تعديل دستوري في 2019 لذا يجب أن يكون متوافقًا مع الدستور المعدل في 2019، وهو ما يستلزم مراجعته مراجعة متأنية حتى لا يكون من السهل بطلانه إذا وصلت الطعون للمحكمة الدستورية".

ويتوقع أستاذ القانون الدستوري عدم الانتهاء من مناقشة مشروع القانون قبل دور الانعقاد الثاني لإجراء المزيد من النقاشات المعمقة التي من بينها دمج المصريين بالخارج في كشوف المرشحين والناخبين وإجراء النسب الدقيقة لكوتة الفلاحين والعمال، التي حددها النص الدستوري.

ويضيف خضر، الذي شغل منصب محافظ دمياط، في فترات سابقة من مسيرته، أن غياب المجالس المحلية المنتخبة لأكثر من خمسة عشر عامًا حرم الدولة من تنمية مواردها وتعزيز الحوكمة الرشيدة، مشيرًا إلى أن فقه الأولويات كان غائبًا عن المحافظين بسبب تعدد المهام الموكلة إليهم، والفراغ الإداري الكبير في المراكز والقرى، مما أدى إلى عدم انضباط بعض المحافظات التي كانت في حاجة ماسة لقياس ترمومتر الشارع وتلبية احتياجاته. كما يرفض خضر اختيار المحافظين بالانتخاب لأنه قد يأتي بالأكثر شعبية لا الأكثر كفاءة، فضلًا عن كونه منصبًا حساسًا ذا طبيعة خاصة خصوصًا في المناطق الحدودية، لافتًا إلى أن إقرار القانون سيزيد من المخصصات المالية للمحافظة بطبيعة الحال مما يعود بالنفع على المواطن مع الحاجة الملحة إلى تطوير المحافظة لمواردها وخلق موارد إضافية بعيدا عن الموازنة العامة للدولة.

مخاوف التعديلات دستورية

فور طرح الحكومة مشروع قانونها، كشفت هيئات برلمانية عن مشروعات قوانين بديلة لتنظيم العمل الإداري وانتخاب المجالس المحلية. ومن بين هذه المقترحات مشروع حزب العدل الذي تعتزم تقديمه النائبة سحر عتمان، ويهدف إلى تحديد النظام الانتخابي من خلال الجمع بين نظام القوائم المغلقة المطلقة بنسبة 75% من مقاعد المجلس المحلي وبين النظام النسبي بنسبة 25%، على عكس المشروع الحكومي الذي يجمع بين نظام القائمة المطلقة والفردي.

ويخصص مشروع حزب العدل مكافأة شهرية لأعضاء المجالس المحلية لتمكينهم من أداء مهامهم الرقابية والفنية دون أعباء مالية، وتقليص حجم المجالس المحلية، حيث يحصل عضو القرية أو الحي على ألفي جنيه، وعضو المدينة أو المركز على ثلاثة آلاف جنيه، بينما يحصل عضو المجلس المحلي للمحافظة على خمسة آلاف جنيه.

وتقول النائبة سحر عتمان في تصريحات لـ "فكر تاني" إن مشروع القانون الذي تقدمت به الوزيرة منال عوض يفتقد للصلاحية الزمنية، ولم تكلف الحكومة نفسها عناء إزالة الغبار من عليه، فهو يحمل اسم رئيس الوزراء الراحل شريف إسماعيل بدلًا من وضع اسم الوزيرة أو اسم رئيس مجلس الوزراء.

وأشارت إلى أن مقترحها يفصل بين انتخاب المجالس المحلية ومهامهم الدستورية والحكم المحلي، مع إلزام الهيئة الوطنية بإجراء انتخابات سريعة في غضون ثلاثة أشهر في حالة حل المجالس المحلية وتعيين مجلس استشاري مؤقت.

وتلفت عتمان الانتباه إلى أن محاولة بعض النواب التركيز على تعارض نصوص مشروع القانون مع مواد الدستور تستهدف مآرب أخرى غير قانون الإدارة المحلية لفتح الباب أمام إجراء تعديل دستوري واسع.

وتوافق ذلك مع ما عرج إليه رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد عبد العليم داود، الذي رأى أن القانون جاء لمهمة أخرى غير التنظيم المحلي. وأشار داود إلى أن معظم الهيئات البرلمانية تتحفظ على هذا القانون في محاولة لتمرير مطالب أخرى أو الوصول لأمر آخر يعلمه الجميع، مؤكدًا رفضه أن يتحول أي عوار دستوري محتمل في مشروع القانون إلى مدخل لفتح باب تعديل الدستور في اتجاهات أخرى لا ترتبط مباشرة بقضية الإدارة المحلية أو قد تمس توازنات دستورية مستقرة لا ينبغي المساس بها.

وأردف نائب الوفد، قائلًا لـ"فكر تاني"، إن "مصر انتظرت صدور قانون الإدارة المحلية لسنوات طويلة منذ حل المجالس المحلية عام 2011، ولذلك لا يصح أن يأتي هذا القانون بعد كل هذا الانتظار في صيغة مستعجلة لا تعكس نقاشا مجتمعيا كافيا ولا تستوعب تعقيدات الواقع المحلي ومتغيراته الاقتصادية والإدارية".

وفي سياق المبادرات البرلمانية المتلاحقة، قدم محمد عطية الفيومي وكيل لجنة الإدارة المحلية مشروع قانون في فبراير الماضي، أثار جدلًا واسعًا بسبب استحداثه إطارا خاصا للعاصمة الإدارية، تحت مسمى "مقاطعة ممفيس".

والأهم من ذلك أنه فتح الباب للحديث عن تعديلات دستورية بسبب حجم المجالس، حيث أوضح قائلًا، إن "عدد أعضاء المجالس المحلية بموجب الدستور يصل إلى 55 ألف عضو"، مضيفًا لتوضيح المخاوف "هذا هو السبب الذي تخشاه الحكومات، من أين سنأتي بهذا الرقم؟ إنه رقم يخيف الجميع، وعلى الجميع، أو بالأحرى على الإدارة، أن تعمل حسابها من الآن لاختيار العناصر الجيدة"، وذلك بحسب المستشار عدلي حسين محافظ المنوفية والقليوبية الأسبق الذي استند إليه في طرحه.

وقال الفيومي في تصريحات سابقة لـ "فكر تاني" إن كل مادة من مشروع القانون المقدم تعالج جميع الإشكاليات المتعلقة بملف الإدارة المحلية بداية من الانتخاب إلى الموارد وإدارتها وصولا إلى اختيار المحافظين وعزلهم، مبينا أن الوضع الخاص للعاصمة الإدارية جاء بسبب مساحتها وحجم المشروعات الموجودة بها فلا يمكن اعتبارها "حيًا" على حد تعبيره.

كما أعلن نائب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عمرو درويش تقدمه بمشروع قانون جديد تبنى فيه إجراء انتخابات المجالس المحلية بنظام خليط يجمع بين القائمة المغلقة بنسبة 75% والفردي بنسبة 25%، مع التزام القوائم الانتخابية بنسب محددة تشمل 25% للشباب و25% للمرأة وتمثيل لا يقل عن 50% للعمال والفلاحين إضافة إلى تمثيل المسيحيين وذوي الإعاقة. وتضمن مشروع درويش إنشاء هياكل جديدة منها وزارة لدعم اللامركزية وأكاديمية للإدارة المحلية لتأهيل القيادات ومجلس أعلى للإدارة المحلية برئاسة رئيس الوزراء، فضلا عن إقرار موازنات مستقلة لكل وحدة محلية وإنشاء صناديق للتنمية المحلية وصندوق مشترك على المستوى القومي لضمان توزيع عادل للموارد. وأوضح درويش أن القانون القديم كان يركز السلطة في المركز بينما يتيح مشروع قانونه الجديد لامركزية إدارية ومالية كاملة.

ومن جهته، يسعى الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى إعادة النظر في إجراء انتخابات المحليات بنظام القائمة النسبية لزيادة التمثيل النسبي للأحزاب بعد فشل اعتمادها في مجلسي النواب والشيوخ. ويوضح محمود سامي رئيس الهيئة البرلمانية للحزب أنهم يفضلون إجراء الانتخابات بنسبة 75% للقائمة المطلقة و25% للنسبية لزيادة تمثيل الأحزاب وكسر الدائرة المفرغة التي تسببت في ترسيخ النظام الانتخابي المعمول به منذ انتخابات 2015.

ويبين سامي في تصريحات لـ"فكر تاني" إن قانون الإدارة المحلية ما زال في مهده والطريق سيكون طويلا للوصول إلى تفاهمات حول شكله، مشيرا إلى وجود تعقيدات كثيرة بسبب المحددات الدستورية التي تخصص ربع المقاعد للمرأة والربع للشباب والنصف للفلاحين والعمال مما يستلزم إقرار نظام انتخابي يراعي هذه التوازنات.

ويرفض سامي استباق النتائج واستقراء الصورة من دوافع الحكومة لتقديم مشروع قانون خرج من الأدراج بشكل مفاجئ دون أن يمسح عن غباره، معتبرا أن حزبه ينظر للمشروع كخطوة لتحريك المياه الراكدة لإنجاز استحقاق متأخر.

وفي إطار المواقف الحزبية، يبرز حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ضمن الأحزاب الرافضة لإجراء انتخابات المحليات بنظام القائمة المغلقة، وهو الموقف ذاته الذي تبناه في انتخابات مجلسي النواب والشيوخ.

ويرى رئيس الحزب مدحت الزاهد أن القائمة المغلقة تفتح الباب لهيمنة مكررة لأحزاب الموالاة على تشكيل المحليات، معتبرا أن خروج القانون بشكله القديم سيعيد إنتاج مجلس محلي بصبغة حكومية لا تضمن المراقبة والمساءلة وتقضي في الوقت ذاته على فرصهم في المنافسة.

ويشير الزاهد لـ "فكر تاني" إلى أن إجراء الانتخابات برمتها بالنظام الفردي سيتيح فرصا أكبر للأحزاب الصغيرة والمستقلين للانخراط في هذا الاستحقاق بدلا من إغلاق الدائرة على قائمة يتم التوافق عليها وتحسم مقاعدها قبل الذهاب إلى صناديق الانتخابات.

وبينما يتعامل البعض مع قانون الإدارة المحلية، على أنه مجرد فخ لفتح الباب أمام تعديل الدستور، يصفه آخرون بأنه محاولة جادة لإلقاء حجر في المياه الراكدة للقضاء على فراغ تشريعي ممتد. ووسط هذه التباينات، سيتواصل النقاش والجدل بشأن القانون الذي عجز المشرعون حتى الآن عن غلق صفحته وطي ملفه المعقد.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة