أخلت نيابة حدائق القبة، مساء الخميس، سبيل المحامي علي أيوب بكفالة 50 ألف جنيه بعد التحقيق معه في اتهامه بنشر أخبار كاذبة والتشهير بوزيرة الثقافة.
وألقت قوات الأمن القبض على أيوب، المحامي ومدير مركز ابن أيوب للدفاع عن الحقوق والحريات، في الساعات الأولى من صباح الخميس، من أمام مكتبه، تنفيذًا لأمر ضبط وإحضار على خلفية بلاغ مقدم ضده من وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، مقيد برقم 22 لسنة 2026 جنح اقتصادية.
اتهام الوزيرة جاء بعد بلاغ من أيوب حمل رقم "1557698" عرائض النائب العام ضدها، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل بشأن وقائع تتعلق بمخالفات مالية وإدارية وإهدار للمال العام.
واستمرت التحقيقات بنيابة حدائق القبة مع أيوب عدة ساعات، ودفعت هيئة الدفاع -التي شارك فيها عمرو الخشاب عضو مجلس النقابة العامة، وكمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق- ببطلان إجراءات القبض التي خالفت نصوص قانوني الإجراءات الجنائية والمحاماة.
ولا يجوز القبض على محامٍ بسبب تأدية عمله إلا بعد إخطار نقابة المحامين، حيث تنظم المادتان 49 و50 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 وتعديلاته حصانة المحامي أثناء تأدية عمله. ويمنع القانون التحقيق أو القبض على المحامي بسبب أقوال أو كتابات صدرت منه أثناء ممارسة مهنته، وتوجب إحالة الوقائع للنيابة العامة مباشرة مع إخطار النقابة.
في بلاغها اتهمت الوزيرة أيوب بالإساءة والتشهير بها، ونشره أخبارًا كاذبة حول زيجاتها الثلاث من أشخاص أجانب وحصولها على الجنسيتين الفرنسية والإيطالية، بالإضافة إلى المخالفات المالية.
بينما طالبت هيئة الدفاع عن أيوب التحقيق مع الوزيرة في البلاغ المقدم ضدها والذي يتضمن كافة الوقائع والمخالفات المنسوبة إليها، سواء بسواء، وتكليف الأجهزة الرقابية بالتحري، وتحديد مسؤولية الطرفين على ضوء ما تسفر عنه التحقيقات.
بلاغ أيوب
عقب تولي الدكتورة جيهان زكي وزارة الثقافة في 11 فبراير الحالي، قدم أيوب إلى النائب العام بلاغًا طالب فيه بفتح تحقيق عاجل بشأن وقائع مخالفات مالية وإدارية وإهدار للمال العام، إلى جانب وقائع أخرى أوردها تفصيلًا في شكواه.
وذكر أيوب في بلاغه أن الوزيرة كانت قد شغلت منصب رئيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما التابعة لوزارة الثقافة، في سبتمبر 2012 وحتى صدور قرار وزير الثقافة رقم 505 لسنة 2019 بإنهاء تكليفها.
وأشار إلى أن لجنة شكلت بموجب قرار وزير الثقافة رقم 545 لسنة 2019 أعدت تقريرًا نهائيًا لمراجعة أعمال الجرد السنوي لمحتويات الأكاديمية وبعض الأعمال المالية، إضافة إلى الإجراءات القضائية المقامة من أو ضد الأكاديمية في إيطاليا، والموقف القانوني لكل دعوى حتى تاريخ الفحص.
وبحسب ما ورد في البلاغ، فقد تم إرسال التقرير إلى وزارة الثقافة وهيئة الرقابة الإدارية، وأرفق مقدم الشكوى صورة من التقرير النهائي للجنة، قال إنه تضمن مخالفات مالية وإدارية، فضلًا عن إخطار موجه من رئيس قطاع مكتب وزير الثقافة إلى هيئة الرقابة الإدارية بشأن ذات الوقائع.
كما تضمن البلاغ سردًا لعدد من الوقائع المتعلقة بجنسياتها وعلاقاتها الوظيفية السابقة بالخارج، إضافة إلى الإشارة إلى اتهامات سابقة وردت بحقها في قضايا متصلة بالآثار، مؤكدًا أن بعض هذه المسائل كانت محل تحريات سابقة إبان تعيينها عضوًا بمجلس النواب بقرار جمهوري رقم 4 لسنة 2021.
وطالب أيوب في ختام شكواه بفتح تحقيق عاجل في الوقائع المثارة، والرجوع إلى الجهات الرسمية المختصة، وفي مقدمتها وزارة الثقافة ومجلس الوزراء وهيئة الرقابة الإدارية، للتحقق من صحة ما ورد بالبلاغ.
مخالفة الإجراءات
بحسب ما أعلنه فريق الدفاع، فإن القبض تم تنفيذًا لأمر ضبط وإحضار صادر من النيابة العامة في البلاغ رقم 22 لسنة 2026 جنح اقتصادية، دون أن يسبقه – وفقًا لقولهم – تكليف رسمي بالحضور أو إخطار للنقابة، وهو ما اعتبروه مخالفة صريحة لنص المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية.
وتنص المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز إصدار أمر بالضبط والإحضار إلا إذا سبقه تكليف المتهم بالحضور ولم يمتثل دون عذر مقبول، أو إذا لم يكن له محل إقامة ثابت ومعلوم، أو إذا وجدت خشية من هروبه.
واعتبرت هيئة الدفاع في بيان أصدرته الخميس أن صدور أمر الضبط والإحضار في هذه الحالة يمثل مخالفة قانونية تستوجب الطعن عليه بالبطلان.
المستشار عصام رفعت، القاضي السابق بمجلس الدولة وعضو هيئة الدفاع، يقول لـ "فكر تاني" إن ما حدث يمثل مخالفة قانونية واضحة، مشيرًا إلى أن القانون وضع حماية إجرائية مشددة للمحامي في غير حالات التلبس، منعًا لأي تعسف قد يعيق أداء رسالته.
ويوضح رفعت أن القاعدة العامة تقضي بعدم جواز القبض على المحامي إذا كانت الجريمة المدعى بها قد وقعت أثناء ممارسته لمهنته أو بسببها، ما لم يكن متلبسًا بها.
ويضيف أن الإجراءات الواجبة في غير حالات التلبس تقتضي صدور أمر قضائي مسبب، وإخطار نقابة المحامين قبل بدء التحقيق، وللنقابة الحق في إيفاد ممثل عنها لحضور التحقيق بصفته مراقبًا وضامنًا لسلامة الإجراءات.
"لا فرق بين وزير ومحامٍ، كلاهما محل اتهام وتحقيق، ومتمسكون بتطبيق القانون على الجميع"، يقول المحامي بالنقض والدستورية العليا عمرو عبد السلام، عضو هيئة الدفاع لـ "فكر تاني" ويضيف أنه سيتقدم بشكوى إلى المحامي العام ضد إجراءات الضبط والإحضار المخالفة.
ويتابع أن عملية الضبط باطلة ومخالفة لنص المادة 130 من قانون الإجراءات الجنائية، ويؤكد أن موكله لم يكلف بالحضور ولم يرفض المثول أمام جهة التحقيق، كما أن له محل إقامة معلوم وثابت، ولا توجد خشية من هروبه.
وطالب عبد السلام بنقل التحقيقات إلى مكتب النائب العام، وضم البلاغ المقدم من علي أيوب ضد وزيرة الثقافة إلى البلاغ المقدم ضده، وإخضاع الوقائع كافة لتحقيق قضائي شامل.
كما استنكر الطريقة التي تم بها القبض على المحامي أمام مكتبه وأسرته وجيرانه، معتبرًا أن ذلك يمثل مساسًا بكرامته المهنية، خاصة في ظل الضمانات التي نص عليها قانون المحاماة بشأن استدعاء المحامين للمثول أمام جهات التحقيق بسبب أو بمناسبة أعمالهم.