في اشتباك جديد ضمن سلسلة حوارات "تحت القبة" عبر منصة فَكّر تاني، نحاور النائب حسام حسن الخشت، عضو مجلس النواب وأمين التنظيم بحزب العدل، لاستشراف الأفق السياسي، ومآلات البرلمان الجديد، بدءًا من كواليس "المطبخ الانتخابي"، مرورًا بخرائط التحالفات، ووصولًا إلى سيناريوهات الرئاسة 2030 وملف المصالحة مع "جيل يناير".
تحدث الخشت عن المشهدين الانتخابي والبرلماني، ومسار حزبه وتحالف أحزاب الحيز المتاح، والأجندة التشريعية لـ العدل وتحركات المعارضة تحت قبة البرلمان، وإمكانية تشكيل تكتل برلماني معارض. كما تطرق إلى التعديل الوزاري المحتمل واحتمالات تعديلات الدستور واستعداد حزب العدل لانتخابات الرئاسة 2030 وذكرى ثورة 25 يناير.
وأكد أن مصر بحاجة للمصالحة مع "أبناء يناير" ليعودوا وينخرطوا في العملية السياسية، وينتهي ما يصفه بـ" الفوبيا المتبادلة"، بين المسؤولين وجيل يناير، مشددًا على أن حزبه يسعى للسلطة ومستعد للمشاركة في أي تحالف حكومي، معلقًا موقف العدل من أي تعديلات دستورية محتملة على "ما تحتاجه مصر".

فإلى نص الحوار:
ماراثون 100 يوم انتخابات
بعد ماراثون انتخابي تجاوز الـ 100 يوم.. كيف تقيم المشهد من داخل "المطبخ الحزبي"؟
لم تكن الانتخابات الأطول فحسب، بل "الأشرس" في تاريخنا.
عاصرتُ انتخابات 2005 بمراحلها الثلاث، لكن هذه المرة كانت شاقة للغاية، وإن أفضت لنتائج إيجابية. المشهد كان فارقًا ما بعد "خطاب الرئيس"؛ من لم يكن مستعدًا أو قرر خوض معارك فردية أصيب بنوع من "الشلل التكتيكي"، بينما صب الأمر في صالح المستعدين لمعارك الأرض الحقيقية.
الشق الحاسم كان جدية الأحزاب؛ تعاملنا في حزب العدل بمنطق "المنافسة الحقيقية" على المقاعد الفردية وليس مجرد التمثيل المشرف.
ورغم المشقة، حققنا مكاسب أهمها "الحيادية النسبية" أمام اللجان، وتحجيم سطوة "المال السياسي".
وهنا أدعو لضبط المصطلح؛ فمجرد قدرتنا على وقف شراء الذمم وتوزيع الأغذية بنسبة معينة هو مكسب يُخرج الناخب من "عباءة الاستغلال".
ربما لم نصل للطريقة الأمثل أو الأفضل، لكن في النهاية استطعنا إخراج المصريين من عباءة الاستغلال، وهذا هو الأهم في الانتخابات.
جدلية "هندسة الانتخابات"
تصف أطراف بالحركة المدنية الانتخابات بـ"المسرحية المهندسة".. ما ردك؟
لن أشخصن الرد، لكن سأتحدث بتجرد حول فرضية "الإدارة الهندسية" للمشهد. كحزب سياسي، أنت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما "العزلة التامة"، وإما "الاشتباك" لتعديل قواعد اللعبة وفق المتاح.

المسألة تتجاوز فكرة "الحيز المتاح" إلى "اقتناص الفرص". بعد الحوار الوطني، لمسنا انفراجة - وإن لم تكن مثالية - في المجال العام.
الخيار العملي هو الانخراط لفرض رؤيتك، فتجارب الانسحاب في 2015 و2020 لم تثمر، بل زادت المشهد تعقيدًا.
مصر في حاجة ماسة لمجال أوسع للحقوق والحريات، وفي حاجة لمبادرة مصالحة حقيقية وخروج المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، وتفعيل مخرجات الحوار الوطني ولجنة العفو الرئاسي بشكل كامل.
دلالات الأرقام والتحالفات
حصد "تحالف الطريق الديمقراطي" 32 مقعدًا مقابل تراجع الحركة المدنية.. ما دلالات الرقم؟
بدايةً، أحيي الحركة المدنية، وعلى رأسها حزبا المحافظين والدستور، لقرار المشاركة الذي يُبنى عليه رغم النتائج.

بالنسبة لنا، قفز تمثيل "العدل" من نائبين في 2020 إلى 11 نائبًا اليوم، وهذا تطور نوعي في بناء القواعد الشعبية. أما "تحالف الطريق الديمقراطي"، فأزعم أنه التحالف الانتخابي الأنجح منذ تجربة "الكتلة المصرية".
سابقًا، عجزت المعارضة عن الاندماج في كتلة موحدة، لكننا اليوم نجحنا في تدشين تحالف متماسك أثبت حضوره تحت القبة.
أزمة التنسيق
رُصد ضعف في التنسيق، كالمنافسة بين "المصري الديمقراطي" و"العدل" في العمرانية.. تعليقك؟
مستوى التنسيق تطور من 60-70% في "الشيوخ" إلى قرابة 80% في "النواب"، وهو معدل جيد لبناء تجربة مستدامة.
لقد نجحت أحزاب العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية في خلق تحالف انتخابي قائم على "الدعم التبادلي" في معظم الدوائر، وهذا هو جوهر العمل السياسي المشترك.
رسائل معركة الرئاسة
نذهب للبرلمان.. لماذا خضتم معركة "رئاسة المجلس" رغم إدراككم المسبق لحسم النتائج حسابيًا؟
قرار "تحالف الطريق الديمقراطي" بالدفع بمرشحين على مقعد الرئاسة ومقعدي الوكيلين كان خطوة استراتيجية تتجاوز الحسابات الرقمية؛ إنه جزء من استمرارية التحالف وتأكيد الجدارة.

طوال الوقت تلاحقنا سردية "غياب البديل" وعدم امتلاك المعارضة لكوادر "رجال دولة" مؤهلين للإدارة. لذا، كان الرد العملي هو طرح قامة برلمانية بحجم النائب محمود سامي للمنافسة على الرئاسة، وكوادر أخرى للوكالة.
النتيجة كانت دالة؛ حصولنا على 87 صوتًا تقريبًا في انتخابات الوكالة يثبت أننا كسرنا حاجز الانعزال، وتجاوزنا كتلة نواب التحالف (32 نائبًا) لنجتذب أصواتًا من المستقلين وربما من كتل أخرى.
الرسالة الأهم كانت: نحن هنا، نمتلك البدائل، ومستمرون في المنافسة.
هندسة "الكتلة المعارضة"
هل نحن بصدد استنساخ تجربة تكتل (25-30) في البرلمان الجديد؟
يجب الفصل بين المراحل؛ "تحالف الطريق الديمقراطي" كصيغة انتخابية قد استنفد غرضه بانتهاء الاقتراع.
نحن الآن في حزب العدل بصدد تدشين "مظلة سياسية أوسع" تحت القبة. وأكشف لك أن العمل جارٍ بالفعل على هذا المسار؛ حيث يقود رئيس الحزب النائب عبد المنعم إمام مشاورات مكثفة مع عدد من النواب المستقلين.

هدفنا هو تجاوز صيغة التحالف الانتخابي الضيق، وخلق تكتل سياسي برلماني وازن، يمثل صوتًا حقيقيًا لعموم المصريين، وقادرًا على التأثير في التشريع والرقابة.
استراتيجية اللجان: الحضور والغياب
لماذا غابت المعارضة عن رئاسة اللجان عبر "التوافق" كما حدث سابقاً في القائمة الوطنية؟
دعنا نضبط المصطلحات؛ ما حدث سابقًا لم يكن مجرد تنسيق بل "تحالف انتخابي"، والمسميات حاكمة في الوعي السياسي.
في هذه الدورة، امتلكنا تصورًا مستقلًا. قررنا خوض معركة الرئاسة والوكالة كـ "قرار سياسي" (لإثبات الموقف)، بينما أدرنا معركة اللجان النوعية كـ "قرار انتخابي" (لتحقيق مكاسب واقعية).

ركزنا قوتنا التصويتية في مساحات نملك فيها تفوقا نوعيًا، وتحديدًا في وكالة وأمانة سر اللجان، فنجحنا في حشد أصواتنا داخل لجان محورية مثل "الخطة والموازنة" و"العلاقات الخارجية".
جدلية هيمنة الموالاة
نتائج اللجان.. هل تكرس لفرض سيطرة مطلقة لأحزاب الموالاة على مفاصل البرلمان؟
لا أتفق مع هذا الطرح المطلق. الوقائع تشير لوجود هوامش تنافسية؛ ففي لجنة الإسكان مثلًا، شهدنا منافسة حقيقية بين ممثل "مستقبل وطن" (النائب محمود طاهر) وممثل "الشعب الجمهوري" (النائب عمرو عويضة) على مقعد أمين السر، وتكرر المشهد في اللجنة الاقتصادية.
حدثت انتخابات داخلية ولم يكن الأمر تزكية في مجمله. لكن الرهان الحقيقي ليس على هوية الرئيس، بل على "الأداء". الكرة الآن في ملعب نوابنا وهيئاتنا البرلمانية لتقديم نموذج معارض بناء.
على صعيد التشريع، بدأنا بالفعل تفعيل آلية "لجان الاستماع المجتمعي"، لضمان إشراك منظمات المجتمع المدني والحقوقي في صياغة القوانين قبل تمريرها.
تدوير الوزراء
7 وزراء سابقين على رأس لجان برلمانية.. هل هو مشهد صحي؟
قانونيًا، الوضع سليم. لكن سياسيًا، له دلالات عميقة تثير في ذاكرتنا وذاكرة المصريين هواجس ما قبل 2010، حيث التداخل المعقد بين الحقائب الوزارية والصفة النيابية، وهو ما كان أحد محفزات انفجار 2011.

نحن نراقب هذا المشهد بحذر وقلق مشروع، نظرًا للخلفيات التاريخية.
ومع ذلك، تقتضي الموضوعية أن نحكم بالنتائج لا بالخلفيات؛ فبعض هؤلاء الوزراء كان لهم أداء تنفيذي جيد، ونأمل أن ينسحب ذلك على أدائهم التشريعي. التجربة العملية ستكون هي الحكم الفصل.
قراءة في صعود المستقلين
المستقلون في الوصافة بـ 103 مقاعد.. كيف تفكك هذا المشهد؟
هذا الصعود نتيجة طبيعية لثلاثة عوامل هيكلية:
أولًا: "الثقافة الانتخابية" التي لا تزال تربط الناخب بـ "نائب الخدمات" الفردي كحل أمثل.
ثانيًا: "أزمة الانتشار"، حيث فشلت الأحزاب - موالاة ومعارضة - في التغلغل الكافي داخل القواعد الشعبية.
ثالثًا: "ضعف الأداء السياسي"، سواء بسبب ندرة الكوادر المؤهلة أو القيود المفروضة على الحركة.
النتيجة المنطقية هي لجوء المواطن للبديل المستقل، وقناعة النائب القوي بعدم جدوى الغطاء الحزبي طالما يمتلك ظهيرًا شعبيًا. هذه المعادلة لن تتغير إلا بانفتاح حقيقي للمجال العام.
جدلية "الحزب والقبيلة"
ألا يثير تراجع الأحزاب للمركز الثالث خلف المستقلين قلقكم كقوى سياسية؟
هو وضع طبيعي "انتقاليًا"، لكنه ليس مثاليًا للمستقبل الذي ننشده لدولة تقوم على التعددية الحزبية.
لكن، دعنا نُحلل "نوعية" هؤلاء المستقلين؛ جزء منهم هم في الأصل "منشقون تنظيميًا" عن أحزاب الأغلبية (مستقبل وطن، حماة الوطن) خاضوا الانتخابات منفردين لعدم ترشيحهم، والمرجح عودتهم لقواعدهم.
في المقابل، هناك "ثقل سياسي حقيقي" لمستقلين من طراز النواب (فتحي قنديل، وضياء الدين داود)؛ هؤلاء يعيدون ضبط ميزان القوى.
المبشر هو انخراط عدد من المستقلين مبكراً في صفوف المعارضة، ما يشكل نواة لـ "كتلة حرجة" وتنسيق تشريعي وازن.
مصر في حاجة إلى برنامج إصلاح اقتصادي حقيقي، لأن المصريين "تعبوا بجد"، وقد وقفوا كعادتهم مع البلد في أزماتها وينتظرون الآن الشعور بكفاءة الأداء الحكومي والبرلماني. نحن شعب عظيم يحتاج إلى أن يرتاح.
انتفاضة الصعيد الانتخابية
بصفتك ابنًا للجنوب.. لماذا كان "الصعيد" الرقم الصعب والأكثر قلقًا هذه المرة؟
الفارق لم يكن في عدد المرشحين فحسب، بل في "يقظة الناخب الصعيدي".
تاريخيًا، عانى الصعيد من التهميش في المجالس السابقة. ورغم أن مبادرة "حياة كريمة" تعد المشروع الأضخم والأهم منذ 2005، إلا أنها عانت من "فجوات تنفيذية" وضعف في الرقابة، لدرجة تجهيز منشآت ثم إغلاقها، ما خلق حالة إحباط مجتمعي.
يضاف لذلك ضيق الرزق واستمرار نزيف الهجرة الداخلية بحثًا عن عمل. هذه الضغوط حولت الكتلة التصويتية في الصعيد من "كتلة صامتة" إلى "كتلة باحثة عن حلول"، تختار من يمثلها بجدية.
المستشار هشام بدوي
كيف تقرأ صعود المستشار هشام بدوي لصدارة المشهد البرلماني، بين ترحيب الموالاة وتحفظ بعض المعارضة؟
الانتقال ليس سابقة، والاختلاف في الرأي ظاهرة صحية.

شخصيًا، ورغم عدم سابق التعامل، إلا أن قدومه من خلفية "الجهاز المركزي للمحاسبات" واهتمامه بالتقارير الرقابية يبعث على التفاؤل بوجود "نزعة رقابية" في إدارة المجلس، وقدرة على الاستماع للرأي الآخر.
نحن حزب يسعى للسلطة ونطمح لأن نكون شركاء في ائتلاف حكومي، ومن حيث المبدأ، فكرة الدفع بمرشح رئاسي ليست مرفوضة، لكننا نحتاج للعمل والاستعداد أولاً قبل اتخاذ قرار كهذا.
هندسة التشريع
ما هي رؤوس الموضوعات في أجندتكم التشريعية؟
نحن حزب إصلاحي، نعطي الأولوية لـ "جودة التشريع" لا غزارته. أزمة برلمان 2020 كانت في سن قوانين غير قابلة للتطبيق.
محورنا الأساسي هو "الإصلاح الاقتصادي"؛ سنعيد فتح ملف "المشروعات الصغيرة والمتوسطة"، فالقانون الحالي اصطدم بحائط البيروقراطية والدورة المستندية المعقدة.
لدينا رؤية شاملة لملفات: إدارة الدين العام، تحفيز الاستثمار، وتفعيل "تخارج الدولة" وفق وثيقة ملكية الدولة ومخرجات المؤتمر الاقتصادي.
منظورنا للعدالة الاجتماعية يتجاوز "الدعم النقدي" إلى "التشغيل والإنتاج" كحائط صد حقيقي للفقر.
حقول الألغام التشريعية
"الأحوال الشخصية" و"الإيجار القديم" و"التصالح".. كيف ستتعاملون مع هذا الثلاثي الشائك؟
بالنسبة لـ "الأحوال الشخصية"، هو أولوية قصوى؛ المجتمع يترقب قانونًا عادلًا ينصف المرأة ويطوي صفحة التقاضي الممتد لسنوات في محاكم الأسرة، قانوناً يجمع ولا يفرق.
في ملف "الإيجار القديم"، موقفنا ثابت منذ 2020 بضرورة التدخل التشريعي لإنهاء حالة الجمود.

أما قانون "التصالح في مخالفات البناء"، وبكل صراحة، هو قانون "وُلد ميتًا" واستحال تطبيقه بصيغته الحالية. نعمل الآن على تعديله ليكون أداة لـ "الإصلاح العمراني" الشامل، لا مجرد أداة جباية أو عقاب، أو تقنين مؤقت بلا رؤية مستقبلية.
مأسسة العلاقة مع المجتمع المدني
هل سنرى تنسيقًا مع المجتمع المدني والحقوقي لتمرير قوانين "حرية المعلومات" و"مفوضية عدم التمييز"؟
نعم، وقد بدأنا التنفيذ فعليًا.
وجهنا المكتب التنفيذي للحزب بتدشين "لجان استماع موسعة"؛ لتكون حلقة وصل مؤسسية نستقبل فيها تصورات المنظمات الحقوقية والخبراء، لضمان خروج التشريعات في صورة مكتملة وناضجة.
استعادة "مخالب" الرقابة
بعد غياب لسنوات.. هل تملكون الجرأة لتفعيل سلاح "الاستجواب"؟
الإجابة قاطعة: نعم.
لن نتردد في تفعيل أي أداة رقابية - بما فيها الاستجواب - طالما صبت في صالح المواطن.
لكننا نؤمن بـ "الاستجواب المنضبط قانونيًا" الذي يحقق الغاية الرقابية، وليس "الاستعراض السياسي" المفتقر للأركان القانونية.
الحلقة المفقودة: المحليات
هل تدعمون إجراء انتخابات المحليات لرفع العبء الخدمي عن النواب؟
تقدمنا بمشروع قانون الإدارة المحلية منذ 2020، وهو قانون ينتصر لـ "اللامركزية"، إيمانًا بأن التنمية تبدأ من القرى لا المكاتب المركزية.
غياب المجالس المحلية أدى لـ "تقنين الفساد الإداري" وتحويله لجزء من طبائع الأمور، مما ضاعف الضغوط المعيشية، خاصةً في الصعيد.
نحن، وكل قوى المعارضة، جاهزون لخوض المعركة، وندرك أن احتياج الدولة لعودة المحليات يفوق احتياج الأحزاب لها.
مستعدون كحزب وكأحزاب معارضة لخوض الانتخابات المحلية، ووجود هذه المجالس هو احتياج للدولة قبل أن يكون احتياجاً للأحزاب.
بورصة الحكومة: تعديل أم تغيير؟
ما رؤيتكم للحديث المتداول عن "التعديل الوزاري".. وهل تؤيدون "مدنية" المحافظين؟
رؤيتي أن مصر تجاوزت مرحلة "الترميم"؛ نحن بحاجة لـ "تغيير وزاري شامل" يأتي برئيس حكومة جديد ودماء فكرية طازجة، مع كامل التقدير لشخص الدكتور مصطفى مدبولي كقامة تكنوقراطية.
وعن المحافظين، أدعم بقوة التوسع في تعيين المدنيين، وتحديداً الكوادر التي خرجت من "دولاب الدولة" وتمتلك دراية بتعقيدات الإدارة المحلية وتشابكاتها.

الثوابت الدستورية
يتردد حديث عن تعديلات دستورية تخص الرئاسة والمحليات.. ما موقفكم؟
لا توجد دولة مستقرة تعدل دستورها كل خمس سنوات إلا لضرورة قصوى.
في "العدل"، موقفنا من مدد الرئاسة محسوم، فمصر دولة مؤسسات لا تختزل في أشخاص. ومعيارنا لقبول أو رفض أي تعديل دستوري مستقبلي هو "الاحتياج الوطني الحقيقي" وليس مجرد الأحاديث المتداولة.
طموح السلطة: رئاسة 2030
هل يجهز الحزب رئيسه النائب عبد المنعم إمام لسباق الرئاسة 2030؟
لم يُطرح الأمر رسميًا أو يُدرس داخل أروقة الحزب حتى اللحظة. الانطباع السائد ربما تولد من قوة أداء الحزب ودعمه السابق للمرشح فريد زهران.

لكن من حيث المبدأ، نحن حزب تشكل لـ "السعي إلى السلطة" والشراكة في الحكم، وفكرة الدفع بمرشح رئاسي ليست محرمة، لكنها خطوة تتطلب إعدادًا وبناءً مؤسسيًا قبل اتخاذ القرار.
عقدة "يناير" والمصالحة
في ظل الوضع الإقليمي الصعب، يطالب البعض بتقوية الجبهة الداخلية عبر توسيع الحريات وتصفية السجون من سجناء الرأي. ما دوركم في هذا الصدد؟
تمتين الجبهة الداخلية يبدأ بتوسيع الحريات، وتبييض السجون من سجناء الرأي، والتنفيذ الأمين لمخرجات الحوار الوطني ولجنة العفو.
الأهم، هو إنجاز "مصالحة تاريخية" مع "أبناء يناير"؛ ليعودوا شركاء في العمل السياسي، بالتوازي مع إحياء العمل النقابي، فلا ديمقراطية بلا أحزاب ونقابات قوية.

إنهاء "الفوبيا المتبادلة"
هل تتفق مع تشخيص وجود "فوبيا" متبادلة بين السلطة وجيل يناير؟
نعم، الفوبيا موجودة لدى الطرفين؛ البعض في السلطة يخشى يناير، وقطاعات من شباب يناير ترفض مد اليد.
شخصيًا، دفعت ضريبة هذه المرحلة وتضررت، لكنني تعافيت وقررت الاشتباك، فوجدت تباينًا في الاستجابة الرسمية. الخلاصة: التجربة هي المحك، والجميع - دولة وشبابًا - بحاجة لطي الصفحة وبدء فصل جديد.
خارطة الطريق
ختامًا.. إلى أين تتجه البوصلة المصرية وبرلمانها الجديد؟
اقتصاديًا، المواطن "أُنهك" ودفع الفاتورة، وينتظر الآن حصاد "الإصلاح الحقيقي" وكفاءة الأداء الحكومي ليلتقط أنفاسه.

سياسيًا، بدأنا خطوات خجولة لكنها حقيقية نحو "دولة مدنية ديمقراطية"، تشريعاتها تُنظم لا تمنع، وتُصلح لا تُقيد.
أما البرلمان، فأتوقع أن يكون مجلسًا "يُعوّل عليه"، وسنلمس جميعًا أداءً مغايرًا يرتقي لطموحات المصريين في الجلسات القادمة.