مع فتح باب الترشح لانتخابات نقابة الأطباء البيطريين لعام 2026، تتجه الأنظار إلى ثلاث ملفات رئيسية يُتوقع أن تشكّل معايير اختيار المرشحين، وتحدد أولويات المجلس المنتخب الجديد.
تتصدر هذه الملفات برامج المرشحين، ومنها ملف التعيينات في الجهات الحكومية، حيث يعاني العديد من الخريجين الجدد من تأخر إدماجهم في المستشفيات والمراكز البيطرية، إلى جانب ملف تطوير المهارات والتدريب المستمر، الذي يهدف إلى ربط التعليم الأكاديمي باحتياجات السوق، وتزويد الأطباء البيطريين بالخبرات اللازمة، بجانب تحديث التشريعات النقابية ولوائح النقابة.
ستُجرى انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء البيطريين يوم الإثنين 30 مارس المقبل، وفقًا لما أعلنته النقابة العامة. وأعلنت اللجنة المشرفة على انتخابات التجديد النصفي انعقادها الدائم حتى موعد الانتخابات.
جدل مبكر
لم يمر إعلان الكشوف الأولية للمرشحين دون اعتراضات. فبعد ساعات من نشرها على الموقع الرسمي للنقابة، بدأت شكاوى من مرشحين وأعضاء الجمعية العمومية بشأن أخطاء في البيانات، شملت أسماء مرشحين أُدرجت مع وجود الموقف التأديبي أو سداد الاشتراكات.
ويقول الدكتور عبد العزيز الجوهري، أمين عام نقابة البيطريين والمتحدث الإعلامي للجنة المشرفة للانتخابات التجديد النصفي، لـ فَكّر تاني، إن الجدل انفجر مبكرًا في توقيت سابق على مرحلة الطعون على الكشوف، قائلًا: "اتعاملوا مع القوائم وكأنها نهائية".
ويوضح الجوهري أن غياب تنسيق البيانات القيد مع النقابة العامة والنقابات الفرعية كان سببًا في هذا الجدل، مؤكدًا أن بعد النظر في الطعون المقدمة، أعلنت اللجنة بشفافية الكشف النهائي بأسماء المرشحين.
منافسة محتدمة
عقب فحص طلبات الترشح واستيفاء الأوراق المطلوبة، كجزء من الإجراءات التنظيمية للعملية الانتخابية، يشهد السباق منافسة محتدمة بين أعضاء سابقين محسوبين على تيار الاستقلال، في مواجهة قائمة "التقدم العلمي".
وفي سياق متصل، دخل الدكتور تامر محمد سمير كأحد أبرز المرشحين المستقلين سباق انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء البيطريين، وهو عضو سابق في مجلس النقابة العامة بين 2011 و2015، فضلًا عن د. سمر الدسوقي، عضو مجلس سابق.

كما شهد السباق ترشح أعضاء مجلس نقابة سابقين آخرين، كالدكتور يوسف إبراهيم العبد، الذي شغل عضوية المجلس خلال دورة 2016–2020.
في المقابل، ينافس الدكتور ياقوت السنوسي، أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية الطب البيطري جامعة بنها، ضمن قائمة "التقدم العلمي". وقد سبق ترشيحه لمنصب عميد كلية الطب البيطريين ببنها عام 2024.
يقول د. ياقوت السنوسي، المرشح في انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء البيطريين، لـ فَكّر تاني، إن برنامجه الانتخابي يركز على تعزيز البحوث العلمية في مجال الصحة الحيوانية، وتطوير التعليم والتدريب المستمر للأطباء البيطريين، فضلًا عن دعم التعاون بين الجامعات والنقابة. ويضيف: "نسعى من خلال هذه المبادرات إلى ربط العلم مباشرة بالاحتياجات العملية للمهنة، بما يضمن أن البحث والتعليم يخدم التطور العلمي".

ويوضح السنوسي أن رؤيته تتضمن إنشاء مراكز بحثية مشتركة، وتنظيم مؤتمرات سنوية، وتطوير المناهج التعليمية لمواكبة التقنيات الحديثة.
إلا أن برنامجه واجه بعض الانتقادات من أعضاء الجمعية العمومية، المتعلقة بالتركيز الأكاديمي المفرط دون الاهتمام في برنامجه بملفات خدمية، والصحة أو الإسكان، بالإضافة إلى تساؤلات بين أعضاء الجمعية العمومية حول كيفية تمويل المشاريع البحثية التي يركز عليها في برنامجه الانتخابي.
آليات متابعة لدمج "البيطريين" بالحكومة

ترى د. سمر الدسوقي، المرشحة المستقلة في انتخابات التجديد النصفي، أن تعزيز فرص التدريب والتطوير المستمر، إلى جانب توفير برامج تدريبية مستمرة للخريجين الجدد والقدامى، يمثلان أولوية في البرنامج الانتخابي الحالي، لضمان أن تكون النقابة قادرة على دعم أعضائها، من خلال تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية، ودعم البحث العلمي، وربط التدريب الأكاديمي بالاحتياجات العملية للقطاع البيطري، سواء في مجالات الصحة الحيوانية أو السلامة الغذائية.
وتؤكد لـ فَكّر تاني، ضرورة تحديث لوائح النقابة، خاصةً أن أغلبها يعتمد على نصوص لقوانين صادرة منذ عقود، ولم يتم تحديثها لتواكب التغيرات الحديثة في القطاع البيطري.
وتشير إلى أنها تركز في برنامجها على آليات متابعة دورية لدمج الأطباء البيطريين في المستشفيات الحكومية وفق الاحتياجات الفعلية للمؤسسات الحكومية، مع الحفاظ على حقوق الأطباء البيطريين.
يذكر أن ملف التعيينات الحكومية للأطباء البيطريين أحد أبرز الملفات التي يركز عليها المرشحون في الانتخابات الحالية للنقابة، باعتباره معيارًا لقياس قدرة المجلس المقبل على حماية حقوق الأطباء البيطريين في تعيينات داخل المؤسسات الحكومية، أسوة بكافة الفريق الطبي.