تدخل انتخابات رئاسة حزب الوفد مرحلة حاسمة، مع إعلان الكشوف النهائية، اليوم الاثنين 12 يناير، وصولًا إلى يوم الاقتراع المقرر له الجمعة 30 يناير، في مشهد يعكس واحدة من أكثر اللحظات السياسية أهمية في تاريخ "بيت الأمة"، وسط تنافس يجمع رموزًا تاريخية وقيادات تنظيمية ورؤى متباينة لمستقبل الحزب.
قواعد صارمة لضمان النزاهة
أكدت اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة الوفد، برئاسة المستشار طارق عبدالعزيز وكيل اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ، التزامها الكامل بإدارة العملية الانتخابية بحياد وشفافية ونزاهة، مشددة على أن أي مرشح يثبت استخدامه المال السياسي أو تدخله في الجوانب التنظيمية واللوجستية للعملية الانتخابية سيواجه إجراءات قانونية قد تصل إلى الاستبعاد.

وأوضحت اللجنة أن الإشراف الكامل على الانتخابات، بما في ذلك الانتقالات والإقامات والترتيبات التنظيمية، هو اختصاص حصري للجنة وحدها، بما يضمن المساواة بين المرشحين، ويحفظ تاريخ حزب الوفد كأحد أعرق الأحزاب السياسية في مصر والعالم.
"تسليم منظم للراية"
في خلفية المشهد الانتخابي، أعلن الدكتور عبدالسند يمامة عدم ترشحه لولاية ثانية على رئاسة حزب الوفد، مؤكدًا أنه يغادر موقعه بعد أداء الأمانة كاملة، ويسلّم الحزب في وضع مالي وإداري ومؤسسي أكثر استقرارًا مما كان عليه عند توليه المسؤولية.

ووصف سنوات رئاسته الأربع بأنها مرحلة "الحارس لا المستهلك"، ركّز خلالها على حماية كيان الحزب وأصوله وترسيخ الانضباط المالي بعيدًا عن أي اعتبارات شعبوية، مؤكدًا أن هذه السياسة انعكست في الحفاظ على ودائع الحزب وأصوله دون بيع أو تفريط، وتسوية مستحقات العاملين وتطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب التعامل القانوني مع ملف المديونية الضريبية، بما في ذلك إسقاط مقابل تأخير بملايين الجنيهات، والاستمرار في إجراءات تهدف للوصول إلى تسوية نهائية.
كما لفت إلى تحريك دعوى قضائية غير مسبوقة لاسترداد الحقوق المالية المصادَرة للحزب بعد عام 1952، باعتبارها خطوة مؤسسية لحماية مستقبل الوفد.
وأوضح رئيس الوفد المنتهية ولايته أن قراره بعدم الترشح يفتح المجال أمام تنافس ديمقراطي كامل، مشددًا على أن خروجه من المنصب لا يعني ابتعاده عن خدمة الحزب، بل انتقالًا منظمًا للمسؤولية، في رسالة مفادها أن القيادة تكليف لا تشريف، وأن "الكرسي زائل والوفد باقٍ".
فؤاد بدراوي: قرأت المشهد وقررت عدم الترشح

فؤاد بدراوي، نائب رئيس حزب الوفد، وعضو الهيئة العليا للحزب، يقول لـ فكّر تاني: "انتخابات الحزب حق طبيعي لحزب الوفد، لأنه حزب يؤمن بالديمقراطية، والمنافسة الشريفة دون تجاوزات، وهذا حق أعضاء الحزب طبقا للائحة".
ويرى بدراوي أن الانتخابات ستسفر عن نتيجة طبقا لقرار الهيئة الوفدية، التي ستنتخب رئيس الحزب، لتستمر مسيرة الوفد.
ويؤكد نائب رئيس حزب الوفد أنه لم يترشح لرئاسة الحزب بعد أن قرأ المشهد داخل الحزب، كما أنه في حل من أن يقول من يؤيد لرئاسة حزب الوفد.
"حرب عليها علامات استفهام"
في حديثه لـ فكّر تاني يقول مصطفى رسلان، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد: "تقدم لرئاسة الحزب 8 أفراد، وهذا عدد كبير، لأنه حتى في رئاسة النوادي والنقابات لم يتقدم مثل هذا العدد، فالعدد عليه علامات استفهام كبيرة، بالذات أن حزب الوفد يواجه أزمة كبيرة منذ زمن، فهو يسير من السيئ للأسوأ، وهناك مرشحون سبق لهم وأن كانوا رؤساء للحزب، كما أن هناك مرشحين جدد ترددت أسماؤهم للمنافسة على الرئاسة، وهناك أيضا مرشحون بلا أرضية أو شعبية، لا أعرف لماذا ترشحوا".

ويؤكد رسلان أن حزب الوفد لديه مشاكل كبيرة، وهذا العدد من المرشحين ماذا سيفعل في حاضر ومستقبل الوفد، والأزمة الموجودة حاليا أزمة اقتصادية في الحزب، وطالما لا يوجد حلول لتلك الأزمة لن يكون هناك حزب الوفد نهائيًا.
ويضيف عضو اللجنة الهيئة لحزب الوفد أنه على كل المرشحين أن يقولوا لنا ماذا سيفعلون في تلك الأزمة، لدينا أزمة إدارية في المرتبات، وأزمة مالية في الجريدة، وأخرى مع التأمينات، وفي مصاريف المقرات الخاصة بالحزب، حيث إن هناك مقرات كثيرة أغلقت، وبالتالي لا توجد فعاليات.
ويوضح رسلان أن الحديث عن الماضي والتاريخ الحزبي جميل، لكن على أرض الواقع نحن نحتاج تجديدا، نحتاج من يخاف على الحزب، ولا يصح أن نقول هذا وفدي أو هذا وافد على الحزب، لأن التجديد مطلوب وطالما تغلق على نفسك ستموت
ويشير عضو الهيئة العليا للحزب إلى أن هناك من لهم تاريخ في هذا الحزب ولهم الحق أن ينافسوا بشرف في سباق انتخابات رئاسة الحزب.
ويرى رسلان أن انتخابات الحزب هى حرب بالأساس، لأن المنافسة ستكون عنيفة، بين الدكتور السيد البدوي، وبهاء أبو شقة، والدكتور هاني سري الدين، وأتوقع أن يكمل هؤلاء للآخر في الانتخابات، وعليهم أن يثبتوا للوفدين كيف سيبنون الحزب.
وعما يريده الحزب من الرئيس القادم، يقول عضو الهيئة العليا لحزب الوفد: "نريد رئيسًا يضع لنا الأمور في نصابها حتى نحسن الاختيار، والحزب يحتاج أن يدار بالعقل لا بالعاطفة، ويريد رئيسا دارسا يستطيع إدارة هذا المكان، لنقدم صورة يحترمها الخارج، لذا علينا إصلاح الداخل أولا، كي نستطيع النزول للشارع ونتحرك فيه ويكون لي شكلا ورأيا معارضًا محترمًا".
ويعتقد رسلان أن إصلاح الداخل يتطلب بنية تحتية جديدة برؤية جديدة، كما نحتاج للشباب، ولم شمل من تركوا الحزب، كما نحتاج لأعضاء جدد، لتعويض من هربوا من الحزب بسبب السياسات الخاطئة والتوغل الديكتاتوري لبعض الرؤساء السابقين، والقادم سيرث تركة عنيفة، عليه أن يكن قادرا على حلها، وعلينا أن نتكاتف معه.
وأغلقت اللجنة باب الترشح بتقدم ثمانية مرشحين، تم اليوم استبعاد الحسيني الشرقاوي منهم، وهم يمثلون أجيالًا مختلفة وخبرات سياسية وتنظيمية متنوعة داخل الحزب، ما أضفى على السباق طابعًا تنافسيًا واضحًا، وفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل الوفد ودوره السياسي.
هاني سري الدين: وفد مؤسسي قائم على الاحتواء
أكد الدكتور هاني سري الدين، نائب رئيس حزب الوفد، أن يوم فتح باب الترشح يمثل يومًا مهمًا في تاريخ الحزب، مشددًا على أن الوفد سيظل الحزب الأهم والرقم الصحيح في الحياة الحزبية والدستورية في مصر.

ويركز سري الدين في خطابه على ضرورة أن تعكس الانتخابات نموذجًا راقيًا للممارسة الديمقراطية، وأن تكون المنافسة شريفة وتليق بتاريخ الحزب.
وتقوم رؤيته على بناء وفد مؤسسي ولائحي، يحتضن جميع أبنائه دون إقصاء، متواجد في كل نجع وقرية، وله مواقف سياسية واضحة وتنظيم قوي في جميع المحافظات، مع تفعيل دور اللجان النوعية، ودعم نواب الوفد في مجلسي النواب والشيوخ، وحل المشكلات المالية وفتح مقرات الحزب، مؤكدًا رفضه التام لإغلاق أي مقر حزبي خلال المرحلة المقبلة.
السيد البدوي: بداية عودة الوفد للشارع
من جانبه، أعرب الدكتور السيد البدوي شحاتة عن أمله في أن يكون شهر انتخابات رئاسة الوفد شهر عودة الحزب إلى حضن الأمة، مؤكدًا أن التجارب الانتخابية التنافسية الشريفة التي شهدها الحزب سابقًا كان لها مردود إيجابي على أدائه ومكانته.

ويركز البدوي على أن السنوات الماضية شهدت تراجعًا في الأداء العام للحزب، نتيجة صراعات داخلية وتلاسن عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما أدى إلى ابتعاد العديد من الوفديين عن بيت الأمة، وتراجع دور المرأة داخل الحزب، مؤكدًا أهمية إعادة الوفد إلى الشارع عبر التركيز على المشاركة في الانتخابات على المقاعد الفردية لا القوائم التي يعدها منح وعطايا لا تناسب مكانة حزبه.
"الحزب تقزّم وهذه أقوى انتخابات"
أمير العبد، القيادي الوفدي يقول لـ فكّر تاني:" الانتخابات الحالية في حزب الوفد، تعتبر أقوى انتخابات يمر بها الحزب بعد وفاة فؤاد سراج الدين، نتيجة للظرف الذي يمر به حزب الوفد، وبداية من رئاسة المستشار بهاء الدين أبو شقة 2018، الحزب تقزّم".

ويوضح العبد أن وجود الحزب في الشارع المصري تقلّص، منذ تولي المستشار بهاء أبو شقة رئاسة الحزب، حيث عمل على غلق المقرات تماما، وغياب الأنشطة، والهيكل المؤسسي للوفد تم تدميره، ولا يوجد خطاب سياسي لا في عهد المستشار، ولا في عهد الدكتورعبد السند يمامة، وهو ما أثر بالضرورة على مقاعد الوفد في البرلمان، خلال الحقبتين، وصلت لأن يتسول الدكتور عبد السند يمامة 8 مقاعد للوفد في القائمة الوطنية في الانتخابات الأخيرة، حسب تعبيره.
ويشير القيادي الوفدي إلى أن انتخابات رئاسة الجمهورية، التي شارك فيها الدكتور عبد السند يمامة على غير رغبة الوفديين، والجمعية العمومية، وبالضرورة يجب أن نرى من هو الأصلح لهذه المرحلة ولم الشمل وإعادة ترتيب البيت من الداخل حتى نستطيع استعادة ثقة الشارع مرة أخرى.
ويضيف العبد أن الرئيس القادم لحزب الوفد عليه أن يبذل مجهودا كبيرا لمدة عامين على الأقل حتى نكون مستعدين لانتخابات البرلمان 2030، موضحا أنه والقيادي الوفدي فؤاد بدراوي، يرون أن الأصلح لرئاسة الوفد هو الدكتور السيد البدوي، رغم أنهما كانا مختلفين معه في فترة توليه رئاسة الوفد سابقًا، وكان اختلافهما معه لصالح الوفد، وويؤديانه اليوم من أجل مصلحة الوفد أيضًا، وفق قوله.
ياسر حسان: الاختيار العقلاني ضمانة البقاء
وفي سياق داعٍ للتعقل، يؤكد الدكتور ياسر حسان، أمين صندوق حزب الوفد، أن هذه الانتخابات تُعد الأهم في تاريخ الحزب، نظرًا لتعدد المرشحين من القيادات التاريخية والشباب.

ويطالب حسان الوفديين بالاختيار بالعقل لا بالعاطفة، وضرورة الاطلاع الدقيق على البرامج الانتخابية وقدرة كل مرشح على التنفيذ، محذرًا من أن الاختيار الخاطئ قد يكلف الحزب وجوده واستمراره على الساحة السياسية.
ورغم المنافسة، أكد حسان أنه يكن كل الاحترام والتقدير للمرشحين الدكتور السيد البدوي شحاتة والدكتور هاني سري الدين والمستشار بهاء أبوشقة والمستشار عيد هيكل .
بهاء أبو شقة: معركة بقاء لا تحتمل التردد
بدوره، يطرح المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس حزب الوفد الأسبق، رؤية تقوم على التحذير من خطورة المرحلة، معتبرًا أن الانتخابات الحالية تمثل الفرصة الأخيرة لبقاء الحزب في المشهد السياسي.
ويركز أبو شقة على أن الوفد حزب "ضمير الأمة"، وأن قضاياه تاريخيًا كانت تتمحور حول الدفاع عن الوطن والمواطن، مشددًا على ضرورة ترتيب البيت الوفدي من الداخل، وتعديل اللائحة، وعودة المفصولين، وتقديم حلول واقعية للأزمة المالية التي يعاني منها الحزب، خاصة في ظل الالتزامات الشهرية تجاه الصحفيين والعاملين.
ويؤكد رفضه التام لبيع أصول الحزب أو غلق جريدته، مع وعد بتشكيل لجنة من الخبراء لمراجعة الوضع المالي حال فوزه.

وأشار أبو شقة إلى أنه خلال فترة رئاسته السابقة للحزب، حقق العديد من النجاحات الملموسة في العمل الحزبي، من بينها إطلاق عدد من المبادرات المهمة مثل "الوفد مع الشارع" التي شملت قوافل طبية، و"الوفد مع المسؤول"، و"الوفد مع الشباب"، و"الوفد مع المرأة"، و"الوفد مع الإعلام"، وغيرها من المبادرات التي أعادت التواجد الحقيقي والفعّال للحزب في الشارع المصري.
عيد هيكل: إصلاح لائحي وتوازن في السلطة
أما عيد هيكل، النائب الوفدي الأسبق، فيؤكد أن ترشحه يأتي بدافع إعادة حزب الوفد إلى سابق عهده كحزب سياسي كبير ومنافس قوي.

وتتمحور رؤيته حول إجراء تعديلات جوهرية على اللائحة الداخلية، من بينها منع الجمع بين أكثر من منصب حزبي لعضو واحد، وتوسيع الجمعية العمومية لتشمل أعضاء مرّ على عضويتهم خمس سنوات دون جزاءات، مع تقليص سلطات رئيس الحزب، وتمكين الهيئة العليا والمكتب التنفيذي من ممارسة اختصاصاتهما كاملة.
ويربط هيكل مشروعه بإحياء الإرث التاريخي للوفد كحزب وُلد من رحم ثورة 1919، وارتبط بمحطات وطنية كبرى، متعهدًا بالحفاظ على هذا الإرث وتفعيله سياسيًا.
حمدي قوطة: تشخيص مباشر للأزمة ودعوة لتغيير النهج
يقدم المهندس حمدي قوطة خطابًا قائمًا على قراءة نقدية لتجربة الحزب خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، معتبرًا أن الوفد شهد تراجعًا تنظيميًا وماليًا واضحًا منذ عام 2010.
ويستعرض قوطة أرقامًا تتعلق بفقدان الوديعة المالية، وتراجع توزيع جريدة الوفد، وضعف التمثيل البرلماني، وتفاقم ديون الجريدة، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس خللًا في أسلوب الإدارة والتنظيم.

ويرى قوطة أن المرحلة المقبلة لا تحتمل استمرار النهج ذاته، داعيًا إلى تبني رؤية جديدة مختلفة، ومؤكدًا احترامه لجميع رؤساء الحزب السابقين، مع اختلافه معهم في الرؤية والتنظيم، ومطالبته الوفديين بتحكيم العقل لا العاطفة عند الاختيار. وأكد استعداده لإجراء مناظرات مع باقي المرشحين.
ورغم المنافسة، أوضح قوطة أن ترشح كل من الدكتور السيد البدوي شحاتة، والمستشار بهاء الدين أبو شقة، والدكتور هاني سري الدين، والمستشار عيد هيكل يعكس المكانة الكبيرة لحزب الوفد، لافتًا إلى أن وجود هذه القامات السياسية الكبيرة في سباق انتخابي واحد أمر نادر الحدوث داخل الأحزاب الأخرى، ويُعد ميزة حقيقية لحزب الوفد الذي يتمتع بتاريخ ديمقراطي عريق، وأعضاء لهم باع طويل في العمل السياسي، إلا أن المشكلة الأساسية تظل في العملية التنظيمية.
مدارس متعددة ومسار واحد مطلوب
تكشف قراءة مواقف المرشحين عن تعدد المدارس السياسية داخل حزب الوفد؛ فبينما يراهن بعضهم على البناء المؤسسي والاحتواء وإعادة الانضباط اللائحي، يركز آخرون على استعادة الدور الجماهيري والعودة إلى الشارع عبر المقاعد الفردية، فيما يتبنى فريق ثالث خطابًا نقديًا حادًا يدعو إلى تغيير جذري في أسلوب الإدارة والتنظيم.

وتتقاطع هذه الرؤى جميعًا عند نقطة واحدة، تتمثل في الإقرار بخطورة المرحلة ودقتها، والحاجة إلى قيادة قادرة على الجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي للوفد، ومعالجة أزماته المالية والتنظيمية، واستعادة دوره السياسي كمعارضة وطنية فاعلة.
يراهن الدكتور هاني سري الدين على البناء المؤسسي الشامل وسياسة الاحتواء، باعتبارهما المدخل الأساسي لإعادة توحيد الصف الوفدي وتعزيز الانضباط التنظيمي. وفي المقابل، يركز الدكتور السيد البدوي على استعادة الشعبية والعودة إلى الشارع باعتبارها الضمان الحقيقي لعودة الحزب إلى دوره التاريخي والتأثير الجماهيري.
أما المستشار عيد هيكل، فيطرح مشروعًا قائمًا على إصلاح لائحي عميق يستهدف إعادة التوازن داخل الحزب من خلال تقليص صلاحيات رئيس الحزب وتوسيع دائرة المشاركة المؤسسية. ويقدم المهندس حمدي قوطة قراءة نقدية حادة لمسار الحزب خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى تغيير جذري في النهج والإدارة كشرط أساسي لتجاوز حالة التراجع.
وفي سياق تحذيري، يشدد المستشار بهاء الدين أبو شقة على أن الحزب يمر بلحظة مصيرية لا تحتمل التردد، ويطرح حلولًا مالية وتنظيمية للحفاظ على كيان الوفد وأصوله. بينما يدعو الدكتور ياسر حسان إلى اختيار عقلاني وواعٍ، يقوم على تقييم البرامج والقدرة على التنفيذ، باعتباره السبيل الوحيد لضمان بقاء الحزب واستمراره على الساحة السياسية.
اختبار حقيقي للحزب
وبين التحذير من لحظة مصيرية، والدعوة إلى الاحتواء، والإصلاح اللائحي، وتغيير النهج، يبقى الفيصل في يد الجمعية العمومية، التي ستختار من تراه الأقدر على قيادة "بيت الأمة" في مرحلة لا تحتمل مزيدًا من الانقسام أو التراجع.
ويرى مراقبون أن انتخابات رئاسة الوفد 2026 تعكس اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الحزب على إدارة خلافاته ديمقراطيًا، وتحويل التنافس إلى فرصة لإعادة البناء، في ظل سباق يضم أسماءً ثقيلة ورؤى متعددة، بينما يترقب الوسط الحزبي والسياسي ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع في واحدة من أدق محطات تاريخ حزب الوفد