أثار إعلان مجلس نقابة المحامين عرض الميزانية على الجمعية العمومية قبل انعقاد انتخابات الفرعيات جدلًا واسعًا، وسط تساؤلات حول الهدف من التوقيت، وما إذا كان يستهدف تمرير الميزانية أو استخدامها كورقة انتخابية.
الميزانية التي أثارت الجدل تتضمن سنوات مالية شملت فترات تولي عدة نقباء لنقابة المحامين، الخاصة بفترة النقيب الأسبق سامح عاشور، مرورًا بفترة النقيب رجائي عطية، انتهاءً بسنوات عهد النقيب الحالي عبدالحليم علام، حيث تشمل ميزانية 10 سنوات خلال الفترة من عام 2015 حتى عام 2025.
والإعلان عن طرحها مع اقتراب انتخابات الفرعيات المقرر عقدها في 17 يناير الحالي، في ظل تنافس جبهتين؛ الأولى تتبع النقيب الحالي عبدالحليم علام، والثانية مرتبطة بسامح عاشور النقيب السابق، الأمر الذي يثير المخاوف حول إعادة توظيفها في معركة كسب ثقة الجمعية العمومية قبل الاقتراع، وأن تُستخدم كأداة للتأثير على مسار التصويت.
تمرير الميزانية
من جانبه، يرى أيمن العيدروسي عضو رابطة أحرار المحامين، إعلان عرض الميزانية في هذا التوقيت بأنه محاولة لتمريرها رغم وجود مخالفات عديدة، متسائلًا: “أين قرار النقيب بتحويل الميزانيات إلى النيابة العامة؟”، ومؤكدًا أن ذلك لم يحدث حتى الآن.

وكان مجلس نقابة المحامين قد أعلن في ديسمبر الماضي، عن عزمه إحالة ميزانيات 2015–2025 إلى النيابة العامة لتشكيل لجان خبراء لفحصها والكشف عن أي مخالفات مالية أو إدارية، مع إحالة أي مسؤول يثبت تورطه للمحاكمة، لكن حتى الآن لم تظهر أي خطوات تنفيذية واضحة، مثل تشكيل اللجان أو بدء التحقيق.
ويضيف العيدروسي في حديثه لـ فكّر تاني: “نفاجأ اليوم بطرح الميزانية في انتخابات الفرعيات، وفي وقت ينشغل فيه الأعضاء بالصناديق أكثر من انشغالهم بتدقيق بنود وأرقام متراكمة منذ سنوات”.
ويؤكد أن المجلس الحالي يحاول تمرير الميزانية بدلًا من اتباع المسار القانوني الذي كان يفترض أن يتم منذ سنوات، قائلًا: “لم أرَ أن شخصًا واحدًا تعرض للمساءلة أو التحقيق في المخالفات المالية”، وفق رصده.
لوائح النقابة
ومن ناحية أخرى، ترى فاطمة الزهراء غنيم عضوة مجلس نقابة المحامين السابقة، أن الاجتماع الذي عُقد بين النقيب العام ونقباء الفرعيات، وانتهى إلى قرار عرض الميزانية، يتضمن عدة نقاط تخالف القانون ولوائح النقابة، في مقدمتها أن نقباء الفرعيات انتهت ولايتهم، وأي قرار يصدر عنهم في هذا التوقيت يكون بلا سند قانوني.

وتضيف أن طرح الميزانية خلال العملية الانتخابية للفرعيات يخالف القواعد المنظمة التي توجب إتاحتها للأعضاء قبل موعد الاقتراع بمدة كافية -لا تقل عن شهر- حتى يتمكنوا من الاطلاع والمراجعة والتقييم. لكن قرار إعلان الميزانية صدر في 30 ديسمبر الماضي، قبل بدء انتخابات الفرعيات المقرر عقدها في 17 يناير الحالي، موضحة أن: “هذا يعني أن المهلة القانونية لم تُستوفَ، وبالتالي يصبح من السهل الطعن في أي قرار يُتخذ بالموافقة على الميزانية إذا تم تمريرها خلال الانتخابات”.
وتشير إلى أنه: “حين تُعرض الميزانية في انتخابات الفرعيات، لن يكون أمام الأعضاء وقت حقيقي للتدقيق أو إبداء الملاحظات، فيتحول العرض إلى إجراء شكلي”.
تراكم سنوات المراجعة
تعود خلفيات أزمة الميزانية داخل نقابة المحامين إلى تراكم سنوات مالية سابقة لم تُعرض على الجمعية العمومية في مواعيدها الدورية. هذا التأجيل المتكرر حرم الأعضاء من ممارسة دورهم الرقابي في حينه، وخلق بيئة من فقدان الثقة داخل الجمعية العمومية.
ووفق الأعراف النقابية، يُفترض أن تُعرض الميزانية بعد نهاية كل سنة مالية بفترة كافية تمكّن الأعضاء من الاطلاع والمراجعة وإبداء الملاحظات قبل اتخاذ أي قرار بالموافقة أو الرفض.

وقد حاول نقيب المحامين عبدالحليم علام، تهدئة الجدل القائم حول تأخير عرض الميزانية بإعلان إحالة الميزانيات إلى النيابة العامة، في خطوة قال إنها لضمان الشفافية والمساءلة. القرار شمل أيضًا إحالة كافة ملفات مشروعات الإسكان والمدن السكنية، وملفات إنشاء وتطوير الأندية، بالإضافة إلى ملف إنشاء مبنى النقابة العامة الجديد، لفحص أوجه التعاقدات والصرف، وكشف أي مخالفات مالية أو إدارية وهندسية.
وفي هذا السياق توضح فاطمة الزهراء لـ فكّر تاني، أن هناك موظفًا من الجهاز المركزي للمحاسبات داخل نقابة المحامين، وكان يراجع الميزانية أولًا بأول، وأنه على مدار السنوات الماضية وردت من الجهاز ملاحظات كان من المفترض تداركها، لكنها لم تُعالج. وأشارت إلى أن هذا لم يحدث في عهد ثلاثة نقباء سابقين، ولم يقتصر على عهد النقيب الحالي عبدالحليم علام.
وترى الزهراء أن في حالة الموافقة على تمرير الميزانية خلال انتخابات الفرعيات ستكون كارثة، قائلة: “أراهن على وعي الجمعية العمومية في رفضها وعدم تمريرها”.
وتؤكد النقابية البارزة أن قرار إعلان الميزانية قبل الانتخابات بأيام معدودة لا يعني أن النقيب تراجع عن تحويلها للنيابة العامة، مضيفة: “قد يكون هدف النقيب “علام” أن تبقى الأمور كلها على المكشوف ويريد أن يكون كل أعضاء الفرعيات شركاء في المسؤولية عن القرار بدلًا من أن يتحملها بمفرده”.
وترى الزهراء أن النقيب يحاول إعادة بناء الثقة أمام الجمعية العمومية، لكنها أشارت إلى أن التوقيت نفسه يجعل من السهل الطعن في القرار، إذ إن الفترة بين قرار إعلان الميزانية على الفرعيات وبدء الانتخابات تقل عن شهر، ما يترك الأعضاء دون وقت كافٍ لمراجعة البيانات أو التدقيق في بنود الميزانية.
