شهدت أزمة جريدة البوابة نيوز تصعيدًا بعد تقديم مالك الجريدة عبد الرحيم علي بلاغات ضد الصحفيين المعتصمين، واستمراره في ممارسات تعسفية لإجبارهم على فض اعتصامهم داخل مقر الجريدة بالقوة، الأمر الذي دفع مجلس نقابة الصحفيين لعقد اجتماع طارئ والإعلان عن شطب مالك الجريدة، من جداول قيد الصحفيين، استنادًا إلى مخالفة المادة (5) فقرة (أ) من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970، وهي المادة التي تنظم شروط القيد ومزاولة المهنة، وتربط العضوية بالالتزام بقواعد العمل الصحفي وعدم الإخلال بحقوق الزملاء داخل المؤسسة.
القرار جاء بعد سلسلة من الإجراءات التعسفية ضد الصحفيين المعتصمين في "البوابة"، والتي شملت منعهم من الصعود إلى مقر العمل، وإغلاق حساباتهم على السيستم الإلكتروني للموقع، والامتناع عن صرف الأجور لأكثر من شهرين، انتهاءً بتحرير بلاغات ضد 7 صحفيين واثنين من أعضاء النقابة الصحفيين بسبب تضامنهما مع صحفيي البوابة.

هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين، علق قائلًا إن مالك جريدة البوابة يتعامل بمنطق فرض القوة على صحفيين معتصمين سلميين للمطالبة بصرف مستحقاتهم، مشيرًا إلى أنه لم يتأخر فقط في صرف رواتب الصحفيين، بل مارس نمطًا متكررًا من التهديد والإرهاب منذ بداية الأزمة، وقد سُجل عليه إحضار "بودي جارد" في محاولة لترهيب المعتصمين وإجبارهم على إنهاء الاعتصام السلمي، فضلًا عن تحرير بلاغات ضدهم.
وأضاف عضو مجلس نقابة الصحفيين، في تصريحه لـ فَكّر تاني، أن قرار شطب عبدالرحيم وافق عليه المجلس لمخالفة الأخير بنود القانون المنظم للمهنة وإصراره على أن ينتهك الحقوق المهنية للعاملين بـ"البوابة"، مشيرًا إلى أن البلاغات التي حُررت ضد الصحفيين افتقدت المعايير القانونية، وتم إخلاء سبيل الصحفيين من النيابة بعد التحقيق معهم في بلاغات ليس بها أي أدلة، ولكنها مجرد افتراء على الصحفيين ومحاولات تهدف للتضييق عليهم لفض الاعتصام.
وجدد يونس تضامن مجلس النقابة مع صحفيي البوابة، وسعيه لاتخاذ كل الإجراءات القانونية التي تضمن حصولهم على مستحقاتهم.
تغيب ثلاثة أعضاء عن التصويت على قرار شطب "عبد الرحيم علي" يثير غضب صحفيي "البوابة"، وهشام يونس: قرار الشطب جاء بالإجماع بعد ممارسات تعسفية ضد صحفيي "البوابة" لإجبارهم على فض الاعتصام
أزمة مهنية تمس كل الصحفيين
في السياق نفسه، استنكرت عفاف حمدي، صحفية بـ"البوابة"، غياب بعض أعضاء المجلس عن الاجتماع الطارئ الذي اتُخذ فيه قرار شطب عبدالرحيم علي، وقالت: "لم يصوت البعض على القرار من الأساس ولم يحضروا الاجتماع".
وأضافت أن الأزمة لا تقتصر على الصحفيين المعتصمين في جريدة البوابة نيوز فقط، وإنما هي "أزمة مهنية تمس الوسط الصحفي كله، وما سيحدث اليوم مع صحفيي هذه الجريدة، وإذا لم يكن هناك ردع، قد يحدث غدًا مع زملاء في أماكن أخرى".
وتقول عفاف إن البلاغ الذي حُرر ضدها من مالك الجريدة كان يتهمها بالتظاهر دون ترخيص والتشهير والتعرض للمالك ورئيسة التحرير، مؤكدةً أنها مستمرة في اعتصامها لحين الاستجابة لمطالبهم.

ولم تكتفِ إدارة الجريدة بتحرير البلاغات ضد الصحفيين المعتصمين المطالبين بحقوقهم، إلا أنها استمرت في محاولات تعطيل العمل الصحفي والتضييق عليهم وطردهم من الجريدة حيث مقر اعتصامهم.
وأثناء تواجد محمد الجارحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، في مقر اعتصام العاملين بـ"البوابة نيوز"، مساء أمس الإثنين، انقطعت الكهرباء عن المبنى، وهو ما اعتبره مجلس نقابة الصحفيين ضمن إجراءات تعمد تعطيل العمل داخل المؤسسة.
معركة الأجور مستمرة
وقد طالت البلاغات أيضًا إيمان عوف عضو مجلس نقابة الصحفيين، التي علقت بأن مالك "البوابة" حرر ضدها بلاغًا بسبب تحريرها "بوستات" تضامنية مع الزملاء الصحفيين في الجريدة بصفتها صحفية قبل عضويتها بمجلس معني بالدفاع عن حقوق الصحفيين.

وأشارت عوف، في حديثها لـ فَكّر تاني، إلى أن المادة رقم 240 من قانون العمل تنص على حظر الإغلاق الكلي أو الجزئي أو تصفية عدد من الصحفيين أثناء مرحلة تسوية منازعات العمل الجماعية أو أثناء إضراب العمال، مؤكدةً على مخالفة مالك الجريدة لهذه المواد، ضاربًا كل القوانين التي تنظم حق الصحفيين بعرض الحائط.

بدأت الأزمة في نوفمبر الماضي، عندما نظم عدد من العاملين بـ"البوابة نيوز" اعتصامًا داخل مقر الجريدة احتجاجًا على تأخر صرف الأجور وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور. ورغم محاولات النقابة التفاوض وحل الأزمة مع مالك الجريدة، لم تستجب الإدارة لمطالب العاملين، ورفضت صرف المستحقات المالية للصحفيين.
وقد تصاعدت الأزمة مع إعلان إدارة الجريدة نيتها وضع الشركة المالكة "المركز العربي للصحافة" تحت التصفية، ما اعتبره مجلس نقابة الصحفيين مخالفًا لقانون العمل وقرار وزير العمل رقم 259 لسنة 2025، الذي يشترط صدور حكم قضائي أو قرار من الجهة المختصة لأي إجراءات إغلاق أو تصفية.
وخلال الفترة نفسها، أحالت النقابة مؤسس الجريدة ورئيسة التحرير للتحقيق بشأن تأخير صرف الأجور وتعطيل حقوق العاملين.

ولم يقتصر تحرك قرار مجلس النقابة على قرار شطب عبدالرحيم علي، ولكنها أعلنت انضمامها إلى الدعاوى التي يعتزم العاملون بالجريدة رفعها بشأن الأجور المتأخرة وتطبيق الحد الأدنى للأجور.
