شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث الهامة، تستعرضها فَكّر تاني، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: رفع اسم علاء عبد الفتاح من قوائم الممنوعين من السفر.. مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لحماية وحدة السودان.. وسطاء غزة يراجعون في ميامي الانتقال للمرحلة الثانية.. مدن أوروبية تنتفض رفضًا للوصاية الدولية على فلسطين.. قصف إسرائيلي لجنوب لبنان وتحليق مكثف فوق بيروت.
رفع اسم علاء عبد الفتاح من قوائم الممنوعين من السفر
رفعت النيابة العامة اسم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح من قوائم الممنوعين من السفر، استجابةً للتظلم القانوني الذي تقدم به المحامي خالد علي، على خلفية القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.

التظلم الرسمي حمل رقم 92287، قُدم في 13 نوفمبر 2025، ودفع فيه فريق الدفاع بعدم قانونية قرار المنع الصادر بحق عبد الفتاح، نظرًا لعدم إخطاره به رسميًا، وخلوه من بيان الأسباب أو المدة الزمنية المحددة، وهو ما اعتبره الدفاع "عدوانًا على الحقوق الدستورية في التنقل".
تعود وقائع الأزمة إلى صباح يوم الثلاثاء، 11 أكتوبر 2025، حين توجه عبد الفتاح إلى مبنى الركاب رقم (3) بمطار القاهرة الدولي للمغادرة إلى لندن على متن رحلة "مصر للطيران" رقم (MS777).
وفوجئ الناشط السياسي حينها بإبلاغه "شفاهةً" من قبل سلطات الجوازات بصدور قرار من النائب العام يمنعه من مغادرة البلاد، دون تمكينه من الاطلاع على صورة القرار أو معرفة جهة إصداره.
استند التظلم الذي قُدم إلى مكتب النائب العام على مخالفة قرار المنع للمادة (62) من الدستور المصري، التي تنص على أن "حرية التنقل مكفولة، ولا يجوز منع أي مواطن من مغادرة البلاد أو العودة إليها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة".
أشار الدفاع في مذكرته إلى أن استمرار المنع رغم انتفاء المبرر القانوني يمثل "إهدارًا لمبدأ سيادة القانون"، مطالبًا بشكل أصلي بإلغاء القرار وتمكين المتظلم من ممارسة حقه في السفر، وهو ما استجابت له النيابة العامة مؤخرًا بإخطار الجهات المعنية لرفع اسمه من قوائم المنع فورًا.
مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لحماية وحدة السودان
أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن القاهرة لن تسمح بالمساس بمؤسسات الدولة الوطنية السودانية أو انهيارها، واصفًا وحدة الأراضي السودانية بأنها "خط أحمر" يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي المصري.

أوضح عبد العاطي، في تصريحات لـ "RT Arabic"، أن الرسائل الصارمة التي تضمنها بيان الرئاسة المصرية الأخير تعد إعلانًا واضحًا لا يحتمل التأويل بأن مصر ترفض تمامًا أي محاولات لتفتيت السودان أو اقتطاع أجزاء من أراضيه، مشددًا على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش السوداني، هو ثوابت لا تقبل القسمة.
وحول استدعاء مصر للحديث عن "اتفاقية الدفاع المشترك"، أشار وزير الخارجية إلى أن هذا التوجه يستند إلى إطار قانوني ثنائي ودولي؛ حيث تتيح الاتفاقية والقانون الدولي للدول تقديم المساعدة بناءً على طلب الدولة الأخرى للحفاظ على سلامتها ومؤسساتها، مؤكدًا أن الرسالة موجهة لكل من يحاول العبث بأمن السودان.
فنّد عبد العاطي ادعاءات قوات الدعم السريع بشأن تنفيذ غارات جوية مصرية داخل السودان، واصفًا إياها بأنها "محض أكاذيب لا أساس لها من الصحة".
وأوضح أن الدعم المصري الحالي يتركز في المسارين "السياسي والدبلوماسي"، انطلاقًا من انحياز القاهرة للدولة الوطنية ورفضها وجود أي كيانات موازية.
وكشف وزير الخارجية عن جهود مصرية حثيثة للتوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى تواصل دائم مع أطراف "الرباعية الدولية" (مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة).
ويهدف هذا التحرك إلى: خلق ملاذات آمنة للمدنيين، خاصة الفارين من المذابح في مدينة الفاشر، وتمهيد الطريق لعملية سياسية شاملة لا تقصي أحدًا، وضمان عدم التدخل الخارجي في قرارات الشعب السوداني بشأن مستقبل وطنه.
ويأتي هذا الموقف المصري الحازم في ظل تصاعد الصراع المسلح الذي اندلع في أبريل 2023، وسط تقارير عن انتهاكات جسيمة ضد المدنيين في شمال دارفور، مما دفع القاهرة لتأكيد حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة بموجب القانون الدولي لحماية أمنها القومي وامتدادها الاستراتيجي.
وسطاء غزة يراجعون في ميامي الانتقال للمرحلة الثانية
أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عن مراجعة الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا الخطوات التالية لتنفيذ خطة السلام الشاملة في قطاع غزة، تمهيدًا للمضي قدمًا نحو "المرحلة الثانية".

وذكر بيان مشترك صادر عن الاجتماع الرباعي الذي عُقد في ميامي بولاية فلوريدا، أن الوسطاء أكدوا التزامهم الكامل ببنود خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، المؤلفة من 20 بندًا، داعين جميع الأطراف إلى ضبط النفس والوفاء بتعهداتها.
وشدد المجتمعون على ضرورة تمكين هيئة حكم في غزة تحت سلطة موحدة خلال المرحلة الثانية، لضمان حماية المدنيين والحفاظ على النظام العام.
كما أكد البيان دعم إنشاء وتفعيل "مجلس السلام" في أقرب وقت ليعمل كإدارة انتقالية تشرف على المسارات المدنية والأمنية وعمليات إعادة الإعمار.
أشار ويتكوف إلى تحقيق "تقدم ملحوظ" في المرحلة الأولى، شمل توسيع نطاق المساعدات الإنسانية، وإعادة جثامين المحتجزين، والانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية، مع خفض وتيرة الأعمال العدائية.
كما ناقش الاجتماع ركائز التعافي طويل الأمد عبر تسهيل التجارة الإقليمية وتطوير البنية التحتية للطاقة والمياه.
وعلى مسار موازٍ، التقى رئيس جهاز المخابرات التركي، إبراهيم قالن، في إسطنبول مع كبير مفاوضي حركة حماس خليل الحية، لبحث الإجراءات اللازمة للانتقال للمرحلة الثانية ومنع الانتهاكات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار.
وأكدت المصادر التركية أن البحث تناول حل القضايا العالقة وضمان إدخال مزيد من المساعدات، لا سيما الخيام.
ومن جهتها، طالبت حركة حماس الوسطاء وواشنطن بالتدخل الفوري لـ "لجم" محاولات حكومة بنيامين نتنياهو لفرض معادلات تتناقض مع الاتفاق، معتبرةً قصف مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وفي السياق، أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تفاؤله بقرب إكمال المرحلة الأولى، مشيرًا إلى سعي واشنطن لتشكيل حكومة تكنوقراط وقوة استقرار دولية.
ومع ذلك، أقر روبيو بأن تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة قد يستغرق مدة تتجاوز 3 سنوات، مؤكدًا أن الأمر يتطلب تنسيقًا دقيقًا ورصدًا مستمرًا مع المؤسسات المحلية والشركاء الدوليين.
مدن أوروبية تنتفض رفضًا للوصاية الدولية على فلسطين
اجتاحت مظاهرات حاشدة عواصم ومدنًا أوروبية كبرى، أمس السبت، تنديدًا باستمرار حصار قطاع غزة ورفضًا لمحاولات فرض "وصاية دولية" على القرار الفلسطيني، مع توجيه انتقادات لاذعة للحكومات الغربية المتواطئة مع إسرائيل.

وفي العاصمة الفرنسية باريس، نظم مئات مسيرة انتهت بالتجمع في ساحة الجمهورية، حيث أكد المشاركون أن الحرب لم تتوقف فعليًا رغم إعلانات وقف إطلاق النار، وشجب المتظاهرون مواقف فرنسا وألمانيا وبريطانيا، مشيرين إلى أن الفلسطينيين يواجهون الموت ليس فقط برصاص الاحتلال، بل وبالجوع والبرد وتحت أنقاض المنازل المدمرة وسط "صمت دولي كامل".
وشهدت العاصمة الألمانية برلين ومدن كيل ودوسلدورف وميونخ وميسبورج مظاهرات نددت بمحاولات فرض وصاية خارجية على غزة، ورفع المشاركون شعارات تؤكد أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الوحيد في تقرير من يحكمه.
وفي مدينة هانوفر، شاركت منظمة العفو الدولية في احتجاجات اتهمت فيها الحكومة الألمانية بالنكوص عن وعودها بوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
ووسط لندن، دشن محتجون حملة "الشرائط الحمراء" للتوعية بمأساة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مطالبين بإطلاق سراحهم فورًا.
واتخذ المتظاهرون من الطبيب حسام أبو صفية، المعتقل منذ عام كامل، رمزًا للمعاناة الإنسانية والتعنت الإسرائيلي.
وفي إيطاليا، شهدت مدينة ميلانو مسيرة رفعت فيها الأعلام الفلسطينية، حيث ركز المشاركون على التنديد بالحصار الخانق المفروض على غزة، داعين إلى محاسبة القادة الإسرائيليين على جرائم الحرب المرتكبة ضد المدنيين خلال العامين الماضيين.
قصف إسرائيلي لجنوب لبنان وتحليق مكثف فوق بيروت
شنت مسيرة إسرائيلية، مساء السبت، غارةً استهدفت محيط بلدة الطيبة جنوبي لبنان، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع منذ أكثر من عام، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران المسير فوق العاصمة بيروت ومناطق متفرقة.

وأفاد مراسل الجزيرة بأن الغارة استهدفت بصاروخ منطقةً مفتوحةً على الطريق العام الواصل بين بلدتي الطيبة وعدشيت في قضاء مرجعيون. كما انفجرت مسيرة أخرى في أحد المنازل الشاغرة ببلدة بليدا، دون تسجيل إصابات بشرية.
جاءت هذه الضربات الميدانية بعد ساعات من تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية على علو منخفض جدًا فوق بيروت والضاحية الجنوبية. وأكدت وكالة الأنباء اللبنانية رصد تحليق مماثل فوق قرى منطقة الزهراني جنوبًا، وفي أجواء قضاء الهرمل شمال شرقي البلاد، مما يعكس تصعيدًا في وتيرة الخروقات الجوية.
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت يتداول فيه الإعلام الإسرائيلي أنباءً عن استكمال جيش الاحتلال خطةً لشن "هجوم واسع" ضد مواقع حزب الله، في حال لم تنجح الحكومة والجيش اللبناني في تفكيك سلاح الحزب قبل نهاية عام 2025.
وتواصل إسرائيل خروقاتها المتكررة للاتفاق الساري منذ 27 نوفمبر الماضي، والذي خلف مئات القتلى والجرحى منذ توقيعه، فضلًا عن استمرار احتلالها لـ 5 تلال لبنانية سيطرت عليها في الحرب الأخيرة، إلى جانب مناطق حدودية تحتلها منذ عقود.
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار أنهى عدوانًا بدأ في أكتوبر 2023، وتحول إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، ما أسفر عن مقتل 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا آخرين، وفقًا للإحصاءات الرسمية.
