ثلاث مرشحات يحملن طموحاتهن وأحلامهن، على كفوفهن.يتوجهن يومياً بلا كلل أو ملل، للناخبين في أماكن تجمعهن في الأسواق والمقاوي، في مواقف الأتوبيسات والشوارع، من أجل توصيل رسالة مفادها “أنهن قادرات على تمثيل هؤلاء الناخبين داخل مجلس النواب”، ولا يمتلكن غير ما يعدن به.
هؤلاء النساء شكلن حملاتهن الانتخابية بطرق لافتة، من دعم زملاءهن والمؤمنين بأنهن قادرات على صناعة قرارات من شأنها تحسين الظروف السياسية والاقتصادية لمن يمثلوهن. لا يملكن المال أو السطوة أو النفوذ، فقط أدواتهن البسيطة، إحداهن استعنت بدراجة والأخريات حملتهن أقدامهن في مقابل منافسين لديهم ما يكفي من المال والدعاية الانتخابية والرشاوي المادية لكي يحصلوا على أصوات الناخبين/ات.
جولات انتخابية مرهقة
رشا عبد الرحمن مرشحة حزب الدستور على مقعد الفردي، تروي لـ فكر تاني، فصول قصة التحدي، حيث تبدأ يومها بجولة انتخابية صباحية ثم تعود لمنزلها لتحضير وجبة الغداء لأسرتها قبل أن تعاود خوض جولاتها الانتخابية المسائية.
تبدأ رشا جولتها الصباحية بزيارة إلى الأسواق وأماكن تجمع الناس، وخاصة السيدات، لتتحدث عن برنامجها وقضايا تهمهن مثل قانون مناهضة العنف ضد المرأة. هذه الجولة مرهقة جدًا وتتطلب مجهودًا كبيرًا على حد قولها.
تستكمل رشا جولتها بعد فترة راحة قصيرة، لتبدأ الجولة المسائية من السادسة أو السابعة مساءً حتى الحادية عشرة ليلًا، وتلتقي فيها بالشباب في المقاهي والشوارع. في كل يوم تركز على منطقة مختلفة داخل الدائرة لتغطيتها بشكل كامل. قبل أن تشرع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة أخرى تساعدها في الانتشار والتعريف بها وببرنامجها.

تصف رشا ردود أفعال المواطنين عندما تتوجه لهم بالإيجابية. “الناس كانت بتتكلم عن عدم رؤيتهم لأي تغيير من النواب السابقين، وكان هناك خلط لديهم بين مهام عضو البرلمان ومهام المجالس المحلية، كانوا متوقعون مني خدمات مثل رصف الشوارع وتوفير الإنارة وجمع القمامة، وهي في الأساس من اختصاص المحليات” تقول رشا.
تضيف” بدأت في توضيح أن دور النائب تشريعي ورقابي على أداء المحليات، وأننا نطالب بأن تكون المحليات منتخبة، وبالإضافة لذلك طرحت عليهم قضايا تمس حياتهم اليومية، مثل المطالبة بزيادة المعاشات لمواكبة التضخم والغلاء، ومعالجة أوضاع العمالة المؤقتة للسيدات غير المدرجة في قانون العمل”.
لمواجهة شعور الناس بالإحباط من وعود المرشحين، لجأت مرشحة الغلابة كما يصفها البعض، إلى وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة للوصول إلى كل بيت، وبدأت بالنزول إلى الأسواق والتحدث مباشرة مع المواطنين. تقول رشا” رغم استمرار وجود تحدي “المال السياسي” الذي يؤثر على قرارات البعض، بدأت ألمس استجابة من الناس، حيث أصبحوا يعرفونني ويتابعونني، مما أعطاني بصيص أمل”.
وعن مكونات حملتها الانتخابية وأداوتها، تؤكد رشا أن حملتها كانت تقتصر على جهودها وجهود أسرتها وأقاربها وجيرانها، لكن بعد التوسع في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ العديد من الشباب الذين أعجبوا ببرنامجها وما تنوي تقديمه، يتواصلوا معها وانضموا إليها.
لم يتخل عنها حزبها بل قدم ما يمكن على قدر استطاعته. توضح رشا أن شباب “حزب الدستور”، استعادوا حماسهم وبدأوا يشاركون بفعالية بعد فترة من الإحباط، كما أنها تلقت دعمًا من “الحركة المدنية الديمقراطية”.
تلفت رشا إلى أنها تعتزم القيام بمسيرة انتخابية اليوم، 18 نوفمبر، حيث خططت لليوم بمساعدة ودعم عدد من الشباب.
أهم مكسب
تشير مرشحة حزب الدستور، إلى أن الدعم الأول تمثل في النشر والترويج للحملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم انضمام بعض الشباب والشخصيات العامة لحملتها، واعلانهم المشاركة في المسيرات والجولات، ثم بدء أهالي الدائرة أنفسهم في التعبير عن دعمهم لها، مؤكدين رغبتهم في وجود من يمثلهم ويشعر بمعاناتهم.
من خلال تواصلها مع الناس في الشارع، تقول رشا إن هناك شريحتان من الناخبين: الأولى، وهي الفئة المحتاجة، قد تتأثر بالمال وتصوت لمن يدفعه.
أما الشريحة الثانية، فتدرك أن هذا المال مؤقت ولن يحل مشاكلها، وتهتم بقضايا أعمق مثل “قانون الإيجار القديم”، حيث أن جزءًا كبيرًا من سكان الدائرة مهددون بالطرد من منازلهم بسبب هذا القانون.
تخوض مرشحة الغلابة حربها الانتخابية كما تصفها داخل دائرة “شبرا الخيمة”، وهي دائرة تتسع من “ميت نما” وحتى “مسطرد”، وتبلغ مساحتها 7 آلاف فدان. وفي السابق، كانت مقسمة إلى دائرتين (شرق وغرب)، لكن تم دمجهما في دائرة واحدة.
عقبات تحاول تجاوزها
تلفت رشا إلى أولى العقبات التي واجهتها، كانت طلب الحي مبلغ 57 ألف جنيه لتعليق 20 لافتة انتخابية فقط، حيث لم تتمكن من تحمل هذه التكلفة، فأعلنت أن حملتها ستكون بدون لافتات، وعلى المستوى الشخصي، تتحمل تكاليف التنقل والمواصلات اليومية.
تمتلك رشا وزوجها “أتيليه” لتصميم الفساتين، وقبل ذلك كانت تعمل لمدة 23 عامًا في منطقة الأزهر، حيث كانت تعمل كصانعة مفروشات، وتدرجت حتى أصبحت تمتلك ورشتها الخاصة للمفروشات والستائر.
تؤكد رشا أن الناس في دائرتها معتادون على وجود مرشحات سيدات، والمجتمع متقبل للفكرة، بل على العكس تجد قبولًا وتشجيعًا.
وعن المضايقات تنفي رشا وجود مضايقات من المواطنين، وعلى الأغلب في صورة تنافس غير شريف من حملات أخرى، عندما يحاول بعض أنصار المرشحين الآخرين الاحتكاك بالشباب المتطوعين في حملتها.
وبحسب رشا فإن زوجها يقدم كامل الدعم لها، فهو يرافقها دائمًا ويمثل دعمًا كبيرًا لها، “عندما أشعر بالإحباط أو التعب، يكون هو من يشجعني على الاستمرار ويذكرني بأنهم يقدمون ما يؤمنون به ولديهم برنامج واضح”.
حملتي الانتخابية بدأت 2020
تبدأ مونيكا مجدي، مرشحة حزب الإصلاح والنهضة جولاتها كذلك منذ الصباح الباكر، وأحيانًا تبيت في الشارع لتلتقي بفئات مختلفة من الناس، حيث تستهدف في الصباح الموظفين وأولياء الأمور، وفي منتصف النهار تلتقي بآخرين، وفي المساء تجلس مع الشباب وأصحاب المحال الذين يعملون ليلًا، فهي تحاول أن تكون متواجدة في أوقات مختلفة لتقابل أكبر عدد ممكن من أهالي الدائرة.
وعن دراجتها التي تستخدمها في حملتها الانخابية التي تخوضها منذ ترشحها في انتخابات 2020، تقول مونيكا أن حملتها الانتخابية الحالية هي استكمال لحملتها السابقة في عام 2020 عندما ترشحت كمستقلة.

أما هذه المرة فهي مرشحة فردية عن حزب الإصلاح والنهضة، والفكرة الأساسية لحملتها، سواء في السابق أو الآن، هي تقديم رسالة مبسطة للناس، حيث تستمع لمشاكلهم وطلباتهم، وهو ما ستدافع عنه في حال وصلت إلى كرسي البرلمان.
تضيف مونيكا “فبدلًا من إنفاق مبالغ طائلة على الدعاية الانتخابية، وهي أموال يستحقها أهالي الدائرة، أعتمد على وسائل بسيطة مثل الدراجة والسماعات واللافتات الصغيرة التي أصرف عليها من مالي الخاص، أما اللافتات الكبيرة فهي من مسؤولية الحزب وهي قليلة ومقننة، ولا تصل إلى حد الإسراف الذي يلفت الانتباه بشكل سلبي”.
وعن الدعم تؤكد مونيكا أن هناك حملة بسيطة ينظمها شباب الحزب، وهم مجموعة من المتطوعين، يمكن وصفهم بـ “القلة المؤثرة”، فهم ليسوا كُثرا من حيث العدد، ولكن تأثيرهم كبير وفعال في الدائرة الانتخابائية.
أدوات بسيطة تصنع حملة ناجحة
تعتمد مرشحة حزب الإصلاح، على أدوات بسيطة، وهي نفسها التي استخدمتها في حملتها السابقة، وتتمثل في “دراجة هوائية، ومنشورات تعريفية، وميكروفون، وفلاير يتضمن برنامجها الانتخابي وسيرتها الذاتية ورقم هاتفها وصفحتها على موقع التنواصل الاجتماعي فيسبوك، بالإضافة إلى شرح لكيفية انتخاب المرشح، مشيرة إلى أن كل هذه التفاصيل لم يقدمها أي مرشح آخر في الدائرة.

تصف مونيكا، لبرنامجها الانتخابي، بـ “المبسط والإنساني”، لكن هناك ملفات أخرى لم تدرجها في المنشورات، لأنها تريد أن يثق المواطن بها أولًا قبل أن يصدق أي وعود مكتوبة، معتبرة أن التحدي الأكبر الآن هو استعادة الثقة بين الناخب والمرشح.
تستمع المرشحة عن دائرة شبرا مصر وروض الفرج وبولاق أبو العلا، لمشاكل المواطنين أولا، فهم أصحابها وهى جزء منهم. تشير إلى أنها استمعت إلى أصحاب المعاشات لمعرفة مشاكلهم، و والمتضررين من قانون الإيجار القديم، وقضايا العمالة غير المنتظمة ، بالإضافة إلى مشاكل قطاعي “الصحة والتعليم”.
تعتمد مونيكا فكرة تقديم برنامج انتخابي مبسط، لتصل إلى هدفها الأساسي وهو أن يكون محايدًا وواقعيًا، وليس مجرد حبر على ورق “أريد أن يثق الناس بي من خلال طريقة كلامي وتفكيري، وأن يقتنعوا بأنني سأدافع عنهم بقوة”.
معوقات الجولات الانتخابية
وعن المعوقات وصعوبة الجولات، تقول مونيكا “هناك من يرى الأمر طريفًا وسطحيًا، وهناك من يقدر التعب والرسالة التي أحملها. هذه الفكرة ليست مبتكرة، فقد سبقني إليها آخرون، ولكن المهم هو تقديم رسالة محترمة وقريبة من الشارع. في النهاية، الرئيس نفسه قاد الدراجة في منتدى شباب العالم، فلماذا نهاجم الشباب الذين يبتكرون ويبتعدون عن مظاهر البذخ في الدعاية الانتخابية؟”.
وعن المضايقات من المواطنين في الشارع، تؤكد مونيكا أنها لم تتعرض لأي مضايقات، سواء لفظية أو جسدية، من الأهالي أو من المنافسين، سواء كانوا مؤيدين لها أم لا، لم تلحظ أي نفور قد يكون هناك استغراب، ولكنه يتحول إلى تقدير للمجهود الذي تبذله.
تتجول مونيكا بمفردها غالبًا؛ لكن هناك فريق عمل من الشباب، يتوزعون في مناطق مختلفة من الدائرة التي تعد كبيرة.
تلفت مونيكا التي تعمل في مجال الإعلام أنها تعتمد على دخلها من وظيفتها، فهي لا تستطيع تحمل تكاليف حملة انتخابية باهظة.
وتضيف “الكثيرون تساءلوا كيف دفعت مبلغ التأمين للترشح، والحقيقة أن الحزب هو من تكفل بذلك. فأنا اعترضت على هذا المبلغ منذ البداية، لأنني كشابة لا أستطيع توفيره، ولكن الحزب شجعني ودعمني”.
بمجهود فردي تكسب الناس
لم يختلف حال لميس خطاب مرشحة حزب المحافظين على مقعد الفردي، عن باقي المرشحات اللواتي قررن الاعتماد على مجهودهن الفردي، وجولاتهن الانتخابية.

تقول لميس في حديثها لـ فكر تاني، إنها ليس لديها القدرة ولا الرغبة للدخول في سباق المال السياسي. وبالتالي تعتمد على التواصل المباشر مع الناخبين وشرح برنامجها وما تنوي تقديمه لأهل دائرتها في حال فوزها بمقعد في برلمان 2025، معتبرة أن المال في الانتخابات ليس مقياس للكفاءة.
تعتمد لميس على ثلاث محاور في حملتها الانتخابية، بداية من التواصل المباشر مع الناس”بنزل الشارع كل يوم وباشتغل على اللقاءات المباشرة مع الأهالي، ده أكثر صدقًا وتأثيرًا من أي بانر مهما كان حجمه”.
أما المحور الثاني، تعتمد لميس على الحملات الرقمية منخفضة التكلفة، باستخدم التواصل الإلكتروني بشكل منظم، ورسائل محتوى توعوي وبرنامج انتخابي مبسط بهدف الوصول لأكبر عدد بدون تكاليف مبالغ فيها
أما محورها الثالث والأهم، تفيد مرشحة حزب العدل، إلى أن دعم الأهالي أنفسهم، واقتناعهم ببرنامجها هو ما ساعدها تساعد في نشره داخل الدائرة، وهذا أهم من أي دعاية مدفوعة،فعندما ينقل الأهالي رسالة تكون أقوى من أي إعلان.
تتحدث لميس بفخر عن حملتها قائلة “أقدم نموذج حملة نظيفة عقلانية وتركز على الخدمة مش على المظاهر، ولو اختارني الناس يكون بسبب اقتناعهم، مش بسبب لافتة أكبر من التانية”.
لا يوجد مضايقات
وعن المضايقات تؤكد لميس أنها لم تتعرض لأي نوع من المضايقات باعتبارها امرأة، “بصراحة الناس في الشارع عمرهم ما ضايقوني، بل على العكس أنا لقيت ترحيب واحترام وتشجيع من الأهالي وده أكبر دعم ممكن آخده”.
تلفت لميس إلى زيادة وعي المواطنين، وهذا ما شكل قدرتهم على التفرقة بين المرشح الذي يرغب في خجمتهم، وبين من يرغب في الحصول على مكتسبات من البرلمان.

كما تشير لميس إلى حدوث بعض الضغوط أو محاولات تعطيل هنا أو هناك من المنافسين، معتبرة أن ذلك جزء من أي معركة انتخابية خصوصًا عندما يكون هنا تفاوت كبير في الإمكانيات المادية.
من جابنها ترسل لميس رسالة، مفادها أنها قررت منذ اليوم الأول التركيز على عملها وبرنامجها الانتخابي والاحتكاك الحقيقي بالناس، وأنها لن تدخل أي صدام على أي مستوى ، وأن القوة الحقيقية هي دعم الأهالي واحترامهم.
