لا يملك مكتبًا انتخابيًا، لذا كان اللقاء داخل “قهوة البوسطة” في شارع الخارجة بالمطرية. وصل الدكتور محمد زهران رفقة ابنه عبد الرحمن فقط، ليجلس بين رواد المقهى الذين تحولوا إلى شهود على حوار استثنائي.
سألناه عن معركة انتخابية يخوضها براتبه الشهري، في مواجهة خصوم يدفعون الملايين، وهي معركة كاد أن ينسحب منها بعد أن وجد في مبلغ الـ 40 ألف جنيه، قيمة رسوم الترشح والكشف الطبي، عقبة لا يمكن تجاوزها.
لكن هنا، تدخل “البسطاء” من أهالي الحي الذي يقطنه، وبينما يُشترى ولاء البعض بالمال، كان وقود زهران هو الأمل الخالص الذي دفعه ناخبوه مقدمًا حين جمعوا له المبلغ المطلوب للترشح، ليتحرك بينهم في الشوارع والحواري ممثلًا لهم قبل حتى أن تبدأ الانتخابات.
في السطور التالية، يتحدث “زهران مصر”، كما يلقبه أنصاره تشبيهًا بـ”ممداني أمريكا”، عن قصة هذا الدعم، ورؤيته لإصلاح التعليم الذي شارك في كتابة دستوره، وعن العهد الذي قطعه على نفسه أمام ناخبيه.
وقود البسطاء في قصة الترشح والحذاء الممزق
لماذا قررت المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وأنت لا تملك شيئًا في مقابل هيمنة المال السياسي على السباق؟
شاركت في انتخابات 2025 لأن لدى ظهير شعبي، وعندما وجدت أن رسوم الترشح 30 ألف، بالإضافة إلى 10 آلاف جنيه للكشف الطبي، وهى مبالغ كبيرة بالنسبة لي، تعادل راتبي في ستة أشهر، عندها أعلنت على صفحتي بفيسبوك أنني منسحب من الترشح للانتخابات، ولكن الناس اتصلوا بي، وجمعوا مبلغ الـ 40 ألف جنيه، ودفعوها.
أنا أوزع مطبوعاتي بنفسي على الناس، حيث أعمل على مقابلتهم وجهًا لوجه في الشارع، وهذه المطبوعات يطبعا المؤيدون لي على حسابهم، وعلى سبيل المثال، بالأمس كان لدينا مؤتمر حاشد حضره أكثر من 2500 مواطن في شارع عزبة الغزالي وعزبة الريس، هم من تكفلوا بتكاليف هذا المؤتمر، وأحضروا الكراسي.
أما أصحاب المال السياسي فعادةً ما يرسلون لأحد الأشخاص في المنطقة مبلغًا مثل 200 ألف جنيه لتغطية تكاليف الجلسة ومصاريفها، أو للتبرع لجمعية ما.
ما حدث معي أن شباب المنطقة جمعوا الأموال من أهاليهم، وأعدوا لهذا المؤتمر بالأمس، وقد كان الإعلام متواجدًا، سواء صحفيين أو قنوات إعلامية، وشاهدوا حب الناس وتفاعلهم معي على الطبيعة.
إذا كان الناس هم من دفعوا الفلوس، وهم حتى هذه اللحظة من يدفعون ثمن المطبوعات، فهل أخذلهم؟ بالطبع لا، وما دام الناس لديهم أمل فيّ ودفعوا هذه المبالغ، التي تمثل لهم مبالغ كبيرة، فكيف لا أستمر؟ كنت أمارس العمل الخدمي، وأتواصل مع مؤسسة الرئاسة، ومجلس الوزراء والوزارات المعنية، دون صفة تشريعية أو قانونية، فما بالك حين أكون داخل المجلس، وأقابل الوزراء وجهًا لوجه؟ هذا سيسهل مهمتي لأنني سأعمل من خلال القنوات الشرعية للدولة.
اقرأ أيضًا:
بيان عاجل من الرئيس السيسي إلى الهيئة الوطنية للانتخابات.. اضغط هنا

في تصريح سابق، ذكرت أن حذاءك قد تمزق من كثرة اللف في الشوارع على أهالي الدائرة، هل لا تملك حذاءً غيره؟
لا، أملك حذاءً غيره بالطبع. لم أكن أشتكي للناس من الحذاء، كان الأمر في سياق معين، إذ كان أحد المواطنين يحدثني بعد صلاة الجمعة، فيقول لي: “يا دكتور زهران، على سبيل الدعابة، بعد أن تصل إلى المجلس – وإن شاء الله ستصل – هل ستجلس معنا وتكون مثلنا؟”، فأجبته: “إن حذائي قد تمزق من كثرة المشي، وأني لو سرقت خلال السنوات الخمس القادمة، فلن أستطيع شراء سيارة أو فيلا”.
وثق هذا الحديث في مقطع فيديو، تعهدت فيه بأنني لن أترك المطرية، ولن أترك المكان الذي أعيش فيه في عرب الطوايلة، ومن هنا أتت قصة تمزق الحذاء، هي مجازية في سياق أنني مع الناس ومنهم.
ما رأيك في تشبيهك بزهران ممداني، عمدة نيويورك؟
في أحد المؤتمرات الشعبية، قال الناس هذا الكلام، وأجبت بأن “ممداني نجح في تحدي رئيس أمريكا نفسه، الذي طالب الناخبين بألا يصوتوا للرجل. وأقول إن زهران ممداني لم ينجح بذكائه ولا بعبقريته، وإنما بالناس. هم من جعلوه يفوز رغمًا عن ترامب”.
طلبت من الناس أن يذهبوا إلى صناديق الانتخابات ويختاروا من يشاءون، وأن يحكّموا ضمائرهم، ويقرأوا أولًا. أنا موجود على الإنترنت، اقرأوا برنامجي الانتخابي، وانظروا ماذا فعلت قبل ذلك، وماذا سأفعل، وانظروا أيضًا لمن انتخبتموهم في السنوات الماضية ماذا فعلوا لكم.
أنا جالس معك الآن في قهوة “البوسطة” بشارع الخارجة، وسط الناس ومعهم يتابعون بأنفسهم ويحكمون علي. أقول: لو الناس وقفوا أمام الصناديق، ولو أدى المسؤولون عن إجراء الانتخابات الدور المنوط بهم بمنتهى الحيادية، سأصل إلى المجلس.
ليس في المطرية فقط، بل على مستوى الجمهورية، هنا نسبة لا تقل عن 35% من المرشحين الذين أتوا بإرادة شعبية.
المرشح الذي شارك في دسترة التعليم
كيف تحب أن تقدم نفسك للجمهور؟
أنا الدكتور محمد عبد الكريم محمد زهران، وشهرتي الدكتور محمد زهران، كنت معلمًا للمرحلة الابتدائية، ثم الإعدادية، فالثانوية، توليت وظائف إشرافية، ووظائف قيادية، تحديدًا في الإدارة التعليمية، ولم أترك شيئًا في وزارة التربية والتعليم إلا وعملت به.
يعرفني المعلمون على مستوى الجمهورية، من الإسكندرية إلى أسوان، لأنني نقابي، وأطالب بحقوقهم منذ عام 2009، وقد أسست تيار استقلال المعلمين، أيام ثورة يناير، وهو تيار يضم 90% من المعلمين، وأردنا بتأسيسه التأكيد على أننا لا نتبع توجهًا سياسيًا معينًا، حيث كان هناك صراع بين الفلول والإخوان، فأعلنا أننا لا صلة لنا بهما.
شاركتُ في وضع دستور 2014، وقدمت مواد التعليم من المادة 19 إلى المادة 25 في الدستور، وأدرجوا هذه المواد كما قدمتها، وشاركتُ أيضًا في كل الخطط الاستراتيجية لتطوير التعليم المصري. كما شاركتُ في الحوار الوطني لتعديل قانون التعليم، وقانون نقابة المعلمين، واهتمامي الأول ملفات التعليم بالطبع، لأنني مُلم بجميع ملفاته، وتستضيفني وسائل الإعلام بصفتي ممثلًا للتعليم المصري، وإضافة إلى هذا فإنني حاصل على درجة الدكتوراه من كلية الألسن في علم اللغة.
ما طُبِّق من مواد التعليم التي قدمتها في الدستور لا يتجاوز 17%، ولو طُبِّقت هذه المواد، لصلح حال التعليم المصري.
ما الذي يتضمنه برنامجك الانتخابي لإصلاح منظومة التعليم؟
برنامجي الانتخابي يرتكز على النقاط المحورية التي قدمتها في دستور 2014، ويجب أن يتم إدراجها في قانون التعليم.
ولكن هذه المواد لم تطبق بالكامل حتى الآن؟
ما طُبِّق من مواد التعليم في الدستور لا يتجاوز 17%، ولو طُبِّقت هذه المواد، لصلح حال التعليم المصري، ودون تحميل الدولة أي أعباء إضافية، فأنا لا أطلب ميزانية مثالية للتعليم. قلنا إن الناتج المحلي كذا، ونريد زيادة ميزانية تدريجية للتعليم حتى تصل للمعدلات العالمية، بما يحقق جودة التعليم.

وما الذي تم تنفيذه بالفعل من هذه المواد التي قدمتها؟
كل ما تراه من قرارات لوزير التربية والتعليم الحالي، فيما يخص المناهج، خاصةً التربية الوطنية والتاريخ الوطني والتربية الدينية، هي المادة 21 التي قمت بإدراجها في دستور 2014. التاريخ الوطني يجب أن يدرسه كل الطلاب، والتربية الدينية يجب تدريسها، نعم هناك عوائق تواجه الوزير، مثل عدم وجود مدرس تربية دينية متخصص، سواء إسلامية أو مسيحية، ولكن إدراجها في القانون والتشريع هو خطوة أولى، وبعد ذلك نبحث عن توفير المعلم المتخصص.
وأهم المواد التي وضعتها في الدستور، ولم يتم إدراجها حتى الآن هي مطالبتي برفع ميزانية التعليم من 2% إلى 4% بحلول عام 2016. للأسف، ما زالت ميزانية التعليم 2% حتى هذه اللحظة.
من ضمن المواد أيضًا التي قدمتها المادة 19 التي تنص على اهتمام الدولة بالمعلمين ومعاونيهم، وهذا يشمل الإخصائي الاجتماعي والنفسي والإداريين أيضًا، وكل من يتعامل مع المنظومة التعليمية.
مؤخرًا، اهتم الرئيس بملف التعليم والمعلمين، في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وأقر حافزًا للمعلمين بقيمة 1000 جنيه، وهذه خطوة جيدة.
بالحديث عن المناهج، منهج التاريخ يخصص جزءًا صغيرًا جدًا منه لمصر القديمة، بينما يركز الجزء الأكبر على التاريخ الحديث، كيف يتم إهمال آلاف السنين من التاريخ بهذا الشكل؟
هذا صحيح، ولكن أي تجربة في بدايتها تكون عبارة عن اجتهادات، لقد طالبت بإدراج التاريخ الوطني، ولم أحدد تاريخ العصر الحديث فقط، والتاريخ الوطني يشمل مصر القديمة، والقبطية، والفاطمية، والمملوكية، والعثمانية، والعصر الحديث. وكونهم في البادرة الأولى ركزوا على جزء معين في المناهج، فهذا شيء طيب، ولكننا لم نسكت وتكلمنا، وبالطبع سيتم تعديل هذه الأمور في المرحلة القادمة بدليل أن الوزير أقر تدريس التاريخ على طلاب القسم العلمي.
إلى أي مدى تأثرت ميزانية وزارة التربية والتعليم بالأوضاع الاقتصادية الحالية؟
كانت ميزانية التربية والتعليم، في وقت من الأوقات، تعادل 8% من الناتج القومي للدول، أما الآن، فلا تزال هذه الإشكالية قائمة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، فميزانية الدولة فيها 70% أو ما يزيد على 70% قروضًا، وتدفع فوائد هذه القروض. وأنا كوزارة تربية وتعليم، بميزانيتي الضعيفة، أشارك في سداد فوائد الديون، ومع أنني وزارة غير منتجة أشارك بجزء من ميزانيتي في سداد الديون، وهذا أيضًا ضمن الأمور التي نطالب بإصلاحها.
هكذا أرى مشاكلهم اليومية
ماذا عن قطاع الصحة؟ ما أبرز المشكلات التي تواجهه من وجهة نظرك؟
كل الشكاوى من المستشفيات الحكومية، والتأمين الصحي. كلما تذهب إلى التأمين يقولون لك: “ما عندناش العلاج ده.. ما فيش إمكانية للأشعة دي.. ما فيش جاهزية لإجراء العملية دي ليك”. يحصلون من الناس 3% و6%، بالمليارات شهريًا. أين تذهب هذه الأموال؟ أين مسؤولية الدولة في رعاية هؤلاء صحيًا؟
الدستور يقول إن التعليم مجاني، والصحة مجانية، وكلمة مجاني ليست رمزًا، هي تعني أن العلاج يجب أن يكون شاملًا، والتعليم يجب أن يكون شاملًا، وانظر إلى المصاريف المدرسية، وعدم توافر فصول للكثافات المرتفعة، هل هذا تعليم مجاني؟ هذا هو ما يضطر البعض لتعليم أبنائهم بعيدًا عن مدارس الحكومة.. الناس تدفع المليارات على التعليم والصحة ولا ترى شيئًا في المقابل.
الناس تدفع المليارات على التعليم والصحة ولا ترى شيئًا في المقابل.
وما أبرز مطالب أهالي المطرية التي تتبناها في برنامجك الانتخابي؟
مطالب أهل المطرية لا تنفصل عن مطالب الشعب المصري كله. المطرية، ولكونها منطقة شعبية، ذات كثافة سكانية كبيرة، مشاكلها كثيرة، وهي تعاني على مستوى جميع المرافق، سواء كهرباء أو صرف صحي أو مياه وغاز.

ما المطلب الأكثر إلحاحًا لأهالي المطرية؟
المطالب الملحة هنا هي منظومة النظافة. ندفع رسومًا للنظافة، ولا نجد سوى القمامة المنتشرة في كل مكان. نعاني من سوء إدارة وتسيب نتيجة إهدار المال المخصص لمنظومة النظافة.
الشكاوى في المطرية سواء بتلك المرصودة على مستوى الجمهورية من الإسكندرية إلى أسوان، وإن كانت هذه الأزمات تظهر بقوة في الأماكن الشعبية شديدة الكثافة، وهنا، يأتي دور المراقبة التي هي مكفولة لعضو مجلس النواب.
لو أن عضو مجلس النواب أدى دوره الطبيعي، لن اضطر للجوء إلى رئيس الحي ليحل المشكلة.
في مواجهة “القائمة المُعيَّنة”
ما رأيك في نظام القائمة المطلقة؟
أنا ضد القائمة بصورتها الحالية، لأنها تحجر على إرادة الشارع. القائمة كأنها تعطيني دواءً مرًا وتجبرني على شربه، وهو دواء لن يعالج آلامي بل سيخلف آثارًا جانبية. المواطن تُفرض عليه قائمة تضم عددًا من الأشخاص، ربما لا يريد منهم سوى شخص واحد فقط.
بهذه الطريقة، القائمة لا تفرض علينا أشخاصًا فحسب، بل وتعينهم في مجلس النواب، ومن هنا يمكن أن نطلق عليها “قائمة مُعيَّنة”، خاصةً بعد رفض باقي القوائم. أرى ما نواجهه الآن باعتباره إجراءً غير دستوري. كل دول العالم تحتكم في انتخاباتها للصندوق، وما يقوله المواطن هو الذي يجب أن يُنفذ.
ما الدليل على غياب الثقة الذي تتحدث عنه؟
تجلى هذا بوضوح في انتخابات مجلس الشيوخ، حين أحجم المواطنون عن المشاركة. لماذا؟ لأن المواطن يقول: “النتيجة معروفة سلفًا”.
القائمة لا تفرض علينا أشخاصًا فحسب، بل وتعينهم في مجلس النواب، ومن هنا يمكن أن نطلق عليها “قائمة مُعيَّنة”.
النائبة نشوى الديب انسحبت من الانتخابات معللة ذلك بعدم نزاهتها، هل يمكن أن تنسحب أنت أيضًا؟
الانسحاب غير وارد. ما ذكرته النائبة فيه جزء من الصحة، بدليل وجود قائمة واحدة هي “القائمة الوطنية” التي اختارت الأحزاب والأشخاص وفق رؤيتها، وهو أمر يلغي فكرة المنافسة الحقيقية. لكننا هنا في المطرية لدينا آلياتنا الخاصة، لدينا “اتفاق شرف” مع الأهالي الذين دفعوني للترشح، ودفعوا معي رسومه، وأصروا على وجودي لثقتهم بي.
اتفقنا على مبدأ واضح، وقد طرحته في مؤتمري أمام أهل دائرتي: “ماذا لو لم تأتِ بك الصناديق رغم أننا اخترناك؟”. قلت لهم إن المطرية، بطبيعتها العائلية، ستشهد جولة إعادة لا محالة. عهدي معكم هو: إن لم تجدوا أصواتكم ممثلة في نتيجة الجولة الأولى، فلا تذهبوا للتصويت في الإعادة. عدم ذهابكم سيكون ردًا أقوى بكثير من انسحابي. فما دمت سأنسحب، لماذا ترشحْتُ من البداية؟!

إذًا، ستكمل المعركة الانتخابية حتى لو كانت الأجواء غير نزيهة؟
سأكمل حتى النهاية، أملك إجراءً حاسمًا وهو مقاطعة المواطنين للإعادة. لو فعلت المطرية ذلك، فمصر كلها ستتبعها. لماذا؟ لأن الناس كلها موجوعة، وما سيحدث في المطرية هو انعكاس لما سيحدث في كل الدوائر.
عهدي معكم هو: إن لم تجدوا أصواتكم ممثلة في نتيجة الجولة الأولى، فلا تذهبوا للتصويت في الإعادة.
دعوتَ سابقًا لعقد مؤتمر يضم جميع مرشحي الدائرة، فلماذا لم يتم؟
نعم، دعوت المرشحين الأحد عشر، وأنا الثاني عشر، وقلت لهم: “هناك تناحر وشتائم وتبادل اتهامات ومعارك عائلية، وهذا وضع لا يليق بنا”. دعوتهم للجلوس معًا، وبدلًا من إنفاق الملايين على اللافتات واللجان الإلكترونية التي يهاجمون بها بعضهم البعض، نوفر هذه الميزانية ونقدمها لمستشفى المطرية، ونعقد مؤتمرًا واحدًا يعرض فيه كل منا برنامجه أمام الناس، ومن يختاره الأهالي، نلتف جميعًا حوله وندعمه. لكن لم يستجب أحد.
السادة النواب الحاليون لم يأتوا لأنهم لا يملكون ما يقولونه للناس بعد سنوات لم يقدموا فيها شيئًا، والدليل أن الناس هي من استدعتني لتمثيلهم.
كيف ستواجه مرشحين يدفعون عشرات الملايين من أجل مقعد برلماني؟
لا أعتقد أن من دفع 70 مليونًا للترشح سيهتم لأمر سيدة تحتضر منذ عام ونصف وهي تحمل قرار علاج على نفقة الدولة، أو يشعر بمشكلة سيدة ضاعت بطاقة تموينها، أو يتألم لمن أوقفت بطاقة خدماتهم المتكاملة التي كانوا يعتمدون عليها. صاحب الملايين هذا لن تقابله في شوارع المطرية لأنه لا يعيش فيها أصلًا. وأنا أراهن على الحضور بين الناس.
البرلمان والحكومة والأحزاب
كيف تُقيّم أداء برلمان 2015-2020، خاصةً على المستوى التشريعي؟
يكفينا أن هذا البرلمان ختم دورته بقانون الإيجار القديم، وبقانون الإجراءات الجنائية الذي لم يعد يشترط حضور محامٍ أثناء تحقيقات النيابة. هذان الأمران وحدهما يقضيان على أي حديث إيجابي عن مجلس 2015-2020. لقد قضى على نفسه حين وافق على قانون يضر بالشعب الذي من المفترض أنه يمثله، فإذا كنت توافق على قانون ضد المواطن، فأنت إذًا ضد هذا المواطن.
هل أنت مع استمرار حكومة الدكتور مصطفى مدبولي بعد الانتخابات، أم ترى ضرورة تغييرها؟
أرى أن السيد الرئيس قد اتخذ اتجاهًا واضحًا نحو إرضاء المواطن، وشهدنا في الفترة الأخيرة قرارات لم نكن نعهدها من قبل، مثل إلقاء الرقابة الإدارية القبض على “حيتان” كبار في الدولة.
هذا التوجه نحو الإصلاح لن يكتمل عبر حكومة الدكتور مدبولي. لذا، أعتقد أن هذه الحكومة ستتغير بنسبة لا تقل عن 80%، وأنا مع تغييرها بالطبع، لأنه لكي تبدأ إصلاحًا حقيقيًا، لا يمكنك أن تأتي بنفس الأشخاص الذين كانوا جزءًا من المشاكل القائمة.
لكي تبدأ إصلاحًا حقيقيًا، لا يمكنك أن تأتي بنفس الأشخاص الذين كانوا جزءًا من المشاكل القائمة.

لماذا لم تنضم لأي من أحزاب المعارضة؟
أحزاب المعارضة مقيدة ومكبلة الأيدي. ولو حاولت الانضمام لحزب موالاة، سيرفضونني لأنني لا أملك مالًا أدفعه لهم. لو انضممت لحزب معارض، لن أتمكن من عقد مؤتمر في الشارع، بينما يُسمح لأحزاب السلطة باستخدام مؤسسات الدولة من مدارس ومستشفيات في دعايتهم، بالمخالفة الصريحة للقانون وقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات. لو رفض مدير مدرسة، سيقولون له: “أنت ضد الدولة والنظام!”.
وهل تستطيع المعارضة والمستقلون تقديم بديل حقيقي؟
نعم، يستطيعون تقديم بديل، ولكن بشرط واحد: إذا سمحت لنا الدولة بحرية التحرك. مشكلة مرشحي المعارضة والمستقلين، تمامًا مثل مرشحي الموالاة، هي أنهم لا يظهرون في الشارع إلا قبيل الانتخابات. لو أنني كنت موجودًا بين الناس طوال السنوات الخمس الماضية، أشرح لهم وأطالب بحقوقهم، لكانوا جميعًا معنا اليوم.
البعض يرى أن ما يحدث على الحدود المصرية ساهم في تجميد السياسة داخليًا.. ما رأيك؟
لا شك أن ملفات الحدود شائكة وتتطلب وقفة حاسمة من الدولة، والدولة معها الحق في التحرك لتأميننا. لكن الدولة لم تجمد السياسة. ما حدث هو تراكم لثقافة مجتمعية، روّج لها أصحاب المصالح، مفادها أن “مهما فعلتم، نحن الفائزون”. هل مُنعت الدولة المواطن من الذهاب للصندوق؟ الرئيس نفسه قال إنه لا علاقة له بالانتخابات، والهيئة الوطنية أكدت أن الفرص متساوية. من الذي سيحرك هذه المياه الراكدة؟ نحن، والمواطن العادي في الشارع.
هل شاركت الأحزاب في تهميش دور المرأة؟
لا، هذا غير صحيح. لو نظرت إلى القائمة الوطنية، ستجد معظمها من النساء، ونسبة كبيرة من نواب الدورة الحالية كن سيدات. لكن دور المرأة في أحزاب المعارضة والمستقلين غائب، لأن المرشح هنا يحارب في خمسين جبهة. المرأة ليس لديها القدرة على خوض هذه المعارك، من التلاسن في الشارع إلى مواجهة من “يستقتلون” على المقعد. كما أن أحزاب المعارضة تعاني من مشكلة تمويل، فكيف تواجه امرأة مرشحًا دفع 70 مليون جنيه كدفعة أولى فقط؟
أخيرًا، ماذا ستقدم لـ “جيل زد”؟
أنا لا أتعامل مع هذه التصنيفات. لم أترشح من أجل “جيل زد” أو فئة معينة. أنا عضو مجلس نواب أمثل الشعب المصري كله، من الطفل الرضيع إلى المُعمّر الذي تجاوز المئة عام. اللجوء إلى كيانات مثل “تنسيقية شباب الأحزاب” هو دليل على أن الأحزاب أفلست ولم يعد أي منها قادرًا على احتواء الشارع بمفرده.
لن أفعل مثلهم وأدعي اهتمامي بفئة معينة، مع أن من ينظمون مؤتمراتي اليوم هم شباب لديهم وعي ورغبة حقيقية في التغيير، ويعرفون أنني واحد منهم، سأعبر عنهم، وأدافع عن حقهم في مستقبل بلا بطالة ومخدرات.
