ورقة بحثية جديدة: انتخابات برلمان 2025 قد تُعيد إنتاج نموذج "الشيوخ"

خَلُصت ورقة بحثية جديدة صادرة عن منصة فكر تاني، إلى أن ما جرى في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 كان نموذجًا مصغرًا لما تقوم عليه الانتخابات البرلمانية المصرية، حيث "سلطة تُحكم القواعد القانونية والمالية، ومعارضة تتفتت بين المشاركة المشروطة والمقاطعة، وموالاة تُعيد توزيع النفوذ داخليًا"، مشددة على أن ما يجري الآن قد يكون نسخة موسعة من المنطق نفسه.

وأوضحت الورقة التي أعدها الباحث محمد سعد، أن التعددية الشكلية تُعاد صياغتها عبر تحالفات تتنافس لكسب ولاء السلطة لا تمثيل الناخبين، وأن المعارضة تتنازع على البقاء في الحيز المسموح به بدلًا من محاولة توسيع ذلك الحيز، أما بخصوص الموالاة فهى تدير صراعاتها الداخلية بالمال والحصص، لفرض استحواذ كامل دون هامش لتنافسية.

للاطلاع على الورقة البحثية كاملةً.. اضغط هنا

انتخابات الشيوخ 2025 (وكالات)
انتخابات الشيوخ 2025 (وكالات)

انتخابات تعددية في الشكل

حاول الباحث من خلال هذه الورقة الإجابة على سؤال: كيف نجح النظام المصري في إعادة تعريف التعددية بحيث أصبحت المعارضة جزءًا من مشهد مُدار، محصورة في أطر رسمية مثل القوائم المغلقة والتنسيقية، وفاقدة لقدرتها على خوض منافسة حقيقية لكسب ثقة الناخبين؟

وصفت الورقة الحالة السياسية والنيابية، بما تسميه أدبيات علم السياسة "السلطوية التنافسية" أي أن أنظمة تُجري انتخابات تعددية في الشكل، لكنها تضع قواعد قانونية وتنظيمية تجعل النتيجة محسومة لصالحها".

بات البحث عن صورة للناخبين الشغل الشاغل للأحزاب المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 - تصميم سلمى الطوبجي - فكر تاني
بات البحث عن صورة للناخبين الشغل الشاغل للأحزاب المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ 2025 - تصميم سلمى الطوبجي - فكر تاني

أوضح الباحث، أن ما يحدث يتفق مع تحليل جاندي "2008" حول المؤسسات السلطوية التي تُدمج المعارضة فيها لإضفاء الشرعية لا للمنافسة، وكذلك تحليل شيدلر "2006" لمفهوم الواجهة التقدمية التي تستخدم سياسات تبدو إصلاحية "مثل الكوتات" لإخفاء جوهر سلطوي.

وأشارت الورقة إلى أن انتخابات النواب 2025 ليست مجرد جولة جديدة، بل استمرار لمسار واحد وهو "إعادة تعريف التعددية"، في ظل معارضة لم تعد قوة مستقلة تواجه السلطة، بل طرفًا مدمجًا أو مفككًا وفق ما تقتضيه قواعد اللعبة، والموالاة ليست كتلة صلبة بقدر ما هي شبكة مصالح تُدار لتجديد السيطرة.

مشاركة شكلية للمعارضة

وحدد الباحث عدة سيناريوهات محتملة لانتخابات مجلس النواب 2025، في مقدمتها إعادة إنتاج نموذج الشيوخ وهو السيناريو المرجَّح، بحسب الباحث، لتستمر السيطرة الكاملة للسلطة عبر القائمة الوطنية، مع تفتيت المعارضة بين تحالفات صغيرة غير متماسكة، وفي في هذا السيناريو، تصبح الانتخابات مجرد أداة لتجديد الشرعية الشكلية، بينما يُعاد توزيع الحصص داخل الموالاة بما يضمن استمرار شبكات الولاء.

ولفتت الانتباه إلى أن المعركة الحقيقية ليست على عدد المقاعد، بل على معنى التمثيل نفسه "من يحق له الوجود، وكيف يُعرّف الوجود السياسي داخل نظام يغلق كل الأبواب إلا تلك التي يفتحها بنفسه".

للاطلاع على الورقة البحثية كاملةً.. اضغط هنا

غرفة متابعة المركزية بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ترصد عملية فرز الأصوات بانتخابات الشيوخ بالتعاون مع غرف المتابعة بالمحافظات
غرفة متابعة المركزية بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ترصد عملية فرز الأصوات بانتخابات الشيوخ بالتعاون مع غرف المتابعة بالمحافظات

وبحسب الورقة، هناك سيناريو آخر يمكن عبر توسيع المشاركة الشكلية للمعارضة، والتي قد تسمح السلطة بدخول بعض التحالفات المعارضة الهشة إلى المشهد، لكن على نطاق رمزي، لإظهار صورة من التعددية الشكلية، حيث أن هذا السيناريو يمنح المعارضة مقاعد محدودة للغاية، من دون أن يغيّر في موازين القوة.

أما إذا تصاعدت الصراعات المالية والتنظيمية داخل أحزاب مثل حماة الوطن، قد تنشأ انقسامات جانبية تُربك توزيع المقاعد، من دون أن تمس السيطرة العامة للنظام، وتعتبر الورقة هذا السيناريو لا يمنح المعارضة فرصة، لكنه يوضح أن الهيمنة السلطوية نفسها تحتاج إلى إدارة دقيقة لتفادي التشقق.

تتطرق الورقة كذلك إلى إمكانية حدوث تراجع إضافي للمعارضة وهو "السيناريو الأسوأ لها" حيث من الممكن مع استمرار الانقسامات الداخلية والانسحابات المتكررة، بحيث تفشل المعارضة حتى في تقديم قوائم أو مرشحين فرديين فاعلين، لتأتي النتيجة: برلمان يُعاد تشكيله بالكامل من الموالاة، مع حضور رمزي أو غائب تمامًا للمعارضة.

"الشيوخ" نموذجًا

وضعت الورقة البحثية تجربة الشيوخ كتجربة، لكشف تجربة المنطق الحاكم للعملية الانتخابية، فما حدث في انتخابات مجلس الشيوخ 2025، هو أن التعددية السياسية في مصر لم تُقيد فحسب، بل أُعيد تعريفها ضمن هندسة سلطوية دقيقة.

لفتت الورقة إلى أن المجال الانتخابي لم يعد ساحة للتنافس الحر، بل آلية لإعادة إنتاج السيطرة عبر أدوات قانونية "القوائم المغلقة"، وأمنية "تجفيف المجال العام"، واقتصادية "المال السياسي ورجال الأعمال الموالين"، و"آليات الدمج مثل القائمة الوطنية الموحدة وتنسيقية شباب الأحزاب".

انتخابات مجلس الشيوخ (وكالات)
انتخابات مجلس الشيوخ (وكالات)

اعتبر الباحث أن أهم ما يميز هذه التجربة، أنها تتجاوز النموذج الكلاسيكي لما يسمى "السلطوية التنافسية"، فبدلًا من ترك مساحات رمزية للمعارضة، جرى إغلاقها بالكامل، لتتحول الانتخابات إلى منافسة داخلية على نيل الاعتراف المؤسسي من النظام، فرجال الأعمال الذين تصدروا المشهد لم يكونوا قوة مستقلة تنازع السلطة، بل أدوات تمويل وتنظيم ضمن شبكات الولاء.

يشير الباحث هنا إلى أن أحزاب الموالاة لم تظهر واجهة متنوعة لأفكار متنافسة، بل كانت كتلة متجانسة تسعى لدعم النظام تحت لافتات وأسماء مختلفة، وبالمثل، لم تعد المعارضة فاعلًا قائمًا بذاته، وإنما جزءًا مدمجًا في مؤسسات صاغتها السلطة لتؤدي دورًا شكليًا.

استخلص الباحث من تلك المقدمات، أن انتخابات مجلس الشيوخ 2025 كانت نموذجًا لسلطوية استحواذية لا تكتفي بتقييد التعددية، بل تعيد تعريفها لتجعل التمثيل السياسي مرادفًا للقبول المؤسسي لا للتفويض الشعبي.

توصل الباحث إلى أن الأزمة في مصر اليوم، ليست بسبب غياب المعارضة، بل إعادة صياغة دورها نفسه ضمن بنية تُدار بالكامل من قِبل النظام، هذه الديناميكية تجعل انتخابات مجلس النواب المقبلة استمرارًا لنفس المسار، حيث يُعاد إنتاج السياسة كواجهة شكلية بينما يظل جوهرها خاضعًا للاستحواذ السلطوي.

للاطلاع على الورقة البحثية كاملةً.. اضغط هنا

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة