تستعد النقابات العمالية لخوض الانتخابات النقابية للدورة 2026 - 2030، حيث بدأت في تنفيذ القرار 133 لسنة 2025 الصادر عن محمد جبران وزير العمل، والخاص بتحديث بيانات النقابات، استعدادًا لخوض الانتخابات المقررة في مايو 2026.
ووفق مراقبين، فإن الحضور النسائي داخل انتخابات النقابات العمالية، يواجه ندرة في التواجد، سواء على مستوى الترشح أو المشاركة للعاملات، تتساوى في ذلك النقابات العامة التابعة للاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أو في النقابات المستقلة.
ووصلت نسب تمثيل العاملات داخل مجالس النقابات العامة لـ 1 مقابل 21 عضوًا، في حين أن هناك نقابات لم تمثل فيها امرأة واحدة هذا على مستوى النقابات العامة التابعة للاتحاد العام.
غياب وعي نقابي للعاملات.. أم هيمنة للعمال
تقول مروة حمدي الأمين العام المساعد لنقابة العاملين بالمصرية للاتصالات، لـ فكر تاني: "الشركة المصرية للاتصالات بها تعددية نقابية، حيث توجد نقابتان إحداهما نقابة عامة تابعة للاتحاد العام لعمال مصر والأخرى مستقلة، ومع ذلك تواجه المستقلة بعض المضايقات والصعوبات بحسب مروة، بالرغم من توفيق أوضاعها القانونية".

ترى مروة أن المستقبل هو للحرية النقابية، ولكن الحصول على حق إنشاء النقابات، وحق الترشح سواء من النساء أو الرجال، يستدعي الكثير من التضحيات والجهد، وأحد أولويات النقابات هو الاعتراف بالشخصية الاعتبارية للنقابة المستقلة من جانب الإدارات.
وتلفت مروة إلى أن قلة أعداد العاملات داخل الشركة أدى بالتأكيد إلى عدم توفر كوادر نسائية واعية ومدركة أهمية مشاركتها في العمل النقابي وبالتالي قادرة على خوض معركة الانتخابات.
كما توضح أن هناك انحيازًا للذكور مقابل النساء في الفرص التي تعلن عنها الشركة، حيث يحتوي الإعلان على شرط أن يكون المتقدم رجلًا، والمبرر أن طبيعة العمل لا تسمح بعمل السيدات في الكثير من مجالات عمل الشركة مثل المحصلين أو فنيين الاتصالات، أدى ذلك لانحصار عمل السيدات في الأعمال الإدارية المكتبية، حيث تبلغ نسبة السيدات للرجال 20% من مجمل العاملين بالشركة.
وقد عدّدت مساعد الأمين العام، التمييز الذي يحدث ضد النساء في العمل، وهو عدم توفير حضانة لأبناء العاملات بالرغم من أن عددهم تخطى الـ 1000 عاملة، مشيرة إلى وجود حضانة للعاملات ستجنبهم الجزاءات والخصومات التي توقع عليهم بسبب التأخير.
وتشير إلى مسألة عدم المساواة في الأجور بين النساء والرجال داخل العمل، وإعطاء الأولوية للرجال في الحصول على الترقيات، وحصر الإضافي على الرجال بحجة أنه لا يجوز تواجد العاملة مع زميلها بعد مواعيد العمل الرسمية بمفردهما، أو لساعات متأخرة، أحد أولوياتها في الدورة النقابية القادمة.
وتذكر أن النقابة المستقلة للعاملين بالمصرية للاتصالات حصلت على حكم لصالح العاملين بعلاوة العام 2008، وهو ما جعل الكثير من زملائهم يؤمنون بالدور النقابي الذي تقوم به النقابة.
معوقات العاملات.. مساحة أكبر للعمال
هذا الوضع الذي يكرس لعمل الرجال في مجالات تُمنع على النساء دون قرار رسمي، يحدث أيضًا داخل مرفق الإسعاف. تقول إحدى العاملات بمرفق الإسعاف في بني سويف، لـ فكر تاني، إنها تنوي الترشح في الانتخابات النقابية القادمة، لكن داخل النقابة الفرعية.
وتؤكد - بينما طلبت عدم ذكر اسمها - أنه لا توجد لديها رغبة في الترشح في النقابة المستقلة للعاملين بمرفق الإسعاف بسبب بُعد المسافة بين محل سكنها ومقر النقابة العامة، بالإضافة إلى عدم تمكنها من الغياب المتكرر عن عملها للمشاركة في اجتماعات النقابة في حال ترشحت ونجحت.

وهي تشير أيضًا إلى أن حدود عمل النساء داخل المرفق تقتصر على الأعمال الإدارية، بسبب طبيعة العمل، فلا مسعفات يعملن على عربات الإسعاف مثلًا، وبالتالي، فإن دورها في اللجنة النقابية الفرعية مهم، ويمكّنها من خدمة زملائها، وتوصيل أصواتهن للنقابة العامة، والحصول على مكاسب مقتصرة على الرجال فقط إلى الآن، خصوصًا وأن عدد العاملات في المرفق أكبر من عدد العمال.
هذه العاملة لم يكن لديها أي خبرة أو معلومات عن دور النقابات وأهمية العمل النقابي، إلا بعد تلقيها دورات تدريبية من خلال النقابة العامة للعاملين في مرفق الإسعاف، ساهمت في تشكيل وعيها بأهمية العمل النقابي وأهمية دورها كامرأة وما يمكن أن تضيفه لزميلاتها في العمل، اللاتي يعانين من ضعف الأجور التي لم تصل للحد الأدنى للأجور، حيث يتقاضين ما بين 5 إلى 6 آلاف جنيه في الشهر، بما يشمل بدل العدوى الذي يبلغ 15 جنيهًا في الشهر، والإضافي 5 جنيهات للساعة.
نقابات مستقلة تقودها نساء
تقول ناهد مصطفى الأمين العام لنقابة الهيئة العامة لتعليم الكبار (لجنة نقابية مستقلة تضم 3000 عضو على مستوى الجمهورية)، في حديثها لـ فكر تاني، إنها تنوي الترشح في الانتخابات القادمة على رئاسة النقابة، مشيرةً إلى أن رئيس النقابة الآن سيدة أيضًا.

وتعاني العاملات في هيئة تعليم الكبار من وضع وظيفي مجحف، حيث يعملن لمدة أربع ساعات صباحًا، ثم يعملن لمدة ثلاث ساعات مساءً في فصول تعليم الكبار، وهذا يُصعّب عليهن متابعة أسرهن بسبب تقسيم العمل على مرحلتين، خصوصًا في ظل ضعف الإقبال على فصول التعليم من جانب كبار السن، بعد تصاعد الأزمة الاقتصادية.
لا يتعدى راتب ناهد الـ 5200 جنيه بعد 30 سنة عمل، كما أن فترات العمل الصباحية تمتد إلى 6 ساعات وأكثر بدلًا من 4 ساعات، دون الحصول على إضافي.
تقول إنها كانت تعمل بشكل مؤقت منذ العام 1995، وبعد مماطلة من المسؤولين في قرار تعيينهن، قمن بتنظيم عدد من الاحتجاجات في أعقاب ثورة 25 يناير، حتى تم تثبيتهن في العام 2015.
وفي حالتها، فإن النقابة المستقلة للعاملين بالهيئة هي الجهة الوحيدة التي تواصل لمساعدتهن أثناء تنظيم الوقفات الاحتجاجية، حتى حصلن على حقهن في التثبيت، وهو ما دفعها وزميلاتها للدخول للنقابة، ومن ثم ترشحت في انتخابات 2018، إيمانًا منها بأهمية وجود نقابة تدافع عن حقوق العاملين.
هل نحتاج لكوتة عمالية؟
خلال السنوات الـ 10 الماضية غابت العاملات من مشهد العمل النقابي، مقابل السنوات السابقة، وبالتحديد ما قبل ثورة 25 يناير والسنتين اللاحقتين عليها، نجدهن في بعض الأحيان مشارِكات في الاحتجاجات التي تصاعدت في الشهور الأخيرة احتجاجاً على عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، لكن يبدو أن معركة الانتخابات النقابية لم تكن على أولوياتهن.

يقول عبد الرؤوف محمد حسين الأمين العام للنقابة العامة للعاملين بهيئة الإسعاف المصرية، في حديثه لـ فكر تاني، إن مجلسي النقابة لم يكن يضم سيدات في انتخابات العام 2018، وهو ما دفعهم لعقد الكثير من الدورات التدريبية مع الشركاء من المجتمع المدني مثل دار الخدمات النقابية ومؤسسة المرأة الجديدة، من أجل إعداد كوادر نسائية تشارك في الانتخابات النقابية.
وبحسب حسين ونتيجة لهذا المجهود، أصبح لدى النقابة أربع سيدات في اللجان الفرعية في الأقصر وبني سويف والجيزة والقاهرة، لكن ضعف أعداد النساء داخل المرفق، وعزوفهن عن المشاركة في العمل النقابي، هو السبب في عدم تمثيلهن في النقابة.
تم إنشاء النقابة العامة للعاملين بهيئة الإسعاف المصرية في العام 2014، وهي نقابة مستقلة، تضم 26 لجنة فرعية على مستوى الجمهورية، لا تتخطى أعداد النساء داخل المرفق 2000 عاملة، من أصل 21 ألف عاملٍ موظف.
وعما إذا كنا نحتاج لوجود أعداد أكبر في النقابات من العاملات، على شاكلة نظام الكوتة في الانتخابات البرلمانية والشيوخ، يرى عبد الرؤوف أن العمل النقابي يحتاج إلى كوادر واعية مدربة على التفاوض والتواصل بين الإدارة والعمال بشكل جيد "نحتاج إلى تمثيل نسائي للنساء نعم، ولكن لن يكون بالتعيين بل بفتح مساحات أكثر للنساء وتدريبهن حتى يمكن لديهن القدرة على ممارسة العمل النقابي".