مروة عرفة.. ملاك رهن المعاناة خلف الأسوار

تكررت نداءات الأكاديمية د. وفاء حفني والدة سجينة الرأي مروة عرفة، عبر منصة فَكّر تاني، للإفراج عن ابنتها، إلا أن نداءها الأخير في 18 أغسطس الجاري، كان مختلفًا، حيث ناشدت الجميع كفالة رعاية صحية مناسبة لابنتها بعد أزمة صحية كبيرة، وهو ما تزامن مع مطالب حقوقية واسعة تدعو إلى إنصاف عاجل لملاك بات رهن المعاناة المستمرة خلف الأسوار.

المترجمة مروة عرفة (32 عامًا)، محبوسة احتياطيًا منذ أكثر من خمس سنوات على ذمة القضية 570 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، فيما بدأت أولى جلسات محاكمتها على ذمة هذه القضية أمام الدائرة الأولى إرهاب المنعقدة بمجمع محاكم بدر في يوليو الماضي.

وطالبت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالتحرك العاجل ودون إبطاء لإنقاذ مروة “التي تعاني مخاطر صحية تهدد حياتها بسبب عدم حصولها على الرعاية الطبية اللازمة، وذلك رغم عدم قانونية استمرار حبسها”، وفق بيان المبادرة.

مروة عرفة
مروة عرفة

معاناة صحية وطلبات لا تنظر

بحسب توثيق المبادرة الشخصية للحقوق الشخصية، ففي يوم 16 أغسطس الجاري، فوجئت والدة مروة أثناء زيارتها، أن ابنتها لا تقوى على الحركة بمفردها دون مساعدة أخريات من المحتجزات معها.

حضرت مروة الزيارة في حالة إعياء شديد، وأوضحت لوالدتها أن حالتها الصحية تدهورت بشكل مفاجئ يوم الأربعاء 13 أغسطس، إذ سقطت مغشيًا عليها، وهو ما دفع إدارة مركز تأهيل (سجن) العاشر من رمضان 4 إلى نقلها للمستشفى الملحق به.

مروة عرفة (وكالات)
مروة عرفة (وكالات)

شُخصت مروة تشخيصًا أوليًا بأنها مصابة بجلطة في الشريان الرئوي. إلا أن الطبيب أكد على احتياجها لإجراء فحوصات إضافية غير متوافرة في مستشفى مركز الإصلاح والتأهيل.

واستنكرت المبادرة المصرية رفض نيابة أمن الدولة العليا ونيابة القاهرة الجديدة الكلية، استلام الطلبات التي قدمها 19 أغسطس، كل من إسلام سلامة محامي المبادرة المصرية والمحامي مختار منير، عضوا هيئة الدفاع عن مروة بشأن التصريح بنقلها لمستشفى بعد تدهور سريع في حالتها الصحية، ورفضت النيابتان قبول الطلبات بدعوى أن المحكمة التي تتولى الفصل في قضيتها هي الجهة المنوط بها البت في مثل هذه الطلبات.

بناء على رد النيابة تقدم محامي المبادرة المصرية بطلبه مرة أخرى للنائب العام عبر موقع النيابة العامة الإلكتروني، وحمل الطلب رقم 1324253.

كما تقدم فريق الدفاع بطلب آخر للنيابة الكلية للحصول على تصريح زيارة استثنائية لأسرة عرفة ومحاميها (رقم صادر 333). إلى جانب طلب آخر قدمه الدفاع يوم 20 أغسطس، لقطاع الحماية المجتمعية (مصلحة السجون سابقًا) قُيد برقم 8/849 لنقل مروة عرفة إلى مجمع بدر الطبي الذي قال بيان المبادرة أنه من المفترض أنه مجهز للتعامل مع حالتها على وجه السرعة.

وحملت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، كلًا من وزارة الداخلية ممثلة في قطاع الحماية المجتمعية (مصلحة السجون) والنيابة العامة المصرية، وهيئة قضاة الدائرة الأولى إرهاب التي تتولى الفصل في قضية مروة، كامل المسؤولية بشأن صحتها وسلامتها.

ولم تعلق وزارة الداخلية على بيانات المبادرة، ولكن عادة تؤكد الوزارة في بيانات متواترة حرصها على صحة السجناء.

مخالفة للقانون

يأتي ذلك رغم استمرار حبسها لأكثر من ضعف الحد الأقصى للحبس الاحتياطي الذي حدده قانون الإجراءات الجنائية، ومطالبة “المبادرة” بالافراج عنها دون موافقة المحكمة.

ومن المقرر أن تنعقد ثاني جلسات المحاكمة في 18 أكتوبر القادم، بعد تأجيل الجلسة الأولى للمحاكمة ليطلع المحامون على أوراق القضية للمرة الأولى، مع استمرار حبس مروة عرفة وباقي المتهمين.

وفي سبتمبر الماضي، تقدمت مؤسسة حرية الفكر والتعبير بطلب للنائب العام حمل رقم 60036 لسنة 2024، عرائض مكتب فني، للإفراج وجوبيًا عن “مروة” بعد انقضاء مدة حبسها احتياطيًا المنصوص عليها بالمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، دون رد.

مناشدة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للعفو عن مروة عرفة
مناشدة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للعفو عن مروة عرفة

مناشدة للرئيس

وناشدت والدتها د.وفاء حفني الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية عبر منصة فكر تاني في يناير الماضي للإفراج عنها.

وقالت د.وفاء في رسالتها: “السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: نرجو إنهاء حبس مروة أشرف محمد محمد عرفة، المحالة للمحاكمة بتهمة الانضمام والتمويل، وذلك نظرًا لظروفها الأسرية، حيث إنها تركت رضيعتها قبل أن تتم عامين، والآن هذه الطفلة التي فقدت والدتها لأكثر من 5 سنوات أصيبت بالتوحد. الطفلة الآن تبلغ 6 سنوات وهي في أمس الحاجة إلى حضن والدتها”.

وفاء تنتظر أمها بعد مرور 5سنوات في البعد - مواقع التواصل الاجتماعي
وفاء تنتظر أمها بعد مرور 5 سنوات في البعد – مواقع التواصل الاجتماعي

واقتحمت قوات الأمن منزل “مروة” في أبريل 2020، وألقت القبض عليها، وصادرت هاتفها المحمول، ومبالغ مالية كانت بحوزتها آنذاك، وتسببت هذه الواقعة في اضطرابات نفسية لابنتها “وفاء”.

ونتيجة الصدمة التي أصابتها حين شهدت لحظات إلقاء القبض على أمها، أدت إلى تأخرها في النطق وإصابتها بمشاكل في التواصل.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة