قبل أيام قليلة من اختفائه، نشر الصحفي كريم الشاعر تدوينة على فيسبوك قال إنها "بلاغ للنائب العام"، كشف فيها عن تعرضه للضرب من قبل شرطيين واتهمهم بسرقة هاتفه المحمول ونظارته وتمزيق ملابسه، وذلك بعد مشاركته في تغطية مسيرة داعمة لفلسطين في 20 أكتوبر 2023.
بعد أيام من هذه الواقعة، وتحديدًا في 29 أكتوبر 2023، ألقت قوة من الشرطة القبض على الشاعر من أمام أحد مراكز الأشعة في منطقة رمسيس بالقاهرة.
وفي اليوم التالي لظهوره بنيابة أمن الدولة، وُجّهت إليه عدة اتهامات منها التظاهر والتجمهر، وتخريب المنشآت، والاعتداء على الشرطة، ليصبح قيد الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2468 لسنة 2023، وفق بيانات مؤسسة حرية الفكر والتعبير.
الشاعر، وهو عضو الحزب الاشتراكي المصري والعامل في مجال الجرافيك وإدارة مواقع التواصل الاجتماعي، ليست حالة فردية معزولة في هذا الحدث. بل واحد ضمن عشرات آخرين في قائمة تضم أكثر من 150 محتجزًا وصحفيين أُلقي القبض عليهم في ظروف مشابهة، لتصبح تهمتهم المشتركة هي تغطية مظاهرات دعم غزة أو المشاركة السلمية فيها.
"كنت أؤدي عملي"
أمام جهات التحقيق، برر الشاعر تواجده في المظاهرات بأنه كان يؤدي مهمته كصحفي، وهو ما أكده موقع "الحرية" الذي يعمل به. ووفقًا لـ"مؤسسة حرية الفكر والتعبير"، أرسل الموقع خطابًا رسميًا إلى النيابة العامة يفيد بأن الشاعر كان مكلفًا بالتغطية الصحفية للمظاهرات الداعمة لفلسطين في 20 أكتوبر 2023. لكن هذه الإفادة لم تؤثر في قرار استمرار حبسه.
150 محتجزًا وعشرات الصحفيين

وبحسب بيان صادر عن "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 186 شخصًا على خلفية مظاهرات التضامن مع غزة منذ أكتوبر 2023. وأوضح البيان أنه تم الإفراج عن 36 شخصًا، بينما لا يزال 150 شخصًا رهن الحبس في 16 قضية مختلفة بتهم تتعلق بـ"الإرهاب".
وفيما يخص الصحفيين تحديدًا، يتجاوز عددهم 24 صحفيًا محبوسًا احتياطيًا وفق تقديرات نقابة الصحفيين. بينما تشير تقديرات غير رسمية أخرى إلى أن العدد قد يصل إلى 43 صحفيًا بين الحبس الاحتياطي والسجن بأحكام قضائية، وذلك في ظل عدم إعلان الجهات الحكومية عن العدد الرسمي حتى اليوم.
وتضم قائمة المحبوسين أسماء مثل: أشرف عمر، وكريم إبراهيم سيد أحمد، ومصطفى الخطيب، وحسين علي أحمد كريم، وأحمد سبيع، وبدر محمد بدر، ومحمود سعد كامل دياب، وياسر أبو العلا، وحمدى الزعيم، وتوفيق غانم، ومحمد سعيد فهمي، ومحمد أبو المعاطي، ودنيا سمير فتحي، وشريف عبد المحسن، ومصطفى محمد سعد، وعبد الله سمير، ومدحت برغوث، وأحمد الطوخي، وأحمد أبوزيد الطنوبي، وكريم أحمد محمد عمر، وخالد ممدوح، إلى جانب صحفيين محكومين مثل محمد رضوان "أكسجين" وعلياء نصر الدين عواد. ومن بين هؤلاء من تجاوز حبسهم الاحتياطي عامين مثل محمود سعد كامل دياب، ومحمد أبو المعاطي، ومدحت رمضان برغوث.
تضامن واسع
وقد أثارت قضية الشاعر موجة من التضامن، حيث كتب المحامي طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي، في تدوينة عبر فيسبوك وقت القبض عليه: "اللي حصل مع كريم الشاعر عيب أوي أوي.. هناك من يعبث بهذا الاصطفاف ولا يريد له أن يتم". كما طالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، في عدة بيانات وفعاليات، بالإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين ومن بينهم الشاعر.
وبينما تنتظر أسرته وزملاؤه إدراجه ضمن قوائم المفرج عنهم، يواجه كريم الشاعر تحديًا إضافيًا خلف أسوار محبسه. فقد نقل مسؤولو موقع "الحرية" لـ"مؤسسة حرية الفكر والتعبير" أن حالته الصحية صعبة، وأنه يحتاج لإجراء عملية جراحية عاجلة في قدمه، مما يجعل مطلب الإفراج عنه ضرورة إنسانية ملحة بقدر ما هو حق قانوني.