خَلُصت ورقة بحثية جديدة أعدها الزميل الباحث في الشؤون السياسية محمد فوزي، والتي جاءت بعنوان “قراءة في تعديلات قانون الانتخابات وأبرز الإشكالات التي شابتها”، إلى أن التعديلات الأخيرة التي أقرها البرلمان الحالي على قانون الانتخابات، تدفع باتجاه مجموعة من التداعيات السلبية على الحياة السياسية في مصر.
تؤكد الورقة الصادرة عن منصة فكّر تاني، أن هذه التعديلات تدفع باتجاه القضاء على الآمال في حدوث إصلاح سياسي حقيقي يبدأ من المؤسسة التشريعية والانتخابات النيابية.
كما أن تلك التعديلات تدفع باتجاه إنتاج نسخة أكثر سلبية من البرلمان الحالي وسابقه، بالإضافة لكونها تمثل توجهًا معاكسًا لكافة المخرجات التي صدرت عن الحوار الوطني والسياق العام المصاحب له، فضلًا عن أنها لم تعبر عن منحى تصاعدي على مستوى التحول الديمقراطي بل إنها تكرس لواقع معاكس.
لقراءة الورقة البحثية.. اضغط هنا

وكانت لجنة الشؤون التشريعية في مجلس الشيوخ المصري في 23 مايو الماضي، وافقت بصفة نهائية على مشروع تعديل قوانين الانتخابات المقدم من رئيس هيئة حزب مستقبل وطن عبد الهادي القصبي، وأكثر من 60 نائبًا، وسط تأييد جميع ممثلي الحكومة الذين حضروا اجتماع اللجنة، والذي أبقى على عدد أعضائه بواقع 300 مقعد، مقسمة إلى 100 مقعد بنظام القوائم المغلقة، و100 للدوائر الفردية، و100 بالتعيين من رئيس الجمهورية.
تعديلات بسيطة لكنها مثيرة للجدل
أثارت التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات حالة كبيرة من الجدل خصوصًا وأن الكثيرين اعتبروا أن ما جاء بالقانون الذي أقره البرلمان الحالي لا يُعد سوى تكريس أمر واقع قائم منذ سنوات بغطاء تشريعي، ولم يتجاوز حدود إضفاء بعض التعديلات الفنية البسيطة.

توضح الورقة أن مشروع القانون الذي تم الموافقة عليه، تضمن تعديلات نسبية على تقسيم الدوائر الانتخابية، وثلاث مواد رئيسية، الأولى منها تنص على استبدال بعض نصوص القانون، وتشمل إعادة توزيع مقاعد القوائم المغلقة المطلقة في أربع دوائر انتخابية على مستوى الجمهورية.
نص مشروع القانون على أن تقسم جمهورية مصر العربية إلى عدد (27) دائرة تخصص للانتخاب بالنظام الفردي، وعدد (4) دوائر تخصص للانتخاب بنظام القائمة، يُخصص لدائرتين منها عدد (40) مقعداً لكل دائرة منهما، ويخصص للدائرتين الأخريين (102) من المقاعد لكل دائرة منهما، ويحدد قانون خاص نطاق ومكونات كل دائرة انتخابية وعدد المقاعد المخصصة لها ولكل محافظة.
وبحسب الورقة فإن القانون نص على ضرورة أن تتضمن كل قائمة مخصص لها (102) من المقاعد الأعداد والصفات الآتية: على الأقل تسعة مرشحين من المسيحيين، ستة مرشحين من العمال والفلاحين، ستة مترشحين من الشباب، ثلاثة مترشحين من الأشخاص ذوي الإعاقة، ثلاثة مترشحين من المصريين المقيمين بالخارج، على أن يكون من بين أصحاب هذه الصفات أو من غيرهم (51) امرأة على الأقل.
لقراءة الورقة البحثية.. اضغط هنا
الهدف الحقيقي من التعديلات
ومن جانبه يوضح الباحث من خلال الورقة، أن محاولة البرلمان الحالي وأحزاب الأغلبية والموالاة فضلًا عن الحكومة تمرير القانون تحت لافتة وسردية “ضبط التوازن الجغرافي والتمثيلي”، ما انعكس على طبيعة التعديلات التي تم إقرارها، في مقابل عدم وجود تعديلات فنية على الجوهر السياسي الخاص بالقانون، حيث استمر تبني النظام المختلط المعمول به منذ سنوات، والذي يجمع بين القائمة المطلقة، وبين الفردي، والذي ينص على تقسيم مقاعد مجلس النواب بالتساوي بين نظام القائمة المغلقة المطلقة (50%) والنظام الفردي (50%).

أيضًا ذهبت التعديلات الأخيرة التي تم إقرارها إلى زيادة عدد المقاعد المخصصة لقائمتين من الأربعة قوائم، وهما دائرة قطاع القاهرة وجنوب ووسط الدلتا، ومقرها مديرية أمن القاهرة، ودائرة شمال ووسط وجنوب الصعيد ومقرها مديرية أمن الجيزة، ليصل عدد مقاعد كل قائمة منهما إلى 102 مرشح.
توضح الورقة أيضًا إلى أن التعديلات الأخيرة تهدف إلى تقليل عدد المقاعد المخصصة للقائمتين الأخرتين، وهما دائرة قطاع شرق الدلتا ومقرها مديرية أمن الشرقية، ودائرة قطاع غرب الدلتا ومقرها مديرية أمن الإسكندرية، ليصل عدد المقاعد في كل قائمة منهما إلى 40 بدلًا من 42 في النسخة القديمة من القانون.
أما على المستوى الجغرافي، تشير الورقة إلى أن التعديلات الأخيرة اشتملت على إعادة ترسيم نسبية لبعض الدوائر، على غرار دمج دائرة السيدة زينب مع دائرتي عابدين والدرب الأحمر، لتشكيل دائرة موحدة وهي الدائرة الرابعة عشر في محافظة القاهرة، ولها مقعد واحد في النظام الفردي، كما تم فصل مدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية لتصبح دائرة مستقلة، وإضافة مقعد ثالث لدائرة الواسطى وناصر في محافظة بني سويف.
لقراءة الورقة البحثية.. اضغط هنا
إشكاليات تواجه القانون.. والبرلمان غض الطرف عنها
يقدم الباحث من خلال الورقة عدد من الإشكاليات التي شابت التعديلات على القانون، وطريقة تعاطي البرلمان معها، وكان من بينها إغفال الحكومة وأحزاب الموالاة في التعديلات الأخيرة من حيث الإبقاء على نظام القائمة المطلقة المغلقة، كافة الانتقادات الموجهة لهذا النظام الانتخابي، من حيث قلة عدد الدول التي تتبع هذا النظام، كذلك فإن هذا النظام يمثل هدرًا لأصوات المواطنين، في حال وجود قائمتين متنافستين.

كما تنتقد الورقة البحثية أداء البرلمان في الفترة الماضية وطرق تعاطيه مع كافة مشاريع القوانين المقترحة بما فيها تعديلات قانون الانتخابات، معتبرًا إقرار البرلمان الحالي للتعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات، استكمالًا لحقبة من الأداء التشريعي للبرلمان الحالي غلب عليه الطابع السلبي، من حيث تراجع رقابة البرلمان على السلطة التنفيذية، وسطوة التشريعات التي تقدمها الحكومة ما حول البرلمان إلى أشبه بأداة لتنفيذ ما تريده الحكومة.
من أبرز الإشكالات، وفق الورقة البحثية، التي اشتملت عليها التعديلات الأخيرة، مسألة قيمة التأمين المالي الخاص بالترشح، لتصبح 30 ألف جنيه للمرشح الفردي (بدلًا من 10 آلاف جنيه سابقًا)، و129 ألف جنيه للقائمة التي تضم 40 مقعدًا، و306 ألف جنيه للقائمة التي تضم 102 مقعدًا.
وبحسب الورقة البحثية، فإن إشكالية ارتفاع قيمة التأمين المالي، تأتي في أن هذا القرار يمثل حاجزاً اقتصاديًا مانعًا أمام المشاركة السياسية، وفتح الباب خصوصًا للمستقلين وأصحاب البرامج الانتخابية من الترشح في الانتخابات، وثانيها أن زيادة الأعباء المالية الخاصة بالترشح للانتخابات تتنافى وواقع الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مصر في ظل تدهور الأوضاع المعيشية على وقع التضخم الكبير في الحياة الاقتصادية، وثالثها أن هذه الزيادة تدفع باتجاه زيادة مقابلة في ظاهرة “شراء المقاعد في القوائم” وهي الظاهرة التي انتشرت بشكل كبير في مصر في السنوات الأخيرة.
أما فيما يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية بالنسبة لنظام الفردي، كان ملاحظًا، بحسب الروقة، أن التقسيمة التي اشتملت عليها التعديلات شابها عديد من الإشكالات، ومنها أن هناك بعض المحافظات التي تم اختزالها في دائرة واحدة أو دائرتين على غرار السويس ومراكزها المختلفة، وهو أمر يحد من القدرة على التنافسية. كذلك الحال بالنسبة لمحافظة بورسعيد التي تشمل العديد من المكونات الإدارية والمراكز وتم اختزالها في دائرتين فقط.
لقراءة الورقة البحثية.. اضغط هنا
