في إطار سلسلة حوارات "سجال برلمان 2025" على منصة فكّر تاني، دعت الدكتورة نيفين إسكندر السكرتيرة العامة للحزب الليبرالي المصري تحت التأسيس وعضوة تنسيقية شباب الأحزاب والسياسة، إلى حوار مجتمعي عاجل ومنظم حول مستجدات التعديلات المقترحة لقانون الانتخابات النيابية، بهدف ضمان الرضا الشعبي وتعزيز المشاركة المجتمعية.
طرحت السياسية الشابة مواقفها من أداء كل من الأغلبية والمعارضة في مجلس النواب، دون أن تبدي نقدًا حادًا كما فعل آخرون تجاه مشاركة بعض أحزاب المعارضة في تحالفات انتخابية مع أحزاب الموالاة. إذ تعتبر أن تجربة "القائمة الوطنية الموحدة" في انتخابات 2020 أضافت بعدًا إيجابيًا للحياة السياسية والبرلمانية. كما دعت الحركة المدنية الديمقراطية إلى إعادة تقييم تأثير قراراتها على قوة المعارضة في المشهد العام.
وأعربت عن تفاؤلها بتحقيق نتائج أفضل للنساء في برلمان 2025، مستندة إلى تجاربهن الناجحة في البرلمان الحالي، ودعت المجتمع إلى الانطلاق نحو مرحلة ثقافية حضارية جديدة تدعم حضورًا أوسع للمرأة في الحياة العامة.
فإلى نص الحوار..

نضال متراكم
في البداية، كيف ترين الإعلان الذي تم في الساعات الأخيرة عن بدء إجراء تعديلات قوانين الانتخابات النيابية؟

من الواضح أننا نسير في نفس المسار السابق، حيث يستمر العمل بالقائمة المطلقة المغلقة والنظام الفردي.
حتى في تقسيم الدوائر المقدمة، لا تزال الدوائر واسعة، مما يصعّب المهمة على المرشحين والمرشحات، خصوصًا الشباب والمرأة والفئات المنافسة على مقاعد الفردي. لذلك تبقى القائمة هي الفرصة الأكبر للتمثيل، وهذا يشكل تحديًا كبيرًا.
ورغم دخول التعديلات المفاجئ إلى البرلمان، أرى ضرورة إقامة حوار مجتمعي سريع ومنظم حول المقترحات المطروحة، ليكون إقرار القانون معبرًا عن إرادة الشعب، ويصاحبه تأهيل المواطن لفهم تفاصيل القانون، ونشر الوعي، وضمان مشاركة أوسع من الناخبين.
أعتقد أنه قد حان الوقت أن نجني ثمار العمل التراكمي لدعم حقوق المرأة في برلمان 2025
مناخ الانتخابات
يقول البعض: لا إشراف قضائي على الانتخابات ولا استجابة لمطالب المعارضة قبل الاقتراع.. فهل يمكن الحديث عن وجود مناخ انتخابي من الأساس؟
هناك مطالبات عديدة بضرورة تهيئة مناخ عام يضمن إجراء انتخابات مؤثرة، وحقيقية، ومعبرة عن المجتمع المصري. وأتمنى أن تلقى هذه المطالب آذانًا صاغية في المرحلة المقبلة.
نحن نواجه تحديات كبيرة، خاصة في الأحزاب الصغيرة والناشئة، مثل الحزب الليبرالي المصري، في ظل الأوضاع الراهنة. ومع ذلك، أؤكد دائمًا على أهمية التعامل مع كافة السيناريوهات الممكنة بمرونة ومسؤولية.
القاعدة الأساسية بالنسبة لي الآن هي: "أي مساحة سياسية يتم فتحها، سيتم العمل بها والتعامل معها بإيجابية".
المشاركة في كل الأحوال
ماذا بعد الاستقرار على القائمة المطلقة؟
نؤمن بأن القائمة النسبية هي الخيار الأفضل، لكنها لا تعني بالضرورة الامتناع عن المشاركة. سوف نظل ملتزمين بالمشاركة في جميع الأحوال، حتى في ظل اعتماد القائمة المطلقة.
تظل الانتخابات فرصة مهمة للمعارضة للتمثيل والتأثير. من دون المشاركة نبقى في موقع المتفرج. ولهذا، لا تندرج مقاطعة الانتخابات ضمن خياراتنا كحزب سياسي.
الأفضل هو المشاركة. والبحث عن أي مساحة تتيح لنا التعبير عن أفكارنا، وإثبات جديتنا في طرح حلول واقعية لقضايا المجتمع.
أدعم المشاركة في القائمة الوطنية الموحدة، بصورة شخصية، إذا كانت هناك فرصة تحقق وجودًا لي يساهم في التعبير عن مطالب النساء.
موقع المرأة الراهن
مع اقتراب الانتخابات هكذا.. أين تقف المرأة المصرية في المشهد العام السياسي الراهن؟
موقع المرأة المصرية هو سلسلة نضال طويلة ممتدة، ينطلق من نضال السيدات المصريات بدءًا من ثورة 1919، حين كانت النساء في المقدمة وتقوم بالتضحيات، وكانت أول الشهداء سيدة، مرورًا بالمشاركة في البرلمانات المتلاحقة، وصولًا للمشهد الراهن الذي أعتبره نتاج لإصرار حقيقي وجاد من النساء المصريات لانتزاع حقوقهن.
وأرى أن السياسة تبدأ بالوعي، بدءًا من المجتمعات الصغيرة قبل الكبيرة، فكل أم قررت أن تعلم بناتها كي يكونوا في وضع أفضل، ولديهم وعي بكامل حقوقهم وواجباتهم، هي خطوة مهمة على طريق النضال النسائي في مصر.

لذلك اعتبر أن واقع النساء في المجال السياسي بمصر هو جزء من واقع النساء في المجال العام، لأن السياسة نتاج الوعي الجماعي والثقافة المجتمعية. وفي هذا الإطار أرصد تحديات عدة وأفكار معرقلة تحتاج إلى تصحيح، عبر جميع الأدوات ومنها القوانين والتشريعات والصحافة والإعلان والفنون والثقافة، ومن أجل تسليط مزيدًا من الضوء على النساء ونضالاتهم وحركاتهم الشابة لأن ذلك كله هو المحفز الأول لزيادة الحضور النسائي المؤثر وما يترتب عليه من نجاحات.
تناقضات المعارضة
البعض يلوم على أحزاب المعارضة أنها ترفع شعارات بخصوص ملف المرأة، ولا تطبقها على الواقع التنظيمي.. ما تعليقك؟
أعتقد أن واقع أحزاب المعارضة لا ينفصل عن واقع المجال العام ككل، فهي جزء منه وتعكس تحدياته.
التحدي يكمن في رفع شعارات مثل تمكين المرأة والشباب، بل وحتى التداول السلمي للسلطة، دون اتخاذ خطوات فعلية نحو تنفيذها. وغالبًا ما يُستخدم غياب الخبرة كمبرر، وكأن الخبرة تُكتسب دون منح الفرصة للقيادة.
لا أُحمل اللوم لأحزاب المعارضة فقط على رفع هذه الشعارات، بل أرى أن هناك أملًا في ترجمة هذه الشعارات إلى خطوات عملية، مع الاستمرار في العمل الجاد، لا سيّما في ملف المرأة.

فعالية الاختيار والتمثيل
هناك اتهامات للحكومة والموالاة باستخدام ورقة المرأة كأداة ديكور وتجميل لشكل النظام السياسي.. ما رأيك في هذه الاتهامات؟
إذا كان هناك اتجاه لاستخدام المرأة، فـ "يارب نستخدمها كتير".
لأن كل تمثيل إضافي للمرأة هو مكسب. لا معنى له غير ذلك.
وكل فرصة لظهور نسائي جديد هي حق من حقوق النساء.
والفكرة عندي في فعالية التمثيل والاختيار، وهذا هو معيار التقييم عندي الذي يجب أن نقف عنده.
التمثيل النسائي يجب أن يكون معبرًا عن الجميع، فهناك نساء من الحضر والمدن والقرى، وهناك نساء شابات وذوي إعاقة. هناك شرائح مختلفة، وتواجد في أماكن مختلفة، وهو ما يجب أن يكون بعين الاعتبار.
كذلك ليس الأمر في وجود امرأة فقط، بل في فعالية اختيار من تتحدث بلغة احتياجات النساء وتحدياتهم ولديها. سعي وراء تغيير أوضاع النساء.

موقف التنسيقية
يُوجّه الاتهام ذاته إلى تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إذ يرى البعض أن تمكين المرأة داخلها ليس كاملًا، وأن حضورها لا يتجاوز الشكل الرمزي.. ما ردك؟
هذا غير صحيح على الإطلاق.
داخل التنسيقية نماذج نسائية أثبتت جدارتها، وشاركت بفعالية في صياغة تشريعات مؤثرة، سواء في المجال السياسي أو في ملفات فنية متخصصة، إلى جانب وجود نائبات يمثلن محافظات مختلفة، ويمثلن صوتًا حقيقيًا للمرأة في البرلمان.
أجدد إشادتي بجهود المؤسسات، ومنها التنسيقية، في الدفع بالنساء إلى الواجهة ومنحهن أدوارًا قيادية. أراه مكسبًا حقيقيًا يجب الحفاظ عليه، كونه يمثل إحدى ثمار الحراك النسوي المستمر في الدفاع عن حقوق النساء.
نحن كمدافعات عن حقوق المرأة، ننتظر خطوات أكثر فاعلية واختيارات أكثر تأثيرًا تضمن حضورًا نسائيًا حقيقيًا ومؤثرًا في صناعة القرار.
الصوت الذكوري مسيطر
بشكل واضح.. هل الصوت الذكوري هو الأكثر تأثيرًا في المشهد السياسي العام كما تقول بعض النسويات؟
نعم بالطبع.. ومن الجميع ولا استثني أحدًا.
المجتمع المصري ليس قادرًا بعد على استيعاب وهضم حقوق المرأة.

على مدار المشاركات البرلمانية منذ برلمان 1957، وبعد ظهور فكرة كوتة المرأة في عام 1979، ثم الغائها، ثم عودتها، ثم ظهور النساء في برلمانات 2010 و 2015 و2020، الملاحظة الدائمة هي أن المجتمع لا يزال غير قادة على تقبل تغير الأوضاع وحضور النساء بشكل أكبر، ولكن مع استمرار السعي نشهد تغييرًا.
وأعتقد أنه حان الوقت كي نجني ثمار العمل التراكمي لدعم حقوق المرأة في برلمان 2025.
ولدينا نماذج نسائية خارج البرلمان الحالي اثبتت جديتها وجدراتها وقدراتها في أن تكون معبرة فعلًا عن احتياجات النساء ومطالبهن.
المال السياسي عنصر مؤثر بلا شك، في الانتخابات، وموجود في كل برلمانات العالم، فأي انتخابات تحتاج إلى أموال للصرف على التحركات والدعاية الخ، ولكن الأزمة هي كيف يتم استخدامه؟ وهل يتم استخدامه وفق القانون؟
نسبة كوتة المرأة
بالحديث عن "الكوتة".. هل ترين أن نسبة 25% المخصصة للنساء في البرلمان كافية؟
بالنسبة لي، أتمنى أن تصل النسبة إلى 100%، لكن ما يشغلني فعلًا هو: هل "كوتة المرأة" تُعد أداة مؤثرة؟ وهل نتمكن يومًا ما من الخروج من الاعتماد عليها؟
التحدي يكمن في عدم قدرتنا، حتى الآن، على إيصال نساء ممثلات عبر النظام الفردي، ما يجعل الكوتة وسيلة ضرورية في هذه المرحلة.
الكوتة تظل إجراءً استثنائيًا لكنه فعّال في تحسين تمثيل النساء داخل البرلمان. وقد شهدنا بالفعل بروز نائبات فاعلات ساهمن في مناقشة قوانين مهمة تحت قبة البرلمان، ما يؤكد أهمية استمرار هذا النظام في الوقت الراهن.
إضافة وممر سهل
بحسب رصدك.. هل الكوتة شكلت إضافة أم خصم لمسار نضال المرأة؟
إضافة بكل تأكيد، استطعنا أن نرى حضورًا نسائيًا في محافظات مختلفة وفي مراكز وقرى لم تشهد وجود نسائي من قبل.

ولكن لابد أن نسأل دائمًا: هل كانوا فاعلين ومؤثرين ومعبرين عن الاحتياجات أم لا؟
أقول ذلك، لأن هناك نساء لا يرون احتياجات النساء أولوية، أو ذات أهمية تستحق أن تكون على رأس الأولويات، ومن هنا، أعيد التأكيد على فاعلية الاختيار والتمثيل.
هل باتت الكوتة الممر السهل للمرأة لدخول البرلمان؟
فلسفة الكوتة تقوم على أنها ممر سهل وآمن للنساء لدخول البرلمان.
وطموحاتي دائما في إيجاد كفاءات تستطيع أن تكون مؤثرة ومعبرة عن احتياجات النساء، والكوتة كاستحقاق دستوري تؤدي دورًا مهمًا كممر.
المهم هو ما بعد استخدام الممر. هل سنبذل جهودًا أكبر لزيادة مشاركة النساء وتفعيل حضورهن؟ هذا هو التحدي.
معركة الفردي والمرأة
هل معركة الفردي للنساء باتت مستحيلة كما ينتظر البعض في ظل تحديات كثيرة وفي مقدمتها انتشار المخاوف من استخدام المال السياسي؟
هي معركة صعبة جدًا، على المرأة، ولكنها ليست مستحيلة، لأننا لدينا نائبات في البرلمان الحالي عن طريق الفردي.
والمال السياسي عنصر مؤثر بلا شك، في الانتخابات، وموجود في كل برلمانات العالم، فأي انتخابات تحتاج إلى أموال للصرف على التحركات والدعاية الخ، ولكن الأزمة هي كيف يتم استخدامه؟ وهل يتم استخدامه وفق القانون؟
لكن التحدي الأكبر بعيدًا عن المال، هو التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

"هل يمكن أن ينزل الجمهور ليصوت لست؟ هو أنا ينفع تتكلم نيابة عني في البرلمان ست؟ هذا جزء من أسئلة تدور في الواقع؟
البعض حولنا لازال يرى أن النساء لا تستطيع أن تعبر عن احتياجات المجتمع وأن تعتلي المناصب وأن تقود، ولذلك كانت الكوتة مهمة في كسر هذه الصورة النمطية، وكانت أداة لتمهيد لتقبل خوض المرأة انتخابات الفردي.
أتمنى أن يكون في برلمان 2025 تمثيلًا أوسع وأكبر للنساء من مقاعد الفردي، وهذه رسالتي لكل النساء الشابات المهتمين بالعمل السياسي، بأن الدخول في معركة الفردي هي مكسب في كل الأحوال. في ظهور النساء ووجودهن وتأثيرهن وأن الناس تعرف حقوقهن.
كما أتمنى من النساء التي لها فرصة تدخل البرلمان من خلال القوائم سواء النسبية أو المغلقة، أن تكون نموذجًا ناجحًا، نستطيع بها أن نمهد الطريق لنساء أخريات في معارك الفردي.
تمثيل كل بنات جيلي أمنية لديّ
بصفة شخصية.. لو عُرض عليكي مقعد في البرلمان هل تختارين الكوتة أم الفردي؟
بصفة شخصية أتمنى وأحلم ان أنا أمثل كل بنات جيلي في البرلمان وأتكلم نيابة عنهم، لكن الأهم من هذا من وجهة نظري، هو حضوري المؤثر بغض النظر عن الطريق الذي أصل به سواء الفردي أو القائمة أو حتى بالتعيين.
المهم لدي هو التأثير والتعبير عن احتياجاتهن.

البعض في الوسط السياسي يتحدث أنك محظوظة: مسيحية، وشابة، وامرأة، وعضوة التنسيقية.. ما يعني أنك صاحبة مقعد برلماني مضمون.. ما تعليقك؟
لا أعتقد ذلك.
تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، لديها أعضاء بنفس الصفات تقريبًا، ومؤثرون وفاعلون، وخارج التنسيقية، هناك شخصيات بنفس الصفات ومؤثرون.
الفكرة لدي مجددًا أن أكون جديرة بحمل توابع هذه الصفات، وأكون معبرة عن هؤلاء وبخاصة بنات الصعيد، وهذا أمر مهم عندي.
ولا أستطيع الإجابة على سؤال عن ترشحي من عدمه، الآن، في ظل عدم وجود موقف واضح من النظام الانتخابي، فهو الذي سيحدد موقفي أكثر، وكذلك مدي قبولي في الوسط الذي أتواجد فيه سواء دائرتي أو محافظتي، فهو عامل مؤثر بلا شك.
ولكن بشكل عام، لا يوجد سياسي لا يحلم بأن يكون معبرًا عن الناس ومتحدثًا بلسانهم، ولا يوجد امرأة سياسية ترى ما نحن فيه من تحديات لا تحلم بأن تكون تحت قبة البرلمان.
أداء النائبات
نذهب إلى البرلمان.. ما تقييمك لأداء النائبات؟
على أعتاب نهاية برلمان 2020، أوجه التحية للنائبات الذين خاضوا التجربة بجدارة، وكانوا صوتًا معبرًا عن النساء، وسيكونون سببًا في ظهور برلمانيات جديد تواصل مسار التغيير والتعبير عن كافة الشرائح بنجاح.

تجربة برلمان 2020، أفرزت نماذج متميزة في مجلسي الشيوخ والنواب، منهم من المعارضة، زميلتنا النائبة أميرة صابر، والنائبة مها عبد الناصر، وهناك نائبات من أحزاب الموالاة، تولوا أدوار برلمانية مهمة كوكلاء للجان وأمناء سر ونجحوا، والأسماء كثيرة، وأعتذر عن أسماء.
أعتقد أن زيادة نسبة النائبات في البرلمان المقبل، سيكون مصدر مهم لسعادتي الشخصية في الفترة المقبلة، على أن يكونوا على قدر المسئولية وحجم التعبير عن الناس، لأن هناك نائبات في البرلمان لم يستطيعوا أن يقوموا بدورهن كما ينبغي.
بصراحة.. هل أنصف مجلس النواب الحالي المرأة المصرية في قوانينه؟

بالفعل، تم تمرير بعض القوانين المهمة، مثل تغليظ العقوبة على جريمة ختان الإناث، وهي خطوة كان لها أثر إيجابي. لكن لا يزال هناك عدد من القوانين التي نحتاج إلى إقرارها حتى نتمكن من القول إن أوضاع النساء تحسنت بصورة حقيقية.
نحتاج إلى إصدار قانون "مفوضية مكافحة التمييز"، وهو أمر ملح لضمان المساواة. كما أن قانون الإدارة المحلية ضروري، لأنه سيمكننا من رؤية نساء فاعلات في كل قرية، لهن أدوار واضحة في العمل العام.
نحتاج بشدة إلى قانون موحد لمناهضة العنف ضد النساء، فإقراره سيمثل نقلة نوعية، ويتيح إصدار مجموعة قوانين داعمة أخرى. كما أن تعديل القانون المنظِّم للمجلس القومي لحقوق الإنسان سيكون له أثر كبير في دعم النساء وتمكينهن بشكل حقيقي.
أنظر إلى المستقبل. البرلمان الحالي خطا خطوات في بعض القوانين، لكنه تأخر في أخرى. وأتطلع إلى أن يشهد برلمان 2025 حضورًا نسائيًا أكبر، يُفضي إلى منظومة قانونية متكاملة، تُعبّر عن احتياجات النساء وتدعمهن بشكل فعّال.
نحتاج إلى ضغط أكبر
كيف تقيمين تأخر مجلس النواب في تمرير هذه القوانين؟
الحقيقة، مجلس النواب معبر عن الواقع بشكل كبير، وأغلب القوانين التي تدخل المجلس تأتي عبر الحكومة، وبالتالي طالما هناك شارع مساند لأي مطالب سنجد تحركًا لإصدار ما يلبي الواقع.

نحتاج إلى أن نضغط أكثر لصدور قوانين مثل المحليات ومفوضية مكافحة التمييز والقانون الموحد لمواجهة العنف، ولكن أن تتخيل أن هناك قوانين لصالح النساء لم تصوت عليها بعض النائبات، ولم يوقع عليها غير نواب أثناء تقديمها.
النائبة مها عبد الناصر في حوار سابق مع فكر تاني، تحدثت أنها تعاني من أصوات رجعية داخل البرلمان.. ألا تتفقين معها؟
نعم، ولذلك أقول لكم إن هناك قوانين دخلت للمجلس لم تصوت عليها النساء أنفسهن، رغم أنها كانت قوانين في صالح حقوق النساء، وهو ما ظهر في فكرة تغليظ العقوبة على الختان وحتى تغليظ عقوبة التحرش.
هذا برلمان معبر عن مجتمع لازال تعاني فيه النساء من تحديات، حتى أن نساء لا تصوت لصالح حقوق المرأة.
هل هذا برلمان ذكوري كما يقول بعض النسويات؟
أنا نسوية، والبرلمان جزء من مجتمع يزيد التحديات التي تواجه النساء.
ولذلك نواصل الوعي حتى نصل إلى العدالة، ووقتها فقط، نستطيع القول، إن هذا المجتمع مجتمع منصف وليس ذكوريًا.
فهل وصلنا لمرحلة العدالة؟ قطعًا لا.
"هل يمكن أن ينزل الجمهور ليصوت لست؟ هو أنا ينفع تتكلم نيابة عني في البرلمان ست؟ هذا جزء من أسئلة تدور في الواقع؟ البعض حولنا لازال يرى أن النساء لا تستطيع أن تعبر عن احتياجات المجتمع وأن تعتلي المناصب وأن تقود، ولذلك كانت الكوتة مهمة في كسر هذه الصورة النمطية، وكانت أداة لتمهيد لتقبل خوض المرأة انتخابات الفردي
أداء نواب الأغلبية
إذن.. كيف تقيمين أداء الأغلبية البرلمانية في مجلس النواب؟
كان أداء مميز في عدد من القوانين. كل القوانين التي مرت في صالح المعارضة أو في صالح أوضاع حقوق الإنسان، مرت بسبب تصويت الأغلبية معها.
أنا أجلس مع عدد نواب الأغلبية في جلسات داخل التنسيقية وخارجها، وأطلب منهم بوضوح تعديل مجموعة قوانين أخرى غير المطروحة، ولكن أجد أن التحدي يمكن في أولويات الرؤى داخل أحزاب الموالاة.
هناك أحزاب تركز على الأوضاع الاقتصادية والقوانين المرتبطة بالاستثمار والعمل والصناعة والتجارة، وهناك أحزاب تركز معنا في القوانين الخاصة بحقوق الإنسان.

ولكن هناك من يقول إن البرلمان لم يُنصف المرأة بعد في قوانين أساسية... كيف تقيّمين ذلك بصراحة؟
لن أتوقف عن المطالبة بإقرار هذه القوانين، وسأواصل الضغط بكل الوسائل الممكنة حتى تُدرج على جدول أعمال البرلمان وتُقرّ بالفعل.
نحن نواجه ثقافة مجتمعية راسخة تقلل من حقوق النساء، والبرلمان في نهاية المطاف يُجسّد هذا الواقع، لأنه انعكاس للمجتمع بكل تحدياته.
من هنا، أرى أن دورنا يتجاوز مجرد المطالبة، إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي والثقافي، وبناء نخبة جديدة قادرة على قيادة التحول داخل المؤسسات الرسمية. إنها ليست قضية فئوية، بل قضية وطنية تمس مستقبل المجتمع المصري بأسره.
البعض يتهم نواب المعارضة بأنهم كانوا مجرد ديكور داخل مجلس النواب.. ما تعليقك؟
أرفض ذلك.
لقد كان لنواب ونائبات المعارضة أداء حقيقي ومؤثر، وعبّروا عن التجربة التي نشأوا فيه بصورة جيدة.
ويكفي أنهم كانوا صوت المعارضة داخل البرلمان، واستطاعوا تقديم خطاب معارض مؤثر تحت القبة.
وهذه بذرة في طريق طويل، سيستمر داخل البرلمان وخارجه.
لدينا نماذج نسائية خارج البرلمان الحالي اثبتت جديتها وجدارتها وقدراتها في أن تكون معبرة فعلًا عن احتياجات النساء ومطالبهم في مجلس النواب القادم
مجلس الشيوخ
السياسي مدحت الزاهد، وصف في حوار سابق مع "فكر تاني"، مجلس الشيوخ بأنه "مجرد زيادة تشريعية وجراج لعناصر الموالاة التي لم تحظَ بفرصة الوزارة أو مجلس النواب"، هل نحن بالفعل في حاجة إلى الغائه في وقت ما؟
الانتخابات على الأبواب، وانتخاب مجلس الشيوخ هي استحقاق دستوري.
هذا المجلس يحتاج إلى وقت أكبر كي نقيمه بطريقة أكثر دقة.

لقد كان له مشاركات في القوانين، وكانت مؤثرة في بعض الأوقات، وساعدت مجلس النواب ، ومن المفيد مواصلة متابعته في المجلس المقبل 2025، مع اقتراب انتخاباته.
أعتقد أي فرصة لمشاركة سياسي في أي مجلس وهذا المجلس تحديدًا هي مكسب للحياة السياسية، وبخاصة للمعارضة.
القائمة الوطنية الموحدة
نذهب للتحالفات.. طبقًا لمعلوماتك هل نحن بصدد قائمة انتخابية موحدة مثل انتخابات 2020؟

هذه أيام التحالفات. وهي فرصة مهمة ومؤثرة في هذه المرحلة.
ولكن لا معلومات لدى حول مستجدات القائمة الانتخابية الموحدة.
وأنا أنحاز أكثر للتحالفات القائمة على التقارب الفكري التي قد تستطيع خلق تكتلات مؤثرة داخل البرلمان، لكن هناك بطبيعة الحال مبادرات للتحالف بين عدد من الأحزاب الموالاة والمعارضة.
وبالنسبة لي، أدعو إلى أن تكون هناك تحالفات على مقاعد الفردي، بحيث يتم انتخاب هذا في دائرة كذا وهذه في دائرة أخرى.
التنسيقية والقائمة الموحدة
في عام 2020، كانت "التنسيقية" موجودة في القائمة الوطنية الموحدة بقيادة حزب مستقبل وطن.. ما التطورات هذه المرة مع برلمان 2025؟
مواقف تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين، وطبيعة تحالفاتها، ستصدر في حينها وعلى حساباتها الرسمية.
لكن من ممارستي داخل التنسيقية على مدار الأربع سنين الماضيين، نحن نتعاون مع أي تحالف مطروح من كل الاتجاهات، وهذا ظهر في العديد من الملفات المختلفة والقضايا المتنوعة.
أنا معارضة داخل التنسيقية ومعي العديد من المعارضين والمؤيدين، ندير أمورنا بالحوار والتقارب والاستماع المتبادل لأفكارنا، وهدفنا وجود مساحة أوسع لمشاركة الناس.
كمعارضة، هل توافقي على تكرار تحالف أحزاب "الحيز المتاح"، مع حزب مستقبل وطن في القائمة الوطنية الموحدة لعام 2025؟
من حيث المبدأ لولا تحالفهم الحقيقة، لم نكن لنجد نواب معارضين في البرلمان. بالطبع هناك آخرين فازوا عن طريق المقاعد الفردي.

ما حدث في 2020 كان فرصة لأنه يكون في تمثيل أوسع وتعبير عن المعارضة داخل البرلمان، ومن وجهة نظري الشخصية، كان قرارهم صائب، وعليهم في كل الأحوال والقرار لهم، أن يقيموا السنوات الخمس الماضية، قبل المشاركة من عدمه هذه المرة.
مع أي مساحة مشاركة وتأثير
أين موقع حزبك في هذا المسار؟ وهل تشاركون في القائمة الوطنية الموحدة؟
المكتب السياسي هو صاحب القرار الرسمي، لكن أنا بصورة شخصية، صوتي في المكتب السياسي للحزب للمشاركة في التحالفات المطروحة سواء الموحدة أو تحالفات المعارضة.
وأنا كـ نيفين، أدعم المشاركة في القائمة الوطنية الموحدة، بصورة شخصية، إذا كانت هناك فرصة تحقق وجودًا لي يعبر عن مطالب النساء.

هل باتت القائمة الوطنية الموحدة الممر السهل للبرلمان؟
أنا مع أي مساحة للمشاركة وأي مساحة للتأثير وأي فرصة لوجود صوت معارض حقيقي.
وأرى أن القائمة الوطنية الموحدة، كانت إضافة للحياة السياسية. وكانت مؤثرة طبعًا وكانت مهمة، وأسفرت عن نماذج قوية ومؤثرة، وبعضهم أصدقاء شخصيين أحترمهم جدًا وأتعلم منهم.
دورنا هو أن نعيد تشكيل المجتمع بشكل ثقافي وحضاري، من أجل صناعة نخبة جديدة، تقود المجتمع ومؤسساته إلى التجاوب مع مطالبنا العادلة. هذه قضية وطنية كبرى
ما تعليقك على ادانة الحركة المدنية الديمقراطية لمشاركة أحزاب المعارضة في القائمة الوطنية الموحدة؟
أحزاب الحركة المدنية تعبر عن موقف لشريحة موجودة في المجتمع، ترى أهمية وجود قوائم نسبية، وأنه لا يجب أن يكون هناك قوائم مطلقة مغلقة.
الأزمة هنا، هي في مدى تأثير المعارضة وفاعلياتها بعد أي قرارات بعدم خوض الانتخابات، وبالتالي عدم التواجد في البرلمان؟

هل المعارضة ستكون مؤثرة في المجال، وما هي البدائل؟ هذا هو التحدي الحقيقي.
في المقابل من شارك من أحزاب المعارضة عبر القوائم الوطنية الموحدة، ودخلوا البرلمان، ساهموا في التعبير بشكل حقيقي عن المعارضة وقدموا قوانين مهمة.
هذه هي نقطة الاختلاف وقائمة على مدى التأثير من عدمه.
كعكة البرلمان
كسياسية.. إلى أين تذهب كعكة برلمان 2025 كما يسميها البعض؟
لدي تحفظ كبير على توصيف البرلمان بـ"الكعكة". فـ"صوت الشعب لا يمكن اختزاله في كعكة تُقسّم".
رسالتي إلى المواطنين أن يختاروا ممثليهم بوعي وجدية، وأن يُمنح الصوت لمن يملك برنامجًا انتخابيًا حقيقيًا يتقاطع مع أولويات الشارع المصري. كما أدعو الأحزاب، سواء الموالاة أو المعارضة، لتحمّل مسؤولياتها في تقديم كوادر قادرة على تمثيل الناس بصدق وكفاءة.
أما بوصفي سياسية معارضة، فأتطلع إلى أن يكون برلمان 2025 برلمانًا لتعددية حقيقية، يعكس توازنًا في الأصوات، لا هيمنة لأغلبية مطلقة، مع حضور نسائي قوي يعبّر عن الجهود التراكمية في دعم قضايا المرأة وتمكينها سياسيًا.

الانتخابات وملف المحبوسين
بعض أحزاب المعارضة طرحت الإفراج عن سجناء وسجينات الرأي قبل إجراء الانتخابات هل تتفقي مع هذا المطلب؟
يجب أن يتم الإفراج عن سجناء وسجينات الرأي الآن، وليس مع الانتخابات.
هذه قضيتنا طوال الوقت وذات بعد مهم للغاية لنا، واعتبرها جزء مساهم في توفير مناخ حقيقي للانتخابات.
وبدخولنا البرلمان كذلك نستطيع أن نعبر عن هذا المطلب بشكل مؤثر وحقيقي.

ملف سجينات الرأي
هناك اتهام لكي شخصيًا ولممثلي المرأة في أحزاب المعارضة أو الموالاة.. بأنكم لم تبذلوا قصارى جهدكم في ملف الافراج عن سجينات الرأي تحديدًا.. ما تعليقك؟
تحدثنا مرارًا وتكرارًا، عن أهمية وجود جزء مخصص للسجينات للنساء في قوائم العفو الرئاسي، لكن نجد الحديث متناثر أو بشكل فردي، وهذه فرصة من خلالكم أن أدعو كل الحركات النسائية الشابة وكل النساء المؤثرات في المجال العام والسياسي إلى التعاون في ملف سجينات الرأي.
البعض يتحدث عن الغارمات أو السجينات على قضايا مختلفة عن القضايا السياسية، وهذا جيد، ولكن يجب أن نتعاون جميعًا على اغلاق هذا الملف.
هذا برلمان معبر عن مجتمع لازال تعاني فيه النساء من تحديات، حتى أن نساء لا تصوت لصالح حقوق المرأة.
انتخابات الصحفيين
آخر انتخابات تمت بمصر، جرت بنقابة الصحفيين.. كيف قرأتي فوز "البلشي" نقيبًا وصحفية واحدة من بين عدد كبير من المرشحات؟
سعيدة للغاية بفوز الأستاذ خالد البلشي، ووجود زميلتنا ايمان عوف في المجلس الجديد.
وأبارك للزميلة فيولا فهمي على تحقيقها مركز جيد ورقم عظيم من أول مشاركة انتخابية، فهذا نقاط مهمة في معركة النساء في نقابة الصحفيين.

إجمالًا شهدت انتخابات الصحفيين معركة قوية وحقيقية، وبخاصة في الملف النسائي، وأعتقد أنها تراكم المعارك سيفزر نجاحات أكبر ومساحات أوسع للسيدات.
وشخصيًا سعدت بأن منصة فكر تاني تبني انتخاب أكثر من مرشحة في المجلس في مواجهة عادة انتخابية تتكرر باختيار مرشحة فقط في المجلس.
ونحن في تنسيقية شباب الأحزاب على وجه التحديد، وقفنا على مسافة واحدة من الكل، ولم نعلن تأييدًا لأي مرشح، وكان حرص التنسيقية الأهم هو أن يكون فعلًا أعضاء الجمعية العمومية صوتهم معبر جوه صناديق الانتخابات.
رسالة إلى الناخبين
في الختام.. ما رسالتك للناخبين والناخبات على وجه التحديد؟
أتمنى أن أجد في يوم ما كل الناخبات مرشحات.
لقد بذلنا جهود كبيرة في الفترات الأخيرة، لدفع النساء للمشاركة في الانتخابات ناخبة أو مرشحة، ونتمنى أن نجد تواجد أكبر من النساء في انتخابات برلمان 2025.
وعلى الناخبين والناخبات معًا أن يثقوا في إعطاء الفرصة للنساء، من أجل مزيد من المساحة الآمنة للجميع. كل حق تأخذه المرأة هو إضافة جديدة للاستقرار والأمان الذي سينعم به المجتمع.
أدعو الجميع إلى التصويت بناء على البرامج الانتخابية، وعلى فاعلية وقدرات المرشح/ة للتعبير عن حقوق الناس.