الدكتور عماد الدين حسين، قرأت مقالك (أيها الأحزاب: هل سمعتم بالانتخابات؟!) بعناية، وأود توضيح بعض النقاط المتعلقة باستعدادات الأحزاب المصرية للانتخابات المقبلة، مع طرح بعض التساؤلات التي نأمل أن تكون لديكم إجابة عنها.
تجربة حزب العدل
في حزب العدل، بدأنا استعداداتنا الانتخابية مبكرًا، حيث فتحنا باب الترشح منذ أكتوبر الماضي، وعقدت لجنة الانتخابات بالحزب لقاءات مع الراغبين في الترشح على المقاعد الفردية والقائمة، لاختيار الأكفأ من بين أبناء الحزب القادرين على تمثيل رؤيتنا السياسية والتعبير عن برنامجنا بفاعلية داخل غرفتي التشريع. وقد استقرينا بالفعل على عدد كبير من الأسماء المرشحة.
منذ منتصف العام الماضي، كثّف الحزب استعداداته للانتخابات من خلال تشكيل لجنة انتخابية داخلية وتنفيذ مشروع “ألف قائد محلي” في أربع أمانات جغرافية، بهدف تأهيل الكوادر القادرة على المنافسة. كما لم تتوقف أمانة التدريب والتثقيف عن إعداد شباب الحزب، إذ وصل عدد الأمانات الجغرافية الآن إلى 18 أمانة، تعمل على تجهيز أعضائها لإدارة معارك انتخابية على أرض الواقع.

على مستوى الحضور الجماهيري، عقدت القيادة الرئاسية للحزب ستة مؤتمرات جماهيرية منذ ديسمبر الماضي في ست محافظات، شملت افتتاح أمانتين جديدتين، مع الاستعداد لافتتاح أمانة جنوب المنيا بعد رمضان، ضمن جدول مُعد مسبقًا لاستكمال المؤتمرات في مختلف المحافظات. هذه الفعاليات تتضمن لقاءات مباشرة مع الجماهير والتفاعل مع الفئات التي تتبنى رؤيتنا السياسية لدعم مرشحينا.
بالإضافة إلى ذلك، نظمت لجنة الانتخابات المركزية تدريبين مكثفين للمرشحين المحتملين، أحدهما في القاهرة والآخر في الإسكندرية، كما تستعد أمانات المرأة والشباب والعمل الجماهيري لعقد معسكر مغلق لأمانات الصعيد في أبريل المقبل بمحافظة سوهاج، تأكيدًا على الجاهزية الكاملة لخوض الانتخابات.
تساؤلات مشروعة
ورغم كل هذه الجهود، تظل هناك تساؤلات مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة:
- كيف يمكن للأحزاب العمل بفاعلية في ظل غياب معلومات يقينية عن النظام الانتخابي، وقانون الانتخابات، وتقسيم الدوائر؟
- من يتحمل مسؤولية هذا الغموض، وما تأثيره على قدرة الأحزاب على الإعداد الجاد والمنافسة العادلة؟
- ما هي المساحة الإعلامية المتاحة للأحزاب في وسائل الإعلام المختلفة، لا سيما الإعلام المملوك للدولة؟
- هل سيتم منح الأحزاب الفرصة الحقيقية لعرض رؤاها وبرامجها الانتخابية بحرية، دون قيود أو خطوط حمراء؟
- هل سيتم تعديل النظام الانتخابي ليعكس تعددية سياسية حقيقية أم ستبقى الصيغة التي تضمن الهيمنة المطلقة لفصيل واحد؟
- كيف يمكن ضمان نزاهة العملية الانتخابية في ظل استمرار هيمنة المال السياسي على المشهد؟

انتخابات مجلس النواب 2015 - مواقع الكترونية - لماذا لا يتم منح التيار الإصلاحي مساحة عادلة للمنافسة في الانتخابات، رغم أنه يعبر عن قطاع واسع من المصريين؟
- هل هناك نية حقيقية لتمكين الأحزاب الجادة من الوصول إلى البرلمان والمشاركة في صنع القرار، أم أن الانتخابات ستكون مجرد إجراء شكلي؟
- كيف ستتعامل الدولة مع عزوف الشباب عن المشاركة في ظل غياب الثقة في العملية الانتخابية؟
- متى سيتم توفير بيئة قانونية تسمح بنمو أحزاب سياسية حقيقية قادرة على المنافسة دون تضييق أو قيود غير مبررة؟
- ما هو مستقبل الحوار الوطني، وهل سيتم تفعيل مخرجاته أم ستظل توصياته مجرد حبر على ورق؟
- لماذا لا توجد إرادة حقيقية لإصلاح قانون المحليات وإجراء انتخابات المجالس المحلية، التي تعد المدخل الحقيقي لإصلاح الحياة السياسية في مصر؟
رسالة إلى صناع القرار
في النهاية أوجه رسالة إلى د. عماد الدين حسين وصنّاع القرار:
إن بناء حياة سياسية حقيقية في مصر لا يمكن أن يتحقق إلا عبر وضوح القواعد المنظمة للانتخابات، وضمان بيئة عادلة لجميع الأطراف. غياب الشفافية والمعلومات الأساسية عن العملية الانتخابية يعرقل الأحزاب الجادة ويضعف ثقة المواطنين في المسار الديمقراطي.
نحن لا نطالب بمعجزات، بل نطالب بأساسيات العمل السياسي: نظام انتخابي واضح، فرص متكافئة للجميع، إعلام حر يعبر عن كافة الآراء، وضمانات حقيقية لنزاهة الانتخابات.
إن لم نضع هذه الأسس الآن، فمتى سنفعل؟
