في أجواء تنافسية محتدمة، تشهد انتخابات نقابة الصحفيين، حالة من السجال حول توجهات المرشحين/ات وانحيازاتهم/ن، في ظل جدل حول الدعم الذي يحظى به بعضهم/ن، على خلفية التنافس بين المحسوبين على تيار الاستقلال النقابي (جبهة متنوعة الأفكار لدعم استقلال النقابة)، والمحسوبين على الاتجاه الحكومي، وفق توصيفات شائعة بين الجمعية العمومية للنقابة.
ويترقب الصحفيون/ات اكتمال النصاب القانوني للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين (25%) في مطلع أبريل المقبل لإجراء الانتخابات بعد عدم اكتماله أمس الجمعة، 21 مارس، فيما يطل برأسه الاتفاق الانتخابي غير الرسمي بين المرشحين لاستمرار تأجيل الانتخابات وعدم الحشد الانتخابي حتى مطلع مايو المقبل، تقديرًا لظروف الصحفيين/ات مع صيام شهر رمضان، والصيام الكبير، وانتظارًا لانتهاء الاحتفالات بعيدي الفطر والقيامة.
وبينما يسعى المرشحون/ات إلى الدفاع عن مواقفهم/ن، تتزايد المخاوف بشأن قدرة المجلس المقبل على تحقيق مطالب الصحفيين في ظل الأوضاع المهنية الصعبة التي تواجهها الصحافة، ومدى استيعابه لأكثر من عضوة مجلس في ظل روح نقابية جديدة تنادي بذلك.
ووفق عرف نقابي سائد، حين تترشح الصحفيات يتنافسن على مقعد واحد فقط، ويدفع البعض أحيانًا إلى الدفع باختيار امرأة واحدة فقط عند الانتخاب، رغم غياب أي نص قانوني يحدد عدد المقاعد المخصصة للصحفيات داخل مجلس النقابة، فيما تعاني النساء من توابع ذلك العرف السائد لسنوات وحصر المنافسة بينهن على مقعد وحيد، وكأن التواجد النسائي داخل المجلس لا يتجاوز حد "التمثيل الرمزي".
يأتي ذلك بينما يستعد المرشحون/ات ليوم الحسم، تتباين رؤاهم/ن لما بعد الانتخابات. فالبعض يرى أن الدور النقابي مستمر سواء داخل المجلس أو خارجه، معتبرًا أن النضال المهني لا يتوقف عند كرسي في مجلس النقابة، بل يمتد إلى كل ساحة يمكن من خلالها الدفاع عن الصحفيين/ات وحقوقهم/ن.
في هذه الانتخابات، تخوض الصحفيات السباق النقابي، ليس فقط للدفاع عن قضايا زملائهن، بل أيضًا لكسر هذا القيد غير المكتوب. فكل من فيولا فهمي، وإيمان عوف، ودعاء النجار يترشحن استنادًا إلى برامج انتخابية قوية تتناول ملفات جوهرية، من حرية الصحافة إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وبينما يترسخ التنافس بين المرشحين/ات وفقًا لتوجهاتهم/ن المهنية والنقابية، يبقى السؤال: هل آن الأوان لتغيير هذا العرف، وإفساح المجال أمام الصحفيات للحصول على أكثر من مقعد داخل المجلس؟
هذا ما حاولت المرشحات الثلاثة الإجابة عليه في جلسة حوارية جديدة في فكّر تاني.

دوافع الترشح والمناخ العام
-
ما الذي دفعكنّ لخوض السباق الانتخابي هذا العام؟ وهل المناخ الحالي يشجّع على ترشح النساء؟
إيمان عوف: منذ بدأت العمل الصحفي، انخرطت في النشاط النقابي حتى قبل أن أصبح عضوة في الجمعية العمومية بسنوات، وكنت جزءًا فاعلًا من حملات انتخابية عديدة. وبحكم عملي كصحفية متخصصة في قضايا العمال، كان العمل النقابي بالنسبة لي امتدادًا طبيعيًا لاهتماماتي. حيث واكبتُ ظهور النقابات المستقلة وشهدت الدور البارز للنساء في تأسيسها، كما عاصرت الاحتجاجات التي سبقت 25 يناير.
طوال الوقت، كنت ألاحظ أن الصحفيات كن في طليعة المشهد النقابي، يقدن المعارك الكبرى ويدافعن عن قضايا المهنة، لكن المفارقة أنهن نادرًا ما التفتن إلى حقوقهن كصحفيات، خاصة فيما يتعلق بأوضاع الصحفيات المستقلات، في ظل التوجه العام لتهميش دور المرأة.
رصدت عن قرب الأزمات التي تواجه الصحفيات، من العنف الموجه ضدهن إلى ضعف تمثيلهن في المؤسسات الصحفية والنقابة، لذلك، عندما ترشحت في انتخابات 2019، كنت مدفوعة برؤية واضحة للدفاع عن هذه القضايا، وبالفعل حصلت على نحو 800 صوت، لكن لم أوفق في الوصول إلى المجلس.
لم يكن هذا نهاية الطريق، بل واصلت العمل على الملفات التي كنت أؤمن بها، وقتذاك تفجرت قضية العنف ضد الصحفيات بعد ظهور أكثر من 35 شهادة من زميلات يتهمن أحد الصحفيين بالتعدي عليهن.
ومن هنا بدأت الاشتباك مع القضية، ودافعت مع زميلات، عن حق الصحفيات في بيئة عمل آمنة، وطالبنا بوضع مدونة سلوك تنظم العلاقات داخل المؤسسات الصحفية، وإنشاء لجنة للتحقيق في شكاوى العنف المهني داخل بيئة العمل.
في دورتي 2021 و2023، لم أتمكن من الترشح بسبب ظروف شخصية تتعلق برعاية أبنائي، حيث لم يكن بالإمكان التوفيق بين مسؤولياتي الأسرية والنشاط النقابي في ظل غياب مقومات الدعم التي تساعد الصحفيات على التوفيق بين الأدوار المختلفة.
لكن في انتخابات 2025، قررت الترشح مجددًا، بعدما بات الظرف الشخصي يسمح بذلك، كما أنني أصبحت مستعدة نفسيًا وأملك القدرة على خوض التجربة مرة أخرى.

فيولا فهمي: كانت بدايتي مع العمل النقابي في 2007، خلال المعركة التي جمعت بين رجائي الميرغني ومكرم محمد أحمد، على مقعد النقيب، ومنذ ذلك الحين، وجدت نفسي مشدودة إلى هذا المجال، أو كما يُقال "النداهة ندهتني"، عملتُ في عدة مؤسسات صحفية، وكان الشعار الذي تربيت عليه أن الصحفي إذا واجه مشكلة مع رئيس التحرير أو المؤسسة، فإن النقابة هي ملاذه الأول لحلها قبل أن يعود إلى بيته.
هذه القناعة شكلت رؤيتي تجاه العمل النقابي، إلى جانب الأفكار التي تبناها تيار الاستقلال بشأن ضرورة الحفاظ على استقلالية النقابة، وعدم السماح باستخدام الامتيازات المهنية كأدوات انتخابية أو أوراق ضغط على الصحفيين.
لطالما كانت قضايا الصحفيات في صدارة أولوياتي، وظهر ذلك بوضوح في 2020، عندما تقدمت مجموعة من الزميلات بشكاوى جماعية ضد أحد الصحفيين. آنذاك، بدأنا الحديث عن ضرورة توفير بيئة عمل آمنة داخل المؤسسات الصحفية، خاصة في ظل وجود تمييز واضح ضد الصحفيات، بدرجات متفاوتة.
هذا التمييز يبدأ من حصر الصحفيات في أقسام محددة مثل الفن والمنوعات والديكور، وإبعادهن عن الملفات السياسية والاقتصادية المهمة، مرورًا بتهميشهن عن الأدوار القيادية، رغم كفاءتهن في تغطية النزاعات والحروب. وبرغم ذلك، لا تزال أعداد الصحفيات اللاتي يشغلن مناصب قيادية قليلة للغاية.
إضافة إلى ذلك، هناك غياب واضح للدعم المؤسسي داخل المؤسسات الصحفية، خاصة فيما يتعلق بالأدوار الأسرية، حيث تعاني الصحفيات من غياب أي سياسات داعمة للأمهات، بل في بعض الأحيان يُنظر إلى دور الأمومة وكأنه عقوبة تُفرض عليهن.
كما أن سياسات الحماية تكاد تكون معدومة، فهي لا تتعلق فقط بمواجهة التحرش، بل تمتد إلى ضرورة القضاء على كافة أشكال التمييز، بدءًا من التهميش والتنميط، وصولًا إلى العنف الجسدي، النفسي، والإلكتروني.
الوسط الصحفي لا يختلف عن أي بيئة أخرى، فهو يشهد تجاوزات ومخالفات، لكن إنكار المشكلة لن يحلها، ولهذا نجد الصحفيات المهتمات بالعمل النقابي يحملن عبء التصدي لهذه الممارسات. الحل يكمن في الاشتباك مع هذه القضايا عبر الترشح في الانتخابات، وطرح أجندة واضحة تسعى إلى تغيير الواقع.
دعاء النجار: المرأة الصحفية، خاصة النقابية، لم تنتظر أحدًا يمنحها فرصة، بل فرضت وجودها وصنعت المساحة التي تعمل فيها منذ تأسيس النقابة. الأجيال السابقة من الصحفيات النقابيات مهدن الطريق، ومنحن الضوء الأخضر للأجيال الجديدة للانخراط في العمل النقابي.
وترشحت للمرة الثانية لأنني رأيت أن عملي خلال السنوات الأربع الماضية أتاح لي فرصة العمل في عدة لجان، حيث انخرطت في العمل النقابي بصدق وإخلاص، دون أي مصلحة شخصية، بل كان هدفي الأساسي هو خدمة زملائي.

غياب الآليات وضرورة التوعية
واجهتِ دعاء النجار انتقادات عدة بسبب أدائك في لجنتي الحريات والمرأة؟
دعاء النجار: بدأت رحلتي النقابية من لجنة الحريات، حيث كنت أول امرأة تترأسها، وقد ساعدتني الظروف آنذاك رغم الانتقادات التي واجهتها، إذ تساءل البعض: "ماذا يمكن أن تفعل امرأة في لجنة الحريات؟". لكنني كنت دائمًا مؤمنة بأن العمل الميداني هو المعيار الحقيقي لتقييم الأداء النقابي. في ذلك الوقت، كان ضياء رشوان نقيب الصحفيين والمسؤول عن ملف الصحفيين المحبوسين، بينما كنتُ معنية بالتحقيقات والنيابات والمحاكم.
تزامن ذلك مع تفعيل لجنة العفو الرئاسي وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ما أدى خلال عامين إلى الإفراج عن سبعة من الزملاء، وهو ما اعتبرته خطوة إيجابية وحراكًا ملموسًا. كثير من الزملاء تعاطفوا معي نظرًا لطبيعة عملي الشاقة، وكنتُ أنا نفسي أتساءل: هل سأتمكن كامرأة من النجاح في هذه اللجنة؟ لكنني اعتبرت ذلك تحديًا يجب أن أثبت فيه نفسي، وبالفعل كانت من أنجح اللجان التي عملت بها.
أحد الانتقادات التي وُجهت إليّ كان عدم تسليط الضوء على عملي في لجنة الحريات، لكنني كنت أرى أن حضوري تحقيق مع زميل في النيابة أو مؤسسته لا يستوجب الإعلان عنه، فالأهم هو النتائج وليس الاستعراض الإعلامي.
هذه التجربة أكدت أن المرأة قادرة على تولي أي منصب، حتى وإن لم تكن هناك سابقة نسائية في اللجنة، وهو ما جعل الأنظار مسلطة على عملي، ليس فقط داخل اللجنة، بل في المجلس عمومًا لكوني امرأة. وبفضل الله، أثبتت التجربة نجاحي، وكان ذلك واضحًا لزملائي.
لجنة المرأة بنقابة الصحفيين
-
ما الذي دفع النقابة إلى إنشاء لجنة المرأة في ظل اعتراض البعض عليها؟
دعاء النجار: مع بداية عضويتي في المجلس عام 2021، أنشأنا لجنة المرأة، لكنها واجهت انتقادات حادة من الرجال والنساء على حد سواء. تساءلت بعض السيدات إن كانت اللجنة ستعمل على فصل النساء عن الرجال، وكان ردي أن اللجنة تمثل تمييزًا إيجابيًا للمرأة الصحفية، خاصة في ظل المناخ العام الذي كان داعمًا للمرأة في ذلك الوقت.
في 2021، تقلدت النساء مناصب غير مسبوقة، وكان من غير المنطقي أن يمنع الصحفيون، وهم قادة رأي ومثقفون، المرأة من أن يكون لها لجنة تناقش قضاياها وتكون همزة وصل بينها وبين المجلس في حال واجهت مشكلة لا تستطيع طرحها بشكل مباشر.
كانت اجتماعات اللجنة تُعقد لمناقشة القضايا المطروحة من مختلف الزوايا، وكان هناك دائمًا آراء متباينة، مما كان يتطلب وقتًا للوصول إلى حلول. توقعتُ أن تكون من أولويات اللجنة قضايا مثل التحرش، بحيث يتم وضع قواعد لحماية الصحفيات، وكذلك المطالبة بإنشاء حضانة لأطفال الصحفيات عند بلوغ عدد معين تحدده اللجنة، بهدف تهيئة بيئة عمل آمنة للمرأة الصحفية.
-
ماذا قدمت لجنة المرأة للصحفيات؟
بصفتي مسؤولة اللجنة، كنت واضحة بأننا لا نخفي أي مشكلات، فكل القضايا الصحفية معروفة للجميع، ونحن لا نعمل بمعزل عن الواقع. تعاملت مع اللجنة باعتبارها لجنة نقابية مهنية تعمل وفق القوانين واللوائح الصحفية وتحت مظلة النقابة، وهي مؤسسة رسمية.
عند وقوع مشكلة، كنت أحرص على تقييمها بموضوعية: هل هي حالة فردية أم ظاهرة تتطلب إجراءات واسعة؟ وخلال أربع سنوات، كان بابي مفتوحًا لجميع الزميلات، وكنت أتابع قضاياهن سواء في التحقيقات أو مشكلات المؤسسات الصحفية.
النجاح في العمل النقابي لا يرتبط بمسمى اللجنة التي تعمل بها الصحفية، بل بمدى تفاعلها مع القضايا المختلفة للصحفيين. فمن خلال تجربتي، شاركت في أنشطة لجنة المرأة، وسافرت لحضور الفعاليات، وساهمت في إعداد تقارير كشف الحساب المقدمة للنقابة، إلى جانب دوري الأساسي في لجنة النشاط.
الصحفية هي التي تفرض وجودها بعملها وكفاءتها، وهي التي تحدد إن كانت ستواصل النجاح والاستمرار في العمل النقابي أم لا. ويبقى الحكم النهائي بيد الجمعية العمومية، التي تقيم أداء الصحفية وتقرر إن كانت تستحق التمثيل في المجلس أم لا.
-
وماذا عن قضايا التحرش؟
لم تتلق اللجنة سوى شكوى واحدة خلال أربع سنوات، وتم التعامل معها نقابيًا. لكنني كنت مؤمنة بضرورة وجود إجراءات استباقية، لذلك طرحت فكرة "مدونة السلوك"، التي واجهت انتقادات واسعة، حيث اعتبرها البعض تشويهًا للصحفيين والصحفيات بحجة أنها مرتبطة فقط بالتحرش، بينما كان هدفي وضع إطار شامل للسلوك المهني.
كنت دائمًا مستعدة لدعم أي زميلة تتعرض للعنف بأي شكل، وما إن وردتنا تلك الشكوى في 2021، التي تقدمت بها خمس سيدات من موقع إخباري (إحداهن صحفية والبقية من العاملات)، اتخذنا الإجراءات اللازمة لحماية حقوقهن.

هناك دائمًا تخوف لدى النساء، خصوصًا الصحفيات، من الوصم أو الفصل، وهو ما يسلط الضوء على أهمية توفير ضمانات لحماية الشاكيات ودعمهن في بيئة عمل آمنة.
إيمان عوف: طالبنا بإنشاء لجنة المرأة في نقابة الصحفيين عام 2019، بعد واقعة تحرش أثارت جدلًا واسعًا، حيث تقدمت 350 صحفية وصحفيًا بمذكرة للمطالبة بمدونة سلوك تضمن بيئة عمل آمنة للصحفيات. بالإضافة إلى ذلك، طُرحت ضرورة إنشاء لجنة متخصصة في قضايا التمييز والعنف والتحرش داخل المؤسسات الصحفية، تتولى وضع منهجية عمل تمتد لأربع سنوات.
تزامن هذا مع عضوية الزميلة دعاء النجار في مجلس النقابة، وكان من المفترض أن تعمل اللجنة على تطوير هذه المطالب وتحويلها إلى إجراءات ملموسة.
لكن دعاء تعرضت لهجوم حاد عقب تأسيس اللجنة، نتيجة لوجود توجهات محافظة لدى بعض أعضاء الجمعية العمومية، ما أثر على خطواتها. ومع ذلك، استمرت الشكاوى المرتبطة بالتحرش والتمييز والتنمر في المؤسسات الصحفية. ورغم ذلك، ظل السؤال مطروحًا بين الصحفيات: "ماذا سنستفيد من التوجه إلى لجنة المرأة؟"، إذ لم تكن تمتلك آلية واضحة للتحقيق أو الحماية.
شهدت إحدى المؤسسات الصحفية حالتي تحرش، انتهت إحداهما بفصل الصحفية من عملها. ومع أن دور النقابة ليس تقديم إسعافات عاجلة، فإنها مسؤولة عن الدفاع عن الصحفيين/ات قبل أن تتحول مشكلاتهم/ن إلى أزمات كارثية. وفي ظل غياب الآليات الفعالة، ظلت الصحفيات العاملات في الفترات المسائية، خاصة خلال فترة انقطاع الكهرباء، يتعرضن لمضايقات في الشوارع وأماكن العمل دون حماية كافية.

وعند محاولة تطوير قانون العمل ضمن فعاليات المؤتمر السادس للنقابة، برزت مشكلات تتعلق بالحمل والولادة والرضاعة ورعاية الأطفال، ما دفعني لتقديم مقترح يخص حقوق النساء.
كنت أتوقع أن تلعب لجنة المرأة دورًا أكثر فاعلية في هذا الملف، وأن تعمل على إعداد سياسات واضحة لحماية الصحفيات داخل المؤسسات.
دعاء النجار: لجنة المرأة ليست عاجزة كما يُشاع، بل تعمل على وضع سياسات وإجراءات جديدة للتعامل مع المشكلات التي تواجه الصحفيات. وهذه اللجنة جزء من نقابة الصحفيين، التي يتيح قانونها التحقيق في أي مشكلة يتعرض لها الصحفيون/ات، ما يعني عدم الحاجة إلى تشريعات جديدة.
ومدونة السلوك تعد مكملة للقوانين الحالية، حيث تساعد في التعامل مع التحديات الجديدة التي تفرضها طبيعة العمل الصحفي، وليس فقط الاعتداءات الجنسية واللفظية، بل جميع القضايا التي تواجه الصحفيات. كما أن طبيعة المشكلات التي كانت تواجه الصحفيات سابقًا تختلف عن التحديات الراهنة، ما يستدعي تطوير سياسات تتناسب مع هذه التغيرات.
فيولا فهمي: كنت من بين المطالبات بإنشاء لجنة المرأة. ودور اللجنة لا ينبغي أن يقتصر على تلقي الشكاوى، بل يجب أن يركز على التوعية وتهيئة بيئة تشجع الصحفيات على الإبلاغ عن الانتهاكات.
واستشهد بحادثة "نهى رشدي"، التي كانت نقطة تحول في إدراك المجتمع لجريمة التحرش، حيث كانت تُعتبر سابقًا مجرد "معاكسة"، لكنها أصبحت الآن جريمة يعاقب عليها القانون. هناك ضرورة لرفع وعي الصحفيين والصحفيات حول مفهوم التحرش، فالكثير من الصحفيات ما زلن غير مدركات لمعناه القانوني.
وهذا الدور لا يجب أن يقع بالكامل على عاتق لجنة المرأة، بل هو مسؤولية النقابة ككل. كما أن أي تجربة جديدة تواجه تحديات وإخفاقات، لكن المهم هو الاستمرار في تطوير آليات الحماية والتوعية لمواجهة هذه القضايا بفعالية.
تقييم لجنة المرأة
-
ما الأثر الملموس بعد أربع سنوات من إنشاء اللجنة؟
إيمان عوف: كان من الضروري تنظيم دورات توعوية للصحفيات، وتشجيعهن على تقديم الشكاوى، وإشعارهن بأن النقابة تمثل ملاذًا آمنًا لهذه القضايا. لم يكن يجب أن تخشى الصحفيات من الوصم الاجتماعي أو المهني، أو من الانتقام داخل مؤسساتهن، بما في ذلك الفصل التعسفي. لذلك، كان لا بد من تهيئة بيئة تشجع الصحفيات على المطالبة بحقوقهن، وكان للجنة المرأة دور محوري في هذا الأمر.
فيولا فهمي: من بين المشكلات التي طُرحت، تواصلت معي صحفية تعمل في مؤسسة صحفية كبرى، حيث لم تكن هناك دورة مياه مخصصة للنساء، بل دورة واحدة مشتركة بين الصحفيين والصحفيات، ما أجبر الصحفيات على مغادرة المبنى إلى مقاهٍ قريبة لاستخدام المرافق، وكان على لجنة المرأة دور في مخاطبة هذه المؤسسة لإصلاح هذا الوضع المعيب، لكنها لم تفعل.
إيمان عوف: نعم، لكنها مرعبة! إحدى الزميلات تعرضت لمطاردة من قِبل مدير تحرير حتى المصعد في وقت متأخر من الليل، وعندما نطلب من الصحفيات تقديم شكاوى رسمية، يكون الرد دائمًا: "وماذا سيحدث بعدها؟ هل سينتهي الأمر بمجرد الذهاب إلى النيابة؟"
المشكلة أن آليات الحماية للمبلغات عن حالات التحرش الجنسي غير كافية، وسجل المؤسسات الصحفية في التعامل مع هذه القضايا سيئ للغاية. الصحفيات اللاتي تجرأن وأعلنّ تعرضهن للتحرش داخل المؤسسات الصحفية، انتهى بهن الأمر إلى الفصل من العمل.
-
هل المشكلة في الآليات أم في التوعية؟
فيولا فهمي: دور النقابة يجب أن يكون أكثر فاعلية في فرض سياسات صارمة تلزم المؤسسات الصحفية بمواجهة التحديات التي تواجه الصحفيين والصحفيات على حد سواء. لا بد من وضع آليات واضحة للإبلاغ عن الشكاوى، سواء كانت متعلقة بالتمييز أو العنف، بالإضافة إلى سياسات حماية مُعلنة تُلزم المؤسسات باتخاذ إجراءات رادعة.بدون ذلك، سوف تظل الشكاوى بلا جدوى، لأن الصحفيات لن يثقن بأن هناك عواقب حقيقية على الانتهاكات التي يتعرضن لها، وعندما نتحدث عن سياسات الحماية، فهذا يشمل جميع العاملين في المجال، لأن الرجال أيضًا قد يواجهون التمييز والتهميش، لكن في مجتمع شرقي ومحافظ، تبقى المرأة الحلقة الأضعف، وبالتالي هي الأكثر تعرضًا لهذه التحديات.
إيمان عوف: الخلل يكمن في غياب كلٍ من الآليات والتوعية. لا بد من توفير آليات لحماية الصحفيات، مثل تشكيل لجان تحقيق داخلية في المؤسسات، مما يشجع الصحفيات على الإبلاغ. كما أن التوعية بأن بعض التصرفات تعد تحرشًا ستحدث نقلة نوعية في بيئة العمل الصحفي.
عرف المقعد الواحد
-
ما رأيكن في استمرار عُرف مقعد واحد للمرأة في مجلس النقابة؟
إيمان عوف: لا يوجد قانون أو لائحة تنص على ذلك. بل على العكس، في فترات سابقة، كان المجلس يضم ثلاث عضوات، من بينهن الكاتبة الصحفية أمينة شفيق، التي شغلت عضوية المجلس لمدة 28 عامًا، وتولت منصب سكرتير النقابة.ولو ترشحت حينها لمنصب النقيب، لكانت فرص فوزها قوية. -
هل هذا لأنها أمينة شفيق؟
لا، بل لأنها قدمت أداءً متميزًا أقنع الجمعية العمومية بأن المسألة لا تتعلق بالنوع الاجتماعي، بل بالكفاءة والبرنامج الانتخابي. لكن في السياق الحالي، هناك اعتقاد بأن النساء حصلن على حقوقهن الكاملة، رغم تزايد العنف ضد المرأة خلال السنوات الماضية.
وعلى مدار الـ15 عامًا الأخيرة، شهد العمل النقابي تراجعًا ملحوظًا في تمثيل النساء، سواء في المؤسسات الصحفية أو العمالية. لكن بما أن الصحفيين أكثر انخراطًا في الشأن العام، كان من المتوقع أن يكون تمثيل الصحفيات في مجلس النقابة أكبر.
تمثيل 1 % فقط
-
ـ هل من المنطقي في ظل وجود 43% من الجمعية العمومية صحفيات، يكون التمثيل النسائي 1% ؟
إيمان عوف: الأمر يعتمد على مزاج الجمعية العمومية، لكن هناك عدة عوامل أخرى تؤثر في التمثيل. العلاقات غير المتوازنة في بيئة العمل تؤثر بشكل مباشر على دخول الصحفيات إلى النقابة، حيث تواجه المرأة تحديات متزايدة بسبب مسؤولياتها الأسرية، مما يجعلها أكثر عرضة للفصل التعسفي وأقل حظًا في فرص التعيين.
كما أن المجتمع أصبح أكثر وعيًا بمسألة العنف ضد المرأة، لكن هذا لا ينفي وجود تربيطات انتخابية تكرس لفكرة تمثيل امرأة واحدة فقط داخل المجلس. عندما يكون مزاج الجمعية العمومية "متساهلًا"، فقد يتم انتخاب صحفية إضافية، ولكن بشرط أن تكون "لطيفة وأليفة".
هناك انقسامًا واضحًا بين جبهتين، إحداهما محسوبة على الحكومة، والأخرى محسوبة على المعارضة، لكن المعضلة أن كلا الطرفين لا يمنحان الصحفيات الدعم الكافي بناءً على الكفاءة والبرامج، وهو ما يجعل الأمر بحاجة إلى إعادة تفكير ومنهجة جديدة تعتمد على معايير واضحة تضمن للصحفيات فرصًا متكافئة في العمل النقابي.
دعاء النجار: لم يكن هناك ثوابت إطلاقاً في فكرة مقعد واحد، ولا يمكن التحكم في ذلك، بل بالعكس الصحفيات هن القادرات على فرض وجود أكبر عدد منهن داخل المجلس وعملهن على الأرض هو المحدد لهذه المسألة. ولا يمكن التحكم في عدد الصحفيات داخل المجلس، بل أن الأمر يعتمد على قدرة الصحفيات أنفسهن على فرض وجودهن عبر العمل النقابي الفعلي.

تواجه بعض الزميلات صعوبة في الانتخابات نظرًا لعدم ارتباطهن المباشر بملفات العمل النقابي أو مشكلات المهنة، ما يجعل من الصعب عليهن إقناع الزملاء بدعمهن. وفي الوسط الصحفي، تكون سمعة المرشحين/ات معروفة للجمعية العمومية، وهم قادرون/ات على تقييم مدى كفاءة المرشحة بناءً على مواقفها السابقة وسجلها المهني. وبذلك، تستطيع الجمعية العمومية بوعيها وقدرتها على الفرز، اختيار المرشحين الأكثر كفاءة وصلاحية للعمل النقابي.
تحاول النقابة حاليًا تغيير الثقافة السائدة التي تضع حدودًا لعدد الصحفيات في المجلس، حيث أثبتت التجربة النقابية على مدار السنوات الماضية إمكانية وجود أكثر من عضوة، كما كان الحال عند تمثيل ثلاث عضوات في المجلس لفترات طويلة.
وتعد الأستاذة أمينة شفيق نموذجًا بارزًا في هذا السياق، فقد أثبتت نجاحها واستمرت في العمل النقابي لعقود، دون أن يكون هناك تصنيف بين المعارضة والحكومة، بل كانت الانتخابات قائمة على خدمة الصحفيين/ات جميعًا.
فيولا فهمي: في التجربة السابقة، كان هناك تحدٍ واضح لفكرة "الكوتة غير المُعلنة" التي تفرض أن يكون هناك مقعد واحد فقط للمرأة. بل شهدنا في مجالس سابقة، مثل مجلس 2017 ومجلس 2019، عدم وجود تمثيل نسائي على الإطلاق! لذلك من غير المنطقي أن نكون نقابيات مؤمنات بالعمل النقابي ونتقبل هذا الواقع.
بالطبع، هناك عوامل عديدة تؤثر في هذا الوضع، وليس فقط قرارات الأفراد. المزاج العام داخل الجمعية العمومية يلعب دورًا، وكذلك مدى قدرة الصحفيات المرشحات على إقناع الناخبين/ات. أيضًا، لا يمكن إنكار تأثير مناخ الحريات؛ فكلما كان أكثر انفتاحًا، كلما زاد تشجيع النساء على الترشح.
لدينا تجربة واضحة بعد 2011، حيث كان الجميع، نساءً ورجال، أكثر انخراطًا في العمل العام، سواء في الأحزاب أو الحركات أو النقابات. كلما اتسعت مساحة الحرية، زاد حضور النساء.
هناك ثلاثة عوامل أساسية يجب أخذها في الاعتبار:
- التوافق داخل التيارات المختلفة: للأسف، أحيانًا نجد خلافات بين المنتمين للتيار الواحد، ما يعوق فرص نجاح النساء في العمل النقابي.
- ضرورة تغيير الثقافة السائدة: لماذا يجب أن نختار بين مرشحتين فقط؟ لماذا لا ندعم ثلاث مرشحات أو أكثر إذا كنّ مؤهلات؟
- تجاوز مسألة النوع الاجتماعي: المفترض أن العمل العام يعتمد على الكفاءة والبرامج المطروحة، وليس على النوع الاجتماعي.
للأسف، نعود مجددًا للحديث عن "مقعد المرأة" أو "كوتة الصحفيات"، وهو أمر غير مقبول في وسط نقابي يُفترض أن يكون تقدميًا وداعمًا للحريات. يجب أن تُثبت الصحفية نفسها بقدراتها وكفاءتها، وليس بنوعها الاجتماعي.

تضافر الجهود النسائية
-
هل تدعم النساء بعضهن للحصول على أكثر من مقعد؟
فيولا فهمي: أريد أن أكون صريحة: هناك من يقول إن المشكلة ليست في الرجال، بل في النساء أنفسهن، لأنهن لا يدعمن بعضهن البعض، فيقولون: "النساء لا يعرفن كيف يعملن معًا"، "لم تتحد النساء يومًا لدعم بعضهن"، و"لهذا السبب لا يوجد سوى مقعد واحد".
لكن الحقيقة مختلفة على الأرض، هناك صحفيات يدعمن زميلاتهن، وهناك حتى رجال يؤيدون ترشح النساء ويدعمون وجود أكثر من امرأة في المجلس. رأينا ذلك بوضوح على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يعلن بعض الصحفيين أنهم سيصوتون لثلاثة مرشحات أو أكثر.
دعاء النجار: وجهة نظري الشخصية أرى أننا قادرات على تحقيق تمثيل أكبر، وأن الوسط الصحفي الآن أكثر تقبلًا لذلك. التاريخ يدعمنا، والنجاح السابق يشير إلى إمكانية كسر هذه القيود. التغيير ممكن، والمشكلة ليست فينا، بل في الثقافة السائدة التي يجب أن نغيرها.
هناك زميلات يرفضن لجنة المرأة، وفي العمل النقابي يتكرر الأمر نفسه، إذ تجد أن بعض الزميلات يرفضن منح أصواتهن لمرشحات من النساء. كنت ألاحظ ذلك خلال جولات الانتخابات، وعندما أمر على المؤسسات وأتحدث مع الناس، تقول لي إحداهن: "يا دعاء، أنا آسفة، لن أمنح صوتي لامرأة".
وحين أسألها عن وجهة نظرها، وعن الزميلات اللاتي أثبتن نجاحهن في العمل النقابي لسنوات، أجدها مصرة على موقفها، قائلة: "المرأة ستكون مشغولة بأولادها وبيتها وحياتها" وربما تضيف: "انظري إلى الثقافة السائدة" أو تبرر الأمر بقولها: "لن أتمكن من ذلك".
ايمان عوف: ليس لدي تصنيفة المرشحات والمرشحين، مستعدة للتنسيق مع أي أحد تتقاطع أفكاره مع أفكاري، وإذا كانت امرأة فلها أولوية لكني أنافس الـ 54 مُرشحًا، فأنا لا أنافس الـ 11 سيدة المرشحات.
إذا تلاقت أفكاري مع برامج إحدى الزميلات سأنسق معها.. تغيير فكر الجمعية العمومية بما يخص النساء صعب جدًا ومحاولة تغييره صعبة، حاولنا تغييره في 2019 بكل الطرق، الاشتباك دائمًا هو الحل، إذا اشتبكت مع مشاكل الجمعية العمومية سيقومون بانتخابي، وليس من أجل كوني "ست".
لكن بشكل عام، أنا أرفض اتهام الصحفيات أنهن لا يدعمن بعضهن البعض، الصحفيات جزء من سياق أكبر يسمى "النقابة" داخل سياق أكبر يسمى "المجتمع"، ولدي شعور أن هذه الانتخابات سوف تُعتبر نقطة تحول، لأن هناك حالة ومحاولة لتغيير الوضع وتغيير عام في مزاج الجمعية العمومية ووجوه نقابية جادة.
عوائق أمام الصحفيات
-
ما التحديات التي تواجه الصحفيات خلال الانتخابات؟
إيمان عوف: إجراءات الانتخابات نفسها تمثل عائقًا كبيرًا أمام مشاركة الصحفيات. عملية التسجيل تبدأ من التاسعة صباحًا، ثم تستمر حتى الساعة الثانية ظهرًا لانعقاد الجمعية العمومية، يليها التصويت وفرز الأصوات، ما يعني أن الانتخابات قد تمتد حتى اليوم التالي. هل هذا يناسب الصحفيات، خاصة من لديهن أطفال والتزامات أسرية؟ بالتأكيد لا.
كان من المفترض أن يتم تمكين الصحفيات لضمان حقهن في المشاركة، سواء عبر توفير حضانة للأطفال أثناء الانتخابات، أو إتاحة التصويت الإلكتروني، أو إيجاد حلول أخرى لتخفيف العبء عليهن.
كما أن الثقة في المرشحات تلعب دورًا كبيرًا. خلال السنوات العشر الماضية، هيمنت جبهتان على المشهد الانتخابي؛ إحداهما محسوبة على الحكومة، والأخرى على المعارضة. لكن أين الصحفيات من هذا المشهد؟ للأسف، المعارضة نفسها جزء من النظام، ولم تكن هناك مبادرات فعلية لدعم الصحفيات بناءً على الكفاءة والبرامج الانتخابية، بغض النظر عن النوع الاجتماعي.
ما نحتاجه الآن هو إعادة هيكلة المنظومة الانتخابية لضمان تمثيل أوسع للصحفيات داخل مجلس النقابة، ودعمهن بآليات تضمن لهن بيئة عمل أكثر عدالة.
عندما ننظر إلى تجربة الصحفيات في النقابة، لا يمكننا القول إنهن فشلن، فكل تجربة لها ظروفها الخاصة، وبعضهن نجحن في لجان معينة وأثبتن كفاءتهن، بينما لم يحالف الحظ البعض الآخر في توسيع دورهن داخل المجلس. وبغض النظر عن طبيعة اللجنة التي تعمل بها، فإن عضوة المجلس مسؤولة أمام الجمعية العمومية عن جميع مشكلات المهنة، وليس عن قضايا محددة فقط.

تحديات منصب النقيب/ة
-
لماذا لا نرى حتى الآن امرأة في منصب نقيب الصحفيين؟ وما العقبات التي تمنع وصول امرأة لهذا المنصب؟
فيولا فهمي: المناخ العام لا يزال مشككًا في قدرات الصحفيات، وهو ما يجعل إقناع الجمعية العمومية ببرامجهن النقابية أمرًا صعبًا. القضية ترتبط أيضًا بوضع الحريات بشكل عام.
دعاء النجار: تواجه المرأة نفس التحديات سواء عند الترشح لمجلس النقابة أو لمنصب النقيب.
تجربة الراحلة هويدا فتحي في نقابة الصحفيين الفرعية بالإسكندرية مثال على قدرة المرأة على النجاح في العمل النقابي. رغم أن المنصب كان في نقابة فرعية، إلا أن نجاحها يعكس إمكانية تحقيق تقدم في هذا المجال.
إذا تغيرت المعادلة فيما يخص وصول المرأة إلى مجلس النقابة، فمن الطبيعي أن تنعكس هذه التغييرات على فرصها في الترشح لمنصب النقيب مستقبلًا.
الحريات الصحفية وأوضاع الصحفيات
-
ما تقييمكنّ لأوضاع الحريات الصحفية في مصر، خاصة فيما يتعلق بقضايا الصحفيات؟
فيولا فهمي:الحقوق والحريات في الصحافة تشهد تراجعًا مستمرًا، لا سيما فيما يتعلق بوضع الصحفيات. فعلى مدار السنوات الماضية وحتى الآن، تظل المشكلة الأساسية في غياب الأدوات الحقيقية للدفاع عن هذه الحقوق، فطالما لم تتوفر هذه الأدوات، لن يكون هناك مجال لتحقيق أي تغيير، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها.لكن التقييم الحالي يُظهر أننا بلغنا مستوى متدنٍ للغاية، إذ مرّ القطاع الصحفي بثماني سنوات من التراجع الواضح في مجال الحريات، ولا يمكن التغاضي عن ذلك، نحن نواجه حالة من التراجع تؤثر بشكل مباشر على هذه المهنة، التي تعتمد على الحرية والتعددية، وتتصدى للاحتكار والقيود المفروضة عليها.
عندما تتشابه محتويات جميع الصحف، ويُمنع الصحفي من النزول إلى الشارع لتغطية الأحداث، ويُفرض عليه تجنب الموضوعات الحساسة، فإن النتيجة الحتمية هي تدهور المهنة.
هناك كم هائل من المعلومات التي لا يمكن تقديمها للقارئ، فلا يُسمح بنشر الأرقام أو البيانات، ما يجعل الأزمة واضحة وجلية. فالصحافة، كما أن العدل أساس القضاء، والرحمة أساس الطب، تقوم على الحرية. لذا، فإن الحديث عن حرية الصحافة ليس ترفًا، بل هو ضرورة حتمية لبقاء هذه المهنة واستمرارها.
فيما يخص انتخابات نقابة الصحفيين، يُنظر عادةً إلى المرشحين/ات من زاوية التصنيف التقليدي بين من يرفعون شعار الحرية ومن يركزون على الخدمات، لكن الحقيقة أن الحرية هي الأساس الذي يعيد الخدمات ويحمي المهنة، ويستعيد جمهور الصحافة وهيبتها.
الوضع الحالي يعكس تراجعًا شديدًا في الحريات، ما انعكس على أوضاع الصحفيين/ات الاقتصادية، والاقتصاد الصحفي بشكل عام، وكافة جوانب العمل النقابي، إن الحرية ليست قضية هامشية، بل هي ضرورة تستوجب المطالبة المستمرة بإطلاقها، وإعادة النظر في القوانين الحالية التي تفرض قيودًا صارمة على العمل الصحفي.
وأقول إن فلسفة التشريعات يجب أن تقوم على وضع الضوابط، لا فرض القيود، وهذا ما ينبغي التأكيد عليه عند مراجعة القوانين المنظمة للصحافة، أو مناقشة تعديل قانون نقابة الصحفيين. ومع ذلك، فإن أي محاولة للتعديل تُثير المخاوف من تدخل الدولة في صياغة القانون، الأمر الذي قد يؤدي إلى خسارة مكتسبات قائمة أو فرض قيود إضافية بدلًا من توسيع هامش الحريات.
تواجه الصحافة مشكلة كبيرة في مدى توافق قانون النقابة مع التطورات المتسارعة في المجال الصحفي. ففي الوقت الذي يشهد العالم تحولات كبرى بفعل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وطرق النشر الحديثة، لا تزال الصحافة المصرية مقيدة بقانون قديم لا يتناسب مع الواقع الحالي. الأزمة لا تقتصر فقط على القيود المفروضة على العمل الصحفي، بل تمتد إلى العلاقة بين النقابة والدولة، حيث تُدار النقابة وفق إطار قانوني غير قادر على حماية الصحفيين/ات بفاعلية.
ومنذ عشر سنوات، ما تزال هناك قيود لم تتغير، أبرزها عدم الاعتراف الكامل بالصحفيين/ات الرقميين، رغم أنهم يقدمون محتوى جاد ويحصدون جوائز دولية. ومع ذلك، ترفض النقابة والجمعيات الصحفية منحهم العضوية، بحجة عدم عملهم في صحف ورقية، ما يؤدي إلى معاملتهم كمنتحلي صفة، رغم إسهاماتهم المتميزة في المجال.
هذه العرقلة تأتي في إطار محاولات الحفاظ على الامتيازات الحصرية للصحفيين النقابيين، لكن المخاوف من تدخل الدولة في قانون النقابة تظل قائمة، إذ تسعى السلطات باستمرار إلى إحكام سيطرتها على المجال الصحفي، وترى في أي محاولة لإعادة هيكلة القوانين تهديدًا لنفوذها.
إيمان عوف: الحديث عن الحريات الصحفية لا يقتصر على قانون النقابة، بل يشمل جميع التشريعات المنظمة للمهنة. فمثلًا، فرض قانون 180 قيودًا إضافية، أبرزها اشتراط الحصول على تصريح مسبق للتصوير في الشارع، بعدما كان ذلك استثناءً.
واليوم، أصبح الحصول على التصريح هو القاعدة، في حين يُستخدم توسيع مفاهيم مثل "الأمن القومي" و"الخطر على الوحدة الوطنية" كذريعة لفرض مزيد من القيود، ما يجعل الصحافة انعكاسًا مباشرًا لحالة الحريات العامة في المجتمع.

إن الصحافة مهنة تقوم على الحرية، وإذا فُقدت، فإنها تفقد قيمتها الحقيقية. وعندما يصبح الخط التحريري للصحف متماثلًا، ويتحول الصحفي إلى مجرد ناقل لما يُطلب منه نشره، تفقد المهنة جوهرها. قبل الثورة، كانت هناك مساحات للمناورة والتنوع حتى داخل الصحف الرسمية، أما اليوم، فالمجال الصحفي محكوم بإطار صارم لا يسمح بأي خروج عنه، ما أدى إلى تراجع الصحافة كمصدر يعبر عن المجتمع، وتحولها إلى مجرد أداة تعكس رؤية السلطة.
في ظل التطور العالمي السريع للصحافة الرقمية، لا يزال الجدل في مصر قائمًا حول السماح للصحفيين الرقميين بالانضمام إلى النقابة. ومع ذلك، فإن الكثير منهم/ن يرفضون الانتساب، نظرًا لعدم تقديم النقابة أي امتيازات حقيقية لهم/ن. هذا الواقع يعكس أزمة تشريعية تهدف إلى تقليص دور الصحافة بدلًا من حمايتها، ما يهدد مستقبل المهنة ككل.
تتجلى الأزمة في العلاقة بين القوانين الأخرى والعمل الصحفي، مثل قانون الإجراءات الجنائية، وقانون المسؤولية الطبية، وقانون العمل الذي صدر دون حوار مجتمعي كافٍ، ما جعله أكثر تقييدًا حتى من قانون 2003. وإلى جانب ذلك، يعاني الصحفيون/ات من أوضاع اقتصادية متردية، إذ أظهر الاستبيان الذي أجرته النقابة خلال مؤتمرها العام السادس أن 17% من الصحفيين/ات لا يتقاضون رواتب، وأكثر من 51% من المؤسسات ليس لديها لوائح مالية، أو حد أدنى للأجور، أو أمان وظيفي، ما يجعل بيئة العمل الصحفي غير آمنة تمامًا.
في ظل هذه الأوضاع، تصبح الحرية مسألة معيشية بقدر ما هي مهنية. فالصحفي/ة حين لا يستطيع تحمل تكاليف الذهاب إلى عمله/ا لن يتمكن من العمل بحرية أو احترافية.
كما أن التضييق على الصحفيين/ات بلغ ذروته مع استمرار حبس نحو 25 صحفيًا، بينهم أربعة صحفيات اعتُقلن فقط لممارسة عملهن. وهذه القضايا ليست جنائية، بل إنها جميعها قضايا نشر، حيث وُجهت لكل الصحفيين/ات المعتقلين/ات تهم مثل "إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي" و"نشر أخبار كاذبة"، وهي التهم ذاتها التي استُخدمت منذ 2015 حتى 2025.
الأزمة لا تتوقف عند الحبس الاحتياطي، بل تشمل أيضًا ظاهرة "تدوير الصحفيين"، حيث يتم الزج بهم/ن في قضايا جديدة بمجرد قرب الإفراج عنهم. مثل حالة الصحفي كريم إبراهيم، الذي قُبض عليه عام 2015، وبعد تدخل النقابة للإفراج عنه، تفاجأ بإدراجه في قضية جديدة تتعلق بالنشر.
الصحافة في مصر تواجه أزمة احتكارية كبيرة، حيث باتت المؤسسات الصحفية محصورة بين طرفين رئيسيين، وأي محاولة للخروج عن هذا الإطار يتم قمعها. كما أن القيود المفروضة على إصدار الصحف تعوق أي تجارب جديدة، ما يقتل فرص إنتاج صحافة حقيقية.
الحل يكمن في إصلاح شامل لجميع القوانين المرتبطة بالعمل الصحفي، بدءًا من قانون العمل، وقانون الصحافة، وصولًا إلى القوانين المنظمة للهيئات الصحفية وعلاقاتها بالدولة، لضمان بيئة صحفية حرة ومستقلة.
دعاء النجار: أرى أن الدولة لم تكن يومًا معادية للصحافة، نحن كصحفيين لدينا سقف، ومطالبنا مشروعة، ونطالب بتعديلات قانونية لتواكب تطورات المهنة، لكن القول بأن الدولة تعادي الحريات هو مبالغة. لدينا لجنة عفو تفرج عن المعتقلين، ولدينا حوار وطني جمع مختلف الأطياف السياسية.

النقابة تلعب دورًا مهمًا في التفاوض من أجل إطلاق سراح الزملاء، ولا يمكن إنكار ذلك، ولكن علينا أن نكون موضوعيين، فالدولة تقوم بخطوات إيجابية لكن نحتاج إلى المزيد.
دور الصحفي/ة دائمًا هو النقد والمطالبة بالإصلاحات.
القول بأن الدولة تعادي الصحافة بشكل كامل غير دقيق، لأننا نرى أحيانًا دعمًا للصحافة في بعض الجوانب، مثل المساعدات المالية للمؤسسات الصحفية المتعثرة، ومنع إغلاقها. ومع ذلك، يجب أن نطالب بتعديلات قانونية حقيقية، خاصة فيما يتعلق بقانون النقابة.
فيولا فهمي: ملف الحريات يُقاس بنتائجه، وليس فقط بالإجراءات المعلنة. على سبيل المثال، قانون حرية تداول المعلومات، وهو استحقاق دستوري منذ 2014، لم يُنفذ حتى الآن رغم مرور 11 عامًا عليه، في حين أن دولًا مثل الأردن أقرته منذ 2004. لا يمكن الحديث عن بيئة حريات صحفية حقيقية إذا كان الصحفيون/ات يُحاكمون بتهمة نشر أخبار كاذبة، بينما لا تتوفر لهم/ن إمكانية الوصول إلى المعلومات الموثوقة. من المهم أن يكون هناك اشتباك جاد مع هذه القضايا.
المناخ المناسب للتعديلات
-
لكن هل هذا هو الوقت المناسب لإجراء تعديلات في ظل مناخ مناهض للحريات والإصلاحات؟
إيمان عوف: نواجه أزمة احتكارية حقيقية في الصحافة المصرية، حيث باتت المؤسسات الصحفية محصورة بين طرفين رئيسيين، وأي محاولة للخروج عن هذا الإطار تُقابل بتضييقات تصل إلى حد الإغلاق. بالإضافة إلى ذلك، هناك أزمة شديدة تتعلق بقيود الإصدار، فالصحف الجديدة والمبادرات الشبابية الطموحة تُجهض في مهدها بسبب التعقيدات القانونية والقيود المفروضة.
لسنا بحاجة فقط إلى تعديل قانون النقابة، بل يجب إعادة النظر في جميع القوانين المرتبطة بالعمل الصحفي، بدءًا من قانون العمل الذي صدر بشكل متسرع وبصورة مهينة للمهنة، مرورًا بقانون الصحافة والتشريعات المنظمة لوسائل الإعلام، وصولًا إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 18.
كما أن القوانين التي تحدد العلاقة بين الصحافة والدولة تحتاج إلى إعادة صياغة لضمان بيئة صحفية أكثر حرية واستقلالية، والحل في منح الجمعية العمومية الدور الأكبر في إقرار اللوائح والقوانين المنظمة للمهنة، كما يجب أن تكون النقابة في حالة انعقاد دائم لمناقشة التشريعات التي تؤثر على عمل الصحفيين/ات، حتى نتمكن من الخروج من الدائرة المفرغة التي ندور فيها منذ سنوات.
دعاء النجار: قانون النقابة بحاجة إلى تعديلات، خاصة فيما يتعلق بمنح أصحاب المعاشات حق التصويت، وتقنين الصحافة الإلكترونية، وإعادة النظر في شروط الانتساب، ولكن كل قضية لها ظروفها الخاصة، ومن المهم دراسة كل حالة على حدة.
لقد شاركنا كمجلس نقابة في الحوار الوطني، واستمعنا إلى مختلف الآراء. ورغم بعض الجوانب الإيجابية التي لا يمكن إنكارها، فإن دورنا كصحفيين يظل نقديًا في الأساس.
علينا تسليط الضوء على أوجه القصور، حتى وإن كانت هناك استثناءات وتسهيلات تقدمها الدولة لدعم الصحافة، مثل بعض العلاوات المالية أو الدعم للمؤسسات المتعثرة.
فيولا فهمي: لا يكفي تشكيل لجان للعفو الرئاسي أو إطلاق حوارات وطنية أو إصدار استراتيجيات شكلية، فالمهم هو الأثر الفعلي لهذه الإجراءات. على سبيل المثال، رغم تشكيل لجنة العفو الرئاسي، ما يزال هناك 25 صحفيًا قيد الاحتجاز فقط بسبب كتاباتهم/ن أو آرائهم/ن، وهو أمر مؤلم للغاية ويجب الاستمرار في الحديث عنه.

فيولا فهمي (تصوير محمد ليل) -
الأزمات الاقتصادية
كيف يمكن التعامل مع الأزمات الاقتصادية وتأثيرها على أوضاع الصحفيات، خاصة مع تراجع فرص العمل وأزمات القيد وعدم حوكمة المؤسسات الصحفية؟
دعاء النجار: النقابة مسؤولة عن حماية حقوق الصحفيين/ات، لكن لا يمكنها تحمل دخول أعداد كبيرة من غير المستحقين/ات. فلا يمكن القبول بدخول أفراد جدد للمهنة دون ضوابط واضحة، فالمهنة تمر بتحديات كبيرة تتطلب دقة في اختيار أعضائها.
وفيما يخص الصحافة الإلكترونية، أرى أنه يجب تقنينها وفقًا لإجراءات واضحة، بحيث لا يتم السماح لأي شخص بالدخول إلى المهنة دون المرور بالإجراءات القانونية اللازمة، نحن نواجه تحديات كبيرة تتطلب وضع ضوابط دقيقة لضمان جودة المهنة.
النقابة بحاجة إلى غربلة جداول الأعضاء وإعادة النظر في معايير القبول، لأن هناك من دخل المهنة بطرق غير شرعية. كما أننا نواجه مشكلة المؤسسات الصحفية التي تُشغل صحفيين/ات دون عقود، وهذا يجب تنظيمه عبر قانون العمل، بحيث يتم إلزام المؤسسات بتعيين الصحفيين بعد فترة تدريب لا تتجاوز سنة، ومنحهم حقوقهم المالية والوظيفية. هذا هو الحل لضمان بيئة عمل مهنية ومستقرة.
إيمان عوف: النقابة يجب أن تعمل وفق صيغة مثالية، حيث لا يجوز أن يكون أعضاء مجلس النقابة رؤساء تحرير داخل المؤسسات الصحفية، لأن في ذلك تضاربًا للمصالح. لذا، فمن الضروري تعديل القانون لمنع هذا الأمر، مع التأكيد على أن مصلحة الصحفيين/ات يجب أن تكون الأولوية القصوى لمجلس النقابة والنقيب، بعيدًا عن الحسابات الانتخابية. يجب أن يكون الانحياز دائمًا للصحفيين/ات.
هناك مؤسسات صحفية تمر بأزمات مالية وأخرى مستقرة، ولكن في بعض المؤسسات المتعثرة يتم خصم جزء من رواتب الصحفيين/ات لعدة سنوات بحجة تجاوز الأزمة، أما في القطاع الخاص المتعثر، فيُطلب من المؤسسة تقديم مستندات للجنة مختصة داخل وزارة التخطيط والاستثمار لإثبات وضعها المالي، وبعد ذلك يتم تحويل الأمر إلى وزارة القوى العاملة، التي تُرسل لجنة للتحقق من مدى التعثر. هذه الآلية تضمن عدم استغلال بعض المؤسسات للأزمة الاقتصادية كمبرر دائم لخفض الأجور.
من الضروري تطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل صارم، وفيما يتعلق بالمؤسسات المتعثرة، يجب أن يكون الدعم الحكومي لها محدودًا. إذا حصلت المؤسسة على دعم مرة أو مرتين دون أن تطور من أدائها، فيجب أن يتم إغلاقها، لأن استمرارها بهذا الشكل يعني أنها غير قادرة على التكيف مع متطلبات التطور.
ويمكن للنقابة، عبر لجنة فنية، مساعدة المؤسسات التي تتلقى الدعم الحكومي على تحسين أوضاعها، ولكن إذا فشلت بعد فترة محددة، فلا بد من اتخاذ قرارات حاسمة بشأن استمرارها.
لا أعتقد أن المشكلة تكمن فقط في ضرورة وضع ضوابط جديدة، بل تتعلق أيضًا بأزمة القيد نفسها. بعض المؤسسات التي يُطلق عليها "صحف بير السلم" نجحت في الحصول على تراخيص، بينما تواجه التجارب الجادة صعوبات هائلة في إصدار تراخيص جديدة بسبب الشروط التعجيزية المفروضة عليها.
قانون العمل، رغم مشكلاته، يتضمن بعض التدابير التي تساعد في ضبط عملية القيد، مثل إلزام المؤسسات بتعيين الصحفيين/ات خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وسنة قبل تقديم أسمائهم/ن للنقابة. كما يجب أن تكون اللجان النقابية تابعة للنقابة نفسها وليس لاتحاد العمل.
الخطوة الأولى للإصلاح تتمثل في إلزام المؤسسات بفترة تدريب لمدة عام، يتم خلالها تقديم كشوف بأسماء المتدربين إلى النقابة، لضمان عدم وجود أي تدخلات غير قانونية أو وساطات، ورغم ذلك، ما يزال هناك بعض الصحفيين/ات يعملون برواتب هزيلة تصل إلى 1200 جنيه فقط، دون تطبيق الحد الأدنى للأجور حتى الآن.
هناك مؤسسات باتت تتاجر بعضوية النقابة، حيث يتم بيعها مقابل مبالغ تصل إلى 150 ألف جنيه. هذا الوضع يتطلب إعادة هيكلة شاملة، وتطبيق القانون بحزم، وإجراء تعديلات على لائحة القيد.
على سبيل المثال، عندما تفصل مؤسسة صحفية أحد الصحفيين، يتم إيقاف القيد عنها، ما يؤدي إلى معاقبة الصحفي/ة مرتين، وهو أمر غير منطقي، البديل العادل هو إحالة رئيس التحرير إلى التحقيق باعتباره عضوًا في الجمعية العمومية، بدلًا من معاقبة الصحفيين أنفسهم.
لدينا تجربة في جريدة "المال"، حيث تم تشكيل لجنة تفاوض لوضع ثلاثة معايير لقبول الأعضاء في النقابة، وهي: الأقدمية، الملف الوظيفي، والانتظام في العمل ، وهذه المعايير طُبقت بصرامة، ولم يتم قبول أي عضو خارج هذه الضوابط منذ عام 2012. إذا التزمت جميع المؤسسات بالإجراءات المؤسسية، وتم تعزيز دور اللجان النقابية، مع ضمان التزام النقابة بمراقبة أوضاع الصحفيين داخل المؤسسات، فإننا سنتمكن من التخلص من الممارسات غير المهنية.
مشكلة القيد الحالية أن بعض الأشخاص المدرجين في كشوف القيد لا علاقة لهم/ن بالمهنة على الإطلاق، فهناك من يعمل في تجارة الأثاث، أو يدير شركة إعلانات، أو حتى يعمل حلاقًا أو نادلًا في مقهى. في المقابل، هناك صحفيون/ات محترفون/ات مثل مها صلاح الدين، التي تدرب الصحفيين على صحافة البيانات، وسارة جمال، وكلاهما ليسا عضوًا في النقابة.
وإصلاح القيد لا يحتاج إلى تعديل جذري بقدر ما يحتاج إلى تطبيق القانون بشكل صارم، وإجراء مراجعة شاملة للائحة القيد وفق رؤية جديدة. هناك سلسلة من الإجراءات التي، إذا تم تنفيذها بشكل دقيق، ستقضي تمامًا على مشكلات القيد الحالية، وتضمن دخول المستحقين/ات فقط إلى النقابة، بما يحفظ كرامة المهنة ومستقبلها.
فيولا فهمي: الأوضاع الاقتصادية للصحفيين/ات مسؤولية مباشرة للنقابة، التي يجب أن تقوم بدور رقابي وتفاوضي مع المؤسسات لضمان الحصول على حقوقهم/ن المالية، وفي الاستبيان الذي أجرته النقابة في المؤتمر العام السادس كشف أن 72% من الصحفيين/ات يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور، ونصفهم/ن لا تتجاوز رواتبهم/ن 3000 جنيه.
كما أن 50% من المؤسسات الصحفية لا تمتلك لائحة أجور واضحة، ما يؤدي إلى فوضى في توزيع الرواتب وفق الأهواء الشخصية. النقابة يجب أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في مراقبة هذه الأمور، والتفاوض لضمان حقوق الصحفيين/ات، بالإضافة إلى العمل على تحسين مواردها عبر الاشتراكات المدفوعة، والرعايات الخاصة، والإعلانات الرقمية، وهي مصادر دخل يمكن أن تساهم في معالجة الأزمة المالية التي تواجه الصحافة الورقية عالميًا.
على الدولة أيضًا أن تلعب دورًا في دعم الصحفيين/ات داخل المؤسسات المتعثرة، كما حدث مع جريدة "الوفد"، التي حصلت على إعانة من وزارة التضامن الاجتماعي بسبب وضعها المالي الصعب. القانون ينظم مثل هذه الحالات، لذلك يجب تفعيل هذه الأدوات بشكل أكبر.
إضافة إلى ذلك، يجب تفعيل دور اللجنة التأديبية بالنقابة، بحيث تُتخذ إجراءات صارمة ضد المؤسسات التي ترفض منح الصحفيين/ات أجورًا عادلة، بغض النظر عن الأسماء الكبيرة التي تترأس هذه المؤسسات. لا يمكن الخضوع لضغوط رؤساء التحرير إذا كانوا يتجاوزون حقوق الصحفيين/ ات.

رواتب الصحفيين والصحفيات
-
رغم وجود مجلس نقابي داعم، ما تزال رواتب عدد كبير من الصحفيين لا تقترب حتى من الحد الأدنى للأجور. لماذا لم يتم تطبيق هذه الإجراءات؟
فيولا فهمي:خلال العامين الماضيين، تم تحويل رئيسي تحرير إلى لجنة التأديب بسبب قضايا تتعلق بحقوق الصحفيين/ات، لكن المجلس ليس دائمًا على خط واحد، فهناك تباينات في وجهات النظر، وهو ما يؤثر أحيانًا على سرعة التنفيذ، ورغم ذلك، حدثت طفرة كبيرة في المطالبات المستمرة للصحف لتحسين الأوضاع، لكن الاستجابة غالبًا ما تكون ضعيفة، وهو ما يرتبط بمناخ الحريات عمومًا، الصحافة اليوم لم تعد تشتبك مع قضايا المجتمع كما في السابق.
أذكر في عام 2005، كان ركاب مترو الأنفاق يقرؤون "المصري اليوم" لأنها كانت تعبر عن الشارع، لكن اليوم، هذا المشهد لم يعد موجودًا، ولم يعد هناك باعة صحف في الشوارع. الصحافة أصبحت محكومة بالترند، ما أفقدها المحتوى الحقيقي وجعل الصحفي/ة المهني/ة يفقدون الجمهور. الحل يبدأ من توسيع مناخ الحريات.
دعاء النجار: رغم اختلاف الآراء داخل المجلس، إلا أن الجميع متفق على أولوية حقوق الصحفيين. النقابة تعمل باستمرار من خلال النقاشات والمفاوضات للدفاع عن حقوق الصحفيين/ات، لكن الواقع الاقتصادي صعب، والمؤسسات نفسها تعاني من أزمات مالية، ما يجعل الحلول الفورية صعبة التحقيق.
المجلس الحالي اتخذ العديد من القرارات فيما يتعلق بحقوق الصحفيين/ات، وتم تحويل رؤساء تحرير للتحقيق، كما فُرضت إجراءات قانونية ضد بعضهم في قضايا الفصل التعسفي أو التمييز أو الأجور.
ومع ذلك، لا تزال ظروف المؤسسات الصحفية صعبة، لكن النقابة تواصل الضغط بكل الوسائل الممكنة لحماية الصحفيين وضمان حقوقهم.
مستقبل النقابة -
كيف ترون مستقبل النقابة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة؟ وما رؤيتكن للمجالس القادمة؟
دعاء النجار: لديّ دائمًا أمل بأن الغد سيكون أفضل. خلال المجلس الحالي، استطعنا ممارسة الضغط، ما أدى إلى التزام بعض المؤسسات بتطبيق الحد الأدنى للأجور بفضل جهود النقابة. لذا، يمكننا الاستمرار في الضغط لدعم حقوق الصحفيين/ات. وعلى المجالس القادمة أن تبني على ما أنجزه المجلس الحالي، وأن تستمر في التفاوض لتحقيق المزيد من المكاسب للصحفيين/ات.
إيمان عوف: أرى أن دور الجمعية العمومية بالغ الأهمية في نجاح المجلس، ويجب أن تدرك أنها تتحمل مسؤولية مساعدة المجلس والنقيب. الجميع يبذل جهدًا كبيرًا، لكن على الصحفيين/ات أيضًا القيام بدورهم/ن.
نحن نعيش أوضاعًا صعبة، حيث أصبح الصحفيون/ات وعائلاتهم غير قادرين على توفير أساسيات الحياة. في السابق، كنا نعتقد أن هذه الأزمات تقتصر على المؤسسات الخاصة، لكنها الآن تطال الجميع، وهو ما أكده الاستبيان الأخير الذي أعدته النقابة خلال المؤتمر العام السادس، حيث أظهر أن أكثر من 60% من الصحفيين/ات يعملون بوظائف إضافية. نحن أمام وضع لا يمكن السكوت عنه، فقد أصبح الأمر متعلقًا بسبل العيش، وليس فقط بالحريات.
على الجمعية العمومية أن تختار ممثليها بعناية، بحيث يكونوا مدافعين/ات حقيقيين/ات عن حقوق الصحفيين/ات ومنحازين/ات لهم/ن. كذلك، يجب إعادة صياغة العلاقة بين الصحفيين/ات والدولة، لأن حرية الصحافة ليست مجرد قضية مهنية، بل هي أيضًا مصدر رزقنا.
لذلك، نحتاج إلى علاقة متوازنة تضمن حرية الصحافة وتحافظ على حقوق الصحفيين/ات.
أما على نطاق أوسع، فإن الوضع الراهن يرتبط بالمخاطر الخارجية، ولو كنا نمتلك صحافة حرة، لكان الوضع مختلفًا، خاصة فيما يتعلق بقضية التهجير القسري للفلسطينين.
فالصحافة الحرة تُعد داعمًا للدولة والأمن القومي المصري، وتسهم في تحقيق توازن في العلاقة بين الأطراف المختلفة. لذا، يجب إعادة النظر في التشريعات المنظمة للمهنة، وهذا ما ينبغي العمل عليه خلال الفترة المقبلة بشكل جاد.
وعلى مستوى الصحفيات، فالمسألة ليست مجرد قضايا جندرية، بل تتداخل مع أزمات اقتصادية مثل حرمان الصحفيات من معاش الأب أو الزوج في حال حصولهن على بدل التكنولوجيا والاتصالات، رغم أنه ليس معاشًا. هذه القضايا تتطلب تدخلًا جادًا لحلها.
نحن بحاجة إلى تصنيف أعضاء الجمعية العمومية البالغ عددهم/ن 13 ألف عضو، ومن بينهم/ن 43% من الصحفيات، وفقًا لظروفهن الاقتصادية والاجتماعية، سواء كنّ مطلقات، أرامل، أو من ذوات الإعاقة، حتى نتمكن من تلبية احتياجات كل فئة.
فمن الضروري توفير معاشات للأرامل، وحل القضايا الأسرية للمطلقات، وضمان تقديم النقابة لخدماتها بشكل مؤسسي ومستدام، بدلًا من الاعتماد على حلول مؤقتة لا تليق بكرامة الصحفيين/ات، فإذا لم ينجح الضغط في تحقيق أجور عادلة، يجب أن تسعى النقابة إلى تقليل النفقات وتقديم الدعم المطلوب.
فيولا فهمي: مستقبل النقابة مرهون بإرادة الجمعية العمومية. كلما كانت الجمعية العمومية يقظة وفاعلة وتمسكت بحقوقها، زادت فرص تحقيق مستقبل أكثر إشراقًا للنقابة.
نحن واحدة من أكثر النقابات المهنية تفاعلًا، حيث لعبنا دورًا محوريًا في التضامن مع القضية الفلسطينية، والاشتباك مع قانون الإجراءات الجنائية، والمسؤولية الطبية، وقانون العمل. ورغم قلة عدد أعضائنا مقارنةً بالنقابات الأخرى، إلا أننا الأكثر حيوية وفاعلية في القضايا الوطنية والإقليمية.
لكن هذا الدور لا يجب أن يكون حكرًا على المجلس أو النقيب، بل هو انعكاس لفاعلية الجمعية العمومية، التي تعد المحرك الرئيسي للنقابة، المجلس والنقيب مسؤولان عن الحفاظ على هذا التفاعل، لأن تغييب الجمعية العمومية يعني فقدان النقابة لبوصلة العمل النقابي.
وهذا ما يدركه النقيب الحالي جيدًا، إذ يستمد قوته من الجمعية العمومية، وهو ما ساعدنا في تحقيق مكاسب ملموسة خلال المفاوضات في عدة قضايا.
فيولا فهمي وتنسيقية الشباب
-
بصراحة.. هل فيولا فهمي مدعومة من تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين للحصول على مقعد داخل المجلس؟
فيولا فهمي: بالفعل كنت عضوًا في تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، ولا أرى في ذلك اتهامًا أو مانعًا من موانع الترشح، هذا الكيان كان يضم 28 حزبًا سياسيًا من مختلف التوجهات، وكان دائم التفاعل مع القضايا المحلية.
خلال فترة وجودي بالتنسيقية، تمكنت من تحريك ملفات هامة جدًا، على رأسها حرية الرأي والتعبير، وسجناء الرأي، خاصة الصحفيين/ات المحبوسين/ات احتياطيًا.
كان لي دور مباشر في الإفراج عن 6 صحفيين، وإعادة دمجهم وتأهيلهم نفسيًا واجتماعيًا ووظيفيًا من خلال توفير فرص عمل لهم في المؤسسات الصحفية.
لا أرى في هذا الأمر اتهامًا، بل على العكس، أفتخر بأنني كنت جزءًا من هذا المسار، واستطعت أن أحرك مياهًا راكدة في ملفات حيوية تتعلق بحقوق الصحفيين.
كنت قريبة من قضايا المهنة وأدرك أبعادها بشكل مباشر، لذا، فإن هذه التجربة كانت مهمة بالنسبة لي.
إيمان عوف وحسابات "الشلة" اليسارية
-
لماذا يتردد عن أن إيمان عوف ستهتم بقضايا معينة على حساب الأخرى، وفقًا لحسابات "الشلة" بما إنكِ محسوبة على اليسار؟
إيمان عوف: كل إنسان لديه انحيازاته، وأنا دائمًا كنت واضحة وصريحة بشأن انحيازاتي.
أنا منحازة بالكامل للحقوق الاقتصادية والاجتماعية للصحفيين/ات، وهذا أمر أفتخر به، لكنه لا يعني بأي حال من الأحوال أنني أغفل الخدمات.
على العكس، الشخص الذي يتم تصنيفه بأنه "ناشط في الحقوق والحريات" هو في الواقع أكثر شخص قادر على ممارسة الضغط والتفاوض، ومن منطلق القوة، أنا أطرح نفسي على الساحة النقابية بهذه القوة، وليس من خلال أي تحالفات ضيقة.
عندما وضعت برنامجي الانتخابي، لم أبتكر أجندة جديدة، بل استندت إلى ما فرضه الواقع، وهو نفسه الذي طُرح في المؤتمر العام السادس للنقابة.
الاستبيان الذي أُجري في هذا المؤتمر أظهر أن 13% من الصحفيين/ات لا يتقاضون أجورًا على الإطلاق، وأن 71% من المؤسسات لا تمتلك لوائح مالية منظمة.
لدينا أيضًا مشكلة كبيرة في قضايا الفصل التعسفي. إذن، هذه ليست فقط "انحيازاتي"، بل هي القضايا التي تفرض نفسها على أي مرشح نقابي مسؤول.
"مرشحة الحكومة"
-
هناك من يردد أن دعاء النجار مرشحة حكومية، ما قد يؤثر على استقلاليتكِ داخل المجلس. ما ردكِ؟ وما الذي قدمتيه يؤهلكِ للترشح مجددًا؟
دعاء النجار: منذ فوزي في الانتخابات السابقة، كان السؤال الذي طُرح هو: "كيف نجحت؟" والحقيقة أنني شاركت في العمل النقابي منذ البداية، وصعدت خطوة بخطوة. عندما ترشحت للمرة الأولى في 2017 و2019، حصلت في البداية على 500 صوت، ثم ارتفع العدد إلى 1100 صوت، وكنت على بُعد 30 صوتًا فقط من الفوز.
أنا أعمل في النقابة بجهدي الخاص، وأؤمن أن انتخابات النقابة تُحسم عبر الصندوق، وإرادة الجمعية العمومية هي التي تحدد الفائزين.
لا يمكن التأثير على الجمعية العمومية أو توجيهها. بطبيعة الحال، أي انتخابات تتطلب تنسيقات وتربيطات، وهذا أمر طبيعي، لكن القول بأنني "مرشحة جهة معينة" هو أمر غير واقعي.
أنا عضوة في مجلس النقابة وممثلة عن الجمعية العمومية، وليس عن أي تيار أو جهة. في النهاية، الصحفيون/ات الذين انتخبوني يمكنهم/ن بأنفسهم/ن أن يقيّموا أدائي ويقرروا إذا كنتُ قد عملت لصالحهم/ن أم لا.
في لجنة الحريات، كنت أذهب لدعم زملاء أختلف معهم سياسيًا وأرفض أفكارهم، لكن دوري النقابي يتجاوز أي اختلافات أيديولوجية.
كنت أزور الصحفيين/ات المحبوسين/ات احتياطيًا وأتابع قضاياهم/ن في النيابة، لأن هذا هو دور النقابة، بغض النظر عن مواقفهم/ن السياسية.
مجلس النقابة، رغم كل اختلافاته الداخلية، يظل دائمًا منحازًا للصحفيين/ات وحقوقهم/ن.

استمرار الجهود النقابية
-
ماذا عن الخطوة التالية بعد الانتخابات؟
دعاء النجار: بالنسبة لي، لا يختلف الأمر كثيرًا، سواء كنتُ داخل المجلس أم خارجه. في المرتين السابقتين، بعد إعلان النتائج، كنتُ في النقابة في اليوم التالي أستكمل عملي المعتاد. أنا أعمل بصدق ولدي خبرة في الضغط والتفاوض وخدمة الزميلات والزملاء، وسأظل أؤدي هذا الدور في جميع الأحوال.
خلال فترة عملي في المجلس، اقترحت إنشاء لجنة داخل النقابة تتبنى برامج المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ في الانتخابات، بحيث تُنفذ مشاريعهم وأفكارهم لصالح الصحفيين/ات. هذه الفكرة ما زلتُ أتمسك بها، لأن النقابة تحتاج إلى جهود الجميع، بغض النظر عن من فاز أو لم يفز في الانتخابات.
إيمان عوف: بالنسبة لي، يمكنني العمل داخل أي لجنة يتم التوافق عليها، وسأعمل وفقًا لأفكاري ورؤيتي. في حالة عدم فوزي، سأعود لممارسة دوري داخل النقابة كعضو جمعية عمومية، كما كنتُ أفعل طوال الوقت.
عندما ترشحت في 2019 ولم أوفّق، لم يمر سوى أيام قليلة حتى وجدتُ نفسي منخرطة في أزمة الصحفي المتحرش، وكنت من أوائل الذين تفاعلوا مع هذه القضية ودفعت بها إلى الواجهة. لذا، لا أرى أن موقعي داخل المجلس هو المحدد لعملي النقابي.
فيولا فهمي: الفرق بين المرشحة الانتخابية والمرشحة النقابية واضح جدًا.
فالمرشحة الانتخابية ينتهي دورها بمجرد إعلان النتيجة، بينما المرشحة النقابية، سواء فازت أو لم تفز، تظل جزءًا من مسار العمل النقابي، وأنا مهتمة بملفات واضحة، مثل حرية الصحافة وسجناء الرأي، وسأظل أعمل على هذه القضايا سواء كنت داخل المجلس أم لا.
في بعض الأحيان، أشعر أن من هم/ن خارج المجلس يتمتعون بحرية أكبر في العمل، لأنهم/ن ليسوا مقيدين/ات باعتبارات إدارية أو سياسية. العضو/ة داخل المجلس عليه/ا مسؤوليات والتزامات، بينما من خارجه يمكنه/ا الاشتباك بحرية أكبر مع القضايا الملحّة.
بغض النظر عن نتيجة الانتخابات، سأبقى على تواصل مع أعضاء المجلس والنقيب، وسأعمل على نفس الملفات التي كنت أشتبك معها دائمًا. في النهاية، ما يحدد موقفنا ليس الكرسي داخل المجلس، بل المبادئ التي ندافع عنها والمواقف التي نتخذها.