تعمل وزارة التنمية المحلية والجهاز المركزي للتعمير على خطة لتسليم المجازر الحكومية التي تم الانتهاء من تطويرها للقطاع الخاص لإدارتها وتشغيلها، بدعوى حسن استغلال وإدارة هذه الأصول، والحفاظ على الاستثمارات التي ضُخت بها.
ووفقًا للبيانات الحكومية، فإن عدد المجازر بمصر 464 مجزرًا يتم تطوير 150 منها في مرحلة أولى تنقسم بدورها لمراحل فرعية أولها 41 مجزرًا في 22 محافظة، بالإضافة إلى مجزر لوجيستي بدمياط، بتكلفة 1.97 مليار جنيه.
من بين الـ 150 مجزرًا، تم إنهاء تطوير 26 مجزرًا بتكلفة 730 مليون جنيه، أهمها مجزر شبرا الخيمة بالقليوبية، بتكلفة تطوير 47.5 مليون جنيه.
تطوير لصالح القطاع الخاص
تقول منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، إن الدولة حريصة على الاستغلال الأمثل للمجازر المُطورة، ولذلك دعت شركات القطاع الخاص ذات الخبرة للمشاركة في إدارتها، وتشغيلها بأفضل صورة لتحقيق عائد مالي مستدام وتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية.
وبحسب خطة الوزارة، فإن المرحلة الأولى تتضمن 41 مجزرًا، والثانية 53 مجزرًا، والثالثة 55، ولم يتم الإعلان عن تكاليف المرحلتين الثانية والثالثة، لكن مصدر حكومي قال لـ فكر تاني، إن التقديرات تشير إلى أن التكلفة لن تقل 2.5 مليار جنيه للمرحلة الثانية، وحوالي 2.7 مليار جنيه للمرحلة الثالثة.
ويوضح المصدر الحكومي أن وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تهدف إلى زيادة دور القطاع الخاص في الاقتصاد، تتضمن تخلص الحكومة تمامًا من جميع استثماراتها وملكياتها في حوالي 79 نشاطًا في القطاعات المختلفة، من بينها قطاع المجازر، إلى جانب الاستزراع السكني والثروة الحيوانية، وهو ما يتحقق حاليًا مع منح القطاع الخاص إدارة المجازر وتشغيلها.
جدل حول المعايير الصحية
ووفق شركة اتحاد الأطباء البيطريين للصناعات الغذائية، وهي من بين الشركات المتوقع مشاركتها في إدارة وتشغيل المجازر، إن طريقة العمل الحالية تتضمن بعض المعايير الصحية الخاطئة، إذ تشهد ذبح الحيوانات وسلخها وإخراج الإحشاء في المكان نفسه ما يؤدي إلى زيادة كميات البكتيريا على سطحها، والتي تتزايد أكثر أثناء النقل والعرض بالأسواق.
ويخشى الجزارون في المقابل من إمكانية رفع تكلفة الذبح داخل السلخانة حال إدارتها من القطاع الخاص، فالتكلفة الحالية لا تتجاوز 100 جنيه، منها الكشف البيطري على الحيوان والسلخ والختم.
يقول محمد النادي، جزار، إن القطاع الخاص يسعى فقط خلف الأرباح، وبالتالي فزيادة الرسوم أمر متوقع، وهو ما يؤدي إلى تحميلها على المستهلك في وقت تشهد فيه اللحوم ركودًا في الطلب بسبب ارتفاع الأسعار وانخفاض دخل المواطن.
وتدفع الشركة بأن أصحاب رؤوس الأموال من الجزارين يعارضون التطوير، لأن المجازر الآلية تحرمهم من الاستمرار في عمليات الغش التجاري، مرجعة توقف المجازر التي تم تطويرها في بعض المحافظات لهذا الرفض.
تعتبر إضافة المياه للحوم واحدة من الطرق الشهيرة للغش وزيادة وزن اللحوم بشكل غير مشروع، ويتم ذلك بهدف جعل اللحم تبدو أفضل من ناحية الملمس، خاصة الذبائح التي مر على ذبحها أكثر من يوم، كما يجعلها أكثر ثقلًا بالوزن، لكنه يقلل من قيمة اللحوم الغذائية ويضر بجودتها.
ويشدد المصدر الحكومي المسؤول يشدد على أن تكاليف المجازر لن تتغير وستظل كما هي، لكن القطاع الخاص سيستفيد من عوائد المخلفات الحيوانية التي تتضمن عناصر يمكن تدويرها وتحقيق عائد جيد منها.

المخلفات فرصة اقتصادية
وترى الحكومة في المجازر فرصة استثمارية، خاصة فيما يتعلق بالمخلفات عبر تحويلها إلى طاقة نظيفة عبر إنشاء وحدات بيوجاز، وأسمدة طبيعية وأعلاف، ما يوفر فرص عمل جديدة، أو ما يُعرف بالاقتصاد الدائري.
وتضم محافظة القاهرة 5 مجازر، منها 2 لرجال أعمال والباقى تابع للحكومة، وهي: مجزر البساتين، ومايو، والمنيب، ومجزر مايو طاقة الذبح اليومية به تصل إلى 700 عجل، ومجزر البساتين 3 آلاف عجل،
وتسعى الحكومة لتكرار التجارب الغربية في التعامل مع المجازر، واعتبرها مناطق كاملة للتدوير تتضمن الجلود والمخلفات والعظم والأظلاف والصوف والوبر والشعر، إلى جانب الخيوط الجراحية من أمعاء الأغنام ومواد يتم استيرادها من الخارج تتعلق بأعلاف الحيوانات خاصة الكالسيوم.
وبحسب نقابة الأطباء البيطريين، فإن الحيوانات تضمن 11 نوعًا من المخلفات بداية من الجلود التي تدخل في صناعة الملابس، والعظام والأظافر في صناعة السيراميك، والأحشاء في الصبغات، والأمعاء بالخيوط الجراحية.
كما تستخدم مكونات بطن الحيوانات كمخصبات طبيعية بالزراعة العضوية أو الحيوية، كما تستخدم أيضا في صناعات الصابون والشمع، ما يعني أن مخلفات الحيوان يمكن أن تضيف للاقتصاد 400 مليون جنيه سنويًا دون حساب الجلود.
من صاحب الولاية؟
محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين في غرفة القاهرة التجارية سابقًا، طالب أكثر من مرة بفصل المجازر عن المحليات، وأن تكون تبعيتها للطب البيطري، إلى جانب وجود نقطة شرطة إلى جانب كل مجزر لتلافي بعض المشادات التي تحدث بين الجزارين والطب البيطري.
وطالب وهبة أيضًا بزيادة رواتب الأطباء البيطريين، وأكد دعمه تحديث المجازر وأسلوب عملها، فبعض المجازر كانت في حالة يرثى لها، وتتم إساءة معاملة الحيوان قبل الذبح داخلها حتى تمت عملية التطوير الأخيرة.
وبحسب شعبة القصابين، فإن تطوير المجازر ضرورة حاليًا، خاصة لخدمة مدينة الروبيكي لدباغة الجلود؛ فالذبح خارج السلخانات يعرض الكثير من الجلود للتدمير والتلف رغم قيمتها المهمة في الصناعة، إذ لا تتم معالجتها بشكل جيد.
ورغم أن القانون يُجرم الذبح خارج المجازر وجعل عقوبة ذبح إناث الحيوانات السجن سنة وغرامة 10 آلاف جنيه، لكن تلك العملية تستمر خاصة في القرى، ويتم التخلص من عظام الحيوانات والاظافر وأحيانًا الجلود في المصارف.
إدارة المجازر.. جدل مستمر
يعود الجدل حول طريقة تطوير المجازر إلى التسعينيات، إذ وضعت المجالس القومية المتخصصة (احترق مقرها خلال أحداث ثورة يناير 2011) دراسات تتعلق بـفكرة خصخصة المجازر وتهيئة المناخ اللازم للاستثمار بها، وإحلال المجازر الحالية بأخرى صالحة تتوافر فيها المواصفات الصحية ووضع تشريع للكشف عن المتبقيات الضارة في الحيوان الحي واللحوم.
كما تناولت الدراسات أيضًا البدء في التصميم والتصنيع للمعدات وقطع الغيار اللازمة للمجازر وإنشاء مراكز تدريب للمؤهلات المتوسطة للالتحاق بالعمل بالمجازر، وإنشاء جمعيات تعاونية من بين تجار الجملة ومربى الماشية للعمل على ذبح وسلخ وتجهيز اللحوم بالوسائل والأساليب الصحي.
في 2009، طلبت وزارة الزراعة خصخصة مجازر الحيوانات، وإخضاعها لإشراف الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بدلاً من أجهزة المحليات، وذلك للحد من “مخالفات الذبح” خارج المجازر، موضحةً أن 30% فقط من الحيوانات يتم ذبحها فى المجازر حينها، بسبب سوء أوضاعها الصحية والبيطرية.
وفي 2018، أوفدت الدولة 10 من الفنيين المصريين المختصين بالعمل بالمجازر إلى نيوزيلندا، وذلك للتدريب على تطويرها وتقييمها ومراجعة أعمالها وكيفية صياغة إجراءات العمل القياسية، وكذلك تقييم المخاطر وكيفية التحكّم فيها وإلقاء الضوء على التشريعات والقوانين ذات الصلة بمجال العمل بالمجزر واللحوم الحمراء والهيكل التشريعى لدولة نيوزيلندا، وكذلك القيام بزيارات ميدانية للمجازر ووحدات تدوير المخلّفات الناتجة منها وتعظيم الاستفادة
ويقول الخبير الاقتصادي، نادي عزام، إن تطوير الاستعانة بالقطاع الخاص في الإدارة والتشغيل هو توجه الدولة حاليا للقضاء على البيروقراطية بجانب تقليل العبء على الدولة ولن تزيد من الأعباء على المواطن خاصة أن الرسوم منخفضة ويتم تحميلها على الذبيحة كلها.
أضاف أن الاهتمام يجب أن ينصب أكثر على الاقتصاد الدائر ي وكيفية الاستفادة من جميع المخلفات ليس في المجازر فقط ولكن في جميع المخلفات ومنها المخلفات الزراعية وتدويرها لتحقيق عائد اقتصادي منها وتوفير المزيد من فرص العمل.
