أصدرت إدارة شركة "تي آند سي" للملابس الجاهزة بالمنطقة الصناعية في مدينة العبور قرارًا بفصل تسعة عمال، عقابًا لهم على مشاركتهم في الإضراب عن العمل في يناير الماضي، وسط استياء عمالي وحقوقي وترقّب لمآلات الغضب العمالي المكتوم.
في 26 يناير الماضي، ألقت قوات الشرطة القبض على تسعة عمال من منازلهم، قبل أن يصدر قرار قضائي بإخلاء سبيلهم بكفالة قدرها 2000 جنيه لكل منهم، على ذمة القضية 264 لسنة 2025 جنح العبور. وهم: محمد ناصر عبد الرحمن، محمد أحمد مجدي، محمد عمارة أحمد سالم، عبد الرحمن مصطفى السيد، أحمد حسن عبد العزيز، محمد نبيل سالم محمد، إبراهيم رأفت السيد، محمد محمود عبد الوهاب، إسلام جلال إسماعيل.
وقد واجه هؤلاء العمال قائمة من الاتهامات، تضمنت: الإضراب، والتحريض عليه، وتعطيل سير العمل، والإضرار بمصالح الشركة، وإثارة الشغب، بناءً على محضر حرّرته إدارة الشركة ضدهم، ثم فوجئوا بقرار فصلهم.
اتهام للشركة بمخالفة القانون
في حديثه لـ فكر تاني، يوضح محمود مجدي المحامي بدار الخدمات النقابية والعمالية، أن إدارة الشركة تخالف القانون، وهو ما دفع العمال لتقديم شكاوى في مكتب العمل التابعين له.
كان الآلاف من عمال الشركة البالغ عددهم 6000 آلاف عامل، نظموا إضراباً عن العمل في منتصف شهر يناير الماضي، للمطالبة بزيادة الأجور بنسبة قدرها 50%، أو تطبيق الحد الأدنى للأجور وتفعيل الزيادة السنوية كما ينص عليها القانون، لكن تعرضوا لملاحقات أدارية تعسفية.
ويضيف "مجدي" أن العمال حصلوا على وعود من المسؤولين في مديرية القوى العاملة في القليوبية، بالتواصل مع الإدارة للوقوف على القرار الأخير قبل تحويل الشكوى إلى المحكمة العمالية.
أحد العمال المفصولين، يقول لـ فكر تاني، إن إدارة الشركة أبلغتهم بإنهاء خدمتهم بحجة أن القضية التي كانت الشركة رفعتها ضدهم قيد التحقيق، موضحًا أنها منعتهم من دخول المصنع وممارسة عملهم.
يكشف العامل - الذي رفض ذكر اسمه - أن الإدارة أبلغتهم بشرط تقديم استقالاتهم للتنازل عن القضية، وأن قيمة المستحقات الخاصة بهم سيتم تحديدها كما ترى الإدارة، وهو ما رفضه العامل وزملاؤه المفصولين.
ويشير العامل إلى أنهم توجهوا للشريك التركي، الذي أبدى رفضه لكل ما يحدث من الشريك المصري، لكنه أكد أن حق الإدارة من اختصاص الطرف المصري، وأنه لا يملك حق التدخل لتغيير الوضع.
وحسب مصادر عمالية بالشركة تحدثوا إلى فكر تاني، فإن هناك حالة من الحزن والغضب سيطرت على جميع العمال، معتبرين ما يحدث ضد زملائهم التسعة هو بمثابة "كبش فداء" حتى يتراجع باقي العمال عن مطالبهم المشروعة في زيادة الأجور، فيما لم يتسن التواصل مع إدارة الشركة للتعليق على هذه التطورات.
مطالب العمال
تمثلت مطالب العمال في إقالة "م. ع" مدير الموارد البشرية بالمصنع، وزيادة المرتبات بنسبة لا تقل عن 50%، وإقرار حافز انتظام منفصل عن حافز الإنتاج، وبدل وجبة بقيمة 1200 جنيه، مع استمرار صرف بدل الوجبة خلال شهر رمضان.

ويطالب العمال أيضًا باحتساب أيام الإضراب كأيام عمل مدفوعة الأجر، واحتساب أول يوم غياب من العمل كإجازة عارضة من رصيد الإجازات دون الرجوع إلى الإدارة للحصول على الموافقة، وصرف الرصيد السنوي للعامل في شهر أبريل من كل عام، وصرف الأرباح السنوية لكل عامل طبقًا للقانون.
ويعاني العديد من عمال الشركة من أمراض تتعلق بالكلى نتيجة تلوث مياه الشرب التي يستخدمونها داخل المصنع، مما دفع الإدارة إلى تركيب فلاتر منذ عدة أشهر. كما يعانون من أمراض صدرية بسبب الوبرة الناتجة عن النسيج.
تأسست شركة "تي آند سي جارمنت" المتخصصة في تصنيع ملابس الجينز الجاهزة لصالح عدد من العلامات تجارية العالمية في العام 2010، بطاقة إنتاجية تصل إلى 65 ألف قطعة في اليوم، وتضم مصنعين متكاملين، بداية من التصنيع وحتى التغليف، وهي نتاج شراكة بين مجموعة "طُلبة" المصرية نسبة 51% ومجموعة "تاي" التركية، بنسبة 49%، وتسعى الشركة إلى إنشاء مصنع ثالث.
تضامن مع العمال
وقد أعرب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في بيان، عن بالغ استنكاره وقلقه إزاء القرارات التعسفية التي تواصل إدارة الشركة اتخاذها ضد العمال، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق العمالية المكفولة بموجب الدستور والقانون.

ويطالب المركز بإنهاء مسلسل التعسف ضد العمال فورًا، وإعادتهم إلى وظائفهم دون قيد أو شرط، مع ضمان حصولهم على كل حقوقهم المشروعة، مع احترام حقهم في التعبير عن مطالبهم عبر الوسائل السلمية، والامتناع عن استخدام أساليب القمع والترهيب، على حسب ما جاء بالبيان.
