بينما كان الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين، يعلن خوضه انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة على منصب النقيب للمرة الثانية، مؤكدًا سعيه لاستكمال ما وصفه بـ"الحلم"، كانت الاتصالات والرسائل تتوالى على جروبات "واتساب"، من الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين الأسبق، حاملةً سؤالًا للعديد من الصحفيين مضمونه: "ما رأيك في ترشحي على منصب نقيب الصحفيين؟"، لتبدأ فصول معركة يصفها صحفيون بأنها "معركة الكارنيه والجنيه" مع كل موسم انتخابي.
"بالتوفيق ياريس، هكذا كانت إجابتي على عبد المحسن سلامة، جعلتها مختصرة ودبلوماسية، فأنا سأنتخب البلشي، لدورة ثانية ولا أريد إحراج سلامة"؛ قال صحفي بارز من رموز التنسيق الانتخابي، لـ فكر تاني، بينما طلب عدم ذكر اسمه، مؤكدًا أن هناك اعتقادًا لدى الكثير من الصحفيين/ات بأهمية استكمال تجربة البلشي، وهو أمر يراه هذا الصحفي سيدفع الزملاء إلى ترديد عبارته لتكون العبرة بالصندوق ودعم البلشي. بينما قادم الأيام سيظهر حقيقة ادعائه. وفي الكواليس، ثمة تفاصيل أخرى، خاصة بـ"بدل التكنولوجيا" الذي ينتظر الصحفيون/ات زيادته مع كل انتخابات.
بالتزامن، كان صحفيو ما يوصف بـ"تيار الاستقلال النقابي" (جبهة نقابية متنوعة الانتماءات السياسية والفكرية تدافع عن استقلال النقابة)، يعدون عُدتهم لخوض المعركة على مقاعد العضوية الستة، وسط نقاشات داخلية لم تسفر عن تحديد عدد مرشحيهم.
بينما في المقابل، تحرك من يُطلق عليهم "مرشحو الحكومة "، بتكثيف الاتصالات والمشاورات، مستخدمين اسم "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية" و"الحكومة" لصالحهم، في محاولة لتعويض العدد الذي خرج منهم من المجلس الحالي. فرغم ما اعتادته الحكومة من نفي أي تدخل في الانتخابات أو وجود مرشحين لها، إلا أن تسمية "مرشحي الحكومة/الدولة" هي شائعة بين الصحفيين، وقد تطورات هذه المرة إلى "مرشحي المتحدة"، وفق ما هو مرصود بين المتفاعلين مع هذه الانتخابات.
وبين هذا وذاك، يدخل هذه الجولة مرشحين/ات غير محسوبين على مرشحي "تيار الاستقلال" أو "الحكومة"، على أمل فوز ضعيف، فيما يرى البعض أن تحكم الكتل التصوتية قد يرجح كافة مرشحين دون غيرهم، وسط أزمة اقتصادية خانقة وغياب لحل أزمة الحريات.
كواليس معركة نقيب الصحفيين
كانت الساعة التاسعة و36 دقيقة بالضبط من مساء السبت 8 فبراير، عندما قرر النقيب الحالي خالد البلشي، إعلان ترشحه لدورة جديدة، عبر حسابه على "فيسبوك"، بعد طول تكتم، وترتيبات داخلية، لاحقتها أقاويل كثيرة عن ترشح النقيب الأسبق ضياء رشوان، ثم الترتيبات والاتصالات بين قيادات نافذة في تيار الاستقلال النقابي و"رشوان"، بحسب مصدر مطلع، أكد لـ فكر تاني، أنها انتهت بترجيح غير نهائي بأن رشوان لن يترشح.
وحتى الآن وبعد تصاعد الأحداث على الجبهة الشرقية وإطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحاته العدائية بحق غزة وثوابت الأمن القومي المصري، يبدو أن ضياء رشوان سينشغل بعودة الحوار الوطني لطاولة المناقشات وبالأمور السيادية بصفته رئيس الهيئة العامة للاستعلامات.
وقد بدا الباب مفتوحًا على مصراعيه للبلشي، لإعلان قرار خوض الترشح لدورة ثانية، مؤيدًا بأصوات أنصاره، الذين يرون تجربته النقابية متوازنة، حاز فيها على تقدير المعارضة والموالاة وبعض الجهات السيادية، الذين رأوا فيه صوتًا عاقلًا متزنًا، يعبر عن مصالح الصحفيين، ويقدم دورًا مساندًا للدولة المصرية كدولة، في وقت مصيري، كما يقول مصدر نقابي مطلع لـ فكر تاني.
حتى الآن يبدو أن انشغال ضياء رشوان بعودة الحوار الوطني لطاولة المناقشات وبالأمور السيادية بصفته رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة سيحولان دون تقدمه لانتخابات هذا العام.

"عودة جديدة لأصحاب الكلمة والاختيار والسلطة العليا.. غدًا أتقدم بأوراق ترشحي لدورة ثانية على مقعد نقيب الصحفيين في أول أيام الترشح لانتخابات النقابة.. سيبقى الاختيار لكم"؛ كتب البلشي، عبر حسابه بـ "فيسبوك"، فيما كان الكاتب الصحفي عبد الرؤوف خليفة، عضو مجلس النقابة الحالي، يواصل مشاوراته واتصالاته لإثناء الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة عن خوض الانتخابات لصالح ترشحه هو، مواجهةً للبلشي، كما أكد مصدر مقرب.
وبين خليفة والبلشي، معركة معروفة بعد تصدي نقيب الصحفيين له في المجلس في الواقعة التي عرفت إعلاميًا بـ"الجمعية الموازية"، والتي أنشأها خليفة، واستنكرها كثيرون لمنازعتها اختصاصات النقابة وأنشطتها، وفق مذكرات قُدمت لمجلس النقابة أطاحت بخليفة من منصبه النقابي كرئيس لجنة الإسكان.
يقول مصدر مقرب من خليفة لـ فكر تاني: "لا تزال المشاورات جارية لحسم نزول مرشح واحد سواء سلامة أو خليفة"، فيما يوضح مصدر نقابي آخر أن المرشحين الاثنين "سلامة وخليفة"، ينتظران إشارة من جهات معنية بالتنسيق الحكومي في الانتخابات النقابية.
ويضيف المصدر النقابي أن الحكومة قررت عدم التدخل في الانتخابات، ولكن صناع القرار النقابي المحسوبين عليها أميل لخوض سلامة عن خليفة لهذه الجولة، خاصة مع وجود تحفظات على أداء عبد الرؤوف خليفة النقابي.
ويوضح المصدر أن مؤسسات الدولة، في تقديره وحسب معلوماته، لا تريد أن تدخل فيما لا طائل منه في ظل أوضاع إقليمية وداخلية لا تتحمل عدم استقرار الأوضاع في نقابة الصحفيين، التي شاركت العامين الماضيين، كأحد مؤسسات المجتمع المدني في تقديم صورة مصر غير الرسمية في أبرز القضايا الإقليمية وخاصة القضية الفلسطينية.
ومن جانبه، تحفظ الكاتب الصحفي عبد الرؤوف خليفة عضو المجلس والمرشح المحتمل على منصب النقيب، على التعليق، على ما يثار حول ترشحه أو تشاوره مع "سلامة"، مؤكدًا لـ فكر تاني أنه سيعلن كل شيء في حينه.
اقرأ أيضًا: "حرية المعلومات" والإفراج عن المحبوسين.. الصحفيون يصدرون توصيات مؤتمرهم العام السادس
البلشي: نقابتنا ذات طبيعة خاصة ويحرسها ناسها
"هذه نقابة ذات طبيعية خاصة، طوال الوقت، يحرسها ناسها. في الانتخابات السابقة، كان الوضع مختلفًا، لكن ناسها حرسوها، وخرجت الانتخابات بشكل يليق بنقابة الصحفيين، وظني في الجمعية العمومية للنقابة هكذا دائمًا"؛ يقول البلشي، في تصريحاته لـ فكر تاني، تعليقًا على ما يثار كل انتخابات من البعض عن "تدخل الحكومة".

ويؤكد نقيب الصحفيين أن الانتخابات تديرها لجنة نقابية لها كامل التقدير والثقة، وأن النقابة لديها جمعية عمومية واعية ومدركة لقيمتها في ظل وجود عقل سياسي يُدرك أن هذه النقابة مختلفة ومهمة.
وحول مطلب زيادة بدل التكنولوجيا (بدل نقدي يحصل عليه الصحفيون لدعم رقمنة عملهم)، كشف البلشي أنه اتخذ كل الإجراءات على مدار العامين الماضيين، وقدم ما يلزم من مذكرات واتصالات ومخاطبات، لتثبيت البدل كحق ثابت لكل الصحفيين/ات، لا علاقة له بمرشح ولا انتخابات، رافضًا أن يتحول البدل من حق إلى سلاح انتخابي.
"أنا لن أتاجر بمشاعر الناس ومصالحهم، وقد فعلت ما علىّ كنقيب، في هذا الملف، وعندما تأتي الرسالة من الدولة تأتي باعتبار هذا حق للجمعية العمومية للصحفيين، وطبقًا لما جرى، هناك خطوات ستحدث، في ملف زيادة البدل، ولكن أرفض استخدامها بشكل شخصي في الانتخابات"؛ يضيف البلشي.
سلامة: لست جديدًا على النقابة ولدي الوقت لهذه المهمة
من جانبه، يقول نقيب الصحفيين الأسبق عبد المحسن سلامة والمرشح المحتمل على منصب النقيب لـ فكر تاني: "أدرس القرار، وأنا لست جديدًا على النقابة ولا المجلس، والنقابة تشهد بما قدمتُ في الفترات الأخيرة، ولدى من الوقت لأتفرغ للمهمة في حال حسمي للقرار".
ويضيف سلامة أنه يملك برنامجًا سيضم كل شيء من حريات وزيادات في البدل وتطوير في كل الأمور التي يطالب بها الصحفيون/ات، مؤكدًا أنه يعرف النقابة جيدًا وأعضاءها وسيقدم ما في وسعه لتحقيق مطالبهم.
وقد أكد مصدر مقرب من سلامة، لـ فكر تاني، أنه سيترشح، إما اليوم الإثنين أو الأربعاء، وأنه لا صحة للمفاضلة بينه وبين "خليفة" على الإطلاق، وسط أنباء على حصوله على وعد بزيادة مختلفة في بدل التكنولوجيا.

مرشح نقيب "11 مرة" وآخر للصحف المتوقفة
مع بدء تقديم الأوراق للترشح، المقرر في الفترة من 9-13 فبراير الجاري، تقدم في اليوم الأول 3 مرشحين على منصب النقيب، بخلاف البلشي، هم: عبد الجواد أبو كب، ومحسن هاشم، والسيد محمد إبراهيم الإسكندراني.
يشترط فيمن يرشح نفسه لمركز النقيب أن يكون قد مضى على قيده في جدول المشتغلين الذي يسمح بالتصويت في جدول الانتخابات عشر سنوات على الأقل.
وأعلن جمال عبد الرحيم سكرتير عام النقابة، ورئيس اللجنة المشرفة على الانتخابات، أن اللجنة المُشكلة من أعضاء مجلس النقابة المستمرة عضوياتهم، ستستمر في تلقي طلبات الترشح حتى الثانية عشرة ظهر الخميس 13 فبراير.
وأضاف - في بيان - أن اللجنة ستبدأ في تلقي طلبات التنازلات والطعون اعتبارًا من السبت 15 فبراير، ولمدة خمسة أيام - في نفس توقيتات تلقي طلبات الترشح - على أن تُعلن الكشوف النهائية للمرشحين عقب الانتهاء من فحص الطعون، واستبعاد المتنازلين.

ورغم أن "الاسكندراني" ترشح 10 مرات سابقًا على منصب النقيب، دون تحقيق أي فوز، إلا أنه تقدم هذه المرة أيضًا، فيما قرر هاشم المواجهة باسم "الصحف الحزبية المتوقفة"، لكن "أبو كب" الصحفي في روزا اليوسف، يعتبر أول مرشح على منصب النقيب من الصحف القومية/الحكومية.
ويوضح محسن هاشم المرشح على منصب النقيب، لـ فكر تاني، أنه يخوض الانتخابات على منصب النقيب لعدم وجود حل جذري للصحف الحزبية والخاصة المتوقفة، موضحًا أن صحفيي هذه المؤسسات وهو منهم لا يوجدون "رواتبًا أو معاشات"، بينما جميع النقباء السابقين، منذ أكثر من 15 عامًا يقدمون وعودًا لهم دون تنفيذ.
وينفي هاشم نزوله لتفتيت الأصوات لصالح عبد المحسن سلامة في مواجهة البلشي، باعتباره من المحسوبين على تيار الاستقلال النقابي الذي ينتمي له البلشي نفسه. ويرى أن "سلامة يلعب على زيادة البدل، رغم أنه حق مكتسب لكل الصحفيين"، وفق ما يقول.
ويضيف أنه يتبني كذلك قضية الإفراج عن سجناء الرأي من الصحفيين المحبوسين والذين يقدرهم بأكثر من 25 صحفي/ة، إلى جانب التركيز على تنفيذ أحكام القضاء للصحفيين الحاصلين عليها لدخول النقابة.
معركة تكسير عظام على العضوية
ويرى مراقبون أن معركة عضوية المجلس، التي يخوض المرشحون المنافسات فيها على 6 مقاعد، هي "معركة تكسير العظام"، التي ستشهد تحركات شرسة بين مرشحي تيار الاستقلال النقابي والمقربين منهم والمرشحين المحسوبين على "المتحدة/الحكومة".
وفي المجلس الحالي، يوجد 4 أعضاء محسوبين على تيار الاستقلال النقابي، هم: جمال عبد الرحيم، ومحمود كامل، ومحمد الجارحي، وهشام يونس، وبالتالي فوز أي مرشحين جدد من تيار الاستقلال يعزز من مقاعدهم وتأثيرهم داخل المجلس.
وقد خرج من المجلس في انتخابات التجديد النصفي كل من: محمد سعد عبد الحفيظ، وحسين الزناتي، ومحمد خراجة، والنائب إبراهيم أبو كيلة، ودعاء النجار، وأيمن عبد المجيد.
ويُعد عبد الحفيظ وكيل النقابة - المنتهية ولايته - من أبرز قيادات الاستقلال النقابي، وله علاقات واسعة ممتدة مع مختلف المؤسسات الصحفية، يحاول من خلالها إحداث توازن نقابي له في الكتل التصويتية. وقد قدم أوراقه في أول أيام الانتخابات، آملًا في تجديد ثقة الجمعية العمومية فيه.
يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس النقابة أن يكون قد مضى على قيده في جدول المشتغلين ثلاث سنوات على الأقل.

ويعتبر الزناتي - وكيل النقابة المنتهية ولايته - الذي ينتمي إلى صحيفة الأهرام - أكبر كتلة تصويتية في الصحف القومية - نفسه من المقربين للمجلس الحالي، حيث وقف مع البلشي في العديد من القرارات المصيرية لضبط إيقاع المجلس، دون أن يُحسب على تيار الاستقلال النقابي، ودون أن يدخل في خصومة مع أي مؤسسات أخرى، مع اعتزازه بانتمائه لكتلة الصحف القومية.
كما يعد خراجة أمين صندوق النقابة - المنتهية ولايته - من الذين اتخدوا مواقف بـ"اسمه"، حتى لا يحسب على تيار الاستقلال النقابي، ولا يُصنف مع ما يطلق عليه "تيار الحكومة". ورغم انتمائه لصحيفة الأهرام كذلك، لكنه انحاز أكثر من مرة للمجلس الحالي في التصويت، ويحاول إدارة أموره بالتوافق، خاصة أنه من أقدم أعضاء المجلس، وشغل أكثر من دورة نقابية.
ومن المقرر ألا يخوض النائب أبو كيلة عضو المجلس - المنتهية ولايته - انتخابات التجديد النصفي للمجلس، فيما قرر عضوا المجلس المنتهية ولايتهما: دعاء النجار من الجمهورية، و أيمن عبد المجيد من روزا اليوسف، خوض الانتخابات مجددًا، منطلقين من كونهما أبناءً للصحف القومية، ولهما تجربة بارزة في المجلس، في النشاط ودعم المرأة وأصحاب المعاشات، وفق ما يريان.
ويخوض الانتخابات مرشحين للمرة الأولى، منهم: فيولا فهمي من "المال"، وأحمد عاطف من "الوطن"، إلى جانب مرشحين سابقين لم يحالفهم الحظ للفوز في آخر انتخابات، مثل عمرو بدر عضو مجلس النقابة الأسبق ورئيس لجنة الحريات فيها، وإيمان عوف من "المال"، وإسلام أبازيد "حر"، ومحمد السيد الشاذلي من "اليوم السابع"، وآخرين.
عبد الحفيظ: قدمنا تجربة جيدة نأمل في استمرارها
من جانبه، يقول محمد سعد عبد الحفيظ وكيل النقابة - المنتهية ولايته - والمرشح على عضوية المجلس، لـ فكر تاني، إنه ترشح هذه المرة مدعومًا بتجربة خاضها لمدة عامين في التدريب النقابي، ساهم بها في إحداث نقلة نوعية في مسار التدريب.
ويوضح أنه عبر هذه التجرية حول قاعات للمحاضرات إلى مركز تدريب نوعي يضم صالات تحرير وستديوهات متنوعة، إلى جانب تدريبات نوعية شاملة لإنتاج المحتوى المرئي والسمعي والرقمي، بلغت 120 دورة تدريبية، ووصلت إلى 2500 فرصة تدريب في أقل من عام ونصف، إلى جانب نقل التدريب إلى خارج القاهرة وبالتحديد إلى 350 صحفيًا/ة في المحافظات، ما جعل لجنته تنجح لأول مرة في تاريخ النقابة في تقديم فائض مالي لصالح خزينة النقابة، بلغ مليون ونصف المليون جنيه، مع جملة من الاتفاقيات المعنية بالمهنة والتدريب، وتحويل تدريب النقابة إلى مشروع "براند" يمكن الاستثمار فيه، على حد قوله.

أما الشق الثاني في تجربته، كما يقول عبد الحفيظ، فهو لجنة التسويات، التي ساهم بها مع المجلس، وخدمت إجراء تسويات في العديد من المؤسسات الصحفية، والوقوف مع الصحفيين/ات في أي أزمة تحدث داخل صحفهم، موضحًا أنه قبل أن يكون مسؤولًا عن اللجنة هو أو مجموعته من تيار الاستقلال، وكان حريصًا على القيام بهذا الدور.
ويضيف عبد الحفيظ أنه في ملف الحريات قدم وزملاؤه العديد من الخطوات في ملف تصحيح القوانين المتصلة بالمهنة والعمل على الإفراج عن الصحفيين/ات المحبوسين احتياطيًا، وسجناء المهنة، إلى جانب التواصل مع ذويهم والمفرج عنهم، موضحًا أنه يفعل هذا عن قناعة قبل أن يكون واجبًا نقابيًا وإنسانيًا، لإيمانه ومجموعته في المجلس برئاسة البلشي، بحرية الصحافة كمبدأ وفريضة، وأهمية تحويل هذا المبدأ إلى واقع ملموس.
وحول ملف زيادة بدل التكنولوجيا، يوضح عبد الحفيظ أن مجلس الوزراء كما حدث في آخر انتخابات سيُعلن الزيادة المتفق عليها، سلفًا، خلال أسابيع قليلة، بعيدًا عن أي طرف متنافس، مؤكدًا أنه من العيب أن تتدخل الحكومة، كما يردد البعض، في انتخابات النقابة.
ولا يتوقع عبد الحفيظ حدوث ما يشاع عن تدخل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أو الحكومة في الانتخابات، مؤكدًا أن تجربة البلشي ومجلسه التي يعتبر نفسه "ركن ركين فيها"، رسخت لعلاقات محترمة وجيدة مع كل المؤسسات، بشكل جعل جميع الأطراف تُشيد بالتجربة بما فيها مؤسسات الدولة.
"في ظني، ليست هناك مشكلة لدى أي طرف في أن نعيد هذه التجربة لمدة عامين قادمين"؛ يختتم عبد الحفيظ حديثه، مؤكدًا ثقته في اختيارات الجمعية العمومية للنقابة.
تشهد هذه الانتخابات اهتمامًا متزايدًا من الصحفيات الراغبات في الترشح، واللاتي تقدمن بأوراقهن في أول أيام الانتخابات.
الزناتي: منافسات قوية وليست سهلة
أما حسين الزناتي، وكيل النقابة - المنتهية ولايته - والمرشح على عضوية المجلس، فيرى في حديثه لـ فكر تاني، أن انتخابات نقابة الصحفيين، تشهد كل مرة منافسات قوية، وليست سهلة على الإطلاق، مؤكدًا أن الجميع له قدره وفرصه وتقديره وخبراته، لتحقيق مصالح النقابة والجمعية العمومية وفق برنامجه.

وحول انتمائه لكتلة المؤسسات الصحفية القومية (الأهرام) باعتبارها كتلة تصويتية كبيرة، وتأثيرها جاد على تسهيل مهمته، يوضح الزناتي، أن عمله النقابي موجه لكل الجمعية العمومية، سواء من أبناء المؤسسات القومية أو من خارجها، مشيرًا إلى أن المؤسسات القومية كتلة تصويتية مثلها مثل المؤسسات الخاصة والحزبية التي قد تنافس المؤسسات القومية في نسب التصويت والأعداد، وهو ينظر إلى الجميع على قدم المساواة، مع تقديره لمؤسسة الأهرام.
ويعوّل الزناتي على تجربة قدم فيها ما يلزم في لجنة العلاقات الخارجية التي استضافت شخصيات دبلوماسية ذات ثقل نوعي من مختلف البلدان، وقدمت صورة قوية ومختلفة للنقابة والوطن كذلك، مشيرًا إلى أنه كان مشاركًا في كل الإعدادات لفاعليات مناصرة القضية الفلسطينية، وهو دور لعب فيه المجلس الحالي - بحسب الزناتي - دورًا بارزًا عزز من حضور النقابة والدولة المصرية، إلى جانب دوره في باقي اللجان ومشاركته في مجلس النقابة، محاولًا الحفاظ على استقراره للتفرغ لخدمة الصحفيين/ات وعدم الدخول في دوامات لا تخدم العمل النقابي، وتعرقل الإخلاص للجمعية العمومية، كما يقول.
المرشحات ومخاوف تفتيت الأصوات
تشهد هذه الانتخابات اهتمامًا متزايدًا من الصحفيات الراغبات في الترشح، واللاتي تقدمن بأوراقهن في أول أيام الانتخابات، ومنهن إيمان عوف وفيولا فهمي وعبير المرسي، فيما أعلنت صحفيات أخريات عن نيتهن الترشح، ومنهن دعاء النجار عضو المجلس - المنتهية ولايتها - وشيرين العقاد وكيل فرع النقابة بمحافظة الإسكندرية.
"تفتيت الأصوات هو العقبة الرئيسية التي تواجه المرشحات بسبب العدد المتزايد"؛ وفق العديد من المراقبين، ولكن بعض المرشحات لا يعتبرن العدد أزمة، بل فرصة للتواجد والتنافس وتقديم برامج مفيدة للصحفيين/ات، بصوت نسائي قادر على الإنجاز.

تقول فيولا لـ فكر تاني: "الفرصة مواتية جدًا للترشح، مستفيدين بوجود حراك شديد وفاعل داخل النقابة، حفزني وحفز غيري للمشاركة والتقدم لخوض هذه الجولة من الانتخابات، وفق برنامج واضح يخدم الجميع ويقدم رؤية مختلفة للحل".
وتضيف "فيولا" أن العامين الماضيين من عمر المجلس كانا مثمرين في تاريخ النقابة، بما يدفع إلى بذل مزيد من الجهود لتقديم نجاحات جديدة وتجديد دماء المجلس، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار النجاح والعطاء، مؤكدةً أن العدد الكبير المحتمل من المرشحات والمرشحين جزء من حراك إيجابي داخل النقابة ومفيد للجميع، فيما تراهن على ثقة الجمعية العمومية فيها لتقديم تجربتها.
وتتفق "إيمان" مع "فيولا" في إيجابية مؤشر زيادة عدد المرشحين، موضحة لـ فكر تاني، أن هذه الانتخابات تحمل فرصة جديدة لها وللجميع.

"جزء من ترشحي له علاقة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة، للخروج من المأزق الذي نعيش فيه، والجزء الآخر متعلق بحريات الصحفيين، وأزمات الصحفيات داخل مؤسستهن، إلى جانب هيكلة النقابة بحيث تكون جزء أساسي في كل مؤسسة صحفية عبر اللجان النقابية واللوائح"؛ تضيف إيمان عوف.
وتبدى إيمان ترحيبها بكل المرشحين والمرشحات أيًا كان عددهم/هن، على أن يكون المعيار الأساسي للتفضيل هو مدى التواجد في الجمعية العمومية واشتباك المرشح مع قضايا النقابة والمهنية.
وتثمن عبير المرسي، في حديثها لـ فكر تاني، حالة الإقبال على الانتخابات من المرشحات أو المرشحين، مؤكدةً سعيها لنيل ثقة الجمعية العمومية هذه المرة بعد عدم توفيق في انتخابات 2017.
وتتمنى عبير أن تحظى المرشحات بأكثر من مقعد وألا يقتصر الأمر على مقعد واحد كما العادة في كل انتخابات.
وتقول الصحفية والنقابية البارزة خيرية شعلان، لـ فكر تاني: "أتمنى أن تأتي انتخابات 2025 بمن يليق بالصحافة والصحفيين المصريين، وأتمنى أن يكون تمثيل الزميلات الصحفيات في المجلس القادم مشرفًا لدور الصحفيات المصريات وتاريخهن العظيم، وأتمنى ألا تتضمن برامجهن ما يسمي بـ'لجنة المرأة' لأني أشعر بالإهانة لوجود مثل هذه التسميات".

وتضيف إحدى أبرز رائدات العمل النقابي في نقابة الصحفيين، أنها لا تعرف الصحافة والصحفيين/ات إلا بالعمل الجاد والتعاون بين الرجل والمرأة، بما يليق بقلعة الحريات حماة الكلمة وصوت الوطن والمعبر/ة عن ضمير المصريين جميعًا، مؤكدةً أن المرأة التي تدافع عن شرف الكلمة والحرية وتعتبر مع زميلها الصحفي ضمير الوطن لا يضيرها ولا يصعب عليها الدفاع عن نفسها ضد أي عدوان أو تعدي، ولا يصح لحفيدات هدى شعراوي وأمينة السعيد وأمينة شفيق وغيرهن، على حد قولها، مجرد فرد في لجنة نسوية، وأنه إذا ظل الإصرار علي مثل هذه اللجان، فإنها تطالب بأن تكون هناك لجنة أيضًا للرجل للدفاع عن حقوقه.
اقرأ أيضًا: الصحفيات المصريات.. حضور مستقل وتمثيل نقابي ضعيف
المنافسة المرشحة للاشتعال
تشهد انتخابات هذا العام أيضًا، دخول مرشحين على مقاعد العضوية للمرة الأولى، منهم أحمد عاطف، الذي لا يخيفه ما يتردد عن معركة انتخابية مختلفة هذه المرة قد ترتقي إلى "معركة تكسير عظام".

ويوضح عاطف، لـ فكر تاني، أن الانتخابات تجربة مفتوحة لكل من يرى في نفسه القدرة على تقديم خدمة لزملائه في الوسط النقابي، بأن يترشح ويقدم برنامجًا مناسبًا قادرًا على حل الأزمات التي يعاني منها أبناء بلاط صاحبة الجلالة.
ويضيف أنه من المهم أن تستمر الأجيال النقابية حاملة لراية العمل النقابي والدفاع عن مصالح الجمعية العمومية والنقابة، مؤكدًا أن العبرة بإرادة الجمعية العمومية وهي الغالبة في كل الانتخابات مهما كانت الانتخابات "صعبة".
يخوض هذه الجولة كذلك، عدد من المرشحين ممن لم يحالفهم الحظ في مرات سابقة، وفي مقدمتهم النقابي البارز عمرو بدر، عضو مجلس النقابة الأسبق ورئيس لجنة الحريات فيها.

يوضح بدر لـ فكر تاني، أنه يتقدم هذه المرة للانتخابات بعد دراسة لأكثر من شهر، مستندًا على رصيد متراكم من المحبة والدعم من الجمعية العمومية، ومعه برنامج واضح في الدفاع عن الصحافة والنقابة والغد الأفضل الذي يستحقه الصحفيون/ات.

ويضيف بدر أنه يسعي لأجور تناسب الغلاء وعلاقات عمل عادلة، وتدريب مناسب للمستقبل، وإصدار لائحة جديدة للقيد، مع العمل مع المجلس المقبل في تصحيح مسار التشريعات بما يناسب ضمانات استقلال النقابة وحرية الصحافة.
وأعلن الصحفي محمد السيد الشاذلي من "اليوم السابع" ترشحه مجددًا هذه المرة، مؤكدًا أنه خاص الانتخابات الماضية على أرضية من الاتفاق الجماعي على حاجة العمل النقابي للتطوير والاجتهاد لسدّ الثغرات وإثراء الاجتهادات. وهو يرى أن النقابة في حاجة إلى مزيد من الجهود الأمينة والطاقات الشابة لتجديد دمائها والبحث عن أفكار خارج الصندوق.
وأوضح الصحفي "إسلام أبازيد" لـ فكر تاني، أنه يركز في هذه الجولة على تقديم برنامج خدمي يتضمن حلولًا واقعية لتحديات الزملاء الصحفيين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.