فوائد أذون الخزانة.. ضربة للاستثمار ومكسب لـ"قناصيّ المال الساخن"

كسرت فائدة طروحات أذون الخزانة قصيرة الأجل مستوى الـ 31%، ما يمثل ضربة قوية للاستثمار، إذ يغري العائد المرتفع المستثمرين الباحثين عن الربح السريع المضمون بإقراض الحكومة، بدلًا من تدشين مشروعات جديدة.

بلغ متوسط العائد على أذون الخزانة أجل 91 يومًا، الأحد الماضي، 31.217%، بينما بلغ العائد على الأذون استحقاق 9 أشهر 28.926% مقابل 28.905% في جلسة الخميس السابق عليه.

الخبير الاقتصادي مصطفى عادل
الخبير الاقتصادي مصطفى عادل

يقول الخبير الاقتصادي، مصطفى عادل، إن تلك الفائدة المرتفعة تجعل أي مستثمر يضع أمواله في البنك ويحصل على فائدة كبيرة ومضمونة، مضيفًا أن تلك الفائدة مقلقة، خاصة وأنها تتزامن مع كسر الدولار مستوى 51 جنيهًا لأول مرة بتاريخ مصر.

تعتمد وزارة المالية على أدوات الدين المحلي في تمويل عجز الموازنة العامة للدولة خلال العام المالي 2024/2025، إذ تعتزم اقتراض 2.7 تريليون جنيه مقابل تريليوني جنيه خلال العام المالي السابق له.

يطرح البنك المركزي لصالح الوزارة أسبوعيًا جلستي أذون خزانة بأجل أقل من عام يومي الأحد والخميس، وسندات (أطول من عام) يوم الإثنين، واستحدث منذ شهور جلسة ثالثة بالدولار يوم الثلاثاء.

يضيف عادل أن الأحداث الخارجية ليست السبب وراء ذلك التطور في مستوى العائد على أذون الخزانة، الذي يعني أننا نقترض بأعلى فائدة "تاريخيًا" وبجنيه هو الأرخص تاريخيًا أيضًا، وهو أمر من شأنه أن ينعكس على مستويات معيشة المواطنين.

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 25.5% في نوفمبر مقابل 26.5% في أكتوبر السابق عليه.

مستوى قياسي للدولار في تعاملات البنوك

سجل سعر الدولار في تعاملات البنوك الرسمية، الإثنين، مستوى 50.90 جنيه للشراء و51 جنيهًا للبيع في البنوك الحكومية، بينما تخطى في بعض البنوك الخاصة مستوى الـ 51 جنيهًا بقرشين إلى 51.02 جنيه.

ويتوقع خبراء خفض البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة في الربع الثاني من العام المقبل، ما يجعل المستثمرين الأجانب والعرب يميلون نحو التخلي عن الاستثمار بأموالهم في أذون الخزانة قصيرة الأجل بالجنيه وشراء السندات طويلة الأجل، بهدف ضمان عوائد مرتفعة لفترة أطول.

البنك المركزي
البنك المركزي

ويؤدي ذلك المنحى إلى رفع الفائدة على الأذون قصيرة الأجل لجذب مستثمرين لها لتغطية احتياجات وزارة المالية، وهو ما دفع الفائدة على أذون 91 يومًا لكسر مستوى الـ 31% خلال الأيام القليلة الماضية.

بحسب خطة وزارة المالية للاقتراض المحلي العام الحالي لسد فجوة تمويلية بقيمة 2.84 تريليون جنيه، من المفترض إصدار أذون خزانة لأجل 91 يومًا بقيمة 340 مليار جنيه حتى يونيو 2025، وأذون أجل 182 يومًا بقيمة 290 مليار جنيه، وأجل 273 يومًا بنحو 200 مليار جنيه، وأجل 364 يومًا بقيمة 245 مليار جنيه.

ضغوط على مستهدفات وزارة المالية

يضغط ارتفاع الفائدة حاليًا على مستهدفات وزارة المالية، التي افترضت في الموازنة الحالية مستوى للفائدة على أدوات الدين المحلية "أذون وسندات" لا يزيد على 25%، مقابل 18.5% خلال العام المالي 2023/2024، بجانب سعر للقمح عند 280 دولارًا للطن، و82 دولارًا لبرميل النفط.

تمثل فوائد الديون نحو 1.9 تريليون جنيه تعادل 29.4% من إجمالي مصروفات الموازنة العامة ونحو 36.7% من إجمالي الإيرادات العامة، وهو أمر عزته وزارة المالية لتأثر تغير سعر الصرف على قيمة الفوائد المسددة بالقروض بالعملة الأجنبية، وارتفاع تكلفة الاقتراض بالعملة المحلية، بسبب الفائدة المرتفعة.

سبق أن اشتكى وزير المالية السابق د. محمد معيط، من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة وتغير سعر الصرف والآثار التضخمية على نتائج الموازنة العامة للدولة، إذ تسبب تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار في زيادة قيمة المديونية الحكومية.

ترتبط الاستثمار والفوائد بعلاقة عكسية، فكلما زاد سعر الفائدة انكمش الاستثمار، لأن المستثمر يريد الاقتراض من أجل التوسع، لكنه في الوقت ذاته يجذب الأموال الساخنة التي تبحث عن الفائدة السريعة دون البقاء طويلًا.

البورصة متضررة من ارتفاع الفائدة

أيمن فودة
أيمن فودة

جذبت مصر نحو 24 مليار دولار استثمار أجنبي غير مباشر - الأموال الساخنة كما يطلق عليها البعض - في أذون الخزانة المحلية خلال أول 3 أشهر من تحرير سعر الصرف (مارس/مايو 2024) لتسجل نحو 37.45 مليار دولار بنهاية مايو الماضي.

وقال أيمن فودة، الخبير الاقتصادي ورئيس لجنة أسواق المال بمجلس الاقتصادي العربي الإفريقي، إن العائد على أذون الخزانة يضر بالبورصة مرآة الاقتصاد، فالأموال تخرج منها للاستثمار بإدارة الدين، والأمر لم يعد قاصرًا على المؤسسات بل امتد للأفراد، لتتراجع قيم التداول بالبورصة من 6 مليارات إلى 3 مليارات حاليًا.

أضاف أن العائد على تلك الأذون سبب مشكلة مع خروج 20 مليار دولار أموال ساخنة مطلع العام وسبب أزمة حينها، مضيفًا أن كل 1% زيادة بالفائدة يزيد عبء الدين بما يتراوح بين 32 و40 مليار جنيه، ما يزيد من عجز الموازنة، والأمر ذاته ينطبق على سعر الدولار الذي كلما ارتفع زاد معه عبء خدمة الدين.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة