فاجأ مجلس إدارة شركة حديد عز البورصة المصرية بطلب الشطب الاختياري لأسهمها، في تحرك أثار الجدل، خاصة وأنها من الأسهم القيادية الكبيرة بالسوق.
ووافقت الهيئة العامة للرقابة المالية على أن تدعو الشركة الجمعية العامة غير العادية للاجتماع للنظر في الشطب الاختياري، واشترطت موافقة 75% من حائزي الأسهم الحرة لإتمام الشطب.
وتعتزم الشركة الحصول على تمويل خارجي طويل الأجل بقيمة 300 مليون دولار، بخلاف العوائد والمصروفات والرسوم الأخرى المتعلقة بالتمويل، لسداد مستحقات المستثمرين المعترضين على الشطب.
وتستهدف “حديد عز” أيضًا توفير مبلغ نقدي لدفع المبالغ التي تزيد على قيمة التمويل الخارجي المتاح لاستكمال تمويل مستحقات المتضررين من الشطب، على أن يتم احتساب السهم الواحد بقيمة 120 جنيهًا.
تخارج “حديد عز” يثير التساؤلات
أثار قرار “حديد عز” تباينًا في الآراء حول الأسباب، إذ قال محللون بسوق المال إن الهدف من التخارج هو التمهيد لوجود صفقة استحواذ على أسهمها، لكن البعض الآخر قال إنه أمر مستبعد في ظل الملاءة المالية الكبيرة لها، لامتلاكها عقود تصدير ضخمة.
لكن الشركة بررت قرارها بالشطب في تقرير إفصاح لهيئة الرقابة المالية، قالت فيه إنه بسبب ارتفاع المخاطر في ضوء ما تشهده الصناعة من تقلبات نتيجة للإجراءات الحمائية في أوروبا وباقي دول العالم التي يتم التصدير إليها.
وحققت الشركة صادرات تُقدر بنحو 1.5 مليار دولار عام 2023. ومن المتوقع أن تصل إلى 1.75 مليار دولار بنهاية عام 2024، إذ تصدر منتجاتها إلى 35 دولة، مثل (إسبانيا، إيطاليا، الولايات المتحدة الأمريكية، تركيا، وغيرها).

“حديد عز” متهم بالإغراق في أوروبا
تلقت شركة “حديد عز” إخطارًا من مفوضية التجارة بالاتحاد الأوروبي في أغسطس الماضي، بالبدء في تحقيقات بشأن دعاوى إغراق في سوق الاتحاد الأوروبي بمنتجات الصلب المسطح المدرفل على الساخن ضد مصر والهند واليابان وفيتنام، والتي من المفترض أن تستمر عدة أشهر.
اقرأ أيضًا: البورصة المصرية تنضب من الشركات الكبرى.. وتلكؤ في طرح بدائل
وبررت الشركة الشطب أيضًا بتجنب الضغوط على المستثمرين في ظل نظرة مستقبلية تتسم بالمخاطر نتيجة زيادة الفوائض الإنتاجية من الصلب عالميًا، بصفة خاصة من الصين، بالإضافة إلى المنافسة داخل السوق المحلية الناتجة عن تدفقات منتجات الصلب المستوردة إلى داخل البلاد.
وبلغ إجمالي إنتاج الشركة من الصلب خلال العام الماضي نحو 6.2 مليون طن، تشمل 2.8 مليون طن من حديد التسليح الأطوال، و2.3 مليون طن من الصلب المسطح المدرفل على الساخن، و800 ألف طن من لفائف أسلاك الصلب.
وبلغت واردات مصر من الحديد الصلب خلال الربع الأول من 2024 حوالي نحو 1.164 مليار دولار لتستحوذ على 6.1% من إجمالي الواردات المصرية خلال الفترة المذكورة، وبنسبة زيادة 29.5% عن الفترة ذاتها من عام 2023 التي بلغت 898.992 مليون دولار.
كما قالت الشركة إنها تتجنب أيضًا التقلبات السعرية على سعر السهم في البورصة، ما قد يؤثر بالسلب على الشركة والمساهمين، ومعروف أن هبوط أرباح الشركة بالسوق ينعكس على أسعار أسهمها.
الرقابة المالية تمنع أحمد عز من التأثير
اشترطت الرقابة المالية تصويت مساهمي الأقلية (الأسهم حرة التداول) على الشطب مع استبعاد أسهم المساهم الرئيسي وأطرافه المرتبطة من التصويت، وموافقة 75% من مساهمي الأقلية الحاضرين في الاجتماع ممن لهم حق التصويت وغير المرتبطين بالمساهم الرئيسي.
وبموجب قرار الرقابة المالية، فإن رجل الأعمال أحمد عز الذي يملك 61.5% من أسهم الشركة بجانب 5% أخرى تعادل قيمة شهادات إيداع دولية يملكها ببورصة لندن، كما تملك المجموعات المرتبطة بعز أيضًا 1.8% من أسهم الشركة، مستبعد من التصويت في الجمعية العمومية غير العادية.
سيناريوهات متعددة لإدارة حديد عز

يقول المحلل المالي أحمد العطيفي إن هناك العديد من السيناريوهات الخاصة بشطب السهم، منها ثقة الإدارة وكبار الملاك بأن السعر الحالي 120 جنيهًا رخيص، وأنها تتوقع في المستقبل عرض استحواذ على الشركة بقيمة كبيرة، فيكون حينها القرار للبيع في يد كبار المساهمين فقط.
أضاف أن من السيناريوهات أيضًا وجود رؤية لدى الإدارة والملاك في المستقبل بارتفاع كبير في الأرباح ينعكس على توزيعات ضخمة، فيكون النصيب الأكبر من التوزيعات من الأرباح لهم.
وتابع أنه مع انخفاض سعر صرف الجنيه واتجاه الصناديق العربية لشراء أسهم مصرية على غرار شراء أسهم السويدي سابقًا بسعر أقل من سعر السوق الحالي بنسبة 50%، لدى كبار الملاك تخوف من تقدم أي جهة لتقديم عرض لشراء نسبة من السوق تصل إلى 10 أو 15%، وبناءً عليه يتم التجاوب معها، وهنا يدخل شريك قوي، والشركة لا تريد ذلك.









