على هامش المؤتمر السادس.. 10 توصيات لتعزيز حرية الصحافة والصحفيين

دعا صحفيون وحقوقيون إلى تعزيز حرية الصحافة والصحفيين/ات، وذلك في جلسة خاصة على هامش المؤتمر العام السادس التي عُقدت صباح اليوم الأحد، بعنوان "حرية الصحافة والصحفيين.. أوضاع صعبة وتدخلات تشريعية واجبة".

في كلمته، قال الصحفي محمد بصل، مدير الجلسة، إن الحرية هي جوهر العمل الصحفي، والمقوم الأساسي لهذه المهنة، ومن دونها تتحول الصحافة إلى دعاية وليست مهنة، مضيفًا أن الصحفي بلا حرية يفتقر إلى أهم ما يميزه عن كل من يعملون في أي مهنة أخرى.

رفع سقف الحريات

أزمة وجود هو ما تواجهه الصحافة في مصر، وفق المحامي الحقوقي نجاد البرعي، الذي أشاد بالدور الذي تقوم به نقابة الصحفيين في ممارسة دورها الحقيقي، وعودة الصحفيين للاهتمام بأدوارهم المنوطة بهم، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المؤسسات كما حدث في الشركة المتحدة.

نجاد البرعي
نجاد البرعي

تحدث البرعي عن ارتفاع سقف الحريات بشكل محدود عن الوضع السابق منذ عامين، بالتحديد في المرحلة من العام 2022 إلى العام 2024، حيث ظهر هذا من خلال منح المساحات للبرامج الحوارية خصوصًا في القنوات التابعة للمتحدة.

وقدم البرعي عرضًا لأهم التحديات التي تواجه الصحافة في مصر، وفي مقدمتها التحديات التشريعية، بجانب التحديات الأمنية، التي كبدت الصحفيين أثمانًا غالية في ظل وجود صراع سياسي في الفترة الماضية.

كما تطرق إلى مسألة الصحفيين المحبوسين، الذين يواجهون تهمًا روتينية، على حد تعبيره، هي تكدير السلم العام ومساعدة جماعة إرهابية على تحقيق أهدافها.

واعتبر عضو مجلس أمناء الحوار الوطني أن التهم التي تواجه الصحفيين هي تحدٍّ كبير في تفسير وتطبيق النص، بسبب تعرض كل من يوجه انتقادًا أو يكتب عن أي قضية لأن توجه له التهم السابقة.

وتطرق البرعي إلى تحدي الأجور الذي يواجه الصحفيين، وأرجع سبب الأزمة إلى عدم فتح المزيد من الصحف، في ظل التعنت في منح التراخيص للصحف والمواقع الإخبارية، وبالتالي تقليل فرص العمل للصحفيين، بجانب أيضًا تخفيض المرتبات في ظل عدم وجود عدد كافٍ من الإعلانات.

واعتبر البرعي أن ما قبل العام 2011 كان أفضل من حيث وضع الصحافة والصحفيين، موضحًا أن الصورة ليست بالقاتمة تمامًا، وأن الوضع في تحسن.

وأوصى البرعي بضرورة استمرار التفاوض مع السلطة التنفيذية، لتحديد الخطوط الحمراء وما يمس الأمن القومي للبلاد، بالإضافة إلى محاولة حل أزمة منح التراخيص، معتبرًا أن التراخيص مدخل لحل مشكلة الأجور.

حرية الصحافة أولًا

قال وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ إن هناك قاعدة أساسية مسلّمٌ بها في الصحافة، وهي الحرية، وبالتالي في حالة وجود هامش حرية يسمح بإنتاج محتوى صحفي مؤثر، سينتعش سوق الصحافة، وتنتعش المؤسسات، ويزيد الدخل.

وتحدث عبد الحفيظ عن الوضع بعد العام 2016، حيث صدرت أسوأ تشريعات تنظم العمل الصحفي منذ قانون المطبوعات الصادر سنة 1881 وتعديلات 1912، مشيرًا إلى القانون 180 لسنة 2018، الذي جعل التغطية الصحفية الميدانية جريمة، ومن يُضبط وهو يمارس الصحافة الميدانية يُعاقب بالقانون، فضلًا عن المادة الخاصة بتشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي تسيطر عليه الحكومة.

وأشار إلى أن أغلب المنصات الصحفية في مصر لا تشتبك بشكل جاد مع القضايا الداخلية، لكنها تكون أكثر اشتباكًا وحرية مع القضايا الإقليمية، وهذا الهامش من الحرية لا يكون متاحًا أيضًا في أغلب الأوقات.

من جانبه، وصف أيمن عبد المجيد، عضو مجلس النقابة، الحرية بأنها الرئة التي تتنفس منها مهنة الصحافة التي تواجه تحديات اقتصادية وتشريعية.

وحسب ما يرى عبد المجيد، فإن الإصلاح في البنية التشريعية ضرورة حتمية لتحقيق هدفين؛ أولهما، معالجة الثغرات الناتجة عن تطبيقات التشريعات في الفترة الأخيرة، مثل المادة (12) المتعلقة بالصحفيين المصورين، والتي تشترط إصدار تصريح.

10 توصيات

وقدم الحضور توصيات للمؤتمر للعمل عليها من أجل الوصول لأوضاع أفضل لمهنة الصحافة والصحفيين، وهي:

1- إعادة النظر في التشريعات المنظمة للعمل الإعلامي.
2- إزالة القيود التشريعية على حرية الإصدار والنشر.
3- إلغاء الحبس في جرائم النشر والعلانية.
4- الإفراج عن جميع الصحفيين المحبوسين.
5- تنظيم إجراءات حجب المواقع الإلكترونية، وعدم صدورها إلا بأمر قضائي.
6- إجراء تفاوض بين نقابة الصحفيين والسلطة التنفيذية للاتفاق على ضوابط وقواعد النشر (بسبب غموض الخطوط الحمراء).
7- تمكين الصحفيين المحالين للمعاش من التصويت في انتخابات النقابة.
8- الوصول إلى توافق بين نقابة الصحفيين والأجهزة التنفيذية حول شروط وقواعد منح التراخيص.
9- المطالبة بإدخال التشريعات اللازمة لتعميم تطبيق الحد الأدنى للأجور ومنع الالتفاف عليه.
10- إصدار تشريع لحرية تداول المعلومات والبيانات.

حرية الإصدار والنشر

وفي سياق آخر، ناقش مختصون ، في جلسة بعنوان "رؤى جديدة لحرية الإصدار والنشر في مصر" ، التحديات والفرص أمام حرية الصحافة في مصر.

 

بيروقراطية وغموض

وأعربت الكاتبة الصحفية إسراء عبدالفتاح عن استيائها البالغ من الأزمات المتعلقة بتراخيص الإعلام، مشيرة إلى التأخيرات البيروقراطية والغموض في تحديد الجهات المسؤولة عن اتخاذ القرار، مما يُعرقل الإجراءات ويُزيد من الأعباء على المؤسسات الإعلامية المتضررة.

وأوضحت أن القانون الحالي يُلزم الجهات المختصة بالرد على طلبات التراخيص خلال ثلاثة أشهر، إلا أن الرد جاء بعد سنة وثلاثة أشهر في حالة "فكر تاني"، وهو تجاوز كبير لما ينص عليه القانون، مشيرةً إلى غياب إطار زمني واضح للنظر في التظلمات، ما يجعل الانتظار مفتوحًا بلا سقف زمني يُلزم السلطات.

إسراء عبد الفتاح
إسراء عبد الفتاح

وأضافت إسراء أن التظلم أمام المجلس الأعلى للإعلام هو شرط أساسي قبل اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري، وفقًا للقانون، وهو ما اعتبرته إشكالية كبرى في غياب سرعة الإجراءات وتحديد المسؤوليات.

ووصفت إسراء نقاشات المؤتمر العام السادس للصحفيين بأنها "حوار مغلق"، مؤكدةً أن الجلسات الحالية لا تُعد حوارًا وطنيًا حقيقيًا، لأنها تفتقد إلى وجود المسؤولين المعنيين باتخاذ القرار، سواء من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو الجهات التنفيذية الأخرى، ما يجعل الجميع يتحدث خلف أبواب مغلقة دون حضور أصحاب القرار.

وتساءلت إسراء: "إذا كان هذا حوارًا وطنيًا، فمن حقنا أن نعرف إلى أين نذهب، ومن الجهة المسؤولة؟ وهل المشكلة في تطبيق القانون أم في بنوده ذاتها؟ وإذا كانت القوانين بحاجة إلى تعديل، فمتى يحدث ذلك؟

وطالبت بفتح حوار جاد بين أصحاب القرار والمتضررين للوصول إلى حلول عملية تُطبق على أرض الواقع، سواء عبر تفعيل القوانين الحالية أو تعديلها بما يواكب التحديات الراهنة.

منع ترخيص "فكر تاني"

وفي كلمتها، قالت الصحفية والباحثة شيماء حمدي: "في الحقيقة، نطبق القانون أولًا ثم نتخانق حول تعديله. نحن نحاول الالتزام بكل الشروط، ورغم ذلك نواجه رفضًا أو تجاهلًا دون أسباب واضحة".

وأضافت أن المواقع الصحفية في مصر تواجه معاناة كبيرة بسبب السياسات الضبابية والإجراءات المعقدة التي تفرضها الجهات المعنية، مشيرة إلى ما حدث لمنصة "فكر تاني".

وأوضحت أن الموقع تقدم بطلب للحصول على ترخيص في عام 2023، واستوفى كل الشروط المطلوبة، بما في ذلك تقديم الأوراق اللازمة ودفع الرسوم، لكنه تلقى في سبتمبر الماضي ردًا بالرفض.

جاء هذا الرفض معتمدًا على ثلاثة أسباب رئيسية: "عدم وضوح السياسة الإعلامية، عدم وضوح مصادر التمويل، وعدم كفاية خطة تأمين الأجهزة"، وهي أسباب وصفتها شيماء بأنها مبهمة وغير مفهومة بالنسبة للقائمين على الموقع، رغم التزامهم الكامل بالإجراءات وتقديم التماس لم يتم الرد عليه حتى الآن.

وبالنسبة لموقع "ذات مصر"، الذي يحاول الحصول على ترخيص منذ أربع سنوات، أشارت شيماء إلى أن هذا الموقع تلقى رفضًا هو الآخر دون توضيح للأسباب. ورغم محاولات القائمين عليه لمعرفة أسباب الرفض من خلال التواصل المباشر مع الجهات المختصة، فإنهم لم يحصلوا سوى على وعود بإرسال خطاب يوضح الأسباب، وهو ما لم يحدث حتى اليوم.

أما موقع "درب"، التابع لحزب سياسي رسمي، وهو الحزب التحالف الاشتراكي المصري، فقد عانى من أزمة أكثر تعقيدًا، وفق شيماء، حيث حُجب الموقع، الذي أُطلق بشكل قانوني وفقًا لقانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، بعد شهر واحد من إطلاقه، رغم أن القانون القديم كان يعفي المواقع التابعة للأحزاب من التراخيص.

ومع صدور قانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد رقم 180 لسنة 2018، أُجبرت هذه المواقع على الحصول على ترخيص، مما أدى إلى تعطيل حقوق الأحزاب السياسية في إصدار منصاتها الإعلامية.

أما عن موقع "مدى مصر"، فقد أوضحت شيماء أن رفض طلب الترخيص الخاص به لم يتم إبلاغ القائمين عليه به بشكل رسمي، وإنما عرفوا بذلك أثناء استدعائهم للتحقيق، مما يثير العديد من التساؤلات حول الشفافية والمعايير التي تعتمدها الجهات المسؤولة في اتخاذ قراراتها.

وطرحت شيماء تساؤلات حول المعايير التي يتم على أساسها رفض أو قبول طلبات ترخيص المواقع، موضحة أن بعض المواقع تتلقى الموافقات بسهولة رغم اتباع نفس الإجراءات التي اتبعتها المواقع الأخرى المرفوضة، مما يعكس غيابًا للعدالة والشفافية في التطبيق.

وأكدت أن الوضع الحالي يتطلب اتخاذ خطوات عملية وواضحة لتحسين البيئة الإعلامية. وأشارت إلى أهمية تسريع الردود على طلبات الترخيص، سواء بالموافقة أو الرفض، مع تقديم أسباب واضحة ومحددة عند الرفض، مما يتيح للمواقع حق الطعن أو التظلم بشكل قانوني.

ودعت إلى تسهيل إجراءات الترخيص نفسها، لتصبح أكثر شفافية وسلاسة، مع مراجعة الأسباب التقنية التي يتم الاستناد إليها لرفض بعض المواقع، واعتبار هذه الأسباب قابلة للتطوير والتحسين.

وأكدت شيماء رفضها لتدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في المحتوى التحريري للمواقع الصحفية أو طريقة تقديمه، مشيرة إلى أن هذا التدخل يشكل خطرًا على استقلالية العمل الصحفي.

إقصاء الصحافة المستقلة

من جانبها، أكدت الكاتبة الصحفية، لينا عطالله، رئيسة تحرير موقع مدى مصر، أن هناك العديد من التحديات التي تواجه الصحافة المستقلة في مصر في ظل غياب الوضوح والعدالة في تطبيق القوانين المنظمة لعملها.

وأوضحت أن موقعهم حرص منذ البداية على العمل في إطار قانوني، حيث كان من أوائل المؤسسات التي بادرت بتقديم ملفاتها للحصول على ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام فور تشكيله، رغم تحفظاتهم على بعض بنود القانون، لكن المشكلة الكبرى تكمن في عدم تنفيذ القانون نفسه، وفقًا لـ"لينا".

وأضافت أنهم لم يتلقوا أي إخطار بالقبول أو الرفض كما ينص القانون، وهو ما يُفترض أن يتيح لهم الحق في التظلم أو التقاضي، ولكنهم يجدون أنفسهم ملاحقين قانونيًا، بتهمة "إدارة موقع بدون ترخيص"، أو الاستدعاء للتحقيق عند أي مشكلة تتعلق بنشر محتوى.

وطالبت لينا بإطار قانوني عادل، قائلة: "لا أطالب بالمثالية أو بانعدام التحديات، لكن على الأقل يجب أن نعمل ضمن إطار قانوني عادل يمكننا من أداء مهمتنا الأساسية. الحجب والمنع من الترخيص لا يعوق عملنا فقط، بل يحرم ملايين الناس في مصر من حقهم في الحصول على صحافة مستقلة ومعلومات دقيقة. الصحافة المستقلة تضيف قيمة حقيقية حتى لصناع القرار، لأنها تقدم رؤية مهنية متوازنة بعيدًا عن التضليل الإعلامي والبروباغندا".

المنع بات الأصل

وفي كلمته، أوضح عمرو بدر، عضو مجلس النقابة الأسبق، أن "المنع" أصبح هو الأصل في ممارسة الصحافة، بدلًا من السماح بحرية النشر، مؤكدًا أن هذا الوضع ليس جديدًا، بل هو سمة متواصلة على مدار السنوات الماضية، حيث يتم اتخاذ قرارات منع النشر بشكل متسلسل.

وأضاف أن سياسة المنع هذه تستند إلى ثقافة "إدارة الصحافة بالمنع" وليس بالإصلاح، مستنكرًا اعتماد ذلك الأسلوب في إدارة الحكومة للأمور دون النظر إلى حلول أكثر شمولية لمعالجة المشكلات الإعلامية.

تعزيز حرية الصحافة

من جانبها، شددت الكاتبة الصحفية منى عزت على أهمية تعزيز حرية تداول المعلومات كحق دستوري، مشيرة إلى مواد الدستور ذات الصلة، مثل المادة 93 التي تُجرّم الكراهية والتمييز، والمادة 53 المتعلقة بالمساواة، باعتبارها تشريعات حاكمة تساهم في حماية الصحافة وتعزيز دورها الرقابي

وأوضحت أن النقابات ليست جهات تشغيلية، بل دورها الأساسي يتمثل في الدفاع عن حقوق العاملين ووضع الضوابط والمعايير التي تحكم المهنة، مؤكدة أنه لا يجوز وجود أصحاب المؤسسات الإعلامية والعاملين في نفس النقابة، لما في ذلك من تضارب مصالح يُخل باستقلالية العمل النقابي.

واستنكرت الوضع الحالي في مصر، حيث نجد بعض الوزراء أو رؤساء مجالس الإدارات ضمن النقابات، ما يُعد مخالفة للمعايير الدولية، ويهدد استقلالية النقابة، التي ينبغي أن تكون خالية من أي تأثير سلطوي.

وانتقد الكاتب الصحفي عزت إبراهيم رئيس تحرير "الأهرام ويكلي"، عدم مواكبة القوانين للتطور التكنولوجي ولا أسئلة الواقع الراهن، مشيرًا إلى غموض المواد القانونية، خصوصًا تلك المتعلقة بتأمين الأجهزة والوصول إلى البيانات، مما يزيد من حالة عدم اليقين ويعيق التطبيق.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة