أثارت قضية الطبيبة وسام شعيب تساؤلات واسعة حول حدود السلوك المهني للطبيب ودور النقابة في ضبط ممارسات الأطباء، خاصة في ظل ما شهده المجتمع من جدل عقب انتشار مقطع فيديو للطبيبة وصفه البعض بأنه يتنافى مع أخلاقيات المهنة، وما أعقبه من إلقاء القبض عليها وقرار حبسها 4 أيام على ذمة التحقيق، وهو أمر رفضته نقابتها وعدد كبير من زملائها.
هذا الجدل أثار تساؤلات حول مدى ملاءمة الحبس الاحتياطي كإجراء في قضايا متعلقة بسلوكيات الأطباء.
من جانبه، أوضح نقيب الأطباء، الدكتور أسامة عبدالحي، موقف النقابة من هذه القضية، مؤكدًا أن أخلاقيات المهنة تفرض احترام خصوصية المرضى ومعاملتهم دون إصدار أحكام أخلاقية.
وفي تصريح خاص لـ”فكر تاني”، أكد نقيب الأطباء أن أسلوب الطبيبة في تناول حالة مرضاها كان غير لائق ولا يتماشى مع آداب مهنة الطب، حيث اختلطت لديها المفاهيم الطبية بالاجتماعية.
وشدد على أن إصدار أحكام أخلاقية على المرضى، وخاصة تعليقها على حالة حمل فتاة بعمر الرابعة عشرة واعتباره نتيجة “سوء تربية” مرفوض تمامًا؛ لأن الفتاة في هذا العمر تُعد ضحية لجريمة وليست مذنبة.
وأوضح عبدالحي أن النقابة تلقت عدة شكاوى تتعلق بمحتوى الفيديو الذي نشرته الطبيبة، حيث دعت المرضى لإجراء فحوصات الحمض النووي للتأكد من نسب أطفالهم، واصفًا هذا التصرف بأنه غير مقبول ومخالف لقواعد وأخلاقيات المهنة.
وبينما أشار نقيب الأطباء إلى أن النقابة مُلزمة بتقديم الرعاية الطبية لجميع المرضى دون تمييز، لافتًا إلى ما تنص عليه القوانين من احترام خصوصية المرضى والحفاظ على أسرارهم، أكد أن النقابة تملك قسمًا مخصصًا لمراقبة أخلاقيات المهنة، لافتًا إلى أن مثل هذه السلوكيات ليست شائعة بين الأطباء، وأن النقابة تتحقق بدقة من كل شكوى تتعلق بالتجاوزات الأخلاقية.
كما أوضح عبدالحي تأثير وسائل التواصل الاجتماعي المتزايد على أخلاقيات مهنة الطب، مشيرًا إلى أن تطور هذه الوسائل يفرض ضرورة تحديث القوانين لمواكبة العصر، خاصة فيما يتعلق بالإعلانات الطبية والاستشارات عن بُعد، مما يستدعي إعادة تنظيم القوانين لضبط هذا التغير.
وفيما يتعلق بقضية حبس الطبيبة احتياطيًا، شدد عبدالحي على موقف النقابة الرافض للحبس الاحتياطي للأطباء إلا في حالات الضرورة القصوى، موضحًا أن العدالة يجب أن تتحقق بطرق شفافة ودقيقة. وأشار إلى أن فلسفة الحبس الاحتياطي ترتبط بمخاطر طمس الأدلة أو التأثير على الشهود، وهي ظروف غير متوفرة في هذه القضية.
